عابــر سـبيـــل
محمد عدراوي * ناشط جمعوي و سياسي * مهتم بالشأن الثقافي و الإعلإمي * محــاضر و مـؤطر في مجال إدارة و تنمية الموارد البشرية...
المجاهد الدكتور عبد الكريم الخطيب الرئيس المؤسس لحزب العدالة والتنمية في ذمة الله

المجاهد الدكتور عبد الكريم الخطيب
الرئيس المؤسس لحزب العدالة والتنمية
 في ذمة الله

 
محمد عدراوي

khatib270908



توفي ليلة أمس السبت 26 رمضان 1429 هـ الموافق لـ 27 شتنبر 2008 م بمقر إقامته بالرباط، الدكتور عبد الكريم الخطيب الرئيس المؤسس لحزب العدالة والتنمية (87 سنة) على الساعة العاشرة والنصف من ليلة القدر .

وذكر بلاغ للحزب بأن  جنازة الفقيد ستشيع يوم الأحد بعد صلاة العصر بمسجد الشهداء بالرباط، ويوارى الثرى بمقبرة الشهداء.

و يعتبر الدكتور عبد الكريم الخطيب شخصية تاريخية ورمزا من الرموز السياسية في المغرب،حيث اختار توجها إسلاميا معتدلا لحركته منذ انسلاخها عن الحركة الشعبية في نهاية الستينيات وتكرس ذلك التوجه مع انفتاح الحركة على  "حركة الإصلاح والتجديد" واندماجها في حزب الدكتور الخطيب.
 
 
 
ولد عبد الكريم الخطيب في مارس 1921 بمدينة الجديدة و تابع دراسته العليا في الطب حتى أصبح جراحا،ثم انخرط في صفوف المقاومة المغربية ضد الوجود الفرنسي منذ بداية الخمسينيات، وكان مكلفا في تنظيم المقاومة العلاقات الخارجية وتأمين الأسلحة، كما شارك إلى جانب المحجوبي أحرضان في تأسيس الحركة الشعبية عام 1959،قبل أن ينشق عنه خلال المؤتمر الخامس للحركة عام 1967.

في عام 1965 ،عارض الخطيب حل البرلمان وإعلان حالة الطوارئ ، واعتذر عن المشاركة في الحكومة عام 1965 بحجة المرض، كما أسست حركته مركزية نقابية تابعة لها عام 1973 باسم الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، وحصلت الحركة الشعبية الدستورية على ثلاثة مقاعد في الانتخابات التشريعية المنعقدة في يونيو/ حزيران 1977، وحصلت أيضا في انتخابات نوفمبر/ تشرين الثاني 1997 على تسعة مقاعد، ولم يشترك الخطيب في حكومة عبد الرحمن اليوسفي رغم مساندته لها.

 في مايو 1992  قرر بعض إسلاميي "حركة الإصلاح والتجديد" الالتحاق بالحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية بعدما فشلوا في  في تأسيس "حزب التجديد الوطني" ذي التوجهات الإسلامية. وقد سمح الدكتور الخطيب لعناصر من جماعة الإصلاح والتجديد بالعمل في إطار حزبه فأصبحت الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية إطارا شرعيا مارست عبره جماعة الإصلاح والتجديد نشاطها السياسي.
مع دخول أعضاء من "الإصلاح والتجديد" في الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية جرت محاولات لتغيير اسمها حتى تعبر عن الوضع الجديد، وفي نهاية عام 1998 أصبح اسم هذه التشكيلة السياسية "حزب العدالة والتنمية".

 



تقلد الفقيد الدكتور عبد الكريم الخطيب عدة وظائف أهمها :

    * مسؤولا أعلى للمقاومة المسلحة عام 1956 .
    * وزيرا للعمل والشؤون الاجتماعية عام 1960.
    * وزيرا مكلفا بالشؤون الأفريقية عام 1961.
    * رئيسا للبرلمان عام 1965.
    * أمينا عاما للحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية عام 1967.
    * وزيرا في حكومة محمد كريم العمراني عام 1972.
    * نائبا في البرلمان عام 1977.
    * أمينا عاما لحزب العدالة والتنمية (الاسم الجديد للحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية) عام 1998.

رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته ، وألهم أهله وذويه ومحبيه جميل الصبر والسلوان، لله ما أعطى ولله ما أخذ وإنا  لله وإنا إليه راجعون.


 
نص بلاغ حزب العدالة والتنمية:

إنا لله وإنا إليه راجعون

 المجاهد الدكتور عبد الكريم الخطيب الرئيس المؤسس في ذمة الله

بقلوب خاشعة ومؤمنة وراضية بقضاء الله ننعي وفاة المجاهد الكبير الدكتور عبد الكريم الخطيب الرئيس المؤسس لحزب العدالة والتنمية، الذي وافاه الأجل المحتوم  -87 سنة- على الساعة العاشرة والنصف من ليلة القدر السبت 26 رمضان 1429 هـ الموافق لـ 27 شتنبر 2008 م بمقر إقامته بالرباط.

وستشيع جنازة الفقيد الكبير يوم غد الأحد بعد صلاة العصر بمسجد الشهداء بالرباط، ويوارى الثرى بمقبرة الشهداء.



        الدكتور عبد الكريم الخطيب ...
                                  مسار حياة
 


 
ولد الدكتور الخطيب في 02 مارس 1921 بمدينة الجديدة، ونشأ في أحضان جده من جهة الأم الفقيه سيدي محمد الكباص الذي تقلب في مناصب عدة في عهد السلاطين مولاي الحسن الأول ومولاي عبد العزيز ومولاي يوسف.والده هو الحاج عمر الخطيب ، الذي اشتغل ترجمانا إداريا، وكان مؤمنا تقيا زاهدا في الدنيا، أما أمه فهي السيدة مريم الكباص والتي كانت حافظة لكتاب الله كما عرفت بشخصيتها القوية وثقافتها الواسعة.

مؤسس الكشفية الحسنية

في بداية الأربعينيات، وفي سن لا يتجاوز 19 سنة، أسس الدكتور الخطيب رفقة بعض إخوانه الكشفية الحسنية، وانضم إلى الكشفية مولاي ادريس المحمدي والمهدي بن عبود والعربي حصار...وغيرهم. وتفرع نشاط الكشفية في جل مناطق المغرب مما دفع سلطات الحماية إلى منع الزي الكشفي لما كان يرمز له من قيم وطنية.

دراسة ونضال

درس الدكتور الخطيب الطب في مدينة الجزائر العاصمة، حيث مكث فيها أربع سنوات، وكان ممثلا للطلبة المغاربة في شمال إفريقيا، كما كان أول رئيس لجمعية الطلبة المسلمين لشمال إفريقيا.انتقل الدكتور الخطيب بعد ذلك إلى كلية الطب بالسربون، وعمل في مستشفى " فرانكو موزولمان " لمدة 6 سنوات. وأثناء مقامه هناك كان يسهر على جمعية مغربية تسمى دار السلطان، وفيها وشحه محمد الخامس رحمه الله من درجة فارس، وكان الطالب الوحيد الذي حظي آنذاك بهذا الشرف تقديرا لجهوده وأنشطته لصالح بلاده.وبعودته من باريس سنة 1951 أصبح الدكتور الخطيب أول طبيب جراح في المغرب حيث فتح عيادة بطريق مديونة بالدار البيضاء.

مقاومة الاستعمار

ألهمت أحداث كريان سنطرال سنة 1952 الدكتور الخطيب حس المقاومة المسلحة ضد الاستعمار، في ذلك اليوم المشهود كان الخطيب يعالج المعطوبين والجرحى في مسجد صغير اتخذ كمصحة لاستقبال الأعداد الكبيرة من المصابين المغاربة. وهكذا، ومباشرة بعد هذه الأحداث الأليمة، بدأ الدكتور الخطيب في جمع الأموال وتسليمها للمقاومة كل أسبوع أو أسبوعين قبل أن يحضر أول لقائه بالشهيد محمد الزرقطوني ومحمد منصور وعبد الله الصنهاجي حيث طرحت فيه مسألة تنظيم المقاومة وجيش التحرير في الجبال المغربية. فانطلق العمل وساهم الدكتور الخطيب في تأسيس قيادة جيش التحرير المعروفة بـ "لجنة تطوان" المكونة من خمسة أشخاص هم : الدكتور عبد الكريم الخطيب وحسن صفي الدين وسعيد بونعيلات و الحسين برادة والغالي العراقي وانضاف إليها الدكتور المهدي بنعبود بعد عودته من أمريكا، كما ساهم في تشكيل مجلس للثورة في تلك الفترة المكون من سبعة وعشرين عضوا وكان رئيسا له، ومن بين أهم أعضائه يمكن أن نذكر الأستاذ علال الفاسي، حسين برادة، عباس المساعدي، عبد الرحمان اليوسفي، وغيرهم من قادة الحركة الوطنية وجيش التحرير..

وحدة واستقلال المغرب العربي

كان الدكتور الخطيب يدرك منذ تأسيس جيش التحرير أن التنسيق مع الإخوة الجزائريين مهم وضروري حتى يكتمل استقلال المغرب العربي كله، ومن هنا ساهم مبكرا في تأسيس لجنة عليا مغربية جزائرية تشكلت من الجانب الجزائري من أحمد بن بلة ومحمد بوضياف ومحمد خيضر وحسن أيت أحمد والعربي بلمهيدي فيما متلث فيها قيادات وطنية مغربية ذات حجم كبير مثل عبد الرحمان اليوسفي والدكتور الخطيب وغالي العراقي.ويؤكد الدكتور الخطيب في كتاب "مسار حياة" أنه قد تم عقد اتفاق مكتوب مع جبهة التحرير الجزائرية على " أن نعمل على تحرير شمال إفريقيا وننصب عليه محمد الخامس خليفة" لكن بعد الاستقلال حصل ما لم يكن في الحسبان حيث طغت النزعات القطرية على الرغبات الوحدوية.

نضال من أجل التعددية والديمقراطية
 


بعد الاستقلال خاض الدكتور الخطيب معركة أخرى في سبيل منع قيام نظام الحزب الوحيد في المغرب، لذلك سعى رفقة أصدقائه إلى تأسيس حزب الحركة الشعبية في أكتوبر 1957، وكانت المعارك السياسية التي خاضتها هذه الحركة قد أثمرت صدور ظهير الحريات العامة.وفي سنة 1965 رفض الدكتور الخطيب قرار فرض حالة الاستثناء وحل البرلمان، وكان ثمن ذلك حصول خلافات عميقة مع رفيقه أحرضان أدى إلى خروج الخطيب ليؤسس حزبا جديدا أطلق عليه إسم الحركة الشعبية الدستورية الديموقراطية إلا أن هذا الحزب الوليد لم يلبث أن جمد عمله احتجاجا على ممارسة السلطة، ويقول الخطيب عن هذه الفترة بالذات، " لما تبث لنا أن نظام الاستثناء كان تجميدا للحياة الدستورية بالمغرب، وأن الدساتير التي وضعت بعد ذلك كانت تقنينا لهذا النظام، ولما تأكدنا من تورط السلطة في تزييف نتائج الانتخابات ضد على إرادة الشعب، قررنا في الحركة الشعبية الدستورية عدم المشاركة في الانتخابات حتى لا تزكي التزييف.
 
الدفاع عن قضايا المسلمين

لم يقف إشعاع الدكتور عبد الكريم الخطيب فقط عند حدود وطنه إنما تعداه إلى الاهتمام بقضايا الإسلام والمسلمين في العالم، ففي منزله تم تأسيس الجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني وتمثلت فيها كل الأحزاب المغربية، ومن خلالها تم تقديم أشكال كثيرة من الدعم المالي والمعنوي للجهاد في فلسطين. كما ساهم الخطيب في تشكيل منظمة مساندة للجهاد الأفغاني بعد الغزو السوفياتي لهذا البلد المسلم، وزار مخيمات اللاجئين الأفغان في بيشاور وباكستان.وعندما تحركت آلة الإرهاب الصربية ضد مسلمي البوسنة والهرسك كان الدكتور الخطيب في طليعة المبادرين إلى إقامة مهرجان للتضامن مع هذا الشعب المسلم في ماي 1992، حيث تقرر إثر ذلك تأسيس الجمعية المغربية لمساندة البوسنة والهرسك والتي أصبحت لها فروع كثيرة في المغرب وقدمت الدعم الكثير لهذا البلد لمساعدته على الخروج من تلك المحنة.وفضلا عن ذلك فقد كون الخطيب علاقات متينة مع العديد من الشخصيات عبر العالم العربي والإسلامي، مثل نلسون مانديلا وياسر عرفات وحسن الترابي، وعدد من القيادات الجزائرية.....إلخ.

علاقتــه بالعمل الإسلامـي

بدأت علاقته بقيادات الحركات الإسلامية مبكرا فقد تعرف على أحد قيادي جماعة الإخوان المسلمين توفيق الشاوي الذي استقر في المغرب هربا من نظام جمال عبد الناصر، كما تعرف على محمود أبو السعود رحمه الله وهو عالم اقتصاد ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين، وفي سنة 1956 التقى بالدكتور سعيد رمضان كما ربطته علاقة متينة بالشاعر الإسلامي بهاء الدين الأميري.وفي سنة 1973 اقترح الدكتور الخطيب في تغيير إسم " الحركة الشعبية الدستورية الديموقراطية " إلى إسم "النهضة الإسلامية " لكن هذه الرغبة لقيت معارضة من طرف الإدارة وبعض مناضلي الحزب على حد قوله.

حزب العدالة والتنمية

في بداية التسعينيات فتح الدكتور الخطيب أبواب " الحركة الشعبية الدستورية الديموقراطية " في وجه الحركة الإسلامية المغربية ممثلة في حركة الإصلاح والتجديد ورابطة المستقبل الإسلامي بعدم أخفقت محاولات الحركتين الاسلاميتين للحصول على الترخيص بإنشاء حزب, وقد توج هذا التنسيق بدخول بعض قيادات الحركة الاسلامية للأمانة العامة للحزب سنة 1996 خلال انعقاد المؤتمر الاستثنائي . وقد أدى هذا التعاون إلى ضخ دماء جديدة في الحزب الذي سيحصل على 12 مقعدا في الانتخابات التشريعية لسنة 1997 فبل أن يغير اسمه إلى حزب العدالة والتنمية ويحصد 42 مقعدا في الانتخابات التشريعية لعام 2002.الدكتور الخطيب الذي يتذوق الرسم الزيتي والتمثيل والأدب والموسيقى الأندلسية والعالمية ويهوى جمع السلاح الأبيض والدروع وأصداف البحر... يحتل اليوم منصب الرئيس المؤسس لحزب العدالة والتنمية وعمره يناهز 84 سنة، وكله حيوية ونشاط وأمل في مستقبل إسلامي زاهر.

الوظائف التي تقلدها الخطيب

• انتخب في عام 1956 مسؤولا أعلى للمقاومة المسلحة.
• وزير العمل والشؤون الاجتماعية عام 1960.
• وزير مكلف الشؤون الأفريقية عام 1961.
• رئيس البرلمان عام 1965.
• الأمين العام للحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية عام 1967.
• وزير في حكومة محمد كريم عمراني عام 1972.
• نائب في البرلمان عام 1977.
• الأمين العام لحزب العدالة والتنمية (الاسم الجديد للحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية بعد اندماج أفراد من جماعة الإصلاح والتجديد بها) عام 1998.

توفي رحمه الله تعالى برحمته الواسعة ـ87 سنةـ على الساعة العاشرة والنصف من ليلة السبت 26 رمضان 1429 هـ الموافق لـ 27 شتنبر 2008 م، وذلك بعد أدائه لصلاة تراويح ليلة السابع والعشرون من رمضان المبارك ، وستُقام صلاة الجنازة على روح الفقيد عصر اليوم الأحد 27 رمضان 1429 هـ الموافق لـ 28 شتنبر 2008 م بمسجد الشهداء ، وسيوارى جثمان الفقيد الثرى بمقبرة الشهداء بالعاصمة الرباط.

 

 
             جلالة الملك يبعث برقيتي تعزية لأسرة الراحل عبد الكريم الخطيب
                              وللأمين العام لحزب العدالة والتنمية 
 

جلالة الملك يعزي الأسرة الصغيرة والكبيرة للراحل

 
وجه جلالة الملك محمد السادس برقية تعزية ومواساة إلى الأمين العام للحزب الأستاذ عبد الإله بنكيران، أعرب فيها جلالته عن "عميق الأسى وشديد التأثر بالنبأ المحزن لرحيل المشمول بعفو الله تعالى ورضاه المجاهد الكبير الدكتور عبد الخطيب، الذي لبى داعي ربه راضيا مرضيا في ليلة القدر المباركة".
 
 وجاء في نص البرقية التي تلاها مستشار جلالة الملك السيد محمد المعتصم بعد مراسيم الدفن بمقبرة الشهداء بعد عصر يوم الأحد 27 رمضان 1429، "نعرب لك ومن خلالك إلى حزب العدالة والتنمية، قيادة وقواعد، عن تعازينا الحارة ومواساتنا الصادقة في فقدان هيأتكم السياسية الموقرة، رئيسها المؤسس، الذي أبلى البلاء الحسن سواء في تاريخ الحركة الوطنية، كأحد قادة المقاومة وجيش التحرير، أو في معركة الجهاد الأكبر، مناضلا سياسيا حكيما، متشبعا بقيم دينه السمح وهويته المغربية الأصيلة".
 
 ويضيف جلالة الملك:"بوفاته يكون المغرب وهيأتكم السياسية، قد فقدا نموذجا يحتذى في التشبت بإمارة المؤمنين، والتعلق بثوابت الأمة ومقدساتها والنهوض بأمانة وصدق ونكران ذات بالمسؤوليات الوازنة والمهام الجسيمة التي تقلدها..."، كما دعا له جلالته بالمغفرة والرضوان.
 

 
 
 موكب جنائزي مهيب يودع الدكتور الخطيب إلى مثواه الأخير     
 

موكب جنائزي مهيب يودع الدكتور الخطيب إلى مثواه الأخير

 
في موكب جنائزي مهيب حضره صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد ، جرت بعد عصر اليوم الأحد 27 رمضان 1429 الموافق لـ 28 شتنبر 2008، مراسيم تشييع جنازة الفقيد الدكتور عبد الكريم الخطيب الرئيس المؤسس لحزب العدالة والتنمية، حيث نقل جثمان الفقيد عقب صلاة الجنازة بمسجد الشهداء، إلى مثواه الأخير بمقبرة الشهداء بالرباط.، وتلا بالمناسبة السيد محمد معتصم نص برقية التعزية التي بعثها جلالة الملك محمد السادس إلى أسرة الفقيد وإلى عائلته الصغيرة والكبيرة.
 
موكب جنائزي مهيب يودع الدكتور الخطيب إلى مثواه الأخير
 
وقد حضر مراسيم التشييع إلى جانب أفراد أسرة الفقيد وعلى رأسهم السيد عمر الخطيب نجل المجاهد الراحل، كل من الأخ الأمين العام الأستاذ عبد الإله بنكيران وأعضاء من الأمانة العامة وعدد من برلمانيي الحزب ومنتخبيه، كما حج جمهور غفير من مناضلي الحزب من مختلف المدن لوداع الرئيس المؤسس عرفانا له بالجميل وبأياديه البيضاء على ثلة من أبناء الحركة الإسلامية الذين وثق بوطنيتهم وغيرتهم على دينهم وبلدهم وفسح أمامهم المجال للمشاركة السياسية عبر حزب الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية –حزب العدالة والتنمية فيما بعد-
 

موكب جنائزي مهيب يودع الدكتور الخطيب إلى مثواه الأخير

 
مراسيم هذه الجنازة المهيبة، شارك فيها أيضا الوزير الأول السيد عباس الفاسي ومستشارو جلالة الملك السادة محمد معتصم وعبد العزيز مزيان بلفقيه وعباس الجراري، وعضو الديوان الملكي السيد محمد رشدي الشرايبي وعدد من أعضاء الحكومة.   كما حضرها عدد من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير على رأسهم رفيق درب الدكتور الخطيب رحمه الله، المجاهد الأستاذ بنعبد الله الوكوتي، وكذا زعماء الأحزاب السياسية من مختلف التوجهات السياسية، وعدد من البرلمانين والمنتخبين وشخصيات مدنية وعسكرية هامة.
 

موكب جنائزي مهيب يودع الدكتور الخطيب إلى مثواه الأخير

 
وكان مقر إقامة الراحل الدكتور عبد الكريم الخطيب بالرباط، قد شهد تدفقا جماهيريا طيلة ليلة السبت وكذا يوم الأحد، لتقديم التعازي في وفاة المجاهد الوطني الكبير وإلقاء نظرة الوداع الأخيرة عليه، قبل أن يغادره إلى مثواه الأخير تمام الساعة الثالثة بعد الظهر، حيث تليت على روحه الطاهرة آيات بينات من الذكر الحكيم ورفعت أكف الضراعة إلى العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه جميل الصبر والسلوان. فلله ما أعطى ولله ما أخذ. وإنا لله وإنا إليه راجعون.
 
 
موكب جنائزي مهيب يودع الدكتور الخطيب إلى مثواه الأخير
 
 
 كلمة تأبين عقب دفن جثمان الفقيد د. عبد الكريم  الخطيب     

 عادل الكرموسي
 
 
كلمة تأبين عقب دفن جثمان الفقيد د. عبد الكريم  الخطيب
بعد أن جرت مراسيم الدفن عصر يوم السبت 27 رمضان 1429، وقف الأخ الأمين العام الأستاذ عبد الإله بن كيران مرة أخرى ليقول كلمة عن شي من مناقب الرجل، مذكرا بوصية المودع التي أوصى بها الدكتور الخطيب أسرته السياسية، بعد انتهاء أشغال المؤتمر الوطني السادس لحزب العدالة والتنمية. وقد جاء فيها:
 
 أذكر بأن الدكتور عبد  الكريم  الخطيب-رحمه الله- قال لنا عندما زرناه في بيته  بعد المؤتمر الوطني  السادس :"لقد صار يعترف بكم  القاصي و الداني وإن سمعتكم تتهرس  لحجر، وأهداني لوحة  مكتوب  فيها  الآية الكريمة :"واعتصموا بحبل الله  جميعا ولا تفرقوا"، ماذا  سأقول  لكم يا إخواني  عن رجل شهم كان له  إيمان يشق  الحجر، أتصور أننا وارينا جبلا الثرى، لقد كان  له  يقين تجاوز الحدود وتأكدت أن الرجل جبل أشم من الجبال، لقد كان كريم المعشر في  حدود  ما علمنا وكان دوما موجودا في جميع قضايا الأمة الإسلامية، مثل القضية الفلسطينية و القضية العراقية و قضية البوسنة و الهرسك.
لم يكن يهتم لمكانته الاجتماعية و الرفاهية التي كان يعيشها فقد كان يركب معي  في  سيارتي العادية قاطعين المسافات للتعريف  بقضية من تلك القضايا،   إنه رجل  عظيم  بكل معاني  عظمة التي لم تعد موجودة، وإن فقدانه  كان قاسيا  علينا، وصرنا كمجموعة من الأيتام  الذين  توفي  والدهم.
انظروا أيها الإخوان إلى هذا الإجماع على الرجل، الذي شيعنا جنازته في هذا الشهر المبارك. لقد  كان  رجلا   نظيف  اليد،  وكان  يخرج   زكاة   ماله    ويعيش   من  عمل يده ولا أخفيكم بأنني  وجدت  عليه ديون أديتها له مما تبقى من المؤتمر الاستثنائي سنة 1996،  وأرجعها إلي فيما بعد.
 
 
 
 
 


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية