عابــر سـبيـــل
محمد عدراوي * ناشط جمعوي و سياسي * مهتم بالشأن الثقافي و الإعلإمي * محــاضر و مـؤطر في مجال إدارة و تنمية الموارد البشرية...
رمضان مبارك وكل عام وأنتم بخير
رمضان مبارك
 وكل عام وأنتم بخير
 
 
 

رمضان مبارك، وكل عام وانتم إلى الله أقرب
 
و مرحبا بكم مرة أخرى في
 
 
مدونة عابر سبيل
 
 
وكل عام وانتم بخير
 
 
 
 
 
 
 
اللهم تقبل منا صيامنا و صلاتنا و صالح أعمالنا و تقبلنا و أغفر لنا ذنوبنا و أجعل رضاك ثوابنا يا أرحم الراحمين ..
لا للفرنكفونية ببلادنا ( إهداء إلى " نـيشان " بنشمسي )

لا للفرنكفونية ببلادنا

( إهداء إلى " نـيشان " بنشمسي )





راس لبلا

«هناك أوقات، وأعتقد أن هذا الوقت واحد منها، حيث لا يكفي قول الحقيقة، بل يجب الصراخ بها» «جيلبير سيسبرون»

لا يكاد أحمد بنشمسي، مدير نشر مجلتي «تيل كيل» و«نيشان»، يترك فرصة تمر دون أن يتهم «المساء» بدفاعها عن النظام الأخلاقي الجديد في المغرب. فالأخلاق في هذا الزمن الأغبر أصبحت تهمة وليس فضيلة. وفي آخر عدد من مجلتيه والصادر خلال نهاية الأسبوع الماضي، خصص في ملفه حول «الإمام الأول» بابا أطلق عليه «وسائل الإعلام الدينية» من «الله يجيب» إلى «زدتو فيه»، يقول فيه ما يلي: «الجريدة الأكثر مقروئية في المغرب رأت في زواج المثليين المزعوم، المنظم من طرف «كراب» بالمدينة (القصر الكبير)، مسا بالمقدسات الإسلامية وطالبت بمحاربته، لينجو «الكراب» المسكين بمعجزة من مشنقة شعبية بلا محاكمة ولا قانون. أشهرا قليلة بعد هذه الواقعة ستدان «المساء» بتهمة السب والقذف في حق أحد وكلاء الملك بالمدينة، اتهم على أعمدة اليومية خطأ بالمشاركة في العرس المزعوم، لكن سيحكم على «المساء» بغرامة خيالية (600 مليون)، مما جعل القضية تمر من كونها أخلاقية إلى إشكالية مضايقة الصحافة من قبل النظام... بغاو يكحلوها عماوها». انتهى كلام العالم العلامة أحمد بنشمسي.
بغض النظر عن الكذب الذي اعتاده بنشمسي في حق «المساء»، وفي حقي شخصيا، هناك رغبة مرضية (من المرض وليس من مرضات الوالدين) واضحة من طرف صاحبنا في تشويه صورة الجريدة التي اختارها المغاربة لكي تكون جريدتهم الأولى، فهو لا يوفر جهدا في اغتنام كل الفرص لإلصاق التهم الحاقدة بهذه الجريدة ومديرها، وتحويلهما إلى فزاعة مرعبة في وجه تقدم المغرب وتحوله من مجتمع مسلم متدين إلى مجتمع علماني منحل ومتفسخ يحلم به أسبوعيا بنشمسي.
تهمتنا الخطيرة، في نظر بنشمسي هي أن ما نقوم به يوميا ومنذ ما يقارب ثلاث سنوات من عمل صحافي ومهني، نسعى إلى أن يكون جادا رغم الطعنات الغادرة، هو عودة بالمغرب إلى الخلف عبر الدفاع عن منظومة أخلاقية جديدة.
وهذه التهمة كلفتني من جانب بنشمسي وحده افتتاحية مسمومة قبل سنة ونصف طالب من خلالها الدولة بتحمل مسؤولياتها أمام ما أكتبه يوميا، واصفا الوضع في المغرب ببرميل البارود الذي أرمي فيه كل يوم عود ثقاب، بمعنى أنني أحرض على الفتنة من خلال كتاباتي وأهدد السلم الاجتماعي للمغاربة، وبالتالي يجب البحث عن وسيلة لإخراسي وإيقاف هذا الخطر المدمر الذي اسمه رشيد نيني.
ولم يكتف بنشمسي بهذه الافتتاحية الفاشية وإنما أسس أرضية للدفاع عن الحقوق الفردية وجمع لها توقيعات مثقفين وكتاب وصحافيين وفنانين، اضطر بعضهم إلى سحب توقيعه بعدما عرف أن الحقوق الأساسية التي تدافع عنها أرضية بنشمسي هي حقوق الشواذ أولا وأخيرا. وبالفعل، كان هناك من استمع إلى نصيحة بنشمسي، فقامت القيامة ضد «المساء»، ولم يرتح بنشمسي وزبانيته إلا عندما قرر وكلاء الملك الأربعة متابعة «المساء» والمطالبة بإعدامها.
وهكذا وبمجرد ما بدأت المتابعة اختفت الأرضية واختفت التوقيعات وكتب بنشمسي أنه متضامن معنا في هذه المحنة، من باب «يقتل الميت ويمشي فكنازتو».
عندما هدأت العاصفة، ورأى بنشمسي أنه لم «يصور» شيئا من «المساء» وأن «أعواد الثقاب» التي أكتبها كل يوم لم يستطع إخماد شرارتها، اهتدى إلى فكرة تخصيص عدد من مجلته بالفرنسية لشخصي المتواضع، مبررا ذلك في تقديمه بأنني أصبحت ظاهرة يجب تحليلها والإحاطة بالجوانب الأكثر عتمة فيها. ومن خلال العدد الذي خصص لي غلافه قبل ستة أشهر، انتهى بنشمسي إلى أنني صحافي موهوب معاد للسامية ولحقوق المرأة وللشواذ الجنسيين، وفوق هذا وذاك عنصري، وهذه هي التهم الثلاث التي يحتاجها أي صحافي غربي لكي يضعك إلى جانب بلادن ودول محور الشر.
في الحقيقة، أعترف بأن «المساء» وما أكتبه يوميا من «أعواد ثقاب»، تشكل خطرا بالغا كما قال بنشمسي، لكن ليس على عقيدة المغاربة واستقرار نظامه السياسي وإنما على بنشمسي وأجندته السياسية والإعلامية التغريبية والتخريبية التي يشتغل عليها بموهبة وقدرة كبيرة على الخيال والابتكار. يجب أن نعترف له بهذه المزية على الأقل.
وإذا رجعنا إلى الخلف وتفحصنا جل الأغلفة التي خصص لمجلتيه «تيل كيل» وأختها الممسوخة «نيشان» (كان اسمها قبل أن تمسخ «الجريدة الأخرى»)، سيلاحظ أن بنشمسي لا يذخر جهدا في ضرب كل مقومات المغرب الدينية والسياسية والاجتماعية، وأن الفتنة الحقيقية التي يتهم «المساء» بزرع بذورها ليس هناك اليوم في المغرب من يزرعها غيره.
ولعل المتأمل في الشعار الحقيقي الذي يشتغل بنشمسي على تفتيته بصبر وعزيمة قوية، سيجد أنه ليس شيئا آخر غير شعار المملكة «الله الوطن الملك». فالإسلام، في نظره، ليس هو الحل وإنما العلمانية، مع أنه لم يكتب كلمة واحدة عن إسرائيل، الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط حسبه، التي تتحول بسرعة إلى دولة دينية يهودية خالصة.
وإذا كان الإسلام ليس هو الحل، فإن القرآن، حسب بنشمسي، يجب أن تتم مراجعته، أما عيد الأضحى فليس سوى مناسبة لتلطيخ الشوارع بالقاذورات، والحج ليس سوى «سوبيرمارشي» سنوي كبير، أما الصيام فليس فريضة والدولة يجب أن تفتح المقاهي والمطاعم لأشباه بنشمسي الذين لا يصومون رمضان في إطار الحرية الدينية، عوض أن يبقوا مختبئين في مقر مجلتهم يحاولون خنق صوت «الكوكوت» التي تصفر يوميا ساعة الغداء. أما مؤسسة الزواج فقد انتهى زمنها والمكان اليوم للتعايش بين الشبان والشابات بدون عقود زواج، والبكارة ليست سوى عقدة، أما العفة فمرض نفسي يجب التخلص منه.
أما بالنسبة إلى الوطن، فإن بنشمسي «ما مقصرش من جيهتو»، فهو منذ صدوره لم يترك مرضا اجتماعيا أو آفة من الآفات إلا ودافع عنها في مجلتيه بأسنانه وأظافره.
وإلى حدود اليوم، استمات في الدفاع عن الشذوذ والانحرافات الجنسية، تحت يافطة الدفاع عن الحريات الفردية. هو الذي سبق له أن طالب في إحدى افتتاحياته بتعذيب معتقلي السلفية الجهادية وتأسيس هيئة للإنصاف والمصالحة لتعويضهم فيما بعد، وكأن الدفاع عن استعمال «القرعة» في التعذيب يندرج ضمن الدفاع عن الحقوق الفردية للمواطنين وتوسيع «الهوامش». فخصص أغلفة لزعيم الشواذ المغاربة عبد الله الطايع، وقدمه كنموذج لما يجب أن يكون عليه الشاب المغربي الناجح، مع أن كتابات الطايع تندرج في خانة «قلة الأدب» وليس الأدب.
ومن شدة ولع بنشمسي بقلة الأدب، فقد كان الوحيد الذي تبنى تقديم والدفاع عن «شوهة» اسمها «كازانيغرا» في سينما «ميغاراما»، معتبرا الفيلم تحفة فنية، فيما هو مجرد متوالية من الشتائم البذيئة التي تسب الدين وتلعن الملة منذ بداية الشريط إلى نهايته.
وبالإضافة إلى دفاعه عن الشذوذ الجنسي، الذي يسر لمقربيه بأنه ضده بالنسبة إلى أبنائه، نجد بنشمسي في العدد ما قبل الأخير لمجلتيه يحمل أيضا لواء الدفاع عن العاهرات المغربيات «المهنيات» اللواتي ظهرن في القنوات اللبنانية يتحدثن بالمباشر وبوجه مكشوف عن فجورهن وعدد المرات التي يمارسن فيها الجنس يوميا. فهؤلاء، في نظره، ضحايا ومريضات يجب رثاء حالهن وتفهم ظروفهن وربما منحهن أوسمة ونياشين جزاء لهن على بطولتهن. بينما الجميع يعرف أن أقل واحدة منهن تربح في الشهر بتلك «الظروف المزرية» التي يبكي من أجلها بنشمسي أكثر مما يربحه بنشمسي نفسه من وراء «فهامته» و«عياقته» الفارغة كل أسبوع. وبنشمسي ليس همه الدفاع عن العاهرات وإنما تبرير الدعارة والفجور. ألم يجعل من «نجمة» البورنو المغربية «ياسمينة» نموذجا مثاليا للمرأة المغربية الناجحة في مهنتها، وخصص لها أكثر من غلاف في مجلتيه.
ولكي يكمل بنشمسي «الباهية»، كما يقول المغاربة، فهو لا يستطيع أن يدافع عن الشذوذ والدعارة والانحلال الأخلاقي دون أن يدافع عن استهلاك الحشيش. وقد ذهب في أحد أعداد مجلتيه إلى الحديث عن منافع الحشيش بالنسبة إلى الصحة، وطالب الدولة بالتحلي بالجرأة والشجاعة من أجل إصدار قانون يبيح تعاطي الحشيش، حتى يصبح من حق بنشمسي تدخين «الجوانات بالعلالي» في الشارع عوض الاختباء في مكتبه كلما أراد أن يفعل ذلك.
أما الخمور فعوض أن يخصص لها ملفات للحديث عن «اللوبيات» التي تتحكم في إنتاجها وتتسبب في العديد من الأمراض القاتلة وحوادث السير المدمرة، فإنه لا يتعب من تخصيص ملفات ملونة، مزينة بصفحات إشهارية للويسكي والروج، للتغزل في وطنية عاصري الخمور ومساهمتهم الفعالة في الدفع بالاقتصاد الوطني والمساهمة في تسمين عائدات الضرائب، متناسيا، عن قصد، الضريبة الأخلاقية والصحية الباهظة التي يؤديها المجتمع كل يوم بسبب استفحال نسبة تعاطي الخمور في المغرب، بين الشباب واليافعين خصوصا، وهي بالمناسبة النسبة الغالبة من قراء مجلتيه.
من يزرع، إذن، الفتنة في المجتمع ويرمي فوق برميل البارود أعواد ثقابه، «المساء» ورشيد نيني الذين يتهمهم بالدفاع عن الأخلاق أم بنشمسي ومنشوراته التي تدافع عن الخبائث والفسق والفجور والعصيان؟
غدا نتابع الجواب عن هذا السؤال.





يخاف ما يحشم


لكي يضع بنشمسي «المساء» ومديرها في خانة المعادين للسامية ولحقوق المرأة وفي المراتب العليا للشعبويين الخطرين الذين يستعملون موهبتهم في الكتابة لزرع بذور الفتنة، لا يتردد في اللجوء إلى الإرهاب الفكري. وهو نوع من الإرهاب يجيده بنشمسي ويستعمله ضد كل من يقف في وجه مخططه التخريبي الموجه ضد ثوابت الأمة ومقدساتها. فهو وحده يملك الحقيقة، وهو وحده يملك حق النطق باسمها. وإذا كان هناك من حق للتعبير في المغرب فهو حقه وحده في التعبير عن مواقفه وهواجسه، أما كل من يخالفه الرأي ويملك تصورا مغايرا للمغرب وحاضره ومستقبله، فهو رجعي شعبوي معاد لحرية التعبير ولحقوق الأقليات. إلى درجة أن الجميع تقريبا أصبح يتلقى الاتهامات والضربات من مجلتي بنشمسي ويفضل الصمت على الرد، حتى لا يتهم بمعاداته للتوجه المتفسخ والقوي ماليا وإشهاريا الذي يحمل لواءه رضا بنشمسي.
بالأمس قلنا إن بنشمسي يشتغل ضمن مخطط إعلامي مدروس لتفتيت شعار المملكة الذي يقوم على الدين والشعب والملكية. ولكي يدير هذه الحرب على نحو ذكي ومدروس فإنه اختار واجهتين مهمتين لتماسك هذا الخليط المتعدد والغني من الأجناس والأعراق واللهجات في المغرب، وهما الإسلام والعروبة.
بالنسبة إلى بنشمسي فموقفه من العربية كلغة واضح جدا. فزمنها انتهى ويجب أن تدخل إلى متحف التاريخ. مع أن هذه اللغة هي اللغة الرابعة عالميا، ودارسوها والمقبلون على تعلمها يتزايدون يوما عن يوم في كل أرجاء العالم، عكس اللغة الفرنسية التي ينحسر إشعاعها يوميا عبر العالم.
والاقتراح الذي يقدمه كبديل للغة العربية هو الدارجة. والغريب في هذا الأمر هو أن «وليدات شلاضا» الذين ولدوا بملاعق من ذهب في أفواههم ورضعوا الفرنسية مع حليب أمهاتهم هم من يرفع اليوم لواء الدفاع عن تعويض اللغة العربية بالدارجة المغربية، مع أنهم درسوا في مدارس البعثة حيث لا أثر للدارجة ولم يلعبوا في الحارات والأزقة مع أولاد الشعب لكي يكتشفوا كنوز الدارجة وأسرارها، ولذلك يعتقدون أنه من السهل استعمال الدارجة في الكتابة، والحال أن التحكم في استعمال هذه اللغة الشعبية واحد من أصعب الفنون وأكثرها تعقيدا، وبدون تجربة وموهبة واحتكاك يومي بالشعب يصبح استعمال الدارجة مجرد سخافة.
لكن هذه السخافة تصبح خطيرة عندما تتحول إلى أداة لتدمير اللغة العربية في مجلة «نيشان»، في مقابل الاعتناء باللغة الفرنسية في مجلة «تيل كيل» والحرص على توظيف مصححين فرنسيين لضبط لغة المقالات المكتوبة بالفرنسية واحترام قواعدها.
هناك فرق كبير بين استعمال مفردات من الدارجة لتقريب الفهم أو الاستعانة بأمثال شعبية تلخص فكرة بذكاء شعبي ساخر، وبين استعمالها كمعول لهدم مؤسسة ضامنة للوحدة الشعبية كاللغة العربية لصالح لغة أخرى تحمل قيم مغايرة وهوية بعيدة كل البعد عن قيم وهوية المجتمع المغربي.
وعندما نقول إن العمل الرئيسي الذي يشغل بال بنشمسي هو تفتيت مبدأ العروبة والإسلام الذي يقوم عليه المجتمع المغربي، فإننا لا نبالغ. فإلقاء نظرة سريعة على افتتاحياته وملفاته الأسبوعية يعطي فكرة واضحة عن العمل الخطير الذي يقوم به من أجل زعزعة الأسس التي يقف عليها هذا المجتمع، الذي لا يرى فيه بنشمسي سوى تجمع عشوائي للمنافقين والمرضى بالانفصام والعدوانيين المليئين بالعقد الدينية والمسكونين بالماضي العتيق.
هؤلاء المغاربة الذين يحتقرهم بنشمسي ويصفهم بالمعقدين والمرضى النفسيين والمنفصمين شخصيا، ويمس بمشاعرهم الدينية ويهاجم قيمهم التي يريدون تربية أبنائهم عليها، هم الأغلبية في هذه البلاد، وهم متذمرون ومستاؤون من كل هذه «البسالة» التي يعرضها عليهم بنشمسي كل أسبوع. ولهذا تجد كثيرا من باعة الصحف يلجؤون إلى إخفاء مجلتيه عن الأنظار كلما اختار نشر صور فاضحة على أغلفتهما.
وبنشمسي لا يمثل سوى أقلية مستلبة ترى في تفسخات المجتمع الغربي النموذج الأنسب لما يجب أن يكون عليه المجتمع المغربي. مع أن المجتمع الغربي نفسه بدأ يقوم بمراجعة نفسه والعودة إلى قيم العائلة والدين والأخلاق، لمواجهة الانحلال والتفسخ الذي ينخر أجياله الصاعدة.
وهكذا، ففي الوقت الذي تحارب فيه الدول الأوربية ظاهرة تعاطي الحشيش، نجد أن بنشمسي لا يكتفي بتعاطيه وإنما يدافع عن مزاياه ويشجع تعاطيه بين الشباب. وعندما نرى كيف يحارب الإعلام الغربي لوبيات صناعة المشروبات الروحية، نرى كيف يخصص لهم بنشمسي الأغلفة الملونة ويطنب في الحديث عن إنجازاتهم الحضارية العظمى.
وعندما نرى كيف تحارب الدول الأوربية الدعارة ويفضح الإعلام شبكاتها، نرى كيف يتباكى بنشمسي على محنة العاهرات اللواتي اخترن المشاركة في برامج التلفزيون اللبناني للحديث بافتخار عبر الهواء مباشرة عن لياليهن الحمراء في أحضان الخليجيين.
باختصار، فكل البلايا والكوارث والموبقات التي يمكن أن تحطم الدعائم الأساسية للمجتمع وتزعزع ثقة أبنائه في عقيدتهم وهويتهم ولغتهم يشجعها بنشمسي ويترجمها إلى الدارجة لكي تصبح في متناول أكبر عدد من المغاربة.
أعرف أن أول تهمة سيوجهها إلي بنشمسي عندما سيقرأ هذا الكلام هي أنني أستعدي عليه القضاء والناس، وهي تهمة تافهة ومستهلكة ومردودة عليه. فالمغاربة يقولون، ما دام بنشمسي يحب الدارجة كثيرا، «اللي يشطح ما يخبي ليحيتو». ومن يتجرأ على الجهر بإفطار رمضان والدفاع عن الحشيش ومراجعة القرآن، يجب أن تكون لديه الجرأة لتحمل مسؤولية ما يقوله، لا اتهام كل من يفضح وجهه ومخططه الحقيقي باستعداء الدولة والناس عليه. فنحن هنا لا نخترع شيئا من عندنا، وإنما فقط نشرح الخطوط العريضة لمشروع بنشمسي الفكري والإعلامي. وعوض أن يتهمني باستعداء الناس عليه، يجب أن يشكرني لأنني عممت على الجمهور الواسع النقط العريضة لأفكاره «الجهنمية».
إذا كنت قلت إن أول شيء سيقوم به بنشمسي عندما سيقرأ هذا الكلام هو اتهامي باستعداء الناس عليه، فلأنني أعرف طبيعة الرجل الجبانة، فهو يريد دائما أن يعطي عن نفسه صورة الصحافي والمثقف الجريء والشجاع الذي يخاطب الملك مباشرة في افتتاحياته ويعطيه رأيه في خطبه وطريقة إلقائها، لكنه في الواقع يعرف كيف يغطي جبنه ببراعة. والدليل على ذلك أنه عندما كتب مخاطبا الملك «فين غادي بيا خويا»، وصدر أمر بمتابعته ومصادرة مجلتيه، عاد في العدد الموالي وكتب «الله يبارك فعمر سيدي»، وعندما نظم ندوة صحفية للحديث عن سحب مجلتيه من المطبعة لم يفتتح كلامه بالحديث عن حرية التعبير وإنما قال بوجه ممتقع اللون إنه ضاع في مائة مليون سنتيم.
فما يهم بنشمسي هو الدرهم، ومن أجل جمعه يمكن أن يبيع أي شي في مجلتيه من الجنس إلى الحشيش إلى الدعارة. والمخزن، حسب بنشمسي، «خايب» وشمولي ودكتاتوري ولا أعرف ماذا أيضا، لكن «فلوسو زوينين»، خصوصا فلوس الإشهار الذي يهطل عليه من مؤسسات هذا المخزن مثل المطر. «ياكل الغلة ويسب الملة».
ولهذا، عندما يقترح عليه صحافي غلافا معينا يقول له «واش غادي يبيع»، ولا يهم إن كان الموضوع الذي سيبيعه خادشا للحياء أو مخلا بالاحترام الواجب للملك أو ماسا بالشعور الديني للمغاربة.
ومن شدة حب بنشمسي للمال، فإنه ربما الوحيد الذي صدرت في حقه غرامات مالية ثقيلة لم يدفع أية واحدة منها، ببساطة لأنه عندما يشعر بأن القضية وصلت إلى جيبه يشرع في التوسل والبحث عن الوساطات للمطالبة بالتنازل عن الغرامة. وفي كل مرة تنجح العملية، إلى الحد الذي أصبحت معه الصفة الملازمة لبنشمسي هي «يخاف ما يحشم».
وهذه «الصنطيحة» التي يمتاز بها بنشمسي والتي بدأ بتربيتها منذ اليوم الأول لصدور مجلته، اكتسبها من خلال تقديم نفسه كمخاطب فوق العادة للملك. غدا سأكتب حول الطريقة التي حول بها بنشمسي المؤسسة الملكية إلى أصل تجاري يجمع من خلاله الدرهم، وكيف يغلف ذلك بلعب دور المعارض المتمرد والمشاكس، في الوقت الذي ينسى فيه أن الجميع «عاقو بيه»، وأنه ربما الوحيد الذي لازال يتصور نفسه «تشي غيفارا» زمانه.




حكاية جثة اسمها «تيل كيل»

منذ آخر اجتماع للمساهمين في رأسمال الشركة التي تصدر «تيل كيل» و«نيشان»، حيث تقرر رفع رأس المال لإنقاذ الشركة من الإفلاس، خرج بنشمسي بفكرة واضحة عن الطريقة الوحيدة للرفع من عدد الإعلانات في مجلتيه والزيادة في عدد صفحاتها. وهكذا اكتشف أن المؤسسة الملكية يمكن أن تكون بمثابة الكنز الذي يستخرج منه الدراهم كل أسبوع. فشرعوا ينقبون في أرشيفات محمد الخامس والحسن الثاني ومحمد السادس، لا تنويرا للرأي العام والقراء، وإنما لمعرفتهم المسبقة بأن أغلفة العائلة الملكية تبيع أكثر من غيرها.
والمثير للسخرية في الموضوع أن بعض الذين أوكلت إليهم مهمة التنقيب في حياة الحسن الثاني، خرج أغلبهم إلى الحياة مع نهاية الثمانينيات، أي أن الحسن الثاني عندما كان يحكم المغرب كانوا هم لا يزالون يلبسون «الخروق». ومع ذلك لم يجد بعضهم حرجا في الحديث عن الحسن الثاني وسهراته وكواليس حكمه كما لو كانوا قد عاشوا إلى جانبه في البلاط الملكي. وهكذا أصبحنا نقرأ لشباب في العشرينات من أعمارهم تحقيقات حول انقلاب الصخيرات وكواليس السهرات التي كان يقيمها الحسن الثاني في قصوره، بل دخلوا عليه حتى غرفة نومه وحكوا عن حريمه وما كان يدور بينه وبينهن من كلام هامس.
أن يكتب باحث متخصص أو مؤرخ عايش فترة حكم الحسن الثاني عن هذا الموضوع شيء مفهوم ومطلوب، لكن أن يتطاول مبتدئون لم يحلقوا بعد ذقونهم الحلاقة الأولى، متحدثين عن «الشفنج» الذي كان الحسن الثاني يحب الإفطار به، أو عن نوع الند الذي كان يعشق إشعاله في قصوره، فهذا احتقار للقارئ واستسهال لجنس صحافي صعب ومعقد أصبح مع بنشمسي هواية للصحافيين المتدربين الباحثين عن الشهرة.
هم يبحثون عن الشهرة المجانية وبنشمسي يبحث عن الدرهم. ولذلك جعل من المؤسسة الملكية أصلا تجاريا يدر عليه شهريا أرباحا تقدر بمئات الملايين. المشكلة أن بنشمسي لا يبحث فقط عن الدرهم من وراء تحويله للمؤسسة الملكية إلى أصل تجاري، بل الأخطر من ذلك أن يبحث عن إضعاف هذه المؤسسة عبر تفتيت الركائز التي تقوم عليها، وأهمها العروبة والإسلام.
عندما نقول هذا الكلام فليس دفاعا عن الملكية، فالملكية في المغرب لديها ثلاثون مليون مغربي مستعدون للدفاع عنها، ولكن نقول هذا الكلام لكي نساهم في كشف القناع عن الوجه الحقيقي لبنشمسي، والذي يخفي وراءه وجها ناقما وحاقدا على المؤسسة الملكية التي يجمع كل المغاربة على كونها الضامن الرئيسي لوحدة المغرب واستقراره.
فبنشمسي يريد، كما يقول الفرنسيون، «الزبدة وثمن الزبدة»، فهو يريد من وراء تخصيص كل تلك الأغلفة والملفات للمؤسسة الملكية جمع الثروة، وفوق هذا وذاك يريد أن يزعزع ثقة المغاربة في هذه المؤسسة عبر تقديمها كمجرد شركة قابضة يسيرها الملك شخصيا ويوظف فيها ثلاثين مليون مغربي كمستخدمين عنده.
وهذه طريقة بنشمسي في «التصفية الرمزية» الغادرة والجبانة للذين لا يتماشون مع نظرته الملتبسة والمشوشة إلى المغرب كما يريده هو لا كما هو كائن. وقد وقع لي الشيء ذاته معه عندما اتصل بي صحافيون من طرفه يحمسونني على المشاركة بحوار في العدد الذي خصص غلافه لي قبل ستة أشهر، قلت لهم إنني لا أقبل المرور في مجلة بورنوغرافية مشكوك في وطنيتها تحطم كل قيم المجتمع المغربي بلا هوادة وتشجع الانحلال، فقالوا لي إن بنشمسي سيصدر العدد حولك، سواء قبلت المشاركة فيه أو لم تقبل، يعني «بزز منك».
فابتسمت وقلت في نفسي إن بنشمسي يريد أن يضرب عصفورين بحجر، فهو من جهة يريد أن يبيع ويجمع الدرهم بصورتي على الغلاف، ومن جهة ثانية يريد أن يلطخ صورتي ويعيد إلصاق تهمه القديمة على ظهري أمام الرأي العام الفرنكوفوني والهيئات الدبلوماسية الأجنبية وحتى في فرنسا حيث يبيع مجلته لتحريضهم ضدي وتخويف المؤسسات المعلنة من التعامل مع «شعبوي»، «معادي للسامية» وضد «حقوق المرأة» و«الشواذ الجنسيين». وفعلا، حدث ما توقعته، فقد باع تقريبا كل نسخ العدد الذي أنزله إلى الأسواق وعليه صورتي، لكنه فشل في تلطيخ هذه الصورة كما خطط لذلك. والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه بنشمسي سواه، فرغم معاوله وحملاته الإعلامية المغرضة صمدت «المساء» وتقوت وأصبحت لها مكانة محترمة في الداخل والخارج، وأصبح المتتبعون الأجانب، من أجل تكوين رأيهم حولي، يطالعون ما أكتبه لا ما يكتبه بنشمسي حول ما أكتبه.
وعندما يتعلق الأمر بي أو بأي مواطن عادي آخر، فإن المسألة تبقى في حدود تلطيخ السمعة والقذف واختلاق الوقائع. وهذه كلها «حروب صغيرة» تعودت على حقارتها من كثرة ما تعرضت لسهامها. لكن أن تكون المؤسسة الملكية، التي هي الضامن الأساسي لوحدة المغرب واستقرار أبنائه، هي المستهدفة بالإضعاف من طرف بنشمسي، فإن المسألة تستدعي موقفا واضحا وصارما من هذا العمل الخطير وغير محسوب المخاطر.
فلصالح من، يا ترى، يتم إضعاف المؤسسة الملكية وزعزعة ثقة المغاربة فيها وفي مستقبلها وقدرتها على ضمان الاستقرار في البلد.
هل هي صدفة أن يخصص بنشمسي خمسة من أعداده الأخيرة للمؤسسة الملكية بمناسبة مرور عشر سنوات على حكم محمد السادس، خلاصتها أننا نعيش في ظل دكتاتورية مطلقة وحكم شمولي. هل كان بنشمسي سيستطيع أن يكتب ربع هذا الكلام لو أنه كان يعيش فعلا في ظل حكم شمولي ودكتاتوري حقيقي كالنظام الليبي أو التونسي أو السوري أو السعودي أو غيرها من الأنظمة العربية من المحيط إلى الخليج. هل رأيتم نظاما دكتاتوريا وشموليا يسمح بصدور مجلة يبيح رئيس تحريرها لنفسه بتوجيه تعليماته عبرها بوقاحة إلى رئيس الدولة ويخاطبه في افتتاحياته كما لو كان جاره على رصيف المقهى.
في الأنظمة الشمولية والدكتاتورية الحقيقية عندما يفعل أحد ذلك يعلقونه من «شفار عينيه». أما في المغرب، الدكتاتوري الشمولي حسب بنشمسي، فإن هذا الأخير عندما يقول ذلك فإنه يتلقى دعوات لحضور نشرات الأخبار والندوات لكي يحاضر مثل أي اختصاصي مزور في قضايا الساعة. وفوق هذا وذاك، يغرق في مجلته وسط الإعلانات التي يرسل وكلاءه الإشهاريين لإخراجها من أفواه شركات هذا النظام «الدكتاتوري» و«الشمولي» المتخلف، كما يصفه بذلك.
ولأن لكل لعبة بداية ونهاية، فإن لعبة بنشمسي انكشفت وظهرت عورتها، فالرجل يريد تقديم نفسه على هيئة المعارض الأول والشرس للنظام الملكي في المغرب، ليس لأن عروقه تجري فيها دماء ثورية قانية الحمرة، فالرجل سليل أسرة استقلالية محافظة أرستقراطية عاشت دائما بين أحضان الملكية، بل لأنه يخدم أجندة داخلية وخارجية تضع ضمن أهدافها الأساسية إضعاف كل المؤسسات التي ترتكز عليها الدولة ونسف كل القيم الأخلاقية والدينية التي يقوم عليها المجتمع المغربي المحافظ.
إن المشروع الذي يخدمه بنشمسي مشروع تخريبي يستهدف أهم وأخطر شيء في المجتمع المغربي والذي ليس شيئا آخر سوى هويته وعقيدته. ولذلك يجب أن يتصدى جميع من لديهم غيرة على مغربيتهم وعقيدتهم وقيمهم لهذا المشروع التغريبي والتخريبي الذي يستهدف أبناءهم الذين يريد لهم بنشمسي أن يكونوا مجرد «حمير وبيخير» ليركبهم المعمرون الجدد والمتواطئون معهم من بني جلدتهم.
وحتى يتأكد بنشمسي أننا نعرف جيدا أصل الفكرة التي استنسخ منها مجلته، فإننا نحيله على مجلة «تيل كيل» الفرنسية التي أسستها جماعة من الفوضويين والثوريين سنة 1960 بزعامة «فيليب سوليرز»، والتي حاولت إنجاز انقلاب فكري في المفاهيم والقيم الفرنسية، فانتهت إلى الفشل وماتت سنة 1982، وانتهى زعماؤها نهايات متناقضة مع ما كانوا يدعون إليه من ثورة وانقلاب. فانتهى «فيليب سوليرز» يكتب روايات تجارية ويتسابق لحضور برامج الإثارة التلفزيونية بعد أن كان معارضا شرسا للنظام، وانتهت الناقدة «جوليا كريستيفا» كاتبة لروايات سخيفة حول عالم البورجوازية الصغير الذي حاولت تفيككه في نظرياتها النقدية المنشورة في «تيل كيل».
وإذا كانت «تيل كيل» قد فشلت وماتت في عقر دارها بفرنسا، فإن جثتها المتحللة والمشوهة، التي ينشر بنشمسي رائحتها العطنة في المغرب، ستعرف المصير ذاته طال الزمن أو قصر. فالمشاريع الإعلامية الحقيقية التي ستصمد في الزمن هي المشاريع التي خرجت من تربة الوطن واشتد عودها بماء وهواء الوطن. تلك المشاريع الإعلامية التي تدافع عن هوية المغرب المتنوعة والمتعددة، وتصون مؤسساته ومصالحه العليا التي يتربص بها الطامعون من كل حدب وصوب.
أما الباحثون عن الثروة والمستعدون لبيع أمهاتهم من أجل الفلس، فهؤلاء لا خير يرجى من ورائهم، فقلبهم ليس على الوطن وإنما على حساباتهم البنكية. ولذلك يجب فضحهم و«ضرب الطر» لهم حتى يعرف الجميع من أي طينة من البشر هم. وفي هذه المهمة يستطيع المغاربة أن يعولوا علينا ما دمنا على قيد الحياة.
وذلك أضعف الإيمان.



تْقاد ولا خوي البلاد


«لقد تعبنا من انشغال هذه الأمة بالحذر من صدم بعض الأفراد أو صدم ثقافتهم. إن ثقافتنا تطورت في خضم الصراع، بذكاء وانتصارات ملايين الرجال والنساء الذين سعوا نحو الحرية. لغتنا الرسمية هي الفرنسية، وليس الإسبانية، اليابانية، اللبنانية، العربية، الصينية أو أية لغة أخرى. ولهذا إذا كنتم تريدون أن تصبحوا جزءا من مجتمعنا فعليكم أن تتعلموا لغتنا.
أغلبية الفرنسيين يؤمنون بالله، والأمر لا يتعلق بإكراه مسيحي، أو بتأثير اليمين أو بضغوطات سياسية، ولكن هذا واقع، لأن رجالا ونساء أسسوا هذه الأمة على مبادئ مسيحية، وهذا الأمر يدرس بشكل رسمي في المدارس. ومن المناسب جدا تعليق هذه القاعدة فوق جدران مدارسنا. إذا كان الله يضايقكم فإنني أطلب منكم أن تضعوا في احتمالكم فكرة الذهاب إلى أي مكان آخر من العالم يشبه بلدكم الأصلي، لأن الله جزء لا يتجزأ من ثقافتنا.
إننا نقبل معتقداتكم دون طرح كثير من الأسئلة، وكل ما نطلبه منكم هو أن تحترموا معتقداتنا، وأن تعيشوا بتناغم وسلام معنا.
نحن هنا في بلدنا، فوق أرضنا، وهذا هو أسلوب حياتنا. ونحن نمنحكم فرصة الاستفادة من كل هذا. ولكن إذا كنتم قد تعبتم من الشكوى بسببنا، وإذا كنتم قد تعبتم من مهاجمة رايتنا، والتزامنا، ومعتقداتنا المسيحية، أو أسلوب حياتنا، فإنني أدعوكم إلى الاستفادة من حرية فرنسية أكبر وهي «الحق في المغادرة».
إذا لم تكونوا سعداء هنا، اذهبوا إذن. فنحن لم نجبركم على المجيء إلى هنا. أنتم طلبتم أن تأتوا إلى هنا. إذن اقبلوا البلد الذي قبلتموه».
هذا الخطاب وجهه فرانسوا فيون، الوزير الأول الفرنسي خلال أبريل الماضي، إلى المسلمين المقيمين بفرنسا، في إطار ما سماه «محاربة الإسلام المتطرف ومحاولة فرض تطبيق الشريعة الإسلامية على مسلمي فرنسا».
لنعكس الآية ونوجه الخطاب نفسه إلى المتطرفين العلمانيين المنتمين إلى ما أسميه بـ«الحداثية الجهادية»، من أمثال بنشمسي وأشباهه المنتمين إلى الجالية الغربية المقيمة في المغرب. أولئك الذين يريدون فرض شريعتهم الحداثية المتطرفة على المغاربة. وهكذا سنحصل على الخطاب التالي:
«لقد تعبنا من انشغال الأمة المغربية بالحذر من صدم بعض الأفراد أو صدم ثقافتهم. إن ثقافتنا تطورت في خضم الصراع، بذكاء وانتصارات ملايين الرجال والنساء ضد المستعمر، والذين سعوا إلى الحرية. لغتنا الرسمية هي العربية، وليس الفرنسية أو الإسبانية أو اليابانية أو الصينية أو أية لغة أخرى. ولهذا إن كنتم تريدون أن تبقوا جزءا من مجتمعنا فعليكم أن تتعلموا لغتنا.
الأغلبية الساحقة من المغاربة مسلمة، وهذا الأمر لا يتعلق بإكراه إسلامي، أو بتأثير الإسلاميين أو بضغوطات سياسية، ولكن هذا واقع. لأن رجالا ونساء أسسوا هذه الأمة على مبادئ إسلامية، وهذا الأمر يدرس بشكل رسمي في المدارس. ومن المناسب جدا تعليق هذه القاعدة فوق جدران مدارسنا.
إذا كان الله يضايقكم فإننا نطلب منكم أن تضعوا في احتمالكم فكرة الذهاب إلى أي مكان آخر من العالم يشبه بلدكم الأصلي، لأن الله جزء لا يتجزأ من ثقافتنا.
إننا نقبل معتقداتكم وأفكاركم (العلمانية) دون طرح كثير من الأسئلة. وكل ما نطلبه منكم هو أن تحترموا معتقداتنا، وأن تعيشوا بتناغم وسلام معنا.
نحن هنا في بلدنا، فوق أرضنا، وهذا هو أسلوب حياتنا. ونحن نمنحكم فرصة الاستفادة من كل هذا. ولكن إذا كنتم قد تعبتم من الشكوى بسببنا، وإذا كنتم قد تعبتم من مهاجمة رايتنا والتزامنا ومعتقداتنا الإسلامية أو أسلوب حياتنا، فإننا ندعوكم إلى الاستفادة من حرية مغربية أكبر، وهي «الحق في المغادرة».
إذا لم تكونوا سعداء هنا، اذهبوا إذن. فنحن لم نجبركم على البقاء هنا. وإذا قبلتم البقاء هنا معنا فعليكم أن تقبلوا البلد الذي قبلتموه، أي بالعربية تاعرابت «تقاد ولا خوي البلاد».
تصوروا معي كيف أن الوزير الأول الفرنسي «فرانسوا فيون»، الذي ينتمي إلى دولة ينص دستورها على أنها دولة علمانية، يدافع بكل هذا الوضوح وهذه الشراسة وهذا «الإيمان» عن قيم وعقيدة المجتمع الفرنسي ضد ما يسميه ساركوزي «الخطر الإسلامي» الذي يجسده ملايين المسلمين المتواجدين بفرنسا.
أما عندنا في المغرب، فلو تجرأ أي مسؤول وقال نصف ما قاله «فرانسوا فيون» دفاعا عن الدين الإسلامي والقيم الإسلامية واللغة العربية التي تمتهن يوميا، لأسمعه بنشمسي ورهطه «خل ودنيه»، ولوجد نفسه متهما بمغازلة الإسلاميين والظلاميين والمتطرفين.
إن هذه الجالية الفرنسية المقيمة بيننا والمكونة من بضع عشرات آلاف من المغاربة المستلبين ثقافيا وفكريا، والتي تريد أن تفرض أفكارها وأسلوب حياتها المتحلل من الدين والأخلاق على الأغلبية الساحقة من المغاربة، يجب أن تتأمل جيدا نصيحة «فرانسوا فيون» لمسلمي فرنسا.
وإذا كان الوزير الأول الفرنسي العلماني يهب للدفاع عن عقيدة مواطنيه المسيحية ضد ما يعتبره مسا بها من طرف بعض المسلمين المتطرفين ويعلن بصرامة أن اللغة الرسمية لفرنسا هي الفرنسية وليس أية لغة أخرى، فماذا ينتظر عباس الفاسي الوزير الأول المسلم الاستقلالي الذي ينحدر من حزب محافظ أسس كل تاريخه على الدفاع عن العروبة والإسلام، لكي يقول لهؤلاء المغاربة الذين يشكلون الجالية الفرنسية المتطرفة المقيمة في المغرب، بضرورة احترام معتقدات وأسلوب عيش المغاربة ولغتهم الرسمية ودينهم الرسمي.
لقد أصبحنا نفاجأ ببعض التصريحات والتقارير ذات النفحة الدينية التي تأتينا من فرنسا العلمانية هذه الأيام، تجعلنا نشك في أنفسنا، نحن الذين ننتمي إلى دولة دينها الرسمي هو الإسلام.
وبعدما سمعنا الوزير الأول الفرنسي يدافع عن مسيحية المجتمع الفرنسي ولغته الرسمية وقيمه وطريقة عيشه ضد ثقافة إسلامية يراها دخيلة، ها نحن نقرأ أمس في الموقع الرسمي للمجلس الأعلى للصحة الفرنسي تقريرا يحذر الفرنسيين من شرب الخمور، نظرا إلى مسؤوليتها المباشرة عن الإصابة بـأمراض السرطان.
وحسب التقرير الذي صدر قبل يومين، فإن ما قاله المعهد الوطني للسرطان من كون معدل استهلاك الخمور يجب ألا يتعدى كأسين بالنسبة إلى المرأة وثلاثة كؤوس بالنسبة إلى الرجل، ليس صحيحا. والسليم صحيا هو تجنب شرب الكحول ما أمكن، استنادا إلى آخر البحوث العلمية في ميدان السرطان.
وهكذا، فالنصيحة التي عممها المجلس الأعلى للصحة الفرنسي على عموم المواطنين الفرنسيين هي ضرورة الإقلاع عن تعاطي الخمور حفاظا على الصحة العامة.
وهذه النصيحة، التي صدرت قبل يومين، زكاها بالأمس الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي عندما أعلن أمام وسائل الإعلام، بعد خروجه من المستشفى إثر الوعكة الصحية التي ألمت به، أنه لا يشرب ولا يدخن.
هل سمعتم ياسمينة بادو، وزيرة الصحة المغربية الاستقلالية، تتحدث يوما عن الكوارث الصحية التي يتسبب فيها تعاطي الخمور في المغرب، «بالعمى». فرنسا العلمانية التي يعتبر عصر الخمور وتصديرها من أهم القطاعات الصناعية التي تدر على خزينتها الملايير سنويا، يتجرأ مجلسها الأعلى للصحة على نصح ستين مليون فرنسي بتجنب شرب الخمور بالمرة لتجنب الإصابة بالسرطان. أما في المغرب -الدولة الإسلامية التي يمنع قانونها بيع الخمور للمسلمين، وحيث يرتفع استهلاك الخمور سنويا بين المغاربة بنسبة مخيفة تصل إلى ستة في المائة، وبمعدل استهلاك مرعب وصل السنة الماضية إلى 400 مليون قنينة جعة و38 مليون قنينة نبيذ و1.5 مليون قنينة من الويسكي- فإن وزيرة الصحة تبدو غير معنية بكل هذه الأرقام المخيفة لاستهلاك الخمور وعلاقتها المباشرة بالارتفاع المقلق لحالات الإصابة بالسرطان في السنوات الأخيرة
بالمغرب.
وكم سنكون سعداء لو أن وزيرنا الأول ووزيرته في الصحة المسلمين قلدا الوزير الأول الفرنسي ووزيرته في الصحة العلمانيين في حماسهما الزائد للدفاع عن عقيدة الفرنسيين ولغتهم وصحتهم.
عندها لن يكون بوسع المغاربة المنتمين إلى الجالية الفرنسية المتطرفة المقيمة في المغرب سوى أن يبتلعوا ألسنتهم الطويلة ويخرسوا إلى الأبد.



                  
اللي تلف يشد لرض


ظل بنشمسي ينعتني دائما بالشعبوي والمعادي للسامية ولحقوق النساء والشواذ، كما ظل يتهمني بتهديد النظام والأمن العام بكتاباتي، ولم يتردد في مطالبة الدولة بتوقيف قلمي «المسموم» عند حده حتى لا أتسبب في تفجير الوضع الاجتماعي المحتقن في المغرب. وقد نجح في تحريض القضاء ضدي وحوكمت أمامه وصدرت في حقي عقوبة أسطورية، زارني قبل يومين عون قضائي في مكتبي ليذكرني بها وسلمني وثيقة تهدد بالحجز على ممتلكاتي إذا لم أدفع التعويض المطلوب خلال ثمانية أيام. ومع ذلك، يدعي بنشمسي اليوم في بلاغه الذي وجهه أمس إلى الرأي العام أنني أنا من يحرض عليه.
وكل مرة يأتي فيها صحافي أجنبي إلى المغرب لكتابة تحقيق حول وسائل الإعلام وحرية التعبير، يتطوع صاحبنا لتسويد صورتي أمامه، فمن هؤلاء الصحافيين الأجانب من يأخذ كلامه كما هو ويردد عني التهم ذاتها دون أن يراني ويسمع مني أو يقرأ حرفا واحدا مما أكتبه، ومنهم من يقرر الاتصال بي للتأكد مما يقوله بنشمسي عني قبل تحرير مقاله. وأحيانا عندما يتأكد بعض هؤلاء الصحافيين الأجانب من أن ما يردده بنشمسي عني مجرد كذب، تتحطم الصورة التي رسموها لي في مخيلاتهم فيكتشفون أنهم سيكتبون عني بشكل إيجابي، فيقررون عدم نشر أي شيء. وأكبر مثالين على هذا النوع من الصحافيين مراسل فرنسي زارني قبل ستة أشهر من مجلة «جون أفريك» وقضى معي في مكتبي خمس ساعات يستوجبني من أجل كتابة «بورتريه» عني، وفي الأخير عندما «خرج» له «البورتريه» في صالحي قرر التخلي عن نشره. وقبله بسنة، زارني «إغناصيو سيمبريرو» في مكتبي ودعاني إلى وجبة غداء من أجل استجوابي لكتابة «بورتريه» عني في جريدة «إلباييس» الإسبانية. واستجبت لدعوته وجلسنا نتغذى ونتحدث لساعتين، سألني خلالهما عن هذه التهم الثقيلة التي يروجها عني بنشمسي ويحشو بها رأس كل صحافي أجنبي يزور المغرب، فشرحت له مواقفي بالأدلة، وعندما رأى أن ما سيكتبه سيكون في صالحي تخلى عن فكرة كتابة «البورتريه» من أصله إلى اليوم.
ولكي يرتاح بنشمسي من هذه الناحية يجب أن يعلم بأنني لا أهتم بما تقوله عني الصحافة الأجنبية، فأنا أكتب للمغاربة أولا وأخيرا وليس للإسبان أو الفرنسيين، وقرائي هم وحدهم من لهم الحق في محاكمتي.
وقد كنت أعتقد أن بنشمسي يفهم في الصحافة وحدها، إلى أن قرأت افتتاحية عدده الأخير العائد من الحجز بعد أن «تخلص» من استطلاع الرأي الذي تسبب في حجزه، فاكتشفت أنه يفهم في التحليل النفسي أيضا.
وحسب بنشمسي، فأنا أعاني من مرض نفسي اسمه «المقت الاستحواذي» haine obsessionnelle إضافة إلى مرض آخر اسمه «الجنون الذهاني التأويلي» délire paranoiaque، وهما مرضان نفسيان شائعان عند الجيران، كما يقول بنشمسي الذي اكتشف فجأة مزايا الأبحاث العلمية في ميدان علم النفس.
وقد فتح هذا التوجه الجديد لبنشمسي في تحليل «الظواهر» الاجتماعية شهيتي لمتابعة آخر المستجدات في المجال العلمي. وهكذا، اكتشفت هذا الصباح خبرا في إحدى الجرائد يمكن أن يكون المفتاح المفقود لفهم ما يصدر عن بنشمسي من مواقف عدوانية وتصريحات صبيانية تفتقر إلى النضج المطلوب في أرباب المقاولات الصحافية. فحسب وكالة الأنباء الفرنسية استنادا إلى دراسة علمية نشرت في مجلة «نيتشر نوروساينس»، فإن العلاقة بين تدخين الحشيش وفقدان الذاكرة أصبحت ثابتة. فالإدمان على الحشيش يؤثر على منطقة في الدماغ تدعى الحصين وتتحكم في معظم الوظائف الإدراكية.
وبما أن صاحبنا ليس فقط واحدا من المدافعين الشرسين عن تحرير تعاطي الحشيش وإنما يعتبر كذلك واحدا من كبار مدخنيه، فإن تحليل ما يكتبه يجب أن يأخذ بعين الاعتبار نتائج هذه الدراسة العلمية الرصينة.
وفي أوربا وأمريكا عندما يثبت تعاطي شخصية عمومية أو سياسية أو إعلامية الحشيشَ، فإنها تستطيع أن تقول لمستقبلها السياسي أو الإعلامي «باي باي». وعندما يقدم مرشح أمريكي ترشيحه للانتخابات فإن أول ما تنكب الصحافة على البحث فيه هو لفافات الحشيش، وإذا ما عثرت على رائحته فإنها تضرب له «الطر». عندنا، يخصص مدير مؤسسة إعلامية عددا كاملا لتشجيع تعاطي الحشيش، معددا مزاياه ومنافعه، ومع ذلك لا تتحرك شعرة واحدة في رأس وزيرة الصحة وجمعيات محاربة التدخين.
ومن هنا، يمكن أن نفهم سبب فقدان بنشمسي للذاكرة. فهو يقذفني بالتهم الخطيرة والملفقة ويحرض علي الدولة والقضاء، وعندما تهاجمه الدولة والقضاء «يتكمش»، وعوض أن يدافع عن نفسه يعاوده مرض النسيان ويكتب بيانا يتهمنا فيه بقذفه وسبه والتحريض عليه ويهدد بجرنا إلى المحاكم.
لماذا يا ترى، لأننا نشرنا تغطية صحافية لندوته ونقلنا كلامه حرفيا، حيث يقول قاصدا الملك «ماذا ينبغي أن نقول باش نحتارمو هاذ خاينا». وإذا كان بنشمسي فعلا لم يقل هذه الجملة، فنحن نتحداه أن يعرض في لقاء صحافي الشريط الصوتي للندوة الذي يوجد في حوزته.
وللتأكد من أن بنشمسي «تزاد معاه الزايد مسكين» وأحس بالخوف وفضل اتهامنا بالكذب عوض التحلي بالجرأة والشجاعة وتبني ما قاله في الندوة، فتكفي مراجعة عدد الثلاثاء الماضي من جريدة «الأحداث المغربية» التي نقلت في تغطيتها نفس الجملة التي نقلتها «المساء»، الفرق الوحيد بيننا وبينهم هو أننا في «المساء» نشرنا الجملة بالدارجة كما خرجت من فم بنشمسي، فيما «الأحداث المغربية» عربت الجملة، من باب الاحترام، ووضعت الملك مكان «خاينا».
على بنشمسي أن يتحلى بقليل من الجرأة ويتحمل مسؤوليته في ما يقوله ويكتبه. وإذا شعر بأنه «تلف» فما عليه سوى أن «يشد لرض»، فما يسميه قذفا وسبا في حقه ليس سوى استعادة حرفية من طرفنا لما يكتبه في مجلتيه بدون زيادة أو نقصان؛ فهل شتمت بنشمسي عندما كتبت أنه لا يصوم رمضان، إذا كان هو نفسه كتب أن قهوة العاشرة صباحا بالنسبة إليه شيء مقدس ولا يستطيع بداية يومه بدونها، ولأن رمضان هو شهر اللاتسامح في المغرب فإنه مضطر إلى الاختباء من أجل شرب هذه القهوة. وهل شتمت بنشمسي عندما قلت إنه يشجع الشذوذ الجنسي والفساد الأخلاقي إذا كان هو نفسه قد كتب أنه سيكون سعيدا إذا أتته ابنته بصديقها إلى البيت لكي يعيشا حياتهما الجنسية بهدوء وأمان. وهل شتمت بنشمسي عندما قلت إنه يستخف بمشاعر المغاربة الدينية إذا كان قد سمى عيد الأضحى في افتتاحيته بالمذبحة le carnage، ودعا إلى مراجعة القرآن وأحكامه.
إن ما قلته في حق بنشمسي ليس سبا ولا قذفا، وإنما مناقشة هادئة للأفكار التي ينشرها الرجل ويشجع عليها أسبوعيا في مجلتيه. فكيف تكون هذه الأفكار «حداثية» و»تقدمية» و»ثورية» عندما يقولها بنشمسي، ثم تتحول إلى سب وقذف عندما ينتقدها رشيد نيني. أليس هذا هو «المقت الاستحواذي» و«الجنون الذهاني التأويلي» بعينهما.
لقد انكشفت لعبة بنشمسي، فهو يريد، عبر رسالته الموجهة إلى الرأي العام حيث يهدد بجري أمام القضاء، تحويل الأنظار عنه لكي تتجه نحوي. فأنا المشجب الذي يعلق عليه بنشمسي خسارته، وإذا كانت الداخلية «رزاتو» في 100 مليون فلأن رشيد نيني مهد لها ذلك بسلسلة مقالاته «الجنونية الحافلة بالسب والقذف». لا يا حبيبي، رشيد نيني انتقد أفكارك ومواقفك المشجعة على الانحلال الخلقي وتعاطي المخدرات والمستفزة للمشاعر الدينية للمغاربة، كما انتقد لجوءك المتكرر والمسموم، بمناسبة وبدونها، إلى شيطنة «المساء» ومديرها، ولم ينتقد، ولو بنصف كلمة، نشرك لاستطلاع الرأي الذي بسببه حجز وزير الداخلية على مجلتيك.
وأنت لجبنك الدفين الذي تحاول أن تقدمه اليوم كشجاعة وجسارة، تريد تحويل الكفة لصالحك لكي تظهر وكأنك الضحية والمظلوم الأوحد للدولة والقضاء في هذه البلاد، وكأنك نسيت من حمى ظهرك عندما أفزعتك التهديدات الهاتفية التي بدأت تصلك من مجهولين بسبب ما تكتبه، ألم تخصص لك المخابرات عناصر لحمايتك ظلت ترابط أمام باب مجلتك لأسابيع طويلة، في الوقت الذي كنا نواجه فيه نحن التهديدات بالقتل والتصفية بدون حماية من أحد، إلى أن نفذوا تهديداتهم وطعنونا بالسكاكين في مؤامرة لازالت شرطة الرباط تتحفظ عن كشف خيوطها إلى اليوم.
فمن هو الضحية الحقيقي في هذه البلاد، أنت الذي تحميك المخابرات وتؤجل محاكماتك إلى آجال غير محددة ويتخلى ضحايا سبك وقذفك عن تعويضاتهم التي تعد بمئات الملايين بعد تحريك وساطاتك المعروفة، أم نحن الذين واجهنا التهديدات والسكاكين مسنودين من طرف قرائنا فقط. نحن الذين يزور مقرنا كل أسبوع عون قضائي يهددنا بالحجز على ممتلكاتنا بعد الحجز على أرصدتنا وحساباتنا في البنوك إذا لم ندفع 600 مليون التي جاءت استجابة لندائك المطالب بإخراس صوتنا إلى الأبد.
فمن يا ترى يحرض على الآخر، ومن يسب ويشتم الآخر، ومن هو المريض الحقيقي بـ»المقت الاستحواذي» و«الجنون الذهاني التأويلي». أترك الجواب للقراء، فهم وحدهم الذين يملكون حق الحكم علي وعليك. أما تهديدك بمتابعتي قضائيا فشرف لي. واعلم أن المغرب اللاديني المنحل والمفكك، الذي تحلم به نيابة عن أسيادك، لن يتحقق لك ما دمنا فوق أرض المغرب نتنفس هواءه ونمشي فوق ترابه.




غير اللي ما بغاش يفهم وصافي

توزعت الآراء والمواقف حول إجراء شركة «فري ميديا»، المصدرة لمجلتي «تيل كيل» و«نيشان»، لاستطلاع رأي بالتعاون مع جريدة «لوموند» الفرنسية حول حصيلة عشر سنوات من حكم الملك محمد السادس.
فهناك من رأى في هذا الاستطلاع حقا مشروعا، وهناك من رأى فيه تجاوزا للقانون. وبغض النظر عن هذا الموقف أو ذاك، غابت عن الطرفين أهم نقطة في الموضوع، وهي من دفع ثمن الاستطلاع، ولأي هدف بالضبط.
ولا بد أن متتبعي القنوات الفرنسية في المغرب لاحظوا في الأشهر الأخيرة كيف انفجر النقاش في الإعلام العمومي حول استطلاعات الرأي المفخخة ومدفوعة الأجر، والتي أصبح يستعملها الخصوم السياسيون لتصفية بعضهم البعض، مثلما تم توجيه اتهامات إلى الإليزيه بالتحكم القبلي في أرقامها للرفع من شعبية الرئيس الفرنسي وتحطيم خصومه السياسيين.
إذن، ليس هناك استطلاع بريء للرأي، خصوصا إذا كان استطلاعا سياسيا. ففي السياسة ليست هناك نوايا حسنة، وإنما مصالح و«لوبيات» تمارس الضغط لتسهيل الحصول على امتيازات. والناس اعتقدوا، خطأ، أن بنشمسي هو الذي أعد استطلاع الرأي الذي بسببه صدر قرار الحجز على مجلتيه، مع أن الرجل لم يفعل غير التوصل بنتائجه ونشرها كما هي. وحتى الصحافيون العاملون معه لم يصبحوا على علم بهذه «المفاجأة» إلا في الساعات الأخيرة من إرسال العدد إلى المطبعة.
هل تتصورون لحظة واحدة أن بنشمسي كان سينفرد بإنجاز استطلاع للرأي مع جريدة «لوموند» لو لم يستعمل «شرايبر» علاقاته المتشابكة مع اللوبي الإعلامي الفرنسي الذي يسيطر على غالبية أسهم المجموعات الإعلامية من «لوموند ونتا طالع».
ولكي يفهم الجميع الشخص الحقيقي الذي وقف وراء الاستطلاع من بدايته إلى نهايته، فقد كان ضروريا قراءة مربع صغير في ملف جريدة «لوموند» في موقعها على الأنترنيت حول الحجز الذي تعرضت له المجلتان (العدد منع من دخول المغرب)، تحت عنوان «تيل كيل» مجلة بنبرة نقدية». وداخل هذا المربع الصغير، نعثر على اسم المؤسس الحقيقي لمجلتي «تيل كيل» و«نيشان»، إضافة إلى مساهم ثانوي آخر يشتغل في الصناعة الصيدلية ويبدو بلا تأثير في اتخاذ القرار داخل الشركة الناشرة للمجلتين.
ورغم أهمية المساهم الفرنسي في شركة بنشمسي، فإن جريدة «لوموند» لم تفعل سوى التذكير باسمه الرباعي «جون لوي سيرفان شرايبر»، مع أن الرجل يستحق تسليط كل الأضواء عليه عوض تسليطها على بنشمسي الذي لا يفعل غير تطبيق تعاليم رئيسه ومعلمه وزعيمه الروحي الكبير.
وللذين يستغربون كيف تجندت «لوبيات» داخل الصحافة الفرنسية للدفاع عن بنشمسي وأشهرت أقلامها الأكثر شراسة لرسم صورة قاتمة عن المغرب، ونزلت وزارة الخارجية الفرنسية ببلاغها الصادم الذي يعيد إلى الأذهان عهد الحجر والحماية، يكفي أن نعرف أن «جون لوي سيرفان شرايبر»، المالك الحقيقي لمجلتي «تيل كيل» و«نيشان»، ليس سوى أخ «جون جاك سيرفان شرايبر»، مؤسس مجلة «ليكسبريس»، التي تخرج منها أغلب الصحافيين العاملين اليوم في أكثر المجلات الفرنسية انتشارا وتأثيرا مثل «لوبوان» و«لونوفيل أوبسيرفاتور» و«ماريان». ونفوذ عائلة «شرايبر» الإعلامي معروف في فرنسا وخارجها. فمجموعة «أورو إكسبونسيون»، التي يمتلك «شرايبر» أسهما فيها، حاضرة في خمسة عشر بلدا عبر العالم.
فمتى وصل هذا الفرنسي اليهودي إلى الدار البيضاء وكيف التقى رضا بنشمسي، ثم كيف قرر أن يجعل من هذا الأخير تلميذه النجيب الذي يطبق أوامره بالحرف ولا ينشر كلمة واحدة قبل التوصل بالموافقة.
كل شيء بدأ بعد اندلاع حرب الخليج الأولى وبداية تراجع العائدات الإشهارية لمجموعة «إكسبانسيون» وتراكم الديون عليه، مما دفعه إلى بيعها سنة 1994. فوضع «شرايبر» النقود في جيبه وأخذ طائرة إلى الدار البيضاء واشترى الأسبوعية الاقتصادية «لافي إكونوميك» وأخذ إدارتها. وهنا، التقى بشاب نحيل عائد للتو من فرنسا بعد أن أكمل بها دراسته الجامعية، وبدأ أولى خطواته في الصحافة كمتعاون مع الأسبوعية بمقالات وتغطيات وحوارات اقتصادية.
لكن «شرايبر»، الذي تعود على بيع وشراء المجلات، لم يتردد في بيع الأسبوعية الاقتصادية عندما رأى أن ثمنها قد ارتفع في السوق، فقبض الثمن وغادر مجددا إلى باريس حيث اشترى مجلة «بسيكولوجي» التي تطبع اليوم في ثماني طبعات بثماني لغات مختلفة، إلا العربية. وهكذا، اعتلى «شرايبر» عرش الصحافة الفرنسية المكتوبة عندما اشترت مجموعة «لاغاردير»، أكبر مجموعة إعلامية مقربة من الرئيس الفرنسي ساركوزي، مائة في المائة من أسهم مجلة «بسيكولوجي»، وأصبح «شرايبر» رئيس مجلس مراقبتها. وبعدها، عاد إلى المغرب وأسس «تيل كيل» واحتفظ لنفسه بغالبية الأسهم.
قد يقول قائل منكم إن «شرايبر»، بحكم جنسيته الفرنسية، غير مسموح له، حسب قانون الصحافة المغربي، بالدخول في رأسمال المقاولات الإعلامية. وسأقول لكم معكم حق. ولذلك، فالباحث عن اسم «جون لوي سيرفان شرايبر» في سجل شركة «بريس ديريكت» بالمحكمة التجارية لن يعثر له على أثر، وبالمقابل، سيعثر على اسم زوجته اليهودية المغربية «بيرلا شرايبر».
وهي، بالمناسبة، مالكة الفيلا التي اتخذها بنشمسي مقرا لمجلته في بداية انطلاقتها. وباسمها، يمتلك «جون لوي سيرفان شرايبر» حوالي 37 في المائة من أسهم الشركة الناشرة لمجلتي «تيل كيل» و«نيشان» ومنشوراتهما الإشهارية الأخرى.
وعندما أشهرت أحزاب سياسية وجرائد محسوبة على مؤسسات مالية كبرى ورقة اللجوء إلى الأجنبي والاستقواء به في قضية رسالة أفتاتي إلى السفير الفرنسي، نسيت هذه الأحزاب وهذه الجرائد أن هناك تدخلا أجنبيا آخر أكثر خطورة يعشش في بعض وسائل الإعلام عندنا.
وأكبر مثال على هذا التدخل الأجنبي في الإعلام المغربي هو إمساك «شرايبر»، بقبضة من حديد، بالخط التحريري الموجه إلى مجلتي «تيل كيل» و«نيشان» انطلاقا من باريس. وهذا الخط التحريري الخارجي شرحه بوضوح كبير الكاتب المغربي الشاذ عبد الله الطايع في مقدمة كتابه الذي تهديه «تيل كيل» لقرائها مع عددها الأخير، حيث يقول «هناك خطر كبير اليوم في المغرب، الأفكار الإسلامية تنتشر، وقد انتشرت للأسف. النظام يسمح بذلك، إلى متى. (...) هناك الكثير من المحافظة في المغرب، قوى الظلام تسممنا، تخنقنا وتعرقل وجود فكرة حقيقية وكبيرة وحرة وسياسية تصيب وتغير كل شيء في البلد (...) نعم رسالة واحدة يمكن أن تكون البداية، هنا والآن، لثورة فردية وجماعية».
الثورة الفردية عرفناها، أما الثورة الجماعية فعلى من؟ هذا سؤال مهم يجب على بنشمسي أن يجيبنا عنه بمنتهى الصراحة. وإذا حللنا رسالة الطايع، فإننا نخرج بخلاصة بديهية، وهي أن المشروع الحقيقي لسيرفان شرايبر في المغرب عبر مجلتيه هو ما سماه الطايع في تقديمه لكتاب «رسائل إلى مغربي شاب» صراحة بـ«عقد اجتماعي جديد» يتم على أساسه «تغيير القوانين» من أجل ضمان «الحريات الشخصية»، والتي يقصد بها الطايع، طبعا، حرية الشواذ في القيام بما يقوم به شواذ فرنسا وإسبانيا والدول الأوربية التي تسمح بعقد بعضهم القران على بعض وتنظيم استعراضات سنوية شبه عارية في الشوارع، وحرية العاهرات في بيع أجسادهن وحقهن في الانتظام داخل جمعيات تدافع عن حقوقهن ومصالحهن المادية، وهو العمل الذي يقوم به بنشمسي من خلال افتتاحياته وأغلفته بتفانٍ كبير.
إذن، فالمستهدف من كل هذه «القيامة» هو الأفكار الإسلامية التي بدأت تنتشر في المغرب. ومن هنا، نفهم دفاع بنشمسي المستميت في إحدى افتتاحياته عن حق المبشرين المسيحيين في نشر تعاليم دينهم بين المغاربة، وهجومه الضاري على وزارة الداخلية التي اعتقلتهم ورحلتهم خارج المغرب. فهو ليست لديه مشكلة مع الأفكار المسيحية وإنما مشكلته الوحيدة هي مع الأفكار الإسلامية.
ولو أن بنشمسي أو غيره يدعو إلى هذه الأفكار بقناعة ذاتية وبوسائل مادية محلية لهان الأمر، ولكن أن يتم اللجوء إلى المال والخبرة الأجنبية من أجل زرع بذور هذا «العقد الاجتماعي الجديد»، فهذا ما يطرح أكثر من سؤال حول الأجندة الحقيقية لبنشمسي وأشباهه في المغرب.
وإذا كان الاستقواء بالأجنبي وتدخله في الشؤون الخاصة للمغرب غير مقبول سياسيا، فإنه يجب أن يكون أيضا غير مقبول إعلاميا. وهؤلاء الصحافيون الذين لا يتعبون من مطالبة المؤسسات العمومية بالكشف عن تمويلاتها مطالبون هم أيضا، حرصا على الشفافية، بالكشف عن مصادر تمويلهم. عليهم أن يشرحوا للرأي العام من أين يحصلون على الأموال، إلى درجة أن مجلة «تيل كيل» تستطيع أن «تتبرع» على قرائها بخمسين ألف نسخة مجانية من كتاب عبد الله الطايع، حيث رسالته التي يجمع فيها خليطا عجيبا من الأفكار «الثورية» التي يربطها بشكل غامض باسم المهدي بنبركة، لكي يخلص في النهاية إلى وجوب قيام المغاربة بثورة ذاتية وجماعية للحصول على عقد اجتماعي جديد يقوم على أنقاض الأفكار الإسلامية.

«وغير اللي ما بغاش يفهم وصافي».


 

http://www.magharebia.com/cocoon/awi/images/2007/08/10/070810Feature2photo1.jpg


يتبـع ...      
مغربيات ينتفضن ضد فرض " المايوه " ودعوات لمقاطعة " أكوابارك "

مغربيات ينتفضن ضد فرض " المايوه "

ودعوات لمقاطعة " أكوابارك "


سعيد بن جبلي

دعوات إلى مقاطعة مسابح أكوابارك واتهام لإدارتها بجنون التحرر والانفتاح

دعا بعض المغاربة إلى مقاطعة مسبح "أكوابارك" على خلفية قرارها وبعض المنتزهات العامة في المغرب القاضي بتحديد زي موحد للسباحة هو المايوه " البكيني"، حيث التزمت السلطة حيادا سلبيا تجاه قرار توحد في رفضه الحقوقيون والإسلاميون.

وعلق المدون زكرياء الرميدي قائلا: لماذا الذهاب إلى نادي "أكوابارك" بمدينة مراكش أو نوادي مدينة البيضاء اللاتي فرضت ذات القرار؟ مضيفا:"الباب الذي تأتي بالريح، نغلقه و نستريح".

ب"المايوه الإسلامي" أو بدون "مايوه"؟ أنت ممنوعة.

وتقوم  إدارة مسبح "أكوابارك"  وعدد من المسابح العامة بالدار البيضاء بمنع المحجبات من الاستحمام في مختلف المسابح واستعمال الزلاجات، وتشترط لباس "المايوه" كزي موحد على كل النساء اللاتي أردن الاستحمام واستعمال مختلف وسائل الترفيه المخصصة لرواد هذا الفضاء العمومي، سواء أكن محجبات أو غير محجبات من اللاتي لا يفضلن لباس "المايوهات"، وذلك دون إخبار مسبق حيث تفضل المسابح وضع النساء الرافضات لارتداء "المايوه" أمام خيار وحيد هو الحرمان من الاستحمام في المسبح ومن وسائل الترفيه التي تبقى حكرا للنساء ممن فضلن الاستحمام في المسبح وهن مرتديات «المايوهات»، لكن بعد استخلاص ثمن تذاكر الولوج المكلفة.

وكانت بعض المسابح في بلدان عربية وغربية قد منعت المحجبات من استعمال مسابحها إلا أن ظهور ما يسمى بالبوركيني أو المايوه الإسلامي أو"الاستريكس" الذي يصنع خصيصا للسباحة دون الكشف عن جسد المرأة والذي يحترم معايير السلامة والنظافة مما جعله لعرف إقبالا كبيرا من المسلمات في العالم رغم أسعاره الغالية، ما جعل تلك المسابح تعتبره مماثلا للبكيني وتسمح باستعماله، بينما لا تعترف به مسابح أكوابارك كزي للسباحة، وتحكي الأقحوانة (اسم مستعار) على منتدى نسائي ، معاناة ابنتها ذات الأحد عشر ربيعا حرمت من اللعب في الطوبوكون (toboggan) رغم أنها كانت تلبس لباسا مخصصا للبحر على الطريقة الإسلامية من الثوب الذي تحاك منه "المايوهات" وتضع على شعار "بوني" خاص بالسباحة.

قرار تعسفي

خديجة الرياضي رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان اعتبرت القرار تعسفيا حيث صرحت لجريدة المساء قائلة:"من الناحية المبدئية، الإنسان حر في ارتداء ما يريده"، أما المحامي مصطفى الرميد رئيس فريق العدالة والتنمية فقد استنكر القرار بدعوى أن "المحجبات مواطنات لا يمكن منعهم من ارتياد المسابح العمومية، سواء كانت خاصة أو عمومية" مضيفا: "ليس من حق أحد أن يمنع نساء لا يستجيب لباسهن لأذواق البعض، وهذه الأذواق ليست معيارا للسماح للنساء بالاستحمام في المسبح أو رفض ذلك"، معتبرا هذا السلوك «تعسفا»، خصوصا إذا فضلت المرأة لباسا لا يضر ولا يثير أحدا.

ورغم أنه لا وجود لقانون يمنع الحجاب في المغرب فإنه يعتبر ممنوعا عمليا في بعض الشركات الخاصة وكثير من المؤسسات العمومية التي تغلق أبواب التوظيف في وجه المحجبات أو تمارس تضييقا عليهم.

"فورمات" بسبب جنون التحرر والانفتاح؟

إذا كان السياسيون رأون الأمر تعسفا، فإن لطيفة تراه أكثر من التعسف وتجرؤ على حرية الآخر وخلق الفتنة بين الناس، مضيفة أن التفسير الوحيد لمثل هذه الحالة أن هناك أناس يملكون المال ويستغلون وضع السيبة بالبلاد لفرض قوانينهم الخاصة التي تخدم مصالحهم، وتتسائل  م.عزيزة مواطنة مغربية التي منعت ابنتها من استعمال الزلاجات بعد أن انتظرت لما يقرب ربع ساعة ليصل دورها وهي لا تعلم بقرار المنع ، وهي تحاول تصور الموقف بالمعكوس: "منع سيدة أو فتاة من السباحة بلباس غير محتشم"، كيف سيكون رد فعل الوزارات؟ هل سيكون الجواب أيضا : لا دخل لنا بالموضوع ؟

أما أحمد فقد أبدى تخوفه  أن تصبح إدارات المرافق العمومية و الخاصة تفرض على المواطن ما تشاء بعد عشرة سنوات من الآن، مع أن المواطن هو الذي يجب عليه فرض إرادته وليس العكس، كما تخوف العربي من أن تؤدي مثل هذه التصرفات و الإجراءات التي تحاول إعادة تشكيل ظوابط الحياة و الفضاءت العمومية ، تؤدي إلى نشوء شروخ و توترات و تطرفات في جسم المجتمع المغربي،الذي يجب أن ينعم فيه كل فرد بحريته تامة كاملة في الاختلاف و التوافق، وشبه ما تقوم به تلك الإدارات بعملية "الفورمات" التي تجرى للحواسيب بغية محو جميع المعلومات المحفوظة فيها بما فيها تلك التي تجعلها تتعرف على نفسها من خلالها.

الناشطة الحقوقية فاطمة الزهراء ماء العينين بدورها رأت أن حب التظاهر بالانفتاح والتحرر سيجنن بعض المغاربة، وأضافت تعليقا يقول: "في بلد إسلامي له تقاليد وعادات تحكمه شئنا أم أبينا من العيب أن نطبق في المسابح قرار تحديد المايوه كلباس موحد، وحرمان الكثيرات من السباحة بغيره، بالنسبة لي شخصيا هو التخلف بعينه و الإحساس بالنقص، كما اقترحت حلا توفيقيا بفتح مسابح خاصة للمحجبات  أو السماح ب"لباس السباحة المحافظ".

النظافة أهم

الصحافية زينب الغزوي من "لوجورنال" الأسبوعية الناطقة باللغة الفرنسية ترى في قرار فرض المايوه للاستحمام قرارا إيجابيا لأسباب صحية وليس تهجما على الدين، فهي ترفض أن يرتاد مسبحا عموميا مع من يرتدي ملابسة أو الجلابة، مما يؤثر على نظافة المياه التي يدفع الناس أموالا مقابلها،وتضرب مثالا بالمسابح الفرنسية التي تمنع السروال القصير(T-shirt)  وتفرض المايوه على الرجال للأسباب نفسها، وتقترح الغزاوي بالمقابل على النساء ارتداء "مايوه شرعي" يحترم معتقدات هؤلاء النسوة ويراعي مواصفات  النظافة.

وتجدر الإشارة إلى أن بعض الجماعات الإسلامية كانت تنعزل في مخيمات صيفية على شواطئ بعيدة عن المناطق المأهولة حيث يرتادها عشرات الآلاف من المواطنين ، و كان يتم تخصيص مناطق سباحة للرجال وأخرى للنساء، كما كانت النساء يستحممن بملابسهن أو بالمايوه الإسلامي إلا أن السلطات المغربية منعت هذه المخيمات سنة 2001 فيما عرف حينها بحرب الشواطئ.

دراسة تحليلية لقنوات الـ MBC الأجنبية
دراسة تحليلية لقنوات الـ MBC الأجنبية



عمر الكندي
kindyomar@gmail.com



تعتبر مجموعة قنوات الـ MBC من أقوى القنوات في الفضاء الإسلامي والعربي ومن أقدمها عمراً .. لذا نرى تزايد عدد جمهورها وتفوقها على القنوات الأخرى في خبرتها الإعلامية والمهنية .. وهي مع هذا التقدم الحرفي والفني أثارت ضجة واسعة حول أهدافها وطريقة تعددها وانتشارها .. وكثير من هذه الآراء تعد انطباعاً عند مشاهدة عابرة ولم تبنَ على دراسة علمية واقعية .. وفي هذه الدراسة أردت أن أتعرف على حقيقة هذه القنوات بأسلوب علمي وموضوعي

ففي يوم السبت 29 جمادى الآخرة عام 1428هـ الموافق 13 يوليو عام 2007م بدأت أسجل القنوات محل الدراسة لأحلل مضمونها وأدرس محتواها .. فأسأل الله الإخلاص والتوفيق والعون في هذه الدراسة

 

نشأة تلفزيون الشرق الأوسط MBC

بدأ مركز تلفزيون الشرق الأوسط MBC بث إرساله من لندن في 18 سبتمبر 1991م كأول قناة عربية مستقلة مملوكة من قبل القطاع الخاص بين المحطات التلفزيونية العربية التي تبث إرسالها عبر الأقمار الصناعية .. وكان رأس مال مركز تلفزيون الشرق الأوسط عند إنشائه قرابة 300 مليون دولار .. وميزانيته السنوية قرابة 60 مليون دولار.

وتعد مجموعة آرا الدولية التي تمتلك أيضاً وكالة أنباء يونايتدبرس .. وراديو يبكتروم من لندن الذي يبث باللغة العربية .. وراديو MBC FM الموجه للجزيرة العربية .. وشركة آرا للكيبل التلفزيوني .. الشركة الأم للمركز

حيث بدأت هذه المجموعة كمركز إعلامي سعودي متخصص في الإنتاج التلفزيوني .. ثم تولت التخطيط والدراسة الأولية للقناة التي استغرقت تجاربها الفنية التجريبية حوالي ثلاث سنوات . وقد كانت مجموعة آرا هي التي أبرمت اتفاقاً في لندن مع الشركة الأمريكية يونايتد انترناشونال هولندج المتخصصة في توزيع الكابل في العالم لتنفيذ خدمات الكابل في الشرق الأوسط ولتأمين وصول إشارات التلفزيون إلى كل بيت في المنطقة الشاسعة بالسعودية

ويوضح الجدول التالي توزيع ملكية مركز الشرق الأوسط على الشركات والهيئات الخاصة

http://pics.foqaat.com/2008/01/614.jpg



مجموعة تلفزيون الشرق الأوسط MBC

MBC2.jpg image by FabregasQ8




استطاعت مجموعة تلفزيون الشرق الأوسط MBC أن تجذب عدداً كبيراً من مشاهدي منطقة العالم الإسلامي والعربي لأسبقيتها وخبرتها وتعاقدها مع كبار الشركات المنتجة العربية والأجنبية .. بالإضافة إلى حرصها على التشويق والإثارة دون اعتبار لمسلَّمات المجتمع المسلم .. فلذا استقطبت كثيراً من الشباب والفتيات لإشباع رغبة كامنة في نفوسهم

تضم مجموعة mbc اليوم ست قنوات تلفزيونية هـي: mbc1 و mbc2 و mbc3 و mbc4 و MBC Action ومحطتين إذاعيتين هما mbc FM للموسيقى الخليجية وبانوراما FM للأغاني العربية الحديثة .. بالإضافة إلى شركة O3 للإنتاج وحدة الإنتاج المتخصّصة بالبرامج والأفلام الوثائقية .. وشركة أخبار الشرق الأوسط MEN وكالة جمع الأخبار .. كما تنبثق عن المجموعة عدة مواقع إلكترونية رائدة على شبكة الإنترنت تتضمن : www.mbc.net و www.alarabiya. net و www.alaswaq. net

 

فقد بدأ بث قناة MBC1 مع بدية انطلاق هذه المحطة بتاريخ 18 سبتمبر 1991م بعد انتهاء حرب تحرير الكويت وانتصار القوات المشتركة بقيادة أمريكا .. وهي القناة الوحيدة من قنوات MBC عربية الأصل .. فهي تبث أفلام ومسلسلات وبرامج للفنانين والممثلين العرب

في عام 1994 أطلقت المحطة الإذاعية MBC FM التي تقدمت عالماً من الموسيقى الخليجية والعربية .. وفي عام 2002 انتقل مقر مركز تلفزيون الشرق الأوسط إلى دبي الإمارات العربية المتحدة وبالتحديد في مدينة دبي للإعلام .. وعملت على توسيع نشاطاتها وتدشين محطات جديدة متخصصة في أمور معينة ... في عام 2003 تم إطلاق MBC 2 التي كانت ولا تزال متخصصة في عام السينما والأفلام الأجنبية وخصوصاً الأمريكية منها وهي تعد الآن إحدى أشهر المحطات المجانية المتخصصة في ذلك

وفي نفس العام وتحديداً في 3 مارس 2003 أطلقت قناة العربية الفضائية وهي محطة إخبارية وتبث على مدار الساعة .. بالإضافة إلى نشرات الأخبار تعرض البرامج التحليلية واللقاءات مع كبار الشخصيات السياسية وغير السياسية وكذلك البرامج الوثائقية .. وقد ظهرت بعد منافستها قناة الجزيرة الفضائية

وسرعان ما أطلقت في عام 2004 محطة جديدة متخصصة في البرامج والمسلسلات الكرتونية للأطفال وهي mbc3 بعد أن أدركت المجموعة بأن 40% من مشاهديها أعمارهم تقل عن 15 عاماً .. فجاءت المحطة لتستهدف الجيل الجديد من المشاهدين صغار السن وذلك عن طريق بث المسلسلات الكرتونية والبرامج الجديدة للأطفال .. من أشهر المسلسلات التي تعرض فيها : يوغي Yu-Gi-Oh وسلاحف النينجا ولوني تونز Looney Tunes وباتمان Batman والفتى أسترو Astro Boy

في عام 2005 أطلقت قناة جديدة وهي mbc4 مخصصة للبرامج والمسلسلات الأجنبية عموماً والأمريكية خصوصاً .. وهي بشكل عام باللغة الإنجليزية ولكنها في كثير من الأحيان مترجمة إلى العربية .. تعرض القناة أشهر البرامج الترفيهية مثل أوبرا Oprah والدكتور فل Dr. Phil والمسلسلات الأخرى مثل بيبر دينيس Pepper Dennis وميديم Medium وغرفة الطوارئ ER والعديد من المسلسلات الكوميدية كالسلسلة الشهيرة فريندز .. بالإضافة إلى البرامج الإخبارية الحصرية المنقولة في ABC و CBS مثل صباح الخير أمريكا Good Morning America و60 دقيقة 60 Minutes والمسابقات المشهورة مثل جيوباردي Jeopardy وعجلة الحظ Wheel of Fortune .. بالإضافة إلى مجلات أخبار الفنانين مثل ذي إنسايدر The Insider وإنسايد إيديشنInside Edition وكذلك حفلات توزيع الجوائز الموسيقية والسينمائية

وفي نفس العام 2005 أطلقت المحطة قناة إذاعية أخرى وهي بانوراما FM والتي تستهدف فئة الشباب في كافة أنحاء الوطن العربي .. تبث القناة البرامج الحوارية .. بالإضافة إلى أحدث الأغاني العربية

وأطلقت في 5 مارس 2007 قناة جديدة وهي قناة MBC Action حيث تختص هذه القناة بأفلام ومسلسلات التشويق والمغامرة الأجنبية



MBC Action















تساؤلات الدراسة


تجيب هذه الدراسة عن تساؤلين اثنين هما

1 - هل لهذه القنوات اتجاه فكري وسياسي محدد ؟

2 - هل في برامج هذه القنوات محاربة للتدين ومظاهره ؟


 

القنوات محل الدراسة

أجريت هذه دراسة على ثلاث قنوات من هذه المجموعة هي

MBC2 - MBC4 - MBC ACTION

واخترت هذه القنوات لتقاربها في الوسيلة والطريقة فكلها قنوات مترجمة عن برامج وأفلام أجنبية .. أما قناتي MBC1 و MBC3 فالأولى تعتمد على البرامج والأفلام العربية .. والثانية متخصصة ببرامج الأطفال .. فلهما مجال بحث آخر

وتم تسجيل ثمان ساعات متواصلة لكل قناة بشكل عشوائي

واخترت ثمان ساعات لأستنتج ما يدور في ثلث اليوم الواحد بأسلوب علمي منهجي .. والثلث كثير

 







من خلال التأمل بالأرقام  نرى خطورة هذا النوع من القنوات .. ونستطيع أن نجيب على تساؤلي الدراسة بما يلي

1 - هل لهذه القنوات اتجاه فكري وسياسي محدد؟

 

يتضح أن هذه القنوات محل الدراسة أمريكية الصنع والمنشأ .. وهي تريد تلميع المجتمعات الأمريكية ونشر القيم الأمريكية في المجتمعات المسلمة .. في سنة واحد كلمة أمريكا أو أحد مدنها ستتكرر في MBC2 عدد 14040 مرة ... وفي في MBC4 عدد 39960 مرة .. وفي في MBC ACTION عدد 20520  مرة .. وراجع بقية البنود المتعلقة بأمريكا تجد أنها تعبر عن واقع خطير لهذه القنوات

2 - هل في برامج هذه القنوات محاربة للتدين ومظاهره ؟

تظهر الأرقام السابقة أن هذه القنوات تدعو للحرية والتفلت عن القيم والاعتقادات الدينية ... انطلاقاً من تسليط الضوء على مجتمع يغلب عليه الانحلال الخلقي .. ففي سنة واحد قد نشاهد  الخمر في صور متعددة 44280 مرة في mbc2 .. والمراقص الليلية سترى 31320 مرة في نفس القناة .. وتأمل في بقية البنود ذات الصلة تجد أنها حرب على الدين ومظاهر التدين في المجتمع المسلم

وبعد هذا الإجمال في الإجابة عن تساؤلات الدراسة .. سأتحدث عن ثلاث محاور هي

 

أولاً : عقائد فاسدة

تحتوي قنوات mbc محل الدراسة على عدد من الانحرافات العقيدة ومن أبرزها

تقديس الصليب واللجوء له في أحلك الظروف .. فذلك الجندي الذي يطلب منه التقدم في أرض المعركة وفي نقطة قتل فيها كثير من أصدقائه يقبل الصليب ثم ينجو من موت محقق .. إن المظاهر النصرانية واضحة في هذه القنوات من خلال إظهار كنائسهم وتوديعهم لموتاهم ومقابرهم التي ينتشر فيها الصليب ففي فيلم City hall يظهر العمدة وهو يقبل تابوت الصغير الذي قتل أثناء تبادل لإطلاق النار بين الجندي وأحد المجرمين .. ثم يفعل إشارة الصلاة النصرانية باسم الأب والابن وروح القدس

فالدعوة للنصرانية دعوة خفية تبثها هذه القنوات وهي أخطر من الفضائيات التنصيرية التي توجه خطابها بشكل مباشر

ومن الأفكار التي شاهدتها في هذه القنوات الدعوة للكهانة والسحر ففي إعلان للمشاركة في فيلم Harry Potter هذا الفيلم يحتوي على دعوة صريحة للسحر والشعوذة وتعلمها ولننظر لنص الإعلان

فائزان محظوظان يسافران ( للأردن ) يقيمان في فندق فاخر سيزوران موقع التصوير والالتقاء بأبطال الفيلم .. للاشتراك أرسل كلمة ( عرَّاف )

ثم تعلن أرقام لكثير من دول منها السعودية

ومن الأفكار التي بثتها هذه القنوات تعظيم الأصنام وعبادتها والعكوف عندها واعتقاد أنها هي التي تصرف الكون كما في فيلم The Ttiumph of love

بل نجد أن الدعوة لإنكار الخالق سبحانه وتعالى نلمسه في بعض الأفلام كفلم Quanfum Leap جاء في مقدمة الفلم قولهم : وتسير قوة مجهولة لتغير التاريخ نحو الأحسن

 

ثانياً : أمركة المجتمع

1 - كل الأفلام التي تم رصدها هي أفلام أمريكية وتصور حال المجتمع الأمريكي وتحاول من خلال نشر هذه الأفلام نشر القيم والأخلاق الأمريكية كما أن تعظيمها للشرطي الأمريكي وقدرته الفائقة والخيالية على الإنجاز وتجاوز الأزمات والنجاح يسبب حالة من الهزيمة النفسية في نفوس المسلمين .. وهنا أتسأل هل أصبحت قنوات الـ MBC أداة إعلامية يحركها البنتاغون ؟!

2 - نلاحظ في النتائج تكرار العلم الأمريكي وكلمة أمريكا أو أحد مدنها وكلمة CIA والمباحث والشرطة الفيدرالية .. أقول هنا كلمة دون صور الجنود ورجال الأمن الأمريكي .. وهذا دليل واضح على تعظيم المؤسسات الأمنية الأمريكية وتضخيم دورها .. ولا أعلم لمصلحة من يتم هذا التعظيم ؟!

3 - ماذا لو افتتحت قناة إسلامية مخصصة لبث أفلام المعارك الإسلامية في القديم فهل يقال أنها مجرد أفلام تعبر عن واقع أم تضعها أمريكا على قائمة الإرهاب وأحد قنوات محور الشر؟! .. إن ما تقوم به قنوات الـ MBC من نشر القتل والرعب واستهانتها بروح الإنسان ليستحق من كل مسئول وولي أمر أن يقف معها وقفة صادقة .. فإذا أردت أن تحبب القتل لأبنائك وتجعلهم يستسيغونه ويستسهلونه فما عليك إلا أن تعرضهم لقنوات الـ MBC مدة أسبوع واحد ستلاحظ الروح العدوانية التي اكتسبوها من هذه الأفلام .. فمن الإرهابي هل هو المجتمع الأمريكي كما تصوره قنوات الـ MBC أم المجتمع المسلم ؟! .. ناهيك عن الرعب الذي ينتاب أطفالنا مشاهدة الأفلام المخيفة والمرعبة .. فأين مؤسسات حقوق الطفل عن هذه الوسيلة المدمرة ؟!

 

ثالثاً: نشر الفاحشة والشهوات

رأينا تلك الأرقام المخيفة التي توصلت لها هذه الدراسة ولا أريد إعادتها هنا طلباً للاختصار ... إنما أريد أن أؤكد على أن هدف إثارة الشهوات الكامنة ونشر الفاحشة والدعوة الصريحة للزنا واضح في هذه القنوات وسأعرض بعض الأمثلة هن

ففي فيلم Jake in progress حث على الزنا الصريح وإقامة العلاقات المحرمة حتى المرأة الحامل لكي يأتيها الطلق عليها أن تعاشر شخصاً غير زوجها .. إن تلك الصورة التي تجمع تلك المرأة الحامل مع ذلك الشاب الذي دعته .. وقد أقاما علاقة محرمة تثير الاشمئزاز وتدعو للفحش والعهر

وفي فيلم Popular شباب وفتيات يتنافسون على الصداقة والعلاقة المحرمة

وفي فيلم Star Raving mad دعوة صريحة للفاحشة أيضاً .. تقول الفتاة في ملابسها الفاتنة لذلك الرجل قوي البنية : إذا سُمح لك بارتكاب خطيئة غير أخلاقية وغير حضارية .. وفي اليوم التالي لن يذكر أحد ذلك فماذا ستفعل ؟! .. كيف حال الشباب والفتيات وهم يشاهدون مثل هذه المواقف المثيرة لهم ؟!

وفي فيلم Clook stoppers نرى ذلك الشاب وهو يريد التعرف على فتاة جميلة أجنبية ولم يستطع الظفر بها .. وتم بينهما لقاء أولي وبعد وقت تكونت من خلاله صداقة بينهما حتى أنها رافقته في مطاراته ومواقفه الصعبة

والفكرة الأساسية لفيلم The Ttiumph of love مبنية على أن الحب يغير كل شيء .. فنشاهد الأميرة الجميلة التي أخذت تبحث عن حبيبها حتى تقمصت شخصية شاب وسيم فأغرت الكاهنة بالحب .. ثم توجهت إلى الكاهن فتعرف على شخصيتها الحقيقية حتى أغرته بالحب إلى أن وصلت إلى حبيبها الذي تبحث عنه وقالت الفتاة حينها : يستطيع الحب أن يشوش عقل أي كان حتى عقل عقلاني شهير

وفي نظرة فاحصة للإعلانات التجارية نجد أنها تسوق المواد الإعلانية عن طريق إثارة شهوات الجمهور . وإلا ما شأن مشروب البيبسي بذلك الرقص المثير من الشباب والفتيات وما الرابط بين إعلان لمكيف وبين عارضة الأزياء .. بل رأينا في إعلان سفن أب امرأة شبه عارية مضطجعة على ماء الشلال الراكد وبجوارها سرير آخر يأتي شخصية سفن أب ويضطجع بجوارها وهي تنظر إليه بإعجاب وميل وكأنها تنظر لشاب في غاية الجمال

إننا أمام حملة فكرية شهوانية مدمرة تحتاج منا إلى وعي وعمل جاد للوقوف أمام هذا السيل الجارف من الإفساد في الأرض




http://en.kingofsat.net/jpg/mbc4.jpg



وفي ختام هذه الدراسة أدعو القائمين على قنوات الـ mbc أن يتقوا الله في المسلمين وفي عقيدتهم وأخلاقهم .. فيكفي كل ما مضى من الإضلال عن منهج الله تعالى .. وإن في العمر لمتسع للتوبة والإنابة وتصحيح الخطأ الذي لن ينساه التاريخ وستحفظ الأجيال القادمة أن هذه القنوات حربة المستعمر الإعلامية التي طعنت الأمة من الخلف .. يقول الله تعالى ( وَمَن يَعمَلْ سُوءًا أَوْ يَظلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَستَغفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُراً رَّحِيماً ) النساء: 110

وأدعو أيضاً دعاتنا ومشايخنا الذين اجتهدوا في الدخول في قنوات الـ mbc أن يدرسوا هذه القنوات بعناية وأن يبادروا في مشروع لإصلاح الخطر العميق لهذه القنوات .. وأدعو الله تعالى أن يكونوا مفاتيح للخير مغاليق للشر وألا يكون في ظهورهم مساهمة في استقطاب جمهور جديد لها .. ولا أن تحصل على الشرعية من خلال ظهورهم

ثم أدعو الحكومات الإسلامية أن تقف أمام هذا الانحراف الخطير الذي تخطط له وتنفذه هذه القنوات ... فهي قد تجاوزت حكوماتها ووضعت يدها مع المحتل ودعت صراحة إلى أمركة المجتمعات المسلمة، ولدى الحكومات من الوسائل ما يمكنها من إيقاف أو تخفيف هذا الخطر الكبير الناجم عن قنوات الـ MBC وغيرها ممن سار على نهجها أو قريب منه

ولمسنا من خلال الدراسة تعليم هذه القنوات للشباب على الإخلال بالأمن ومواجهة رجال الشرطة .. وتهوين القتل والخطف والسرقة والاعتداء على الآخرين فإننا أمام وسيلة مدمرة ومخلة لأمن البلاد المستقرة فعلى المعنيين بالأمن أن يلتفتوا بجدية لها ويدرسوا خطورتها على أمن المجتمعات المسلمة.

إطلاق سراح الزميل المدون حسن برهون
  إطلاق سراح الزميل المدون حسن برهون
 
http://www.irifien.com/Docs/hassan_.jpg

 
بمناسبة عيد العرش تم إطلاق سراح الزميل المدون حسن برهون ،بموجب عفو ملكي بعد قضائه أكثر من خمسة أشهر خلف القضبان، حيث كان محكوما بعشرة أشهر سجنا نافذا بتهمة إهانة الوكيل العام بمدينة تطوان.


وكان حسن برهون قد اعتقل بسبب عريضة وزعها تتضمن اتهامات مفترضة ضد وكيل الملك في مدينة تطوان بالتورط في ملفات المخدرات، حيث كان برهون قد حرر بيانا وقع عليه أكثر من سبعين من سياسيي ومثقفي وفناني وإعلاميي مدينة تطوان يطالبون بالتحقيق مع وكيل الملك بسبب شبهات تحوم حوله.

يذكر أن المحكمة الابتدائية بتطوان قد قضت  بالسجن  في حق  حسن برهون، وأدائه غرامة مالية قدرها خمسة آلاف درهم وذلك بعد إدانته بإهانة رجال القضاء.

  

 
 
و كان دفاع برهون كان قد تقدم بملتمس لإسقاط الشبهة عنه بدعوى أنه يتوفر على عدة شهادات تثبت أنه مصاب بمرض يعالج بسببه لدى اختصاصيين نفسانيين منذ سنة 2003، بيد أن القاضي رفض الملتمس، وقضى بإدانته طبقا للفصل 263 من قانون المسطرة الجنائية.

 وأرجعت مصادر مقربة سبب الاعتقال إلى الحملة التي يقودها المدون والناشط الحقوقي على بؤر الفساد بالمدينة عبر صياغة بيانات وعرائض شديدة اللهجة وجمع التوقيعات والتقاط الصور و الأفلام ونشرها على مدونته ومعرض الصور و قنواته  على  اليوتيوب، حيث لم تستثن حملته الوكيل العام لدى محكمة الاسثئناف شخصيا، وذلك بعد الحديث الذي راج على نطاق واسع وتداولته وسائل الإعلام عن ضلوع الوكيل العام في الضغط على مدير مستشفى الأمراض العقلية الدكتور حسنوني علوي لمنح شهادة طبية لبارون المخدرات محمد الشارف  تبرر نقله من السجن إلى المستشفى، حيث قدم الدكتور حسنوني استقالته مفجرا بذلك فضيحة قضائية وطنية، وقد سبق  لبارون المخدرات محمد الشارف أن قام بالفرار من نفس المستشفى بعدما حصل على شهادة طبية تثبت إصابته بخلل عقلي، ثم لاذ بالفرار بطريقة غامضة حيث مكث في إسبانيا لمدة تسع سنوات بعد ارتكابه جريمة قتل ببندقية كانت في حوزته، وحينها تم توجيه الاتهام لمدير المستشفى السابق بعاجي مصطفى بالتواطؤ في تسهيل هروبه كما تمت إقالته وتقديمه إلى المحاكمة.

والمدون حسن برهون معروف بنشاطه الإعلامي على المدونات والمواقع الالكترونية، كما أنه يقوم بمبادرات جريئة لدعم ضحايا الفساد بمدينة تطوان، حيث تعرض للاعتقال عدة مرات، وكان يغادر مخافر الشرطة دون أن يقدم للمحاكمة بعد إجباره على التعهد بالكف عن إزعاج السلطات.

وفيما امتنع أغلب المحامين عن مؤازرة المدون المعتقل لأسباب وصفت بالتعاضد بين الجسم القضائي، نفذ مجموعة من الهيئات الحقوقية والمدنية المحلية وبعض سكان مدينة تطوان عدة أشكال تضامنية تنديدا باعتقال المدون حسن برهون.



المدون المعتقل ؘ?ن برهون

حسن برهون
مؤسس الجمعية العامة للأبحاث والدراسات الاستراتيجية بتطوان
- كاتب صحفي ومدون وناشط حقوقي




<<الصفحة الرئيسية