عابــر سـبيـــل
محمد عدراوي * ناشط جمعوي و سياسي * مهتم بالشأن الثقافي و الإعلإمي * محــاضر و مـؤطر في مجال إدارة و تنمية الموارد البشرية...
المؤتمر الوطني السادس لحزب العدالة والتنمية : لا حياة سياسة بدون مصداقية

 
 المؤتمر الوطني السادس لحزب العدالة والتنمية
 
 
  لا حياة سياسة بدون مصداقية
3 مليون درهم للمؤتمر السادس ومساهمات رمزية للمندوبين
 
استعدادات مكثفة ونوعية إصرارا على إنجاح محطة المؤتمر

 
على بعد أيام من انعقاد المؤتمر الوطني السادس، وصلت استعدادات الإدارة المركزية لإنجاح هذه المحطة الهامة مراحلها النهائية.

انطلاق الإعداد قبل ثلاثة أشهر، كان فرصة لتشكيل فريق عمل قوي كفئ ومناضل، ساعد في إنجاز جميع الأوراش الضرورية في وقت قياسي، مستحضرا في ذلك هما مشتركا ألا وهو تحقيق الجودة مع ترشيد النفقات.

 
نظام الصفقات من أجل التحكم في العلاقة ثمن/جودة

 

وفي هذا الإطار، حرصت الإدارة المركزية على إعداد المساطر وطلبات عروض الأثمنة لعدد من المشاريع الهامة عن طريق المناولة عبر صفقات، وهكذا فوتت اللجنة التحضيرية صفقات:

1- تجهيز فضاءات المركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله الذي يحتضن أشغال المؤتمر

2- إنجاز أشغال السمعي البصري

3- متطلبات الأمن والنظافة

4- التغذية

5- أشغال الطباعة المنشورات واللافتات والشارات

إلى شركات متخصصة روعي في اختيارها معيار مزدوج يربط بين الثمن والجودة.

 
 

استعدادات مكثفة ونوعية إصرارا على إنجاح محطة المؤتمر

 
 
 
 
توظيف للتقنية المعلوماتية عبر برمجيات

 

ومن جانب آخر، تم إعداد برمجيات إدارة المؤتمر، من أجل تسهيل عملية استقبال المؤتمرين، وتيسير ولوجهم إلى مختلف الفضاءات، وإعداد شهادات الحضور والشارات ولوائح التسجيل، وتسلمهم لملف وأوراق المؤتمرين، وكذا تسهيل عملية استخلاص مساهماتهم وأداء مبالغ الدعم للمعنيين، إلى جانب حصر مختلف المعلومات المتعلقة بالمؤتمرين.

اعتماد البرمجيات خلال هذه المحطة، يكتسي طابعا خاصا نظرا لكونه لأول مرة وظف أحدث التقنيات في إدارة قواعد البيانات، بحيث سيوفر للمؤتمرين ولعموم المتتبعين نتائج فورية لنتائج انتخابات المؤتمر.
 

الصحافة : سفيرة المؤتمر إلى الرأي العام

 

جريدة العدالة والتنمية

أما على المستوى الإعلامي، فقد تم تخصيص جناح خاص للصحافيين من أجل تتبع أشغال المؤتمر، كما تم تخصيص قاعة للتحرير مجهزة بحواسيب متصلة بالأنترنيت، علاوة على تخصيص قاعة أخرى من أجل إجراء الحوارات الصحافية والتصريحات.

ومن جهة ثانية، تم الإعداد لمواكبة أشغال المؤتمر بالتغطية الصحافية عبر موقع إلكتروني أنشئ خصيصا لهذا الغرض، مع الإبقاء على تحيين الموقع الإلكتروني الرسمي للحزب.

هذا وقد قررت الأمانة العامة فتح أشغال المؤتمر الوطني السادس، أمام وسائل الإعلام والصحافيين، وذلك انطلاقا من الجلسة الافتتاحية المرتقبة يوم الساعة على الساعة 11 صباحا إلى غاية آخر ورش من أوراشه، وذلك تأكيدا على شفافية الحزب وديمقراطيته الداخلية.
 

Advertisement

 
3 مليون درهم للمؤتمر السادس ومساهمات رمزية للمندوبين   
 
  
 حددت الأمانة العامة لائحة بمبالغ مساهمات المندوبين للمؤتمر الوطني السادس للحزب، والتي تراوحت ما بين 50 درهم و200 درهم، بالنسبة لجميع فئات المؤتمرين.
عن فلسفة هذه المساهمة، وأسباب تحديد مساهمات متفاوتة نسبيا بين عموم المؤتمرين، أكد الأستاذ سليمان العمراني نائب رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر، أنها تقليد دأب الحزب على اتخاذه منذ سنوات، عنوانه التضامن والمشاركة الرمزية، وقال:"ونظرا لكون محطة كهذه التي ينظمها الحزب يومي 19 و20 يوليوز بالرباط، محطة مكلفة ماديا، حيث إن الميزانية المرصودة لها –حسب قرار للمجلس الوطني- تصل إلى 3 مليون درهم، فإن مبدأ المشاركة كان ضروريا، وإن كانت مشاركة رمزية لن تتجاوز جميعها عشر هذه الميزانية، إذ أنها لن تتجاوز 150 أو 200 ألف درهم".
 
 

التعبئة لحضور افتتاحية المؤتمر: نضالية ودعم مالي

 
 
وأضاف العمراني:"وأما معايير تحديد هذه المبالغ، فهي بالأساس البعد والقرب من مكان انعقاد المؤتمر، حيث حددنا للمناطق البعيدة مساهمة 50 درهم، و100 درهم للمناطق التي دونها، 150 درهم للمناطق القريبة".
 
 
وعن سبب رفع مبلغ المساهمة إلى 200 درهم بالنسبة لفئة أخرى من المندوبين، أوضح العمراني، أن هذه الفئة من المندوبين تتمتع بتمثلية غير مباشرة، إذ أنها أضيفت سواء من قبل الأمانة العامة أو الكتابات الجهوية مع مصادقة الكتابات الإقليمية، على عكس الفئة الأولى التي انتدبت بشكل مباشر من قبل أقاليمها وجهاتها. وقال:"وبما أنهم في أغلبهم مسؤولون فإننا ارتينا أن يؤدوا هذه المساهمة الإضافية والبسيطة".
 
وتواصلا مع مناضلي الحزب في مختلف الأقاليم وحرصا على مزيد التواصل مع
جميع مناضلي الحزب المرابطين في مختلف الأقاليم والجهات، يسر إدارة الحزب الإخبار بكونها أنجزت كافة الإجراءات القانونية وطلبات الترخيص من الإدارات المعنية لانعقاد هذا العرس الديمقراطي لحزب العدالة والتنمية المرتقب يومي 19 و20 يوليوز. كما أن جميع المعلومات المتعلقة بالمؤتمرين والملاحظين، تم حصرها داخل برمجية جاهزة، وتم استكمال إعداد الوثائق والأوراق الخاصة بهم.
 
 
وفيما يخص الضيوف، فمن المرتقب أن يحضر المؤتمر ضيوف من داخل المغرب، منهم وزراء وممثلوا هيآت دبلوماسية وزعماء أحزاب سياسية ورؤساء فرق نيابية إلى جانبهم ممثلوا عدد من هيآت المجتمع المدني، وشخصيات مرموقة أخرى.
أما بالنسبة للضيوف الأجانب، فقد وجهت دعوات إلى زعماء أحزاب سياسية من الجزائر وتونس وموريتانيا والأردن وتركيا وغيرها، وقد تم التوصل بتأكيد حضورهم فيما لا زالت الاتصالات جارية لتلقي موافقة ضيوف آخرين على الحضور.
 
فضاءات ومرافق لضمان راحة المؤتمرين
 
 

وحرصا على راحة المؤتمرين وتقليص تنقلاتهم خارج المركب، تم تخصيص فضاءات مجهزة لمبيت المؤتمرات والمؤتمرين، وحضانة لاستقبال فلذات أكباهم، تسهر على راحتهم مربيات أطفال من مناضلات الحزب. كما خصصت حيزا للمسجد، وهيأت معرضا يضم عشرة أروقة، سوف تضم جميع منشورات الحزب، وتعبر عن بعض مجهودات هيآته الموازية، علاوة على كونها سوف تبرز هموم الحزب إزاء قضايا المغرب وقضايا الأمة. كما يضم المعرض رواقا للصور، يقدم تاريخا لحزب العدالة والتنمية انطلاقا من نشأته باسم حزب الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية تحت رئاسة الرئيس المؤسس المجاهد الدكتور عبد الكريم الخطيب.

وأما جانب التغذية، فقد أوكل إلى شركة هيأت له فضاءا بساحة المركب منظما تنظيما دقيقا، وخصصت تذاكر خاصة بالمؤتمرين لولوجه.
 
 
 
شكر وتقدير
 
 

لقد شكل انطلاق العد العكسي لافتتاحية المؤتمر الوطني السادس للحزب، بفضل جهود المناضلين والمتعاطفين، نقطة اكتشاف لنضالية مرتفعة يمكن اعتبارها صمام أمان لحزب العدالة والتنمية. لهذا يسر حزب العدالة والتنمية أن يتقدم بخالص تشكراته لجميع من ساهم في إعداد هذه المحطة، وتتمنى للضيوف والمؤتمرين وللمتعاطفين مقاما وملتقى طيبا.

فموعدنا يوم السبت 19 يوليوز بالمركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط.  
 
 

Advertisement

 
 
 
3 مليون درهم للمؤتمر السادس ومساهمات رمزية للمندوبين
 
 
 
أصداء المؤتمر الوطني السادس لحزب العدالة والتنمية  في المنابر الوطنية والدولية ...

 

أصداء الصحافة

 
 
 
(إخوان أون لاين) يحاور عبد الله باها القيادي في حزب العدالة المغربي

 
 
المغرب  - عبد الله الراشدي
 [07/07/2008]
 
 
فرق كبير بين عمل الحركة الإسلامية والأحزاب
- المشاركة السياسية هي الأصل والممانعة استثناء
- الاشتغال بالعمل السياسي من أبواب الخير في الدين
 
 
أيام قليلة تفصل "رفاق" سعد الدين العثماني الأمين العام لحزب العدالة والتنمية المغربي ذوي المرجعية الإسلامية عن تنظيم مؤتمرهم السادس في تاريخه أيام 19- 21 يوليو الجاري.
 
المحطة السياسية الحالية فاصلةٌ في تاريخ الحزب الإسلامي، خاصةً أنها تأتي بعد أكثر من عقد لدخول جزء من الحركة الإسلامية بالمغرب ميدانَ التنافس السياسي، وأيضًا بعد إجراء انتخابات تشريعية رسَّخت الحزب الأول من حيث عدد الأصوات، والثاني من حيث المقاعد النيابية؛ وهو ما ساهم في تراكم تجربة المشاركة السياسية الإسلامية والتطبيع داخل المشهد السياسي.
 
وبهدف تقديم إضاءات حول التجربة السياسية لأحد مكونات التيار الإسلامي وأهم الملفات والقضايا المطروحة على طريقة اشتغاله، وسط انتقاداتٍ حول استعمال الهوية للتعبئة السياسية.. أجرى موقع (إخوان أون لاين) حوارًا مع السيد عبد الله باها رئيس المؤتمر المقبل، وأحد القياديين الرئيسيين للحزب، والمشارك في تدبير ملفاته الحساسة.
 
ولذا جاء الحوار مزاوجًا بين الاعتراف الصريح بالتقصير في جوانب وتقديم أفكار عميقة جديدة في مناقشة التجربة السياسية الإسلامية من أجل استشراف المستقبل.. لنتابع:
 
* بعد مرور أكثر من عقد من الزمن على تجربة مشاركة الإسلاميين بالمغرب في معترك السياسة؛ ما هي تجليات النجاح والإخفاق في التجربة؟
** بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن تبعه..
بطبيعة الحال بعد مرور مدة مقدَّرة على مشاركتنا السياسية في تدبير الشأن العام، فالنجاح والإخفاق يرتبط بالمعطيات السياسية والموضوعية التي تحققت أو التي صاحبت ترسيخ التجربة، وفيما يتعلق بالمعطيات السياسية، فلا شك أننا ولجنا التجربة بدون تراكم؛ إذ انتقلنا على المستوى الذاتي من حركة إسلامية دعوية وتربوية إلى عمل حزبي يرتبط بالواقع ومعطيات المجتمع وتدبير الشأن العام؛ ولذا كانت أهدافنا في الأول أهدافًا متواضعةً، وكان مقصودنا هو تعزيز المرجعية الإسلامية للدولة والمجتمع، وتطبيع وضع الحركة الإسلامية في المجتمع، واكتساب بعض التجارب فيما يتعلق بتدبير مجال الشأن العام الذي يتميز بالشمول والتعقد في الآن نفسه، والحمد لله؛ فهذه الأهداف تحققت ولو بنسب متفاوتة بطبيعة الحال.
 
أما على مستوى الإكراهات، فقد تأسس المؤتمر الاستثنائي لحزب العدالة والتنمية سنة 1996م (*)، ولم تمضِ غير سنة حتى خضنا الانتخابات التشريعية 1997م، وبسبب عدم مشاركتنا في الانتخابات المحلية حُرمنا من التمثيل في الغرفة الثانية من البرلمان المغربي (مجلس المستشارين).
 
وبعد ذلك جاءت أحداث سبتمبر2001م، وتزامنت مع وصول إدارة بوش لرئاسة أمريكا، والتي هي فترة استثنائية؛ حيث أصبح المشروعان الأمريكي والصهيوني متطابقين، وهو ما ألقى بعبءٍ وثقلٍ على الحركات الإسلامية جميعًا، وما تلاه من طبع الوضع العام الدولي بنوعٍ من الضغط وتحجيم العمل الإسلامي بصفة عامة، سواءٌ في العالم الإسلامي أو في بلدان المهجر، فأصبح خيار التوجه الإسلامي هو خيار الصمود والمقاومة، وانصبَّت الجهود على الحد من الخسائر أكثر من تحقيق مكاسب جديدة.
 
وأتمنى أن تمر تداعيات هذه المرحلة، وتستعيد الحركة الإسلامية حيويتها للقيام بالمجهودات الضرورية للتجديد والترشيد من أجل المستقبل.
 
* تحدثتم عن جوانب النجاح، لكن أين تتجلى مظاهر الإخفاق في التجربة؟
** إن مجرد الصمود والثبات والمقاومة في الظروف التي تحدثت عنها هو في حد ذاته يُعدُّ إنجازًا، أما تحقيق إنجازات أخرى للمجتمع فلا يمكن ذلك، والمثال الذي أحاول تقديمه لتوضيح الوضع أكثر هو ما وقع لحركة حماس بفلسطين، رغم أنها حققت إنجازًا ديمقراطيًّا كبيرًا، إلا أن العوامل الخارجية أدت إلى محاصرتها وتحجيم دورها وفعاليتها، ولكنها صمدت وقاومت ولا تزال.
 
* يصفكم خصومكم السياسيون ببعض المقولات المشكِّكة في عملكم السياسي؛ مثل استغلال الدين للتعبئة السياسية، أو ازدواجية الخطاب السياسي.
** أعتقد أن هذا السؤال في غير محله، وهو سؤال مغلوط؛ لأن المقصود منه هو الاتهام والتضييق والتشكيك، والأصل أنه لا يمكن فصل الدين عن السياسة بصفة نهائية في أي بلد وفي أي مجتمع؛ لأن المعتقدات جزءٌ من حياة الأفراد والمجتمعات، وفي العالم الإسلامي يكون الوضع أولى؛ لأن الإسلام قائم على نظام شامل؛ لا يميز جانبًا عن آخر.
 
وعليه، فالعلمنة الشاملة في المجتمعات الإسلامية غير ممكنة، كما أن الأسلمة الشاملة غير ممكنة أيضًا؛ فالعلمنة الشاملة ستؤدي في آخر المطاف إلى صراع قاتل بين إسلامية المجتمع وعلمانية الدولة، ومحاولة الأسلمة الشاملة ستؤدي أيضًا إلى تصادم السلطة مع المجتمع؛ لأن المجتمعات تبقى غير مستعدة لتحمل مستوى أعلى من الالتزام بالدين وأحكامه.
 
 وهذا الوضع ليس جديدًا، بل هو قديم في تاريخ المسلمين، وأستحضر هنا ما أخبرنا عنه الرسول صلى الله عليه وسلم أن الخلافة الراشدة ستتحول إلى ملك عضوض بسبب التطور الذي يحدث في المجتمع الإسلامي؛ إذ لم يكن بالإمكان الاحتفاظ بالخلافة الراشدة كنظام للحكم من الناحية الثقافية والاجتماعية وداخل هذه المجتمعات ما تزال هناك تأثيرات التاريخ والموروث من عصور الانحطاط، وتأثيرات الحضارة الغربية مؤثرة في المجتمعات الإسلامية بشكل كبير بخصوص التمثل الرشيد لما جاء به الإسلام.
 
ولهذا فنحن لا نُلقي بالاً لاتهامات الخصوم السياسيين، وإنما نسعى إلى أن نكون شفَّافين في خطابنا وممارستنا ومواقفنا؛ حتى يكون ما نفعله وما نقوله واضحًا للعيان، فيحكم عليه من يشاء بما يريد، أما هذا التشكيك والاتهامات فأفضل وسيلة لمواجهتها هو مزيد من الوضوح والشفافية في الخطاب والممارسة.

 الصورة غير متاحة
 
 
* من وجهة نظركم.. ما هي طبيعة الخطاب الإسلامي السياسي؟ وكيف تطور؟
** بحكم أن الحزب جاء من رحم الحركة الإسلامية، وبالنظر إلى كون هذه الأخيرة تعتبر حركة تربية ودعوة وإرشاد، فهي تتحدث عما يجب أن يكون، وهذا هو دورها، مثل دور الخطيب في المسجد؛ فهو دائمًا يذكر مرتادي المسجد بالله تعالى ويدعوهم إلى الأصول والمبادئ السامية، ولكن بالنسبة للحزب السياسي فهو يهتم بالشأن العام؛ أي ما يمكن أن يكون، وليس كل ما ينبغي أن يكون هو ما يجب أن يكون.
 
وهذا هو الفرق بين الخطاب الدعوي الديني والخطاب السياسي التدبيري، وإن كان كلاهما يستقي من المرجعية نفسها، ولكن كل مقام يستدعي نوعًا من المقال والتعامل والتدبير بحكم الإمكانات.
 
* ألا يُتَخوَّف من هذا النوع من التفسير والتفريق أن نكون أمام "علمانية إسلامية" في الخطاب السياسي الإسلامي؟
** أعتقد أن طرح العلمانية بهذا المفهوم ليس صحيحًا؛ لأن العلمانية توجد أيضًا مع الإنسان ونفسه؛ فهو إذا سألته عن أحكام الدين وقواطعه فهو يقر بها، وتجده يدعو إليها ويقدِّرها، لكنه في سلوكه الشخصي اليومي والاجتماعي لا تجده يمتثل لهذه القواعد والأحكام بشكل كامل.
 
وهذا التفاوت موجود في جميع المستويات، ولا يفيد العلمانية، وإنما يفيد أن هناك تفاوتًا في الالتزام بالدين من حيث الممارسة والقول؛ لأن الوحي مقدس ومطلق، ولكن فهمنا للوحي يبقى نسبيًّا، وسلوكنا وممارستنا لمقتضيات الوحي هي أيضًا نسبية.
 
لكن الذي يقع مع الأسف في بعض الأحيان أن هذا الإطلاق والتقديس الملازم للوحي نسقطه على أفهامنا وفهومنا، وعلى أشخاصنا، وفي بعض الأحيان على سلوكنا، وهذا ما يعقِّد الأمور ويُنتج نوعًا من الاضطراب والارتباك في التفسير، أما إذا سلمنا بأن تديننا وأشكاله وأنماطه نسبية، فلا شك أن هذا الفهم سيجعلنا في سعة من أمرنا، والواقع كذلك، ولنا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم القدوة بتفاوت المسلمين في درجة التدين.
 
مقاصد المشاركة السياسية
* دشَّنت حركة التوحيد والإصلاح باعتبارها إحدى مكونات الحركة الإسلامية بالمغرب تجربة المشاركة السياسية في المؤسسات القائمة.. بعد هذه الفترة من المشاركة هل تم تحقيق المقاصد المرجوَّة منها؟
** أهداف الحركة الدعوية غالبًا لا تتحقق؛ فهي تستمر ما دامت السماوات والأرض، والله سبحانه وتعالى خاطب رسوله الكريم: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ (الحجر: 99)، وهو ما يدل على أن مهمة الإصلاح والدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا تتوقف، وإنما الذي يقاس هنا حجم التقدم والتنافس في هذا الاتجاه.
 
والسؤال ليس هل النقص ما زال موجودًا على المستوى الشخصي والمجتمع؟ ولكن السؤال: هل يتحسَّن تدينُنا والتزامنا بالدين؟ وهل يومُنا أحسن من أمسنا، وغدنا أفضل من يومنا؟ أما النقص فسيبقى مستمرًّا؛ فهذا هو المعيار الحقيقي لقياس التقدم والنجاح وتحسين الأداء، أما الوظيفة الدعوية فهي مستمرة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
 
وفي رأيي.. المشاركة هي الأصل، والممانعة هي الاستثناء؛ لأن قولنا إن الإسلام دين شامل يعني أن الله تعالى يجب أن يُعبَد في كل المجالات، ومنها المجال السياسي وتدبير الشأن العام، وليس من باب القواعد العامة؛ مثل قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم"، وإنما أذكر ها هنا حديثًا دأبنا على الاستدلال به في مجالات خاصة ولا نستشهد به في المجال السياسي، وهو حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، وذكر الصنف الأول من السبعة: "إمام عادل"، ولكن هذا الصنف في أدبياتنا التربوية وممارستنا نمر عليه مرور الكرام ولا نقف عنده.
 
 وأتساءل: ماذا يفعل الإمام العادل الذي يظله الله يوم لا ظل إلا ظله؟!.. وأجيب بأنه يشتغل بالسياسة، ولكنها السياسة العادلة والراشدة والنافعة والصالحة؛ فالعمل السياسي باب كبير من أبواب الخير في الدين، ويحتاج إلى مجهود كبير يناسبه، سواءٌ على مستوى تجديد القصد والنية أو على صعيد صلاح الأعمال؛ لأنه عمل ملتبس بالوجاهة والاستفادة المادية، وميدانٌ للتنازع والتسابق، ولا بد للإنسان فيه من جهد كبير للتصحيح والتعهد، وهو ما يستثقله بعض الناس، وما درجنا عليه في الثقافة الدينية التقليدية هو النظر إليه بسلبية والقول إنه باب صعب ووسخ، لكن المشكل أننا لا نكون في مستوى العمل في هذا الميدان.
 
كما أن تفضيل خيار المشاركة يتحكم فيه طبيعة الدولة؛ ففي السابق لم تكن الدولة مهيمنة بالمنظور الغربي؛ إذ كان الناس يعيشون دينهم دون الحاجة إلى الدولة وآليات اشتغالها، وكان بإمكان الفرد في الدولة التقليدية أن يزداد ويكبر ويتزوَّج ويلد ويموت ولا يحتاج إليها؛ لأن حياته كلها لم تكن مرتبطة بها، أما الدولة الحديثة فهي دولة مهيمنة تتدخل في حياة الفرد والجماعة من الولادة إلى الوفاة؛ فإذا وُلد المولود لا يُعتَرف بحقه في الحياة حتى يُسجَّل إداريًّا، وإذا مات لا يُدفَن حتى يُرخَّص له، وبينهما كل شيء يخضع للسياسة؛ من خطبة الجمعة، إلى الإعلام والتعليم، والسلع المستهلكة، والأزبال التي تُجمع في الشوارع، وعلاقة الإنسان بأولاده وزوجته.. ينظمها القانون، وهو من السياسة، ولا يمكن أن يقول المرء اليوم إنه لا علاقة له بالسياسة؛ لأن جميع أمور حياته مرتبطة بقرار سياسي محلي أو وطني أو دولي.
 
وإذا أضفنا إلى هذا أن الدولة الحديثة ليست مهيمنة فقط، وإنما هي دولة مؤسسات، فلا شك أن الإنسان لا يستطيع التأثير في القرار السياسي إلا من خلال المشاركة داخل هذه المؤسسات، وهذا هو الذي فطن إليه خصوم الحركة الإسلامية وحاولوا إبعادها عن هذا المجال وإقصاءها خارج مؤسسات تدبير الشأن العام والسياسة، وخارج المؤسسات القائمة يمكن أن تكون لك أعداد كبيرة ولكنهم لا يؤثرون في صيرورة القرار السياسي.
 

 الصورة غير متاحة
 د. سعد الدين العثماني الأمين العام للحزب
* تداول بعض قياديي الحزب في الآونة الأخيرة ضرورةَ تجاوز خطاب الهوية إلى خطاب التدبير.. هل هذا التحول رغبة ذاتية؟ أم أنه جاء استجابةً لتحدٍّ موضوعي خارجي؟
 
** الاجتماع على أساس الهوية لا يحتاج إلى برنامج؛ فبمجرد أن نكون نحن نحن فهذا هو البرنامج، وهذا هو أساس التجمع، سواءٌ أكانت هذه الهوية دينية أم عرقية أم لغوية أم غيرها؛ ولهذا تجد الأحزاب ذات الطابع الهوياتي لا تحتاج إلى برامج لتجتمع؛ لأن اجتماعاتها نابعة من هويتها.
 
وعليه فالأحزاب الطائفية مثلاً لا تحتاج إلى برنامج، وكذلك الأحزاب العرقية واللغوية والجهوية، وحتى الأحزاب الدينية لا تحتاج إلى برنامج؛ لأن هؤلاء يقدمون أنفسهم على أنهم مسلمون متدينون وكفى، فكون الفرد متدينًا فهذا هو محدد الانتماء والعمل.
 
كما أذكر في هذا السياق الأحزاب التي تعتمد أساسًا على "القيادة الجامعة"، التي تجمع مكونات الحزب وتكون هي كل شيء، تجد أنها هي القيادة والبرنامج والمنهج وكل شيء.
 
وفي مقابل ما سبق هناك أحزاب تستجيب لمعايير العصر والتجديد، وهي التي تقوم على أساس وجود مشروع سياسي، أي أحزاب تفكر في ماذا ستقدم للجماعة السياسية التي تشتغل فيها، وهذا هو المهم في العمل السياسي، وهو حسن تدبير الشأن العام.
 
وما ذُكر يلخص التحول الجاري في حزب العدالة والتنمية الخاص بالانتقال من حزب هوياتي إلى حزبٍ لتدبير الشأن العام؛ فقد دخلنا العمل السياسي باعتبارنا حركة إسلامية، واليوم المجتمع يسائلنا ماذا نقترح لمعالجة إشكالات المجتمع وندبرها، وليس فقط بتقديم أشخاص نزهاء، يتوفرون على حدٍّ أدنى من الكفاءة، ولكن ماذا سيفعلون، وهذا لا يعني تنكرًا لكوننا متدينين، ولكنه ماذا ستقدم في معالجة قضايا المجتمع، والتحول مطلب عادي من حركة تربوية دعوية إلى حزب سياسي.
 
الشباب والشيوخ
* في التجمعات الاجتماعية والسياسية تطرح مشكلة القيادات والقيادات البديلة بين شباب متحمس وشيوخ متريثين.. هل لدى حزب العدالة والتنمية برنامج لاستيعاب هذا التحدي؟
** هذا مشكل حقيقي لدى الحركة الإسلامية خاصة والأحزاب السياسية عامة؛ فهناك تعويل على الانبثاق الطبيعي للقيادات، غير أن الأوضاع الموجودة حاليًّا ودرجة تعقُّد أمور الحياة والتنظيم المجتمعي يؤكد أن التعويل على هذا الخيار لم يعد ممكنًا؛ فلا بد أن تكون هناك آليات منهجية تؤدي إلى إفراز وإبراز هذه القيادات، وهنا يدخل الإجراء التنظيمي، وقد حاولنا في حزبنا تفعيل هذا الإجراء من خلال حصر ولاية المسئول القيادي في ولايتين متتابعتين؛ فيلتزم المسئول القيادي على المستوى المحلي والجهوي والمركزي بالتغيير بعد مرور ولايتين ليُختار غيره.
 
كما وضعنا حالة التنافي بين المسئوليات داخل الحزب، ولكن تبين لنا بعد كل هذه الإجراءات أنها لا تكفي؛ ولذلك لا بد أن يكون هناك منهج لتخريج وتكوين وإبراز القيادات، ونحن بصدد بلورة ورقة تنظيمية خاصة به؛ تنطلق من رصد الأعضاء المؤهلين للمسئولية القيادية وتكوينهم من أجل تحصيل رصيد من القيادات التي يمكن أن تتحمل المسئولية الحزبية في المستقبل، والأمر يحتاج إلى وقتٍ كافٍ ليتبلور؛ لأن الخصاص في هذا الجانب أدى إلى تراكم المسئوليات على بعض الإخوان، وليس تحملهم للمسئولية سعي إلى احتكارها، وإنما هو تعبير عن الواقع الموجود، ونرجو من الله تعالى أن ييسر سبل تجاوز هذا الوضع في السنوات المقبلة.. هذا في ما يخص المسئولية الداخلية.
 
أما على مستوى المسئوليات التي نقترحها للمجتمع، مثل الترشيح للبرلمان وغيرها، فهي لا تتعلق بالحزب، وإنما هي حق المجتمع، وإذا أردنا تعويض شخص من الحزب بآخر فيجب أن يكون العوض مكافئًا للمستبدَل، وإلا سنكون قد رشحنا للمجتمع المفضول عن الأفضل.
 
وإذا كانت إمامة المفضول فيما بيننا مقبولة، فهي بالنسبة للمجتمع ليست كذلك، والمجتمع لا يعذرنا إذا لم نقدم له الأفضل، وهنا أدعو الشباب إلى بذل جهد في التكوين وجودة الأداء ليكونوا أهلاً للترشح للمسئوليات داخل المجتمع.
 
* في هذا السياق نريد من خلال تجربتكم في العمل السياسي توضيح مواصفات لهذه القيادات البديلة.
** القيادة ليس لها مواصفات محددة؛ لأنها مرتبطة بمعطيات الواقع، فمن يكون ملائمًا لمرحلةٍ قد لا يكون ملائمًا لمرحلة مقبلة، والمحدد في هذا الشأن هو أن يخضع الأمر للآليات الديمقراطية التي تحدد من يصلح ومن لا يصلح بحسب تقدير المرحلة وظروفها ومعطياتها السياسية.
 
وأوضح مثال هو ما يحصل بالولايات المتحدة الأمريكية؛ فتجد رئيسًا قضى ولاية رئاسية كاملة ولا يعاد انتخابه، فهل هذا التغيير يفيد أنه لا يصلح للقيادة؟!.. إن العكس هو الصحيح؛ لأنه ما انتخب أول الأمر إلا لكونه صالحًا، لكن الظروف والمعطيات والتحديات هي التي تتغير، وتفرض اختيار القيادات الملائمة للمرحلة.
 
* يُعتبر مبدأ الشفافية وتقديم الذمة المالية آليةً من آليات محاربة الفساد والمفسدين في المال العام.. إلى أين وصل نضال الحزب في هذا المسار؟
** نحن طالبنا وما زلنا نطالب بمكافحة الفساد في تدبير الشأن العام، ونعتبر المطالبة بذلك عملاً أساسيًّا في عملنا؛ ولذا طالبنا نواب العدالة والتنمية بتقديم تصريح بممتلكاتهم وفق القانون، ونحن ننتظر تفعيل القوانين الجديدة في هذا المجال.
 
ولإتمام هذه الإجراءات أيضًا طالبنا بالمصادقة على الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد، وتمت المصادقة عليه في الولاية التشريعية السابقة، وسنعمل على تفعيل مقتضياتها، ولكن في الحقيقة نحن نحتاج إلى وضع إستراتيجية متكاملة وشاملة في هذا المسار، سواءٌ في المحيط الداخلي أو من أجل حماية الحزب وتحصينه ضد أن يستوعبه الفساد كما استوعب الذين من قبلنا.
 
ويأتي حرصنا لكون الفساد بالمغرب مستفحلاً بدرجة كبيرة، ودائمًا أقول إن الفساد في تدبير الشأن العام له أربع دعائم: الرشوة، والمحسوبية والزبونية، واختلاس المال العام، واستغلال النفوذ، وحضور واحد من هذه الأركان ينتج كارثة، فكيف الحال وهي موجودة جميعها؟!؛ ولذا فبدون جهد معتبر في مكافحة الفساد لا يمكن تحقيق شيء ذي بال في التنمية.
 
الدعوي والسياسي

 الصورة غير متاحة
عبد الله باها
* في السابق كانت جدلية المثقف والسياسي، واليوم مع دخول التيار الإسلامي للعمل السياسي تطرح إشكالية الدعوي والسياسي.. كيف تعامل الحزب مع هذه الثنائية خطابًا وممارسةً؟
 
** الواجب على الحزب أن يمارس تدبير الشأن العام؛ لأن هدفه هو خدمة المجتمع وإصلاح أحواله، وما دام المجتمع تعدديًّا فالحزب السياسي مطالب بالسعي إلى تدبير المشترك، بينما الدعوة تتجه إلى التعريف بالدين ودعوة الناس إليه.
 
ويبقى أن الحزب الإسلامي يتعامل مع قضايا المرجعية كقضايا تدخل في تدبير الشأن العام، وليس باعتبارها قضايا مبادئ، ولنأخذ مثلاً توفير المساجد؛ فالحزب السياسي يجب ألا يتعامل مع بنائها وتوفيرها على أساس تبشيري، وإنما يتعامل مع الأمر على أساس الاستجابة لحاجة المواطنين إليها؛ لأنها تلبي حاجاتهم الروحية والدينية، وهو مطالب بها؛ سواءٌ كانت الحكومة من المتدينين أو من غيرهم؛ لوجود تعبير مجتمعي يطالب بتوفيرها، وهذا ما يميز عمل الحزب وعمل الحركة.
 
وفي هذا السياق أذكر المعاهدة المشهورة التي عقدها الرسول صلى الله عليه وسلم بالمدينة، فهي معاهدة لا نجد فيها بنودً دينية، بل فيها بنود تخص تنظيم المشترك داخل مجتمع المدينة، مثل الدفاع عنها، والتضامن، والمناصرة، وهي معاهدة شملت المسلمين واليهود والعرب المشركين.
 
* ولكن على ذكر المساجد.. هناك محاولات لتحييد دورها الحضاري؛ حيث كان مكانًا للمعاهدات والقضايا السياسية الكبرى التي تهم الحرب والسلم.
** هذا يرجع بنا إلى سابق حديثنا عن الدولة الحديثة المهيمنة التي تتدخل في تنظيم كل المجالات بما فيها مجال الدين؛ فالمسجد صورة لتداخل الأوضاع داخل المجتمع؛ إذ لم يعد المسجد مكانًا مخصَّصًا لأشياءٍ محددةٍ يلتزم بها الجميع، بل أصبح مؤسسة من مؤسسات المجتمع؛ تخترقه جميع التيارات والإشكالات المعتملة في المجتمع.
 
كما أن الاختلافات السياسية الموجودة خارج المسجد إذا دخلت إليه فستفسد على الناس عبادتهم، ونفترض وجود خطيب يدعو إلى حزب معين، ويوجد بالمسجد من يعارض هذا الحزب، فستحصل فتنة، أي هل سيسكتون؟! أم سيردون عليه؟!
 
والمسألة الثانية في حديثنا حول المسجد هو الجانب الأمني، فهل تقبل الدولة بوجود ناس داخل المسجد يناهضون سياسة الدولة ويدعون إلى الثورة عليها أو يدعون إلى العنف؟!
 
وهنا نستحضر البعد الأمني البسيط ونتساءل: هل من الممكن أن يبقى المسجد مفتوحًا طول الوقت ليتعرض المصلون إلى السرقة ويصبح مأوى للمتسكعين؟! أم نجعل عليه حراسة أمنية لتفادي ذلك؟!
 
وعليه، فهناك إشكالات حقيقية ترتبط بتدبير الدولة الحديثة والحضارة العصرية، وهو وضع يتعلق بمختلف المؤسسات، ومنها مؤسسة المسجد التي يُنظَر إليها في الوضع الحالي نظرةً متجددةً ليكون تدبيرها عملاً إيجابيَّا، أما أن يقع تعسف على الخطباء والأئمة بسبب انتماءاتهم، فهذا مرتبط بالديكتاتورية والظلم السياسي، وهذا لا يخص المسجد، بل يشمل الصحيفة والحزب والنقابة.
 
* من خلال تجربة المشاركة والمدافعة السياسية.. كيف وفَّقتم بين أسلوبي الضغط والإغراء؟
** يجب التفريق جوهريًّا بين عمل الحركة الإسلامية باعتبارها حركة تربوية دعوية تهتم بما يجب أن يكون، وبين الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية التي ينبغي أن تهتم بما يمكن أن يكون من منطلق المرجعية الإسلامية.
 
وهذا الاختيار يتراوح بين مدٍّ وجزر، وفيه الممكن وغير الممكن، وما هو ممكن اليوم وما لا تسمح به الظروف، وما يسمح به الوضع داخل الأحزاب وداخل المجتمع والوضع الدولي أيضًا؛ فالعامل الذاتي والمحلي والدولي هي عوامل تتفاعل باستمرار، ويجب على الأحزاب السياسية ذات المرجعية الإسلامية أن تأخذ بعين الاعتبار تأثير هذه العوامل على الأوضاع السياسية، أما إسقاطها المقاربة الحركية على الحزب فهذا سيجعل الأمر صعبًا؛ لأن الحزب لن يستطيع القيام بدوره في تدبير الشأن العام، كما أن الحركة لن تستطيع التفرغ لمهمتها في المجتمع، وهي لا ترتبط بإكراهات ظرفية، وإنما هي وظيفة رسالية مستمرة.
-------
(*) تأسس الحزب سنة 1962م، وكان يسمى "الحركة الشعبية الدستورية"، وفي سنة 1996م دخله جزء من الإسلاميين بعد رفض الدولة المغربية منح الترخيص لتكوين حزب إسلامي، ليسمى سنة 1998م حزب العدالة والتنمية.
 
 


 كواليس المؤتمر السادس للعدالة والتنمية

عبد الحق بلشكر
 
 

karimedia

 
 
 
أنهى حزب العدالة والتنمية ترتيباته لعقد مؤتمره السادس المقرر في الـ19 والـ20 من هذا الشهر، بالمركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط، وأكد سليمان العمراني، نائب رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر، أن الشركات التي فازت بصفقات المؤتمر أنهت ترتيباتها، ومنها شركة ستتكفل بالتغذية بمبلغ 90 مليون سنتيم، وشركة الحراسة والأمن، وشركة للاتصالات السمعية-البصرية، ومن المنتظر أن يتم إيواء المؤتمرين في نفس مكان عقد المؤتمر من خلال نصب خيام لهذا الغرض، وتوفير مربيات يتكفلن بحضانة أطفال المؤتمرات
 
 
 
 وتعتبر هذه أول مرة يلجأ فيها الحزب إلى طلبات عروض لتجهيز المؤتمر، حيث كان يلجأ في السابق إلى متعهدين لهم علاقة بالحزب، من أجل تخفيض كلفة المؤتمر. وينتظر أن يحضر أشغال المؤتمر حوالي 2000 شخص، منهم 1700 مؤتمر رسمي، وحوالي 300 عضو ملاحظ. وقال العمراني لـ«المساء» إن الأمانة العامة للحزب رصدت مبلغ 300 مليون سنتيم لتنظيم المؤتمر، وهو أكبر مبلغ يرصده الحزب لتنظيم مؤتمر، حيث لم تتجاوز ميزانية المؤتمر الخامس سنة 2004، مبلغ 150 مليون سنتيم. وسيساهم المؤتمرون بعشر ميزانية المؤتمر من خلال أدائهم مبالغ تتراوح ما بين 50 و200 درهم لكل مندوب، حسب المسافة التي تبعده عن مكان عقد المؤتمر.
 
 
 
ويسعى الحزب، كعادته، إلى تحويل محطة المؤتمر إلى مهرجان سياسي يشهد حضورا مكثفا لأعضاء الحزب من مختلف المدن، حيث يراهن على ملء القاعة المغطاة للمركب الرياضي الذي يتسع لـ15 ألف مؤتمر، من خلال نقل الأعضاء عبر الحافلات من مختلف مناطق المغرب، كما ستقام معارض وأروقة على هامش أشغال المؤتمر من أجل التعريف بالحزب عبر منشورات وأقراص مضغوطة ستكون معروضة للبيع.
 

وبخصوص جدول أعمال المؤتمر، فإنه سينطلق يوم السبت المقبل على الساعة الـ11 صباحا، بتلاوة التقرير السياسي من طرف الأمين العام للحزب، ثم كلمات ضيوف المؤتمر، وفي مساء نفس اليوم، سيتم الشروع في مناقشة أوراق المؤتمر، وخاصة «أطروحة المؤتمر» التي تعتبر بمثابة برنامج مرحلي للحزب تحدد نظرة الحزب إلى المسار السياسي في المغرب، ومطالبه بالإصلاح السياسي والدستوري. ومن القضايا الأساسية المعروضة على أنظار المؤتمر، المصادقة على التعديلات في القانون الأساسي، ومنها رفع نسبة مشاركة النساء والشباب داخل الأجهزة المسيرة إلى 20% لكل منهما بدل نسبة 15% الحالية، والمصادقة على عضوية الجالية المغربية المقيمة في الخارج في المؤتمر. كما تنتظر المصادقة على منح الصلاحية للمجلس الوطني في إقالة رئيس المجلس الوطني، وإقالة الأمين العام للحزب، وإقالة الأمانة العامة أو أحد أعضائها.
 

أما بخصوص مسطرة انتخاب الأمين العام، فإنه لم تحدث أي تغييرات، حيث تم الإبقاء على المبادئ العامة المتمثلة في اقتراح الأسماء من المؤتمر ثم الترشيح ثم التزكية. وفي هذا الإطار، فإنه لا يتوقع أن تحصل تغييرات كبيرة على صعيد الأمانة العامة ومنصب الأمين العام، حيث يعد سعد الدين العثماني الأوفر حظا للفوز مادام القانون الأساسي يعطيه صلاحية ولاية أخرى. 
 

 
 

 

 
 
 
 مؤتمر العدالة والتنمية ورهان المستقبل

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

18/7/2008
 
 
 
يعقد حزب العدالة والتنمية يوم السبت 19 يوليوز 2008 مؤتمره السادس بمركب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، بمشاركة حوالي 1700 مؤتمر، و300 ملاحظ وبحضور شخصيات سياسية وطنية ووفود تمثل أحزابا سياسية في المغرب العربي ومصر وتركيا وأوربا، وينتظر أن يشكل هذا المؤتمر محطة سياسية بامتياز لمناقشة التحولات السياسية التي شهدها المغرب وتحديد الأطروحة التي ستؤطر الرؤية السياسية المرحلية للحزب، وبالإضافة إلى الأجندة الانتخابية (انتخاب الأمين العام وأعضاء المجلس الوطني) ومن المنتظر أن يعرض على أنظار المؤتمر تعديلات على النظام الأساسي ، وتخص هذه التعديلات إعطاء صلاحيات واسعة للمجلس الوطني وتوسيع مشاركة الشباب والنساء في أجهزة الحزب التقريرية.

 


تعديلات على النظام الأساسي : تقوية صلاحيات المجلس الوطني


من المنتظر أن يعرض على أنظار المؤتمر مشروع النظام الأساسي؛ الذي صادقت عليه الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية يوم 12 يونيو ,2008 ويأتي هذا المشروع في سياق تعديل بعض مقتضيات النظام الأساسي الذي صودق عليه في سنة 2006 ؛ بعد ما صدر قانون الأحزاب وفرض على الأحزاب السياسية ملائمة قوانينها الأساسية لمقتضاه، غير أن التعديلات التي لحقت هذا النظام الأساسي، حسب سليمان العمراني ناب رئيس اللجنة التحضيرية ، جاءت لسد بعض الثغرات التي ظهرت في المرحلة السابقة؛ كما جاء ليلبي بعض الاحتياجات الحزبية التي فرضها التطور الداخلي للحزب، وضرورة تأهيل الأداة التنظيمية الحزبية لتكون في مستوى مواجهة التحديات السياسية الراهنة.

وتصب بعض هذه التعديلات في اتجاه تقوية صلاحيات المجلس الوطني، بحيث صار من صلاحياته إقالة رئيسه، وكذا الأمين العام وأعضاء الأمانة العامة، كما يروم بعضها تسهيل مهام الأمانة العامة، وذلك بإحداث مكتب خاص بها يقوم بتدبير القضايا اليومية والتنظيمية والمالية؛ حتى لا تغرق الأمانة العامة في هذه القضايا الجزئية، ويصرفها عن مناقشة القضايا الاستراتيجية للحزب.

هذا وتشمل هذه التعديلات أيضا توسيع نسبة مشاركة النساء والشباب داخل أجهزة الحزب، ورفعها إلى 20 بالمائة بعدما كانت 15 بالمائة، كما شملت التعديلات المسطرة الانضباطية التي تم اختصارها في ثلاث مستويات فقط في الحالة العادية، أو مستويين إذا بثت الأمانة العامة في الملف ابتدائيا. ومن القضايا الجوهرية التي شملتها التعديلات؛ عضوية المؤتمر، والتي صارت تتسع لممثلين عن الجالية المغربية بالخارج، وعضوية اللجنة التحضيرية، وأعضاء المكاتب الوطنية للهيآت الوطنية الموازية، ومضافين في حدود 15 بالمائة من مجموع المؤتمرين.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه التعديلات لن تكون سارية المفعول حتى يقرها المؤتمر باعتباره أعلى هيئة تقريرية، وهو ما يعني حسب نائب رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر؛ أن الذي سيعمل به في المؤتمر السادس هو نصوص النظام الأساسي السابق، وأن التعديلات في حالة إقرارها لن تكون سارية المفعول إلا في مؤتمر لاحق؛ عاديا كان أو استثنائيا.

 
 

أطروحة الحزب  : النضال الديموقراطي مدخل الاصلاح
 


لعل ما يميز المؤتمر السادس لحزب العدالة والتنمية عن غيره من المؤتمرات السابقة أنه سيناقش أطروحة سياسية خرجت من رحم الحوار الداخلي الذي انطلق بعد انعقاد المجلس الوطني الأخير، وبتوصية منه، وتسعى هذه الأطروحة إلى تقديم إجابات عن نظرية العمل المؤطرة للمرحلة، إذ تقدم قراءة وتحليلا للوضعية السياسية العامة داخليا وخارجيا، وتحدد مداخل الإصلاح الأساسية، كما تحدد التموقع السياسي والاجتماعي للحزب، وتحسم في خط الحزب وخياره السياسي، كما تعنى بتقديم رؤية واضحة عن كيفية تطوير الأداة الحزبية؛ لتكون منسجمة مع طبيعة التموقع الجديد، وقادرة على الوفاء لمتطلبات الخط السياسي للمرحلة.
 


مناقشة هذه ألأطروحة بهذه الأبعاد هو ما جعل المتابعين للشأن الحزبي في المغرب يعتبرون أن رهان الحزب في هذا المؤتمر سيكون رهانا سياسيا بامتياز، ذلك أن الأجندة التنظيمية، وإن كانت حاضرة في هذا المؤتمر، إلا أنها لن تكون في مستوى المسألة السياسية من الاهتمام.

تنطلق أطروحة الحزب من عرض لمتغيرات الوضع الدولي، ورصد التحولات الاقتصادية العالمية وتداعياتها على المغرب، كما تبسط رؤيتها لمتغيرات الوضع الداخلي، وتسجل حالة التراجع في الحياة السياسية المغربية من خلال عدة مؤشرات، منها انتهاء فترة الانتقال الديمقراطي دون تحقيق تطلعاتها ووعودها، وانطلاق المغرب خلال العقد الأخير وبداية العقد الأول من القرن الواحد والعشرين، وتأكيد هذا المنحى التراجعي مع انتخابات .2007
 


وبعد تشخيص الوضعية الخارجية والداخلية؛ تناولت الأطروحة الملامح العامة للوضع السياسي للمغرب اليوم، بحيث اعتبرت أن التردد وفقدان البوصلة هو العنوان الرئيس، وحاولت التدليل على ذلك من خلال إيراد العديد من المؤشرات الدالة، ومنها اتجاه نظام الحكامة نحو مزيد من المركزية والمركزة والاستئثار بتدبير المجالات الحيوية، وتكريس الازدواجية المؤسساتية في اتجاه إضعاف دور المؤسسة الحكومية والبرلمانية، وتجدد في مراكز النفوذ المقاومة للتغيير، واتجاه متزايد للعودة إلى الممارسات المرتبطة بانتهاك حقوق الإنسان، خاصة بعد اعتداءات 16 ماي وتزايد الاعتداءات على حرية التعبير وحرية الصحافة، والتحكم في الفضاء السمعي البصري، وعدم تفعيل توصيات هيئات الإنصاف والمصالحة؛ المتعلقة بالإصلاحات المؤسساتية، وبإصلاح القضاء وإصلاح نظام الشرطة والسجون، كما وقفت الأطروحة على محدودية النتائج المسجلة على مستوى الإقلاع الاقتصادي وتزايد نسبة هشاشة المستوى الاجتماعي.


وبخصوص المشروع المجتمعي، سجلت الأطروحة قصور المقاربات الثقافية وهيمنة الضبابية على التصورات المقاربة للمشروع المجتمعي؛ إذ تتباين السياسات الثقافية والإعلامية عن السياسات التعليمية والسياسات الدينية؛ إلى درجة أن بعضها يظهر وكأنه موجه لنقض ما بناه الآخر.


ولم تغفل الأطروحة أن تحسم في هوية الحزب المذهبية، بحيث وصفت الحزب باعتباره حزبا سياسيا يستمد أصوله الفكرية وأسس مشروعه المجتمعي من المرجعية الإسلامية، وناقشت تصور الحزب لعلاقة الدين بالدولة، وخلصت إلى أن العلاقة الأوفق بين الدين والسياسة ليست هي الفصل المطلق بين المجالين وليست في المقابل هي التماهي المطلق بالصورة التي تضفي طابع القداسة على الممارسة السياسية وتجعل الحكم البشري صورة من صور الحكم الإلهي، وتقدم الأطروحة تصورها لعلاقة الدين بالدولة من خلال عرضها لمفهوم الشريعة وعلاقة الشريعة بالقانون وموقف الحزب من الإكراه.

وهكذا تعتبر الأطروحة أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الأعلى للتشريع والقانون لكن بالمعني التي تفيد استيعابها للعقيدة والأخلاق والأحكام، وليس بالمعنى الذي يختزلها في العقوبات والحدود.

وتميز الأطروحة بين الشريعة باعتبارها أصولا ومبادئ كلية موجهة، وبين القانون باعتباره نصوصا تشريعية وتنظيمية تتولى السلطة التنفيذية تطبيقها بحيث لا يجوز للأفراد أن يصدروا أحكاما وفتاوى وأن ينفذوها على الناس افتئاتا على السلطة تنفيذية كانت أم قضائية.

وتخلص الأطروحة بخصوص دور الحزب إلى أن تدبير الشأن العام هو وظيفته الأساسية، وأن العمل السياسي يحكمه منطق الاجتهاد النسبي وقانون التداول والإقرار بضرورة وجود تعددية سياسية وتنافس على البرامج السياسية المختلفة ضمن الإطار الدستوري للأمة وضمن دائرة التوافق على الثوابت، وتقترح الأطروحة بدلا عن انتصاب الحزب أو الحركات الإسلامية لوحدها للمرافعة في قضايا الهوية أن يصير الدفاع عن هوية الأمة وحماية ثوابتها أمرا مشتركا بين جميع المكونات السياسية للبلد، كما تؤكد على ضرورة التمييز بين المؤسسات السياسية والمؤسسات الدينية.

على أن أهم ما يميز هذه الأطروحة هو حديثها عن مداخل الإصلاح وترجيحها لمدخل النضال الديمقراطي باعتباره بوابة للإصلاح السياسي وأداة فعالة لتعزيز مواقع المرجعية الإسلامية، إذ لم تكتف الورقة بشرح دواعي اختيار هذا المدخل وإنما ذهبت أبعد من ذلك إذ فصلت الحديث في متطلبات هذا الخيار وكلفته السياسية، وفي هذا الإطار تناولت قضية الجاهزية النضالية وتأهيل الأداة الحزبية والتنظيمية لتكون في مستوى الوفاء بمتطلبات هذا الخيار والتعاطي مع التحديات التي فرضتها التحولات المتسارعة في المشهد السياسي.


كما ناقشت الأطروحة الخط السياسي للحزب وتموقعه الاجتماعي والسياسي، وأكدت على مواصلة الحزب لخيار المشاركة المؤسساتية مع ما يتطلبه من نضال من أجل تحسين شروط هذه المشاركة، وتحسين موقع الحزب من خلال تقوية خطابه الإقناعي وانتهاج سياسة القرب مع المواطنين والنضال الميداني ورفع الجاهزية النضالية للمناضلين وإبداع أشكال مختلفة لإشراك المواطنين في الشأن الحزبي والسياسي وتعزيز التواصل مع المجتمع المدني.
 

 

فقرات البرنامج سياسية بامتياز

يتوقع أن يحضر في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر السادس لحزب العدالة والتنمية؛ الذي سينعقد يومي 19 و20 يوليوز 2008؛ نخبة من الشخصيات السياسية والمدنية والفكرية من داخل المغرب وخارجه، بعد أن وجهت اللجنة التحضيرية للحزب دعوات لزعماء الأحزاب السياسية المغربية، ونخبة من الشخصيات السياسية والإسلامية.
 


هذا وسيشمل برنامج الحزب محورين اثنين يتوزعان بين المادة الأولى والمادة الثانية، والمادة الثالثة للمؤتمر، ويتعلق المحور الأول بالانتخابات التي ستشمل أعضاء المجلس الوطني والأمين العام، بينما يخصص المحور الثاني للنقاش السياسي والتنظيمي، بحيث تغطي المسألة السياسية معظم فقرات المؤتمر، حيث ستتم مناقشة التقرير السياسي وتقرير أداء الحزب، والبرنامج العام للحزب، وأطروحة الحزب التي ينتظر أن تكون أكثر الأوراق نقاشا، هذا فضلا عن البيان الختامي للحزب، بينما يشمل الشق التنظيمي في المؤتمر مناقشة التعديلات التي أعدتها اللجنة التحضيرية على النظام الأساسي الحالي، والتي صادقت عليها الأمانة العامة ورفعتها للمؤتمر لإقرارها.


 

 
 
أمين "العدالة والتنمية" المغربي: بالحزب اجتهادات وليست تيارات
 
 
 
الرباط- عبد الله الراشدي
 [08/06/2008]
 
 
 سعد الدين العثماني الأمين العام لحزب العدالة والتنمية
 
 
 
أكد سعد الدين العثماني الأمين العام لحزب العدالة والتنمية المغربي أن الحزب يعرف اجتهادات وليست تيارات.
 
وقال العثماني، في تصريحٍ خاص لـ"إخوان أون لاين": "إن الواقع العملي يشهد أن هناك اجتهاداتٍ وليست تيارات، ونحن نرى أن الحزب الذي ليس فيه اجتهادات مختلفة هو حزب ميت، ولو أردنا أن نغلق الباب عن الاجتهادات فإنها ستبرز بالنظر لما تقتضيه الطبيعة البشرية من اختلاف زوايا النظر".
 
وكانت وسائل الإعلام المحلية والدولية قد تحدثت عن وجود تيارين داخل الحزب الإسلامي (حمائم وصقور) بالنظر لطبيعة العلاقة مع الدولة المغربية بين الهدنة والمعارضة الشديدة.
 
ولفت العثماني إلى أن ما يظهر من اختلاف تصريحات بعض قيادات الحزب، ذي المرجعية الإسلامية، هو عمل ثراء وليس عملاً سلبيًّا، ويجب أن ينظر إليه كعامل إيجابي، وآمل أن توجد توجهات مختلفة في الأحزاب السياسية تتيح المجال لاختلاف الآراء وتعدديتها، مؤكدًا أن هذا يعود بالنفع على أي هيئة كيف ما كانت، بل سيطور الفكر السياسي ومناهج العمل، ويجعل الهيئة حيويةً في داخلها وليست ميتةً".
 
وعن ما هو معيب، أشار العثماني، إلى أن يتحول الخلاف النظري والفكري واختلاف الرأي إلى صراعات وتصفيات، مؤكدًا أن حزب العدالة والتنمية، والحمد لله، بمنأى عن ذلك رغم وجود حرارة في النقاش حول كثير من القضايا.
 
وعما يطرحه وجود قيادات في العمل الدعوي والتربوي (حركة التوحيد والإصلاح) والعمل السياسي (حزب العدالة والتنمية)، خلال مؤتمر الحزب القادم بين 19 و21 يوليو، أوضح العثماني أن أي شخص يمكن أن يمارس اختياره السياسي ويكون فاعلاً في الهيئات المدنية، متسائلاً: ومن يمنع القادة السياسيين من العمل السياسي والانتماء لجمعيات تعمل في المجتمع المدني بمختلف أطيافها وتوجهاتها، وهو أمر موجود في المغرب وفي كل الدول عبر العالم، أما الفك النهائي وإلزام الناس بخيار واحد فهو غير ممكن وغير موجود حتى في الدول الغربية.
 
وعما يمكن أن يحدث من تشويشٍ بين تنظيم المؤتمر القادم والاستعداد للانتخابات المحلية (2009م)، قال العثماني: "لا أعتقد أن الإعداد للمؤتمر سيشوش على عمل الحزب واستعداداته للانتخابات المحلية القادمة، وأتمنى أن يكون الاستعداد للمحطتين جيدًا، فبعد انعقاد المؤتمر السادس لحزب العدالة والتنمية ستكون هناك انتخابات في الجهات ومجالس الجماعات والأقاليم، وانتخابات تجديد ثلث المستشارين (بالبرلمان)، ثم هناك الدخول السياسي الجديد، والعمل السياسي ليس له نهاية".
 
وبخصوص العلاقة بين الحزب والحركة الدعوية الحليفة له (حركة التوحيد والإصلاح)، أكد مصدر مقرب من الأمانة العامة للحزب، فضل عدم ذكر اسمه، أن الإشكال يتعلق بتوزيع الأدوار فقط، وهو إشكال في المفاهيم، فالحزب يشتغل بالعمل السياسي الخاص والتدبير العام، وبالعمل الدعوي بشكل عام، والحركة تشتغل بالأمر السياسي بمفهومه العام والعمل الدعوي بوضعه الخاص.
 
وقال المصدر إن التمايز بين الخيارين (السياسي والدعوي) يبقى أمرًا تنظيميًّا فقط وتكيفًا مع التحولات القانونية بالمغرب، أما الاستقلالية فهي قائمة تخول للحزب تدبير الشأن العام والعمل الدعوي والهوياتي للحركة، رغم أن البعض يقلقه هذا التمييز ويعتبره نوعًا من العلمانية.
 
وبخصوص الاستعدادات الجارية لإنجاح المؤتمر القادم، قال المصدر إن الحزب عين عدة لجان لضمان سير أشغال المؤتمر في ظروف جيدة منها اللجنة اللوجيستيكية الخاصة بالتنظيم واستقبال الضيوف، ولجنة إعداد الوثائق التنظيمية للمؤتمر، ولجنة الإعلام والتواصل، رغم أن مسار الحوار الداخلي الذي دشنه الحزب سيبقى مستمرًّا إلى ما بعد المؤتمر لتحديد التصورات الكبرى وإستراتيجية عمل الحزب.
 
وستزداد درجة الحرارة داخل الحزب الإسلامي بالإضافة إلى حرارة الصيف بالنظر إلى تقارب أنشطته السياسية، فبعد انتخاب الهيئات التنفيذية والرقابية للحزب (الأمانة العامة، وأعضاء المجلس الوطني)، مع ترشيح مصادر أن تجدد الثقة في الأمين العام الحالي سعد الدين العثماني، سيكون الحزب مطالبًا بإجراء انتخابات محلية لانتخاب قياداته الجهوية.
 
وبعد الانتهاء من انتخاب الهياكل الجديدة سيكون الحزب مطالبًا أيضًا بالعمل الجاد لترتيب أجندته لخوض الانتخابات المحلية بفاعلية لتحقيق مبدأ القرب في تسيير البلديات بالمغرب، وهو التحدي الذي سيجعل الحزب الإسلامي يرسخ تجربته السياسية.
 
ويتميز حزب العدالة والتنمية بنوع من التخصص في الأداء، فقد هيَّأ أعضاؤه مجموعةً من الهيئات للقيام بعمله بما يتناسب مع القوانين الجاري العمل بها والتحولات الدولية، فللعمل الطفولي هيئته وكذلك للعمل الشبيبي والنسائي والاجتماعي، ويتقاطع مع حركة التوحيد والإصلاح في الجانب الدعوي.
 
 
 

 

 

 
وسط “رهانات سياسية” 

“العدالة والتنمية” المغربي يبدأ مؤتمره السادس
 
 
 
      
 
  الرباط  :  عبد الصمد بن شريف
   19/07/2008 
 

 
 

تحت شعار “لاحياة سياسية من دون مصداقية” يبدأ حزب العدالة والتنمية الإسلامي المعارض في المغرب مؤتمره السادس اليوم، وسط رهانات سياسية تتمثل بتكريس الديمقراطية داخل الحزب والدولة وتجديد هياكل الحزب ومؤسساته.

 

ويرى المراقبون أن المؤتمر يلتئم تحت تأثير الانتخابات التشريعية الأخيرة، ومستلزمات مواجهة استحقاق الانتخابات المحلية التي ستجري العام المقبل، بينما يرى نشطاء العدالة والتنمية أن مؤتمرهم يشكل محطة مهمة في تاريخ المشاركة السياسية للإسلاميين بالمغرب، بالنظر لتوقيت انعقاده والآمال المعلقة عليه، أو للاستحقاقات التنظيمية والسياسية الملقاة عليه.

 

ويرى العديد من المراقبين أن اندماج الحزب في الحياة السياسية، قوى خيار الاعتدال والمشاركة في الساحة المغربية والعربية.

 

واعتبر قياديون في “العدالة والتنمية” أن الحزب تمكن في ظروف حرجة من الانتقال من وضعية الهامش إلى وضعية المؤثر في الحراك السياسي بالبلاد، باعتباره قدم نموذجا ديمقراطياً شفافاً للعمل السياسي الحزبي.

 

إلى ذلك، قال عبد العالي حامي الدين عضو اللجنة السياسية للمؤتمر السادس للحزب، إن رهانات هذا المؤتمر سياسية بالدرجة الأولى، وترتبط بترسيم خط النضال الديمقراطي للحزب، مضيفاً في تصريح ل”الخليج” أن هناك رهانات تنظيمية مرتبطة بتجديد هياكل الحزب ومؤسساته، وأبرزها انتخاب أعضاء المجلس الوطني (برلمان الحزب) وانتخاب الأمين العام.
 

 
 

 

 
 
 
العثماني في طريقه لولاية ثانية
 

هسبريس من الرباط

Friday, July 18, 2008
 

 
 
 

تنطلق غدا السبت أعمال المؤتمر الوطني السادس لحزب العدالة والتنمية، وسط حضور حوالي 2000 شخص، منهم 1700 مؤتمر رسمي، وحوالى 300 عضو ملاحظ.

وأفادت مصادر من داخل العدالة والتنمية أن الطريق معبد أمام الأمين العام الحالي سعد العثماني للاستمرار في قيادة دفة الحزب لولاية أخرى، مشيرة إلى أنه ينتظر أن تعرف الأشغال المصادقة على منح الصلاحية للمجلس الوطني في إقالة رئيس المجلس الوطني، والأمين العام للحزب، والأمانة العامة أو أحد أعضائها.

ومن القضايا الأساسية المعروضة على أنظار المؤتمر، المصادقة على التعديلات في القانون الأساسي، ومنها رفع نسبة مشاركة النساء والشباب داخل الأجهزة المسيرة إلى 20 في المئة لكل منهما بدل نسبة 15 في المائة الحالية، والمصادقة على عضوية الجالية المغربية المقيمة في الخارج في المؤتمر.

ويعتبر إدماج "العدالة والتنمية" في العمل السياسي، مكسبا نوعيا يفند خطاب التيئيس والعدمية الذي تروج له العديد من الأصوات في الساحة المغربية.

 وتبقى الميزة الأهم لإدماج الحزب، الإسهام العملي في امتصاص النزعة الإسلامية المتشددة، من منطلق أن خيار الإدماج يمر بداية عبر الإقرار بـ"مراجعات" عن تبنى الخيار الإسلامى المتشدد، كما كان جليا في حقبة "الشبيبة الإسلامية"، في مرحلة التأسيس، وحتى بعد الإقرار بهذه المراجعات، والتفاوض مع السلطة في عهد وزير الداخلية الأسبق، الراحل إدريس البصري، والإعلان الرسمي عن الانخراط في اللعبة السياسية، فإن وجود حزب إسلامي مؤسس على ما يسمى بـ"المرجعية الإسلامية"، يعتبر بشكل أو بآخر منفذا أمام كل الإسلاميين المتشددين الذين طلقوا "الماضي الحركي المتشدد"، وأعلنوا عن الرغبة في تقليد ما يصدر عن الحزب الإسلامي الأبرز، في قبة البرلمان وفى المجالس الجماعية، وفى العديد من الاستحقاقات الانتخابية.

ومن المسلم به عند أغلب الباحثين المنصفين للظاهرة الإسلامية الحركية، أن "الحرب على الحركات الإسلامية المتشددة"، أو "الحرب على الإرهاب"، بالصيغة السائدة اليوم، تمر عبر تشجيع الحركات الإسلامية المعتدلة للانخراط في العمل السياسي، وهذا ما تم منذ عقد في الساحة المغربية، من خلال إدماج "العدالة والتنمية".

 

 

 

 


 

PJD : Elotmani pour succéder à Elotmani ?

Le secrétaire général donné favori pour un second mandat de quatre ans. Principal rival, Abdelilah Benkirane.
Changement dans les priorités du parti: la démocratie passe désormais avant la morale. Simple stratégie marketing ?.
Les relations avec l’Intérieur nettement moins tendues qu’auparavant.


Houda Filali Ansary
Publié le : 04/07/2008

 
 

page_image «Les préparatifs avancent comme prévu, nous n’avons pas accusé de retard, et même s’il y a des difficultés, nous sommes en mesure d’en venir à bout». Abdellah Baha, vice-secrétaire général du Parti de la justice et du développement, a de bonnes raisons de se montrer optimiste.

A deux semaines du grand rendez-vous de la formation islamiste, prévu les 19 et 20 juillet prochains, au complexe Moulay Abdallah de Rabat, la majorité des 1 700 congressistes est déjà connue. Réunis pour une rencontre dont le coût est estimé à 3 millions de DH, soit un peu plus du double de ce qu’aura coûté le précédent congrès, les délégués des provinces et des préfectures, les membres du conseil national, les représentants des instances du parti comme la jeunesse ou certaines structures professionnelles, ceux des MRE, et, enfin, les individus choisis sur la base de leur qualité, auront pour mission d’élire les nouvelles instances du parti.

Parmi ces dernières, les membres du nouveau conseil national, du secrétariat général, mais aussi et surtout le successeur de Saâd Eddine Elotmani, numéro 1 du parti depuis 2004.

Préparée depuis janvier, la grand-messe des islamistes s’annonce réglée comme du papier à musique, à l’opposé du congrès de l’USFP il y a trois semaines, qui a abouti à une suspension des travaux jusqu’à une date indéterminée. Il faut dire que le contexte diffère aussi.

Toujours est-il que les militants du PJD sont au stade du débat au niveau des sections locales, traitant les documents qui devront être soumis au vote au congrès, histoire d’en accélérer le traitement le jour J, explique-t-on au parti. Quant à l’identité de celui qui dirigera la formation jusqu’en 2012, elle fait l’objet d’un suspense pour le moins modeste.

En cause, le règlement du PJD qui ne permet pas de connaître l’identité des candidats avant le jour du congrès. Plus contraignant, les candidats ne se présentent même pas de leur propre chef mais sont choisis par les membres du conseil national, tandis que le vote revient au congrès.

En dépit de cette «humilité» forcée, des noms circulent avec beaucoup d’insistance. Saâd Eddine Elotmani est ainsi annoncé parmi les pressentis ; de même que Abdelilah Benkirane, président du conseil national sortant ; Mustapha Ramid, président du groupe parlementaire ; Lahcen Daoudi, deuxième vice-secrétaire général ; Abdellah Baha, numéro 2 du parti ou Abdelaziz Rebbah, dirigeant de la jeunesse…

Les deux premiers sont également annoncés comme les très probables futurs finalistes d’un congrès, qui a de fortes chances de se dérouler selon le même modèle qu’en 2004. En effet, cette année-là, à l’issue d’une rencontre tout aussi marquée par la discipline, les noms de Elotmani, Benkirane, Daoudi, Ramid, Baha, Yatim, Rebbah et El Mouatassim avaient été présélectionnés, de nouveaux votes ayant débouché sur une large victoire du secrétaire général actuel avec 1 268 voix sur 1 575, contre 255 seulement pour M. Benkirane et 52 pour M. Daoudi...

L’écart Elotmani-Benkirane diminue, mais persiste
La différence, aujourd’hui, c’est que l’économiste en chef du parti a, d’ores et déjà, exprimé le vœu de se retirer du jeu, et ce, peu après le scrutin du 7 Septembre. Lahcen Daoudi devrait donc être absent de la liste finale.

Quant à M. Elotmani, s’il est toujours donné favori, la marge qui le sépare de M. Benkirane est plus réduite qu’il y a quatre ans. M. Elotmani bénéficie toujours d’une aura non négligeable, en dépit d’un score du parti moins important que prévu aux législatives de 2007.

Ce dernier ne sera pas attaqué par les siens, qui ont attribué ces résultats aux écarts observés lors du déroulement du scrutin et plus particulièrement la persistance de la corruption.

Saâd Eddine Elotmani serait aujourd’hui toujours indispensable pour ses qualités de rassembleur mais aussi d’intermédiaire entre le parti et l’extérieur, qu’il s’agisse des autorités ou des médias nationaux et internationaux.

«Aujourd’hui, le parti cherche avant tout à protéger ses acquis, à commencer par le renforcement de sa position sur l’échiquier politique essentiellement, mais aussi préserver ses relations avec les autorités, et éviter le retour aux amalgames apparus après les attentats de Mai 2003», explique le politologue Mohamed Darif. Selon ce dernier, personne au PJD ne peut jouer ce rôle à la place du secrétaire général.

«Pour les gens du parti, c’est l’homme qui pourrait préserver ces acquis. Pour les autorités aussi, il est préférable qu’il reste, car il va continuer à jouer le rôle de fédérateur, à la différence de son principal concurrent, M. Benkirane», indique-t-il.

Faisant un peu moins l’unanimité, le président du conseil national a, ces derniers mois, gagné du terrain auprès des militants, notamment grâce à ses sorties télévisées post- 7 Septem-bre. Par ailleurs, explique un cadre du parti, il se trouve être l’un des artisans de la sortie des islamistes du PJD de la clandestinité et du radicalisme, et, par conséquent, son élection ne devrait pas changer les relations de la formation avec les autorités.

Il reste quand même à savoir s’il en serait de même pour l’opinion publique nationale. Cette dernière se montrera-t-elle aussi accueillante vis-à-vis d’un dirigeant au conservatisme nettement plus affiché ? Quoi qu’il en soit, si Abdelilah Benkirane désire effectivement prendre la tête du parti, c’est très probablement sa dernière chance d’y parvenir, face aux Amara, Rebbah, Choubani et toute une génération de jeunes cadres, qui rongent leur frein en attendant 2012.

La page du 16 Mai est désormais tournée
Reste enfin un troisième homme, qui pourrait avoir un impact notable sur la direction du parti : Mustapha Ramid. Ce dernier semble toutefois être relativement défavorisé par rapport aux autres concurrents.

Quel que soit le résultat, ce congrès sera surtout l’occasion pour le PJD d’entamer une nouvelle étape de son existence : la fin de la période post-16 Mai, où le parti s’était vu régulièrement obligé de prouver sa bonne foi aux autorités.

Même si la situation est loin d’être au beau fixe - on l’a vu avec le retour des soupçons au lendemain du démantèlement du parti islamiste modéré Al Badil al Hadari dans le cadre de l’affaire Belliraj, ou encore avec les difficultés rencontrées par le parti au moment de l’organisation de certaines rencontres au niveau local -, l’amélioration est perceptible, note M. Darif. Contrairement à ce qui s’était passé lors des législatives de 2002, en septembre dernier, les candidatures du PJD n’ont pas été limitées.

Par ailleurs, aujourd’hui, dans ses relations avec le ministère de l’intérieur, le parti n’a plus besoin de l’entremise d’un Abdelkrim Khatib, fondateur du parti, qui s’est retiré de la scène politique depuis plusieurs années déjà.

Désormais, le parti agit avec plus de confiance : même la comparaison avec l’AKP turc, à la mode il y a quelques années, n’est plus de mise. Aujourd’hui, les responsables du PJD marocain soulignent leurs différences avec son homonyme turc, qui évolue dans un cadre laïc, alors que le parti de M. Elotmani fait partie d’un système où l’islam est l’un des piliers du régime.

Dans l’hémicycle, Mustapha Ramid, forcé de quitter la présidence du groupe parlementaire PJD en 2003, est revenu à ce poste, où il est nettement mieux toléré qu’auparavant, même si l’ancien ministre délégué à l’intérieur, Fouad Ali El Himma, ne s’est pas privé de le piquer dans une récente interview.

Mohamed Darif va d’ailleurs jusqu’à indiquer que la position du ministère de l’intérieur vis-à-vis du PJD s’est quelque peu assouplie depuis le départ de l’ancien ministre délégué.

Incursion dans le champ de bataille privilégié de la gauche
Sauf surprise, donc, cette embellie devrait se poursuivre, d’autant plus que les prochaines élections communales s’annoncent sans enjeu majeur pour le parti, défavorisé par le nombre réduit de circonscriptions urbaines où ses chances sont les plus importantes.

Il reste à savoir toutefois quelle sera la réaction des autorités face au léger virage qui s’annonce au niveau de sa ligne politique. Traditionnellement très à cheval sur le créneau de la «moralisation», le PJD devrait en effet désormais lui privilégier la «démocratisation».

Interrogé, Abdelaziz Rebbah considère cette mutation comme une forme de «clarification des positions du parti», un «aboutissement logique», douze ans après l’entrée en scène du PJD. «Jusqu’à présent, le parti a fonctionné selon quatre axes : l’identité, la moralisation, la démocratie et les droits, et le développement et la gouvernance», explique Abdellah Baha, qui souligne que si l’aspect démocratie est devenu prioritaire, les autres axes ne seront pas écartés.

«La raison de ce changement ? Les élections de 2007 en particulier ont donné un message clair : si nous ne donnons pas la priorité à la démocratie, toutes les autres choses seront bloquées. Il nous faut une démocratie crédible, d’où le slogan du congrès : pas de vie politique sans crédibilité».

Un changement qui l’amènera vraisemblablement à s’aventurer dans un territoire traditionnellement réservé à la gauche, tout en émettant vis-à-vis de l’opinion publique l’image d’un parti conservateur mais ouvert à la démocratie.

Simple opération de com’ ou volonté véritable de continuer de se fondre dans le paysage politique national ? Réponse d’ici 2012.
 
 
 

 
 
 
 
 
 
Les islamistes attaquent
 
 
 
 
 
 


 

Le Parti de la Justice et du développement (PJD) avait annoncé depuis le mois de décembre dernier la date de son sixième congrès national. Celui-ci devra se tenir au mois de juillet prochain. Pour ce grand rendez vous des islamistes « légaux » du pays, tout a été mis en place. A l’horizon, la guerre des communales de 2009 !

LES pjdistes, base et dirigeants, affirment que leur prochain congrès qui aura lieu durant l’été (les 19 et 20 juillet) constituera une nouvelle étape dans la vie du parti. Les membres de la commission préparatoire présidée par Abdallah Baha disent être bien avancés dans les préparatifs à tous les niveaux : plate-forme idéologique, procédures du déroulement des travaux, procédures des élections des différentes instances, logistiques... C’est ce que confirme Slimane Amrani, vice-président de la commission préparatoire.

Abdelaziz Arabbah, membre du secrétariat général du PJD et secrétaire général de la jeunesse de ce parti explique pour sa part que le parti est totalement prêt pour la tenue de son congrès. « L’élection des représentants et des congressistes se passe très bien. Les élections se déroulent au niveau de chaque province selon un calendrier préétabli. Aujourd’hui les élections se sont faites dans la majorité des provinces. De même, les différentes plates-formes ont été finalisées à 90%. Il ne leur manque que de petites retouches... », note-t-il. Le rapport moral, financier et « Outrouhat al moatamar » (plate-forme d’orientation) ont été également finalisés, selon la même source.

En ce qui concerne les procédures à adopter lors du congrès pour le choix des instances dirigeantes, celles-ci ont été adoptées lors du dernier conseil national du parti, tenu en avril. Sur le plan de la logistique, tout a été également mis sur pied. Il ne reste qu’à « re-contacter » les invités étrangers. « Nous allons, cette fois-ci, essayer de ratisser large. Nous allons inviter, en plus des partis islamistes, d’autres partis arabes et européens », nous apprend Abdelaziz Arabbah.

Comme ce congrès se tient après les élections législatives, une grande partie des travaux sera consacrée à l’évaluation des prestations du PJD à ce niveau. Le Secrétaire général sortant, mais aussi son staff, auront à s’expliquer sur le sujet. D’autant plus que beaucoup de pjdistes parlent d’une certaine régression du rendement du PJD. Ces débats devront dominer les discussions lors du prochain congrès.

Toutefois, là où le PJD est très attendu, c’est au niveau de sa nouvelle orientation politique qui sera adoptée à l’issue de l’évaluation de ses dix ans d’existence en tant que Parti de la Justice et du Développement. C’est à dire depuis que le parti a changé de nom en 1998 en passant du MPDC (Mouvement Populaire Démocratique et Constitutionnel) pour devenir le PJD. En effet, l’on parle beaucoup, dans le cadre des préparatifs de ce sixième congrès, de l’émergence d’un nouveau PJD. Les congressistes auront à débattre des orientations du parti, de la démocratie interne, de la réorganisation, des alliances...

L’autre annonce que doit faire ce congrès, c’est le choix de la nouvelle direction, notamment le secrétaire général. Outre le grand favori, l’actuel secrétaire général, Saâddine Othmani, d’autres candidats ne manqueront pas d’être choisis (car au PJD l’on doit être choisi par ses compères comme candidat et non pas se présenter soi-même). Les noms de Mustapha Ramid, Lahcen Daoudi et Abdelilah Benkirane reviennent comme étant des favoris de première ligne.

S’exprimant à ce propos, Abdelaziz Arabbah a déclaré que « tout le monde parle de l’actuel Secrétaire général du parti, Saâddine Othmani comme le grand favori qui pourra rempiler à la tête du PJD. Nous n’avons pas de problèmes de leadership, au contraire, nous avons l’embarras du choix entre différents profils favoris pour diriger le parti. Nous aurons de la relève pendant encore des années. J’avais demandé à ce que les candidats soient connus d’avance avant la tenue du congrès, mais le conseil national avait opté pour qu’ils ne soient choisis que durant le congrès ». Un autre militant du parti parle, lui, de deux sortes de candidats : Saâddine Othmani, Abdelilah Benkirane et Lahcen Daoudi. Puis il cite une deuxième catégorie de candidats dits de deuxième ligne, celle où figurent le secrétaire général de la jeunesse du parti, Aziz Arabbah, Jamaâ Lmouaâttassim, Abdelkader Amara, Lahbib Choubani...

Il faut attendre le 19 juillet pour connaître le verdict des membres du conseil national sortant auquel s’ajouteront les membres du prochain conseil national pour décider ensemble de l’élection, selon une procédure complexe, du prochain Secrétaire général (voir encadré).

Voici comment sera élu le prochain Secrétaire général du PJD

C’est une procédure quelque peu complexe qui a été adoptée lors du dernier conseil national du PJD pour l’élection du Secrétaire général. Les membres du conseil national sortant et les membres du conseil national nouvellement élus proposent les noms de trois candidats, ou obligatoirement deux (au minimum). Après le dépouillement, les trois premiers candidats qui auront obtenu au moins 10% des suffrages sont retenus. Toutefois si l’un parmi les trois élus le désire, il a le droit de se désister et de ne pas être compté parmi les candidats.

Les électeurs ont un plafond de cinq heures pour débattre des qualités des candidats. Mais ils ne doivent pas soulever de questions personnelles relatives aux candidats. Les candidats ont 60 minutes pour apporter leurs éclaircissements.

Puis les membres du conseil national sortant et les membres du conseil national nouvellement élus procèdent à l’élection du Secrétaire général par vote secret. Après tri des voix, les candidats au poste de Secrétaire général sont classés selon le nombre de voix obtenues. Celui qui obtient la majorité des voix est aussitôt déclaré Secrétaire général. Sinon, les élections reprennent de nouveau pour départager les deux premiers candidats qui auraient obtenu le plus de voix. Et c’est celui qui a le plus de voix qui est déclaré Secrétaire général. Dans le cas où ils obtiennent le même nombre de voix, les élections reprennent de nouveau. Si les résultats obtenus les mettent de nouveau à égalité, c’est le plus âgé d’entre eux qui est nommé Secrétaire général.

Au terme du congrès, le nouveau conseil national tient une réunion extraordinaire consacrée à l’élection du président du conseil national, des secrétaires généraux adjoints et de 12 membres du secrétariat général. Ces derniers sont proposés par le nouveau Secrétaire général, mais doivent avoir l’aval de la majorité des membres du conseil national, sinon le Conseil doit proposer d’autres noms.

Trois millions de dirhams pour le 6ème congrès

Le budget prévu pour l’organisation du 6ème congrès du PJD est de l’ordre de 3 millions de dirhams, nous apprend Slimane Amrani, vice-président de la commission préparatoire.

Par ailleurs, un rapport financier sera présenté aux congressistes lors du prochain congrès. Pour cela, le parti a eu recours à un expert comptable pour suivre les questions de gestion financière et le traitement des données comptables.

Selon Slimane Amrani, les préparatifs se sont déroulés selon les règles de l’art. « Nous avons lancé des appels d’offres qui exigent du professionnalisme et du savoir-faire pour bénéficier des services de sous-traitants en vue de régler les différents problèmes de logistique : approvisionnement, équipements, relations publiques... ».

Un programme informatique est également en cours de préparation pour servir au traitement des données statistiques relatives aux opérations électorales qui auront lieu durant le congrès. « Nous voulons ainsi éviter les problèmes que nous avons rencontrés lors du 5ème congrès et qui nous avaient fait perdre beaucoup de temps lors de l’élection du Secrétaire général, surtout au niveau du traitement des nombres de voix », précise Slimane Amrani.


Abdelaziz Arabbah : « Ce sera une 2e version du PJD après le congrès »

« L’une des questions importantes qui seront à l’ordre du jour du prochain congrès du PJD, est celle relative d’abord à l’évaluation des actions du parti durant cette dernière décennie. Ce débat devra aboutir à l’adoption des grandes orientations du parti et devra ouvrir une nouvelle étape. Une sorte de nouvelle version du PJD. Et ce, en terme de discours, de priorités...Car, les dix ans qu’a vécus le parti lui ont permis de se rendre compte de plusieurs réalités.

Jusqu’à présent, nous ne faisons partie d’aucune coalition politique. Le congrès sera une occasion pour clarifier nos relations avec les autres partis politiques et voir avec quel bloc nous rapprocher.

Nous avons aussi besoin de revoir notre système de démocratie interne qui doit être consolidé. Nous projetons d’aller vers une concurrence d’idées qui, au-delà du parti, pourra être profitable au champ politique marocain.

En somme, ce sera une nouvelle version du PJD mais sans toutefois, couper avec notre référentiel et les fondements du parti ».

Mustapha Ramid : « Je préfère voter pour un projet et non pour une personne »

« Les procédures adoptées pour l’élection du prochain Secrétaire général prévoient que personne ne peut se présenter de son propre chef. Ce sont les membres du conseil national (le nouveau conseil et l’ancien) qui proposent les candidats. Si jamais mon nom figure parmi les candidat lors du prochain congrès, je vous annonce que je vais m’excuser (NDLR : c’est une éventualité qui est prévue dans les procédures d’élection du Secrétaire général). Je ne veux pas assumer cette responsabilité pour des raisons personnelles. Je me contente pour l’instant de la responsabilité de chef du groupe parlementaire.

Par ailleurs, lors des débats pour l’adoption des procédures du choix de la direction du parti j’avais émis certaines propositions. J’avais demandé à ce que le choix soit porté plutôt sur des plates-formes et non pas sur des personnes. J’imaginais trois plates-formes proposées deux mois au moins avant le congrès. Ceux qui se reconnaîtraient dans l’une d’elles y adhéreraient en la signant...

La majorité du conseil national qui en avait discuté avait accepté cette proposition. Mais le parti a estimé la structure culturelle prépondérante pas encore prête pour une telle démarche. L’on avait donc adopté une proposition médiane. Trois candidats seront élus et chacun d’eux présentera au cours des travaux du congrès ses grandes orientations.

Moi, je n’ai pas un candidat préféré parce que j’aurais voulu voter plutôt pour un projet ou une vision ».

Mohamed Darif : « Il y a en plus de Saâddine Othmani »

Le fait que les noms de plusieurs personnes soient cités comme favoris au poste de Secrétaire général du Parti de la Justice et du Développement (PJD) est une bonne chose. Car les maux qui se sont emparés de nos partis politiques font qu’il y a toujours un seul favori. Il faut rappeler que lors du dernier congrès du PJD, il y avait également plus d’un candidat et ce sont les élections qui avaient départagé les différents favoris. Il y avait un grand écart de voix entre Saâddine Othmani et Abdelilah Benkirane. Ce qui donne une plus grande légalité au Secrétaire général.

Aujourd’hui, il y a également plusieurs prétendants à la direction du parti. Il y a en plus de Saâddine Othmani, Mustapha Ramid, Abdelilah Benkirane et Lahcen Daoudi. Certes, ce dernier avait annoncé qu’il allait présenter sa démission de toutes les responsabilités mais on peut le voir revenir, car ce sont les congressistes qui proposent les candidats.

Abdelilah Benkirane aspire à jouer le rôle de l’homme d’équilibre. Pour sa part, Ramid essaye de donner l’image du parti qui s’est libéré du diktat du ministère de l’Intérieur. Et d’un autre côté, il essaye de forger son image en tant que modéré.

Certains leaders du PJD ont essayé de monter sur la vague des élections et d’exploiter l’échec enregistré lors des dernières élections pour affaiblir la position de Saâddine Othmani. C’est ce qu’a essayé de faire Abdelilah Benkirane. Mais Othmani jouit d’une notoriété sur le plan national et international.

De même, les contraintes auxquelles est confronté le parti lui imposent d’être réaliste et veiller à ne pas renoncer à ses acquis. Et c’est Saâddine Othmani qui est le mieux placé pour mener le parti dans ce sens. Différents messages ont été adressés au parti qui voulaient dire que les pouvoirs publics pourraient intervenir dans l’orientation du parti s’il dépassait les lignes qui lui sont tracées. C’est dans ce sens que peuvent être analysées les interdictions dont il a fait l’objet dans certaines localités. Puis il y a des messages qui lui ont été adressés indirectement par les pouvoirs publics à travers les déclarations de Fouad Ali Hima.


1700 congressistes attendus à Rabat le 19 juillet

Les 1700 congressistes qui participeront aux travaux du 6ème congrès sont choisis selon différentes modalités. Entre 1100 et 1200 seront élus dans les sections provinciales du parti. Trente congressistes seront choisis dans les représentations du PJD parmi les MRE. 100 autres congressistes seront choisis sur proposition du secrétariat général mais dont les noms doivent recevoir, quand même, l’aval des sections provinciales. Le même nombre sera choisi sur proposition des secrétariats régionaux du parti.

Seront congressistes d’office les membres du conseil national, les représentants du bureau de la jeunesse du parti, le bureau des avocats du PJD... Parmi les congressistes il doit y avoir au moins 15% de femmes et 15% de jeunes.

Bataille sur le net

Pour l’élection de 1100 congressistes dans les 65 provinces que compte le PJD, le Secrétaire général, Saâddine Othmani s’est adressé aux membres de toutes les sections. Et ce, à travers un discours filmé et diffusé sur le site du parti. Il a incité ses bases à respecter des critères politiques et de moralité dans le choix des congressistes.

Le site a été également utilisé pour la diffusion de quelques documents qui serviront à l’organisation du congrès (formulaires à remplir par les congressistes et les responsables des sections, rapports...).

Raz-de-marée de Saâddine Othmani en 2004

Lors du cinquième congrès, en avril 2004, l’élection du Secrétaire général s’était passée selon une procédure plus complexe que celle prévue pour le 6ème congrès.

Dans une première étape, les membres du conseil national avaient proposé chacun, par vote secret, quatre noms parmi les membres du conseil national. Après dépouillement les huit premiers étaient retenus et classés selon le nombre de voix obtenues. Cette première opération avait permis à Saâddine Othmani d’être en tête des candidats par le nombre de voix obtenues : 199. Il a été suivi d’Abdalillah Benkirane 127 voix, Lahcen Daoudi 120 voix, Mustapha Ramid 70 voix, Abdallah Baha 59, Mohamed Yatim 35, Aziz Rabah 35, Jamaâ Lmouaâtassim 14.

Une deuxième étape de candidature avait permis à chaque membre du conseil national de procéder par vote secret au choix de trois noms au plus et de deux au moins parmi les 8 noms proposés dans la liste. Après dépouillement quatre candidats avaient été retenus : Othmani avec 205 voix, suivi de Benkirane 121 voix, Daoudi 92 voix et Ramid 44 voix.

Dans une troisième étape, il a été procédé par vote secret au choix d’un seul candidat parmi les trois : Othmani, Benkirane et Daoudi. Saâddine Othmani avait obtenu la majorité écrasante des voix : 1268 sur les 1575 voix exprimées (20 bulletins de vote ayant été annulés) soit 63,4% des voix des congressistes et 80,5% des voix exprimées. Benkirane a obtenu 255 voix (16,2% des voix exprimées) et Daoudi 52 voix (3,30 des voix exprimées). Ce scénario se reproduira-t-il encore cette année ? On le saura dans un peu plus d’un mois.
 
 
 
 
 
 
 
 المؤتمر الوطني السادس لحزب العدالة والتنمية
 
 
  لا حياة سياسة بدون مصداقية
3 مليون درهم للمؤتمر السادس ومساهمات رمزية للمندوبين
 
 
 
قالوا عن المؤتمر السادس لحزب العدالة والتنمية
 
 
 
 
الشيخ راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة التونسية

العدالة والتنمية مرشح للعب دور فاعل ومؤثر في مستقبل المغرب والمنطقة


نحن مستبشرون بمستقبل الحزب، ونرى أنه من أهم العلامات المضيئة لمستقبل المغرب لما توفر له من أصالة ومن واقعية سياسية وتشكل نخبة إسلامية معتبرة، ومحايثة شديدة لواقع المغرب خاصة والواقع المعاصر عامة، ولما تحتله المرأة من مكان متميز داخل هياكله بالإضافة إلى مركزية المسألة الاجتماعية في خطابه وسلوكه السياسي، وكذا حرص الحزب على العمل الجبهوي وإن لم يتوصل لحد الآن لصيغة في هذا الاتجاه ، دون أن ننسى محورية قضايا الأمة في اهتمامات الحزب وبشكل خاص القضية الفلسطينية. كل هذه العوامل ترشح حزب العدالة والتنمية ليكون عاملا فاعلا ومؤثرا في المستقبل المغرب خاصة والمنطقة عامة.

 
 
 
محمد جميل بن منصور

أدعو الإخوة إلى التزام الواقعية المسؤولة



إن تجربة الإخوة في المغرب حرية بالدراسة و الاعتبار؛ لما قدمته من إضافات و إبداعات. وتتميز تجربة حزب العدالة و التنمية داخل الحالة المغربية؛ بنوعية لا تخفى؛ جعلها عنوانا للطبعة الجديدة من الأحزاب السياسية ذات المرجعية الإسلامية، التي تقدم نموذجا في التعاطي مع الشأن السياسي، لا يأسر نفسه في قوالب جامدة تعبرعن اجتهاد أصحابها أكثر مما تعبر عن الثوابت أو الكليات.

من خلال تتبع لتجربة حزب العدالة و التنمية في مختلف محطاته، وعلى ضوء مشاركات متنوعة في مناسباته و أنشطته، و انطلاقا من معرفتي بعدد من قياداته أستطيع أن أقول: إننا أمام تجربة مهمة في العمل السياسي، المؤسس على المرجعية الإسلامية، تجربة تتميز بقدر من الحيوية و الانفتاح على الجديد، في مضامينه ومصطلحاته، تجربة يكثر فيها السؤال وتقل نسبة الجزم و الإطلاق ، مع مستوى القيادات و الرموز لا حضور لمنطق الشيخ و القائد الرمز، فالمؤسسات مقدمة، والجماعية هي الأساس دون إلغاء للمسؤوليات والصلاحيات، في كل مرة و مع كل مؤتمر تحس أن أهل العدالة و التنمية يضيفون و يجددون، فهم في صعود و ترق كلما عبروا مقاما إلى مقام؛ رأوا نقصا ما كانوا فيه فاستغفروا، حتى الآن يقدمون و يتقدمون، و الدعاء لله تعالى أن يستمروا على ذلك.

لست في وارد التوجيه في متعلقات الشأن السياسي المحلي، و مع ذلك أدعو إخواني و أخواتي في حزب العدالة و التنمية أن يلزموا منطق الواقعية المسؤولة؛ و أن لا يغيب عنهم الواقع من حولهم ، لا يأسرهم ، و لكنهم يحترمونه و يقدرون إكراهاته، ويفترضون محاذيره حجما و درجات.
بلا شك تصلح تجربة العدالة و التنمية في المغرب لأن تكون مصدر استفادة و اعتبار لا مجال تقليد و اتباع ، بمنهجيتها و حيويتها و تجديديتها و جرأتها؛ تؤثر لا بتفاصيلها و خصوصيتها التي تنتمي للمكان و زمانه.

 
عبد الإله المنصوري

أتمنى أن تصب أطروحة النضال الديمقراطي للمؤتمر السادس ضمن سياق القوى الديمقراطية


تمنى التوفيق للإخوة في مؤتمرهم، ونتمنى أن يأخذوا موقعهم الحقيقي في المعارضة بما تعنيه من مواجهة، ليس فقط اختيارات الحكومة التي نعرف بأنه لا صلاحية لها في بلدنا، ولكن مواجهة اختيارات الحاكمين بما يجعل من السلطة والثروة توزع بشكل عادل على شعبنا وتصير بذلك السيادة إليه، كما أتمنى أن يصب اختيار أطروحة الحزب التي سميت ب"النضال الديمقراطي" في نفس سياق القوى الديمقراطية الجادة ببلدنا في اتجاه يعيد السيادة والسلطة للشعب عبر ديمقراطية حقيقية تتعايش فيها المشاريع المجتمعية بكل حرية ويمارس الحكم فيها من يأخذ الأغلبية.


محمد الطوزي

حزب العدالة والتنمية اندمج في الحياة السياسية ومستقبله رهين بنجاحه في التدبير


تبدو الملاحظة الأكثر بروزا في تقييم مسار حزب العدالة والتنمية هو أنه اندمج في الحياة السياسية بحيث حصل التطبيع الكامل وصار حزبا عاديا مثله مثل سائر الأحزاب تحكمه الإكراهات، ويؤسس بناء عليها خطه السياسي كما يحدد اعتبارا لها تموقعه ضمن المشهد السياسي. ومعنى هذا،أن مرجعية الحزب لم تعد شيئا مخيفا إذ صار حزبا سياسيا مثله مثل سائر الأحزاب يستلهم اختياراته من المرجعية الإسلامية مثل ما تفعل بقية الأحزاب وإن كان بشكل أكبر .

الملاحظة الثانية وهي أن الحزب لن يدخل الانتخابات بشعار "الحزب الجديد الوافد على المشهد السياسي" والذي يراهن بشكل كبير على الرصيد الأخلاقي، وإنما ستكون تجربته السياسية ورصيده في تدبير الشأن العام وبخاصة أداؤه الجماعي هو المعيار الذي سيحكم منطق الناخب في التصويت على هذا الحزب، وسيدخل حزب العدالة والتنمية الانتخابات القادمة بمنطق الربح والخسارة، اي أنه يمكن أن يربح جماعة كان يسيرها كما يمكن أن يخسرها، ومعيار التصويت على الحزب أو عدم التصويت عليه لن يكون كما كان في السابق يعتمد على العذرية الأخلاقية لمناضلي الحزب، وإنما على رصيد الحزب في التدبير.

 

 


محمد ضريف (باحث في شؤون الحركة الإسلامية):
 
أجندة المؤتمر السادس ستكون سياسية بامتياز
 
 

المؤتمر السادس لحزب العدالة والتنمية مدعو إلى الإجابة عن كثير من الأسئلة التي تفرضها التحولات السياسية التي عرفها المشهد السياسي، وهذا ما سيجعل المسألة السياسية تفرض نفسها بقوة أكثر من المسألة التنظيمية، وهو ما سينعكس حتما على مقررات المؤتمر بحيث ستطغى هذه المسألة وسيتيمز بها هذا المؤتمر عن غيره من المؤتمرات السابقة...

***

ما الدلالة السياسية التي يكتسبها انعقاد المؤتمر السادس للعدالة والتنمية بين استحقاقين اثنين: انتخابات 7 شتنبر 2008 والاستحقاقات الجماعية 2009؟

أول دلالة يمكن أن نسجلها بهذا الخصوص هو حرص الحزب على توجيه رسالة سياسية من خلال عقد مؤتمره في الآجال القانونية التي ينص عليها القانون الأساسي للحزب، والتي يشترطها قانون الأحزاب الجديد، ولعل الحزب يريد بذلك بالإضافة إلى تطبيق مقتضيات قانون الأحزاب أن يلفت الانتباه إلى الديمقراطية الداخلية التي يمتع بها فضلا عن توجيهه لرسائل أخرى تتعلق بثقافة الشفافية في تدبير مالية الأحزاب من خلال تفويت خدمات المؤتمر إلى شركات مختصة بناء على طلب عروض.

أما انعقاد المؤتمر بين هذين الاستحقاقين، فواضح أن الحزب من خلال مؤتمره السادس سيقف بشكل عام على الاختلالات التي طالت استحقاق 7 شتنبر 2007، ليحدد ما ينبغي فعله في الانتخابات المقبلة، والموقف هنا لا يتعلق بالحزب فقط ،بل يتعلق كذلك بأطراف العملية الانتخابية خاصة وان حزب العدالة والتنمية كان أحد ضحايا اختلالات استحقاق السابع من شتنبر.


ما الذي يميز في نظركم المؤتمر السادس لحزب العدالة والتنمية عن المؤتمرات السابقة؟

في اعتقادي أن ما يميز المؤتمر السادس هو كونه يقدم أطروحة سياسية تتضمن تصورات الحزب ومواقفه من كثير من القضايا التي شهدها ويشهدها المغرب على المستوى السياسي على مدى أربع سنوات أي من تاريخ انعقاد المؤتمر الرابع ,2004 إلى تاريخ انعقاد المؤتمر السادس ,2008 وهي فترة شهدت تحولات سياسية دفعت القوى السياسية إلى طرح مجموعة من التساؤلات وعلى رأسها التفاؤل المرتبط بنا عرف في المغرب ب''الانتقال الديمقراطي'' حيث يبدو ألا أحد من الفاعلين السياسيين أصبح مقتنعا بهذه الصيرورة.

كما أن كثيرا من الممارسات التي اعتقد المغاربة أنها طويت واصبحت جزءا من الماضي عادت لتفرض نفسها من جديد على المغاربة.كما أن ما يميزه أيضا أنه ينعقد في ظرفية يروج فيها خطاب يتحدث عن ''الفراغ السياسي'' وضرورة بناء إطار سياسي جديد من أجل مواجهة القوى السياسية ذات المرجعية الإسلامية وفي مقدمتها حزب العدالة والتنمية.


في نظركم أي الأجندات سيكون لها حضور وازن في هذا المؤتمر؟


المؤتمر السادس لحزب العدالة والتنمية مدعو إلى الإجابة عن كثير من الأسئلة التي تفرضها التحولات السياسية التي عرفها المشهد السياسي، وهذا ما سيجعل المسألة السياسية تفرض نفسها بقوة أكثر من المسألة التنظيمية، وهو ما سينعكس حتما على مقررات المؤتمر بحيث ستطغى هذه المسألة وسيتيمز بها هذا المؤتمر عن غيره من المؤتمرات السابقة. في اعتقادي يبدو الأمر منطقيا باعتبار أن رهان الحزب هو رهان سياسي وليس رهانا تنظيميا رغم بعض التعديلات التي ستطال القانون الأساسي في هذا المؤتمر.