عابــر سـبيـــل
محمد عدراوي * ناشط جمعوي و سياسي * مهتم بالشأن الثقافي و الإعلإمي * محــاضر و مـؤطر في مجال إدارة و تنمية الموارد البشرية...
رأس مال العدالة والتنمية
رأس مال العدالة والتنمية




 
مصطفى بوكرن


مؤتمر العدالة و التنمية كان بحق درسا ديمقراطيا بحسب تعبير عبد المنعم دليمي كاتب افتتاحية " الصباح" ليوم 22 يوليوز، و الذي قلما يهادن إسلاميي العدالة و التنمية فضلا عن مدح سلوكهم الديمقراطي، و هكذا الشأن بالنسبة لبعض الجرائد المستقلة التي ثمنت الجو الديمقراطي الذي ساد المؤتمر السادس، فكان موضوع الساعة و لا يزال ؛ ديمقراطية إخوان بن كيران في هذا المؤتمر، فكتبت المقالات التحليلية والتفسيرية و أجريت الحوارات مع الباحثين، و تم الاستماع إلى المهتمين بالشأن الحزبي في المغرب ، كل ذلك من أجل فهم ما جرى يوم 20 من يوليوز.

من خلال الرصد و التتبع ، يمكن أن أؤكد أن تناول ديمقراطية المؤتمر السادس بالتحيليل و التفسير لم يتجاوز حدود الوصف و حكي تطورات لحظات المؤتمر ثم إضافة إلى هذا الحديث عن إخفاقات سعد الدين العثماني الأمين العام السابق التي كانت سببا لاختيار بن كيران بديلا عنه لما يمتاز به من صفات قيادية قوية ، تبين للمؤتمرين أن المرحلة المقبلة تقتضيها، لكن جريدة المساء بعبقرية رئيس تحريرها توفيق بوعشرين أطلق اتهاما ليس له من الصحة أساس ، حيث اعتبرت جريدته أن بن كيران قام بحملة في المؤتمر للتصويت لصالحه، الشيء الذي استفز المجلس الوطني للحزب فأصدر أول بلاغ له و اعتبر أن الأمر محض افتراء لا أساس له.

أعتقد أن المشهد الديمقراطي في هذا المؤتمر لن يكتمل إلا باستحضار البعد الغائب الحاضر بقوة في تشكيل الصورة؛ ألا و هو القيم الديقراطية التي يتمتع بها أعضاء المؤتمر، أو ما وصفته تهنئة المهندس محمد الحمداوي رئيس حركة التوحيد و الإصلاح لعبد الإله ابن كيران إثر انتخابه أمينا عاما للحزب، وصفته " بالقيم التربوية " المواكبة لعملية التداول الجريئة التي لا توجد إلا في حزب العدالة و التنمية ، و ما أصعبها من عملية ، حيث يقف المرشح للرئاسة أمام المؤتمرين يسمع لما يقال في حقه دون حجاب، و القول هنا سلبيا كان أو إيجابيا ، وما أرهبها من عملية ، يصبح المرشح مشرحا ذات اليمين و ذات اليسار ، لكن الأهم حسب تصور الحزب هو المقصد المتوخى من هذه العملية و المتمثلة في الصدق و الوضوح و تحمل المسؤولية دون مواربة أو مداهنة ، و يمكن أن أسرد لقطة مؤثرة في هذا السياق ، تحدثت الصحافة عن أن سليمان العمراني من بين الذين كان تداولهم حدا في المؤتمر، و حسب أحد الحاضرين للمؤتمر قال: إن تداول العمراني كان مؤدبا لكن نقده كان دقيقا جدا و مؤثرا في عموم المؤتمرين ، و المفاجأة هو رد فعل سعد الدين العثماني المؤثر كذلك، حيث خطاب العمراني بقوله : يا سليمان إن محبتي لك ازدادت عشرات المرات ، هذه الكلمة قرعت طبل أذن سيلمان العمراني فخر باكيا بكاءا شديدا أثر في عموم الحاضرين، وغيرها من المواقف المؤثرة التي شهدها المؤتمر .

إن العملية الديمقراطية ، ليست صندوق اقتراع ، و ليست هندسة حسابية ، و إنما إضافة إلى هذا، هي قيم أخلاقية و تربوية ، تربي الإنسان على المسؤولية و الرقابة و الوضوح و الشفافية ، و خصوصا إذا استحضرنا في هذا المقام المرجعية الإسلامية التي أولت العناية البالغة لمثل هذه القيم الكبرى العاصمة من التردي في مهاوي الرداءة و الابتذال و الكولسة و الاستبداد ، و يمكن للباحثين أن يتشغلوا على القيم التي يتربى عليها أعضاء حزب العدالة و التنمية أو من لهم عضوية في حركة التوحيد و الإصلاح، ليشكلوا صورة واضحة عن العوامل المساهمة في صناعة مثل هذه الأحداث الديمقراطية التي تعودت عليها الحركة قبل الحزب لسنوات.

و لذلك كان اتهام "المساء" في العمق فيما له علاقة بالقيم و الأخلاق الديمقراطية ، حيث اتهمت بن كيران بقيمة التعبئة المبيتة و اتهمت أعضاء المجلس الوطني بقيمة الانقلاب على سعد الدين العثماني ، و كلا القيمتين هما رأس فساد العملية الديمقراطية ، ولذلك انتفض المجلس الوطني للحزب على هذا الاتهام وأصدر بلاغه .

حزب العدالة و التنمية هذا هو رأس ماله و نقطة قوته ، و الحديث عن فصل الدعوي عن السياسي ، مستحيل التحقق في ماله علاقة بالفضاء الداخلي للحزب ، لأن الحزب واع تمام الوعي أن قيم المرجعية الإسلامية هي العاصم من قواصم الآفات التنظيمات الحزبية ، إن تخل عنها هلك و أهلك .

Bougran-m@hotmail.fr
قراءة في دلالات تغيير قيادة " العدالة والتنمية "
قراءة في دلالات تغيير قيادة " العدالة والتنمية "


بلال التليدي




عن إسلام أونلاين.نت


اختتم المؤتمر السادس لحزب العدالة والتنمية أشغاله، وفاجأت نتائجه العديد من المراقبين بما في ذلك قياديو الحزب أنفسهم، إذ لم يكن من المتوقع أن تتغير قيادة الحزب، ويتولى عبد الإله بن كيران موقع الأمين العام للحزب.وإذا كان شبه الإجماع قد انعقد حتى من قبل خصوم الحزب على أن "العدالة والتنمية" قدم درسا في الديمقراطية الداخلية، والشفافية التنظيمية والتماسك الحزبي، فإن الاختلاف والتباين كان حظ التفسيرات التي قرأت اللحظة السياسية، ومستقبل الحزب في ظل القيادة الجديدة.

ربما كانت الأسئلة الأكثر تداولا لدى المحللين السياسيين والمراقبين للشأن الحزبي بالمغرب فضلا عن الإعلاميين هو: دلالات تغيير القيادة على عدة مستويات: مستوى موقع الخطاب الهوياتي داخل الخط السياسي للحزب: فعبد الإله بن كيران معروف بمواقفه الواضحة والقوية في التأكيد على إسلامية الدولة، وضرورة انسجام سياساتها مع مقتضيات المرجعية الإسلامية.

مستوى علاقة الديني بالسياسي، خاصة أن سعد الدين العثماني قطع أشواطا في التأصيل من خلال أطروحته "تصرفات النبي باعتبار الإمامة" لتمايز الوظيفة السياسية عن الوظيفة الدينية، وأن ممارسة السياسة تنصرف إلى الشأن العام، وأن منطقها يتأطر بجلب المصلحة ودرء المفسدة، وهو مستوى يرى فيه بعض المراقبين أن القيادة الجديدة لا تتبنى بالضرورة نفس الأطروحة، وهو ما يعني أن علاقة الديني بالسياسي داخل الحزب ربما تخضع لإعادة الترسيم وفق منظور القيادة الجديدة.

مستوى الخط السياسي للحزب: ذلك أن ملاحظات وانتقادات كثيرة توجهت للقيادة السابقة بكونها غير واضحة في خطها السياسي، وأنها تبنى مواقفها على منطق التوازن، وتمسك دائما العصا من الوسط بالشكل الذي لم يرض مختلف مكونات الفعل السياسي، بل لم يرض حتى مناضلي الحزب.

مستوى التوقعات السياسية: ذلك أن القيادة الجديدة لا تخفي قناعاتها الإستراتيجية والمرحلية، بحيث تجعل من المشاركة الحكومية أصلا والمعارضة استثناء، بناء على قراءة سياسية، بل وربما تاريخية، وهو ما يعني أن الحزب سيعرف خلخلة كبيرة، إذ ستبرز مسألة التحالفات إلى السطح، كما تبرز مسألة الخط السياسي الذي سيختاره الحزب وفقا للتوقعات الجديدة، خاصة أن الأطروحة السياسية التي اعتمدت في المؤتمر تتيح أكثر من خيار للتحرك السياسي.

مستوى تأهيل البنية الحزبية: إذ المعروف أن القيادة السابقة كانت تشتغل بمنطق الحفاظ على وحدة الصف الداخلي، والتعايش مع المشكلات التنظيمية، وهو منطق نال الكثير من الانتقادات، خاصة لما استفحلت بعض المشكلات التنظيمية عقب الانتخابات الداخلية لترشيح الأعضاء الذين سيخوضون معركة الانتخابات التشريعية، بخلاف القيادة الجديدة التي ينظر إليها على أساس أنها حاسمة في تطبيق القانون، ومعالجة مثل هذه الإشكالات بالحزم اللازم.هذه هي أهم الملفات التي من خلالها تقرأ دلالة تغيير قيادة العدالة والتنمية.

القيادة الجديدة: المفاجئ والمتوقع

هل كان انتخاب عبد الإله بن كيران كأمين عام للحزب مفاجئا أم متوقعا؟ كانت الإجابة بالنسبة للعديد من المراقبين والمتتبعين للشأن الحزبي، وكذا المحللين السياسيين والمهتمين بالحركات الإسلامية هو الميل إلى أن الأمر كان مفاجئا، والحقيقة أن سبب عدم توقع مثل هذه النتيجة يعود إلى أمرين: طبيعة النظرة إلى الحراك الداخلي للحزب: إذ جرت معظم التحليلات، خاصة ذات الطابع الإعلامي أن الحزب ينتظمه تياران متقابلان: تيار المشاركة الحكومية، ويمثله عبد الإله بن كيران، وتيار النضال الديمقراطي، ويمثله مصطفى الرميد، وأن هذين التيارين لم يستطع أحدهما أن يحسم الأمر لصالحه، ناهيك عن هيمنة الطابع المزاجي على رموز هذين التيارين مما سمح بالحديث عن خيار الاستمرارية الذي يعني استمرار منطق التوازن، ولذلك، لم ير المستشرفون لمستقبل الحزب جديدا في المؤتمر ما دامت حظوظ سعد الدين العثماني كانت هي الأقوى، بل إن بعض قيادات الحزب أنفسهم ساروا في نفس الاتجاه، واعتبروا أن الجديد الوحيد في المؤتمر هو الأطروحة السياسية التي اختارت النضال السياسي، وأن إعادة انتحاب العثماني هو الخيار الوحيد والأوحد!.

المسئولية الجماعية في تقويم أداء الأمانة العامة: إذ كان المنطق السائد داخل الحزب أن أي خطأ يمكن أن يستند عليه لانتقاد أداء الحزب وسلوكه السياسي، فإن مسئوليته السياسية هي مسئولية جماعية؛ باعتبار أن القيادة في حزب العدالة والتنمية جماعية، وأن الأمين العام لا يمكن وحده أن يتحمل أخطاء الحزب، وإنما المسئولية ملقاة على الأمانة العامة، وهو ما يعني أن حظوظ العثماني من هذه الجهة لم تتأثر ما دام المنافسون له على الأمانة العامة كانوا جزءا من تدبير المرحلة السابقة خاصة بن كيران، وهو ما زكى لدى العديد من المراقبين خيار الاستمرارية. ولهذا الاعتبارين، وربما لغيرهما مما يتصل بالصورة التي يتمثلها مناضلو الحزب عن الرجلين، فإن هذه التحليلات مضت في تأكيد خيار الاستمرارية، بالشكل الذي جعل بعضها لا يصدق ما وقع في الأجندة الانتخابية للحزب، ودخل في ذهول كبير نتيجة سقوط تقديراته.والحقيقة، أن تغيير القيادة كان أمرا متوقعا بالنظر إلى طبيعة الحراك الداخلي للحزب، خاصة الحراك الفكري والتنظيمي والسياسي.


الحراك الفكري



قام العثماني بدور كبير على مستوى تأسيس الخطاب الفكري والسياسي داخل حزب العدالة والتنمية، خاصة ما يتعلق بالعلاقة بين الديني والسياسي، وبدا واضحا منذ توليه موقع الأمين العام أنه كان يتجه بقصد شديد إلى وضع تصور ناظم للحزب في موضوع العلاقة بين الديني والسياسي، ولقد حاول استثمار أطروحته الأصولية "تصرفات النبي باعتبار الإمامة" لبناء هذا التصور، كما كان من أولوياته تأكيد التمايز بين الدعوي والسياسي على مستوى المنطلق الفكري، ومن ثمة تأكيد التمايز الوظيفي بين الحزب وحركة التوحيد والإصلاح على مستوى المنطلق السياسي والتنظيمي، ولقد نجح إلى أبعد الحدود في تحقيق هذه الأولوية، غير أن إكراهات السياسة الداخلية والحضور القوي لمعطيات الموقف الخارجي في العقل السياسي للعثماني جعله يزيد جرعات أكبر بالشكل الذي جعل الكثيرين داخل الحزب يتساءلون عن موقع الهوية الإسلامية في خطاب الحزب، وما إذا كان العثماني استهوته تجربة العدالة والتنمية التركي، إلى درجة أنه صار مقتنعا بضرورة أن يتحول الحزب كلية إلى حزب للتدبير، وهو ما جعل العديد من فعاليات الحزب يوجهون لطرحه انتقادات قوية، كان من نتيجتها صدور أطروحة سياسية للحزب تخالف في جوهرها الجرعات الزائدة التي أراد العثماني أن يمضي الحزب إليها، الشيء الذي دفعه إلى كتابة مقال يميز فيه بين الهوية والمرجعية بالشكل الذي فهم منه أنه يسعى لإيجاد مخرج فكري يبرر فيه مسعاه في إضعاف موقع الهوية في خطاب الحزب وسلوكه السياسي.

لقد كان الحراك الداخلي للحزب على المستوى الفكري يميل إلى إعادة الاعتبار للهوية، وكانت معطيات السياسة تساعد على تقوية هذا الجانب، في الوقت الذي صار استهداف الحزب سياسيا يمر من بوابة الثقافة والفن باسم بناء المشروع المجتمعي الحداثي الديمقراطي. والغريب أن المراقبين السياسيين حين ينظرون إلى الجسد التنظيمي لحزب العدالة والتنمية يصورونه كجزيرتين منفصلتين يوجد على طرفها عبد الإله بن كيران، ويوجد في طرفها المقابل مصطفى الرميد، بينما يوجد سعد الدين العثماني في الوسط، وهي صورة كاريكاتيرية لا تسمح برؤية الحراك الحقيقي داخل الحزب، ذلك أن أول مأخذ على هذه الصورة أنها لا تشير إلى التوافق الكبير بين الرميد وبن كيران على مستوى إعادة الاعتبار للهوية في خط الحزب وسلوكه السياسي، وهو الأمر الذي يعطي للحراك الفكري داخل الحزب دوره المقدر في تفسير تغيير القيادة في اتجاه بن كيران. ولقد أعطت الأطروحة السياسية التي اعتمدها الحزب هذه الإشارة حين ركزت على البعد الهوياتي داخل الحزب، ورسمت بوضوح العلاقة بين النضال الديمقراطي والمرجعية الإسلامية بالشكل الذي لم يساير تصور العثماني بالقياس إلى جرعاته الزائدة.

الحراك السياسي

لا ينبغي أن ننسى أن مرحلة العثماني كانت مليئة بالإكراهات السياسية، ولعل أحداث 16 مايو وما تلاها من تقاطب سياسي وإعلامي ضد الحزب، وتحميله المسئولية المعنوية عن الإرهاب كانت أكثر هذه الإكراهات صعوبة، ولقد نجح العثماني -أشير هنا إلى أن القيادة جماعية- في تجاوز هذه الإكراهات، والانحناء للعاصفة من خلال التأسيس لخطاب الحزب (علاقة الديني بالسياسي)، والتمايز بين الوظيفة الدعوية والسياسية (إعادة رسم العلاقة بين الحزب وحركة التوحيد والإصلاح)، وتوجيه الحزب نحو التدبير والسياسات العامة، ورفع شعار جديد يرتكز على مكافحة الفساد لإعطاء مضمون سياسي لخط الحزب الجديد.

وعلى الرغم من أن هذا الشعار أعطى إشارة واضحة تجعل وظيفة الحزب منصبة على قضايا الشأن العام، فإن المقصود منه بالنظر إلى منهج العثماني في العمل السياسي هو التجاوز اللبق لأولوية الإصلاح السياسي والدستوري، إذ حقق العثماني في هذه المرحلة هدفين سياسيين كبيرين: تجاوز الوضعية الحرجة التي وضع فيها الحزب عقب أحداث 16 مايو 2003. و إعطاء إشارات مطمئنة لكل من المؤسسة الملكية والفاعلين السياسيين. وبشكل عام، فقد نجح العثماني على هذا المستوى، بل نجح في أن يعطي دينامية كبيرة للحزب في الخارج، وفي تسويق رؤية جديدة عن الحزب تجعله ممايزا تماما للمنطق الحركي في المشرق بالشكل الذي جعل أنظار المراقبين الغربيين، خاصة مراكز البحث الأمريكية والفرنسية والإسبانية تتبع باهتمام، وترصد مسار الحزب وخطابه وسلوكه السياسي.

غير أن المشكلة على هذا المستوى السياسي بدأت بعد انتخابات 7 سبتمبر 2007، إذ انطلق النقد الذاتي داخل الحزب على مستويين: المستوى الأول: تقييم أداء الحزب في الانتخابات.
المستوى الثاني: موقف الحزب من الوافد الجديد الذي أراد أن يستحوذ تماما على الساحة السياسية (حركة فؤاد عالي الهمة). على المستوى الأول استبق العثماني هذه الانتقادات، وبرر عدم فوز الحزب بـ 70 مقعدا -وهو الرقم الذي ظل يردده وبعض قيادات الحزب في الحملة الانتخابية- واستبق أيضا الانتقادات التي ركزت على فقدان الحزب لأكثر من 500 ألف صوت، وفقدان الحزب لبعض الدوائر. واعتبر أن المشكلة توجد خارج الحزب، وخارج بنيته التنظيمية، وخارج مسئولية تدبير الأمانة العامة، وحمل المسئولية للمال الحرام، وهو التبرير الذي لم تستسغه قواعد الحزب، خاصة فعالياته النشطة، بل إن ثقافة الحزب التي تجعل من مساءلة الذات نقطة الانطلاق في مثل هذه القضايا جعلت الأمور تسير في الاتجاه المقابل، إذ سرعان ما تحركت النقاشات الداخلية في اتجاه الضغط لمساءلة أداء الأمانة العامة، وهو ما نتج عنه تشكيل لجنة للحوار الداخلي، ليس فقط لمناقشة أوجه القصور الذاتية في أداء الحزب، ولكن لوضع أطروحة سياسية تكون بمثابة دليل العمل لخط الحزب وسلوكه السياسي.

ولقد كشف الجو العام الذي دار فيه الحوار الداخلي، والذي أفرز أطروحة النضال الديمقراطي أن الحراك السياسي داخل الحزب يمضي في اتجاه القطع مع مرحلة العثماني من خلال مؤشرات أربع. وضوح الخط السياسي: وهو ما كان يطالب به مناضلو الحزب في الوقت الذي يرون فيه مواقف العثماني مترددة ومشوبة بكثير من الغموض.

تحديد تموقعات الحزب: وهو المطلب الذي ظل مناضلو الحزب يرددونه في الوقت الذي كان فيه الغموض هو سيد الموقف، إذ لم يكن الحزب قد اختار موقعه السياسي في الخريطة السياسية بالشكل الذي يتحدد فيه بوضوح خطه السياسي. تراجع مركزية شعار "مركزية الفساد"،
إعطاء الأولوية للنضال الديمقراطي، وهو ما يعني عودة موضوع الإصلاحات السياسية والدستورية إلى الواجهة.وهكذا، انطلق النقاش من تقييم أداء الحزب في الانتخابات إلى أطروحة للحزب، كان الجدير بأن تقرأ على أساس أنها إشارة دالة أن الحراك السياسي داخل الحزب يتطلع إلى تغيير القيادة.

ورغم ذلك يمكن القول إنه منذ ظهور نتائج انتخابات 7 سبتمبر، وحتى قبل أن ينطلق الحوار الداخلي للحزب كان واضحا أنه لم يعد مقبولا في هذه المرحلة أن يدبر التوازن بين الرأيين (رأي المشاركة والمعارضة) بالطريقة التي تمت في المرحلة السابقة، ولا أن تتأسس شرعية القيادة بناء على القدرة على إدارة هذا التوازن"، وكان هناك حراك سياسي داخل الحزب، ورغبة مناضلي الحزب في تجاوز مرحلة إدارة التوازن التي كان العثماني عنوانها، وضرورة الحسم في اتجاه الحزب إلى أحد المسارين: معارضة قوية بأصولها وقواعدها، أو إعادة بناء منهجية جديدة داخل الحزب تعطي الأولوية للمشاركة الحكومية من خلالها توفير شروطها التنظيمية والسياسية، وهو الاعتبار الذي تحكم إلى أبعد الحدود في تفسير نتائج انتخاب الأمين العام الجديد، إذ كان الحزب على الرغم من إعلانه عن خيار المعارضة القوية فإنه يعارض بنفس مشارك، وهو ما دفع مناضلي الحزب إلى استثمار محطة المؤتمر السادس، والتعبير من خلال تغيير القيادة على عدم رضاهم عن الخط السياسي للحزب، وتطلعهم إلى قيادة واضحة وحاسمة، وقادرة على أن تمضي بالحزب في اتجاه خيار واضح لا يحكمه منطق التوازن والترضية.

المستوى الثاني: الموقف من حركة لكل الديمقراطيين، حيث أعلن الوافد السياسي الجديد بوضوح أن مبررات وجوده السياسي تكمن في "ملء الفراغ السياسي الموجود في المغرب، وإعادة التوازن للمشهد السياسي، ومواجهة من يستثمرون هذا الفراغ ضدا على المكتسبات الديمقراطية التي مضى فيها المغرب". بعد الإعلان مباشرة عن نتائج انتخابات 7 سبتمبر 2007، وبعد مشاورات تشكيل الحكومة تبين بالملموس أن المشهد السياسي المغربي بصدد إعادة التشكل من جديد على النحو الذي تتراجع فيه مواقع حزب العدالة والتنمية؛ ولأن الأحزاب اليسارية فقدت جاذبيتها السياسية والانتخابية، ولم تعد قادرة على منافسة الإسلاميين، فقد انتصبت "حركة لكل الديمقراطيين" للقيام بما عجزت الأحزاب اليسارية عن القيام به، وهو الدفاع عن المشروع المجتمعي الحداثي الديمقراطي، والمواجهة السياسية والانتخابية للعدالة والتنمية.

وكانت اللحظة السياسية تتطلب موقفا واضحا من الحزب، وفي الوقت الذي لم يظهر فيه للأمين العام أي تصريح ضد النفس الاحتكاري والصدامي الذي تريد أن تشتغل به هذه الحركة، فضلا عن استغلالها للقرب من الدوائر العليا، انبرى عبد الإله بن كيران كوجه قيادي في الحزب إلى التصدي لهذه الحركة، والتحذير من خطورة أسلوبها في العمل السياسي على المكتسبات السياسية والديمقراطية التي حققها المغرب على طول العقود الأخيرة.ولا شك أن هذا الوضوح في الخيار السياسي من بن كيران في مقابل التردد والغموض في مواقف العثماني زاد من حظوظ القيادة الجديدة، خاصة أن هناك إجماعا سياسيا وإعلاميا على إبداء حالة من التذمر من الأسلوب والمنهجية السياسية التي يشتغل بها هذا الوافد الجديد، وهو ما كان يتطلب من الحزب وضوحا أكبر لم تستطع القيادة السابقة أن تبديه، وهو ما كان له -بدون شك- أثره في إضعاف حظوظها في تجديد ولايتها لمرة ثانية في الأمانة العامة.


الحراك التنظيمي

لعل الشعار الذي رفعه العثماني هو الذي كان له الأثر الحاسم في سقوطه، ففي الوقت الذي كان يصر على أن يمضي الحزب إلى التدبير، كان تراجعه في المؤتمر السادس من جهة الانتقادات التي توجهت إلى منهجيته في تدبير الحزب وأسلوبه في التعامل مع المشاكل التنظيمية داخل الحزب، إذ بدل أن يكون حاسما في مواقفه، وفي مواجهة المشاكل التنظيمية، ويجد لها الحلول المناسبة كان أسلوبه المفضل هو إدارة المشكلة، وعدم الحسم معها، وقد ولد هذا الأسلوب العديد من المشاكل، وأضعف قدرة الحزب على التعبئة أثناء الانتخابات، فضلا عن كونه استصحب بعض الظواهر المرضية، والتي يبدو أن من مهام القيادة الجديدة أن تعالجها من جذورها.

هذا الأسلوب في تدبير المشكلات، فضلا عن ضعف التفويض في المهام والمسئوليات، ومركزة الملفات هو الذي حرم القيادة السابقة من تأييد أطر الحزب وكفاءاته، والذين كان لهم دور في إضعاف حظوظ الأمين العام السابق وتبرير الحاجة التنظيمية إلى قيادة جديدة تكون قادرة على تقوية البنية التنظيمية للحزب، وحل مشكلاتها الداخلية، والقرب من كفاءاته وأطره، وجعل الحزب في مستوى مواجهة التحديات السياسية والانتخابية.

الحزب وأولويات المرحلة

تخطئ كثير من التحليلات السياسية حين تعتقد أن تغيير القيادة سينتج عنه تغيير في الخط العام للحزب، ولعل منشأ هذا الخطأ يعود إلى أمرين: عدم تتبع أدبيات المدرسة الفكرية التي ينتمي إليها كل من العثماني وبن كيران. و عدم تتبع الأسلوب الذي يدار به الحزب، والذي عنوانه: القيادة الجماعية. لكن ما سبق لا يعني أن القيادة الجديدة ستكون متطابقة في أسلوبها في تدبير قضايا الحزب مع أسلوب القيادة الجديدة، بل من المؤكد أنها ستطبع الحزب بسمات جديدة، لكنها لن تغير من التوجه العام ما دام الحزب قد حسم ذلك في أطروحته السياسية، وما دام الأمين العام الجديد قد أعلن التزامه بها. وبالنظر إلى طبيعة المرحلة السياسية، والمحددات الثلاثة (الفكرية والسياسية والتنظيمية) التي تميز الوضع الداخلي للحزب يمكن أن نستخلص متجهات المرحلة القادمة في النقاط التالية:

على المستوى الفكري: تأكيد خيار التمايز بين الدعوي والسياسي، ولعل في عزم بن كيران تقديم استقالته من المكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح رسالة واضحة في هذا الاتجاه. استصحاب نفس الرؤية التي أصلها في موضوع العلاقة بين الديني والسياسي. إعطاء البعد الهوياتي موقعه في السلوك السياسي للحزب، لكن مع إعطائه مضمونا سياسيا.

على المستوى السياسي: من المستحيل أن يتخلى بن كيران عن "المشاركة"، ومن الصعب أيضا أن يمضي بعيدا في أجندة الإصلاح السياسي والدستوري، لكن من المؤكد أن الحزب في مرحلته سيكون محكوما بمنطقين: في حالة خيار المعارضة، وهو الخيار الحالي، فإن بن كيران سيعطي لهذا الخيار مضمونا سياسيا من خلال ما يسميه "المقاومة"، أو مواجهة نزعات احتكار الحياة السياسية ومواجهة الحركة الإسلامية التي تبديها "حركة الهمة"، وهو ما سيدفع بالحزب إلى نسج تحالفات موضوعية ستدفع بدون شك إلى طرح موضوع الإصلاح السياسي والدستوري على الأجندة السياسية.

في حالة خيار المشاركة، وهو الخيار المفضل لـ"بن كيران"، فسيدفع بكل قوة نحو هذا الخيار ما دام يعتقد أنه الخيار الإستراتيجي الأفضل بالنسبة للحركة الإسلامية في ظل الظروف السياسية الحالية، لكن هذا الخيار لا يعني بالضرورة أن يكون بأي ثمن، فقد استقر في أذهان مناضلي الحزب أن الحزب إما أن تكون معارضته قوية، أو أن يشارك بقوة، وما دامت سلطة القرار بيد المجلس الوطني، فالراجح أن القيادة الجديدة لن تقبل إلا بمشاركة تكون متناسبة مع قوة الحزب وحجمه، وفي ظل شروط سياسية تكون مصالح المشاركة فيها غالبة على مفاسدها.

على أن خيار المشاركة، بقدر ما يستلزم بناء خط سياسي يقرأ الحياة السياسية بدقة، يلزمه في المقابل جعل المعطى الخارجي في عين التقدير السياسي للقيادة الجديدة، وبالشكل الذي يستثمر التراكم الذي حصلته القيادة السابقة، ويرفع عنها الغموض في بعض المواقف، والتي كثيرا ما كانت تدفع الأطراف الخارجية إلى التردد من اتخاذ موقف إيجابي داعم للحزب، وهو ما سيشكل تحديا كبيرا بالنسبة للقيادة الجديدة.

الجانب التنظيمي: لا خيار للقيادة الجديدة، والحزب مقبل على انتخابات جماعية ستكون -بلا شك- مجال صراع محتدم بينه وبين الوافد السياسي الجديد، سوى تقوية البناء الداخلي وتأهيل البنية التنظيمية للحزب، ولعل كفاءة القيادة الجديدة في مواجهة المشكلات، والحسم فيها، وصرامتها المعروفة في تطبيق القانون سيكون له أثره الواضح على صورة الحزب.
المؤشرات تغلب أن ينجح بن كيران على هذا المستوى، وأنه سيدفع كفاءات الحزب وأطره إلى الاشتغال بقوة، وسيبث حيوية جديدة في الحزب، لكن أكبر تحد بالنسبة للقيادة الجديدة هو طريقة تدبير الخلاف داخل الأمانة العامة، فهو وإن وفى بوعده حين قال: "سأختار في الأمانة العامة من يتعبني، وليس من يريحني"، لكن سيظل السؤال المطروح هو كيف سينجح في تدبير الخلاف داخل الأمانة العامة، خاصة أنه أضاف إليها قيادات حزبية معروفة بانتقادها الشديد له ولخطه؟

فهل ستلعب المعطيات السياسية دورها في التقريب بين وجهات نظر الحساسيات الفكرية الموجودة في الأمانة العامة؟ أم أن كاريزمية القائد سيكون لها الدور الحاسم؟ أم أن إعلان مصطفى الرميد في إحدى تصريحاته أن الحزب يمكن أن يشارك في 2012 سيقضي على الخلاف داخل الأمانة؟ أسئلة ستحسمها المرحلة القادمة، وإن كان المؤكد أن اعتبارات الوضع السياسي في المغرب، وقرب المحطة الانتخابية الحاسمة (2009)، وأسلوب القيادة الجماعية بالإضافة إلى وثيقة الأطروحة ستذلل كثيرا من الخلافات.


القيادة الجديدة.. محاذير

لعل من أكبر مشكلات عبد الإله بن كيران هو التصريف الإعلامي لموقفه السياسي، ذلك أن الوضوح الإستراتيجي الذي يكون لبعض القضايا في ذهنه يجعله لا يلقي اعتبارا للاعتبارات التكتيكية والمرحلية، وهو ما يؤدي في الغالب إلى مشاكل كثيرة داخل التنظيم، إذ يتم محاكمة تصريحاته بتحكيم مرحلي في الوقت الذي يكون المقصود منها إستراتيجيا. ومن المحاذير أيضا، وبارتباط مع التصريف الإعلامي لمواقف بن كيران الحضور الكثيف للمفردات الدعوية والتربوية في خطابه السياسي، وهو ما سيؤثر بشكل كبير على التمايز بين الدعوي والسياسي، والذي قطع الحزب أشواطا في تأكيده.



عن إسلام أونلاين.نت


الملك محمد السادس : الإعلان عن تأسيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي.
 
الملك محمد السادس الإعلان عن تأسيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي.
 

 
 
محمد السادس : الملكية تاج فوق رؤوس المغاربة

الإعلان عن تأسيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي.

الطبقة الوسطى تشكل عماد الاستقرار والقوة المحركة للانتاج


صعوبات في تدبير الثروة المائية و استفحال مشكل الطاقة

مشكل الصحراء : اليد الممدودة ، وترسيخ الثقة، الحوار والمصالحة الشاملة




قال الملك محمد السادس في خطاب العرش بمناسبة حلول الذكرى التاسعة لتوليه مقاليد الحكم أنه سيظل ملكا لجميع المغاربة، على اختلاف مكوناتهم، ورمزا لوحدة الأمة، ومؤتمنا على سيادة المملكة وحوزتها الترابية .

وبخصوص مشكل الصحراء أكد الملك محمد السادس إرادة المغرب الراسخة، في مواصلة " نهج اليد الممدودة ، بهدف إصلاح ذات البين وترسيخ الثقة، بالحوار والمصالحة الشاملة،" مع الأطراف المعنية بقضية الصحراء ،وفي سياق متصل انتقد الملك محمد السادس إغلاق الجزائر حدودها مع المغرب وذلك رغم النداءات المتكررة لفتحها التي وجهتها الرباط موضحا أن اختلاف وجهات النظر في نزاع الصحراء لا يبرر إغلاق الحدود بين المغرب والجزائر، كإجراء أحادي وكعقاب جماعي يتنافى مع أواصر أخوتهما التاريخية.

وأشار من جهة أخرى ، إلى أنه مهما كانت أهمية الإصلاحات والأوراش الكبرى ،" فلن تعطي ثمارها كاملة إلا بتسريع وتيرة النمو لتواكب الحاجيات المتزايدة "،معلنا عزمه على إقامة المؤسسة الدستورية، للمجلس الاقتصادي والاجتماعي.

وأضاف الملك محمد السادس إنه عازم على "جعل الفئات الوسطى مرتكز المجتمع المتوازن الذي نعمل على بلوغه، مجتمع منفتح، لا انغلاق فيه ولا إقصاء ، مجتمع تتضامن فئاته الميسورة باستثماراتها المنتجة ومبادراتها المواطنة وما تدره من شغل نافع، مع غيرها، في المجهود الوطني الجماعي، للنهوض بأوضاع الفئات المعوزة وتمكينها من أسباب المواطنة الكريمة".



وبخصوص التحديات التي يواجها المغرب في قطاع الطاقة، قال الملك محمد السادس أنه " علينا أن نتكيف، من الآن فصاعدا، مع التحولات العالمية العميقة لقطاع الطاقة، المتوجهة نحو الاستفحال......ولا خيار للمغرب أمام ضرورة الرفع من قدرته على الإنتاج المحلي للطاقة، وفتح المجال أمام الاستثمارات الواعدة بتوفيرها، وتكريس الجهود لجعل الطاقات البديلة والمتجددة عمادا للسياسة الوطنية في هذا القطاع".

وأكد محمد السادس اعتماد استراتيجية مضبوطة لرفع تحدي تدبير تزايد الطلب على الماء وتعاقب فترات الجفاف وتقلص مخزون المياه الجوفية والتبذير اللامسؤول لهذه الثروة الحيوية، عن طريق تعبئة وتخزين المياه وتوسيع دائرة الاستفادة من الماء الشروب، لا سيما داخل العالم القروي.

حزب العدالة والتنمية..ومفاجآت الإسلاميين مع الديمقراطية
حزب العدالة والتنمية..ومفاجآت الإسلاميين مع الديمقراطية

مصطفى الخلفي









انتهى المؤتمر السادس لحزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الإسلامية قبل حوالي خمسة أيام ولم تنته بعد مفاجآته التي أحدثت ما يشبه الرجة في الوسط السياسي الحزبي المغربي، في مفارقة غريبة بين ما قبل المؤتمر -الذي اتسم بما يشبه التعتيم الإعلامي عليه- وبين ما بعد المؤتمر الذي عرف كثافة في التناول الإعلامي المحلي أساسا بسبب مفاجآته المتوالية، ومقالة اليوم وقفة مع بعض منها لما تشتمل عليه من دروس وخلاصات.

أولى مفاجآت هذا المؤتمر كانت الحضور الجزائري الدال لثلاث قوى حزبية جمعت كلا من جبهة التحرير الوطني وحركة مجتمع السلم ثم حركة الإصلاح، وذلك في ظرفية توتر كامن في علاقات المغرب بالجزائر.

وتناولت الأحزاب الثلاث الكلمة في الجلسة الافتتاحية، مركزة على البعد الوحدوي الجماعي، وإذا أضفنا لذلك باقي الحضور من المجال المغاربي-العربي-الإسلامي، فقد شكل ذلك تطورا أبرز دورا جديدا للفاعل السياسي الإسلامي في تقوية العمق العربي والإسلامي للمغرب، والدفع في تشكيل مسارات حزبية وشعبية لتقوية الفهم المتبادل للمشكلات المطروحة، وربما تطوير مبادرات مشتركة أقلها تخفيف التوترات.

غير أن أهم مفاجأة حملها المؤتمر هي العملية الديمقراطية التي حكمت انتخاب قيادته الجديدة. فعلا خلاف توقعات الكثيرين اعتبر المؤتمر مؤتمرا عاديا بدون مفاجآت وأن الأمين العام القادم سيكون هو الأمين العام الحالي سعد الدين العثماني، واستمرت القناعة نفسها إلى ما بعد الإعلان عن نتائج المرحلة الأولى من عملية الاقتراع السري على مستوى المجلس الوطني والذي يعد بمثابة برلمان الحزب ونتج عنها فرز قائمة المرشحين لمنصب الأمين العام، غير أنه بعد التداول في مدى قدرة المرشحين على قيادة المرحلة القادمة حصل تحول نوعي في موقف المؤتمِرين والذي ظهر في نتيجة المرحلة الثانية من الاقتراع السري حيث حصل الرئيس السابق للمجلس الوطني عبدالإله بن كيران على أزيد من %56 من الأصوات، مما أحدث مفاجأة هزت الوسط الإعلامي والسياسي، وأبرزت عمق الالتزام بالديمقراطية في التدبير الحزبي، استقطبت معها تقديرا لافتا، خاصة في ظل ظرفية مشوبة بتراجع ما يصطلح عليه بالديمقراطية الحزبية في البلد والمنطقة عموما.

وارتبط بالمفاجأة السابقة ترسيخ خيار القيادة الجماعية المتنوعة في مكوناتها وانحيازاتها السياسية حيث لم يؤد تغيير الأمين العام إلى حصول تغيير في بنية القيادة بل على العكس من ذلك استمر الفريق نفسه من حيث عناصره الكبرى، رغم أن حظوظ ذلك مع الأمين العام الجديد لم تكن راجحة في نظر البعض.

تلت ذلك برقية ملكية بعد أن سبقتها تهنئة هاتفية من الملك محمد السادس للأمين العام الجديد حملت هي الأخرى توجها يؤكد أهمية الحزب في الحياة السياسية، ورغم أن البعض ينظر للأمر على أنه مجرد تقليد في السياسة المغربية تم القيام به مع عدد من الأحزاب فإنه في حالة حزب العدالة والتنمية يكتسب خصوصية محليا وعربيا في ظل توتر مع الأحزاب ذات المرجعيات الإسلامية، والأكثر من ذلك أن ربط البرقية بما سبقها من حضور وازن لقيادة الاتحاد الاشتراكي وغيرها من القيادات الحزبية فإن المؤتمر قدم مؤشرا على الضعف الشديد لأطروحة عزل الحزب والتصعيد ضده التي تشتغل منذ ما لا يقل عن عشر سنوات بهدف تحجيم الحزب ومحاصرته وخاصة منذ تفجيرات 16 مايو 2003 بالدار البيضاء.

أما آخر المفاجآت الدالة فهي أن المؤتمر عزز إرادة تعميق التمايز بين حركة التوحيد والإصلاح وحزب العدالة والتنمية بإعلان الأمين العام الجديد عزمه الاستقالة من المكتب التنفيذي للحركة وتدارس الأمر على مستوى هذا الأخير في اتجاه المضي في نفس المسار، وهو خيار اعتمدته الحركة في تنزيل رؤيتها السياسية وقامت على التمايز الوظيفي والشراكة الإستراتيجية بين الهيئتين، فضلا عن تراجع العضوية المشتركة بين قيادتي المؤسستين إلى عضوين، وهذا هو الآخر تطور دال في تجربة العلاقة بين العمل الدعوي المجتمعي والعمل السياسي.

مختلف العناصر القائمة كشفت عن حيوية التجربة السياسية الإسلامية إما على مستوى تأكيد تقدمها في الالتزام بمقتضيات الديمقراطية مما شكل جوابا عمليا على خصومها من موظفي شعار الديمقراطية في مواجهتها، أو على مستوى ترسيخ اندماجها السياسي في النسق الوطني واستعادتها لجزء من عناصر المبادرة والتميز داخله، غير أنه في الوقت نفسه طرحت تحديات كبيرة على التجربة من حيث قدرتها على الانتقال من المعارضة إلى مشاركة أكبر في تدبير الشأن العام من ناحية أولى، وقدرتها أيضا على تطوير علاقاتها الحزبية لإرساء تحالفات عملية مع باقي المكونات الحزبية، وهي عناصر ترهن إمكانات التجربة على التأسيس لمرحلة جديدة بعد استنفاد المرحلة الماضية لشعاراتها، وهي مرحلة انطلقت مع أول مشاركة انتخابية للحزب سنة 1997 وبقيت رهينة لشعاراتها الكبرى في التأسيس والتأهيل للبنية الحزبية والاندماج في الحياة السياسية.

 المصدر: العرب
2008/7/25

أصداء المؤتمر الوطني السادس لحزب العدالة والتنمية في المنابر الوطنية والدولية ...
أصداء المؤتمر الوطني السادس
 لحزب العدالة والتنمية 
 في المنابر الوطنية والدولية ...
 ( تحديث مستمر ...)
 
 
 
 
 
عبد الإله بنكيران أمينا عاما لحزب العدالة والتنمية
 
 

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 الأستاذعبدالإله بن كيران (الثاني يمينا) سيقود المرحلة المقبلة لحزب العدالة والتنمية (الفرنسية)
 
 محمد عدراوي
 
 
انتخب  المؤتمر الوطني السادس لحزب العدالة والتنمية مساءأمس الأحد 20 يوليوز 2008 بالرباط،الأستاذ عبدالإله بن كيران (52 سنة)أمينا عاما جديدا للحزب خلفا للدكتور سعد الدين العثماني.

و عكس ما توقعته وسائل الإعلام وأغلب المتتبعين،  فقد أسفرت نتائج انتخاب الأمين العام عن انتخاب الأستاذ عبد الإله بن كيران رئيس المجلس الوطني السابق  بالأغلبية المطلقة ب684 صوتا بأغلبية 56% من الأصوات المعبر عنها، تلاه الدكتور سعد الدين العثماني الأمين العام السابق ب495 صوتا فعبد الله باها رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر ب14 صوتا .
 
 

Image

 
 
 
 

وكان المؤتمرون في وقت سابق ( السبت 19 يوليوز 2008) قد انتخبوا 105 عضوا للمجلس الوطني و قاموا بترشيح 6 أسماء لمنصب الأمين العام وهم : سعد الدين العثماني وعبد الإله بنكيران وعبد الله باها و لحسن الداودي ومصطفى الرميد وعبد العزيز الرباح.

المجلس الوطني الجديد بتمثيلية مشرفة للشباب والنساء

 
 
 
وفي مفاجأة لأعضاء الحزب انسحب بعض المرشحين كمصطفى الرميد الذي كان منافسا بقوة على منصب الأمانة العامة ولحسن الداودي وعبد العزيز رباح، وهو ما اعتبره المؤتمرون من الايجابيات المحسوبة على الحزب واستمرارا لمبدأ رفض المسؤولية ، ليفسح المجال بعد ذلك أمام تدخلات الأعضاء التي بلغت نحو 50 تدخلا توزعت حول تقييم المرحلة السابقة وضرورة التغيير أو الاستمرارية.

 


و بعد انتخابه أمينا عاما قدم الأستاذ عبد الإله بن كيران  كلمة مؤثرة ركز فيها على أولويات المرحلة القادمة من خلال الاهتمام بالبناء التنظيمي للحزب ورص صفه الداخلي، كما ذكر الحاضرين بلحظات التأسيس الأولى التي فتح فيها الدكتور الخطيب حزبه أمام مناضلي حركة التوحيد والاصلاح.

ويعقد المجلس الوطني الجديد اليوم الإثنين 21 يوليوز 2008  جلسة استثنائية  لانتخاب رئيسه و استكمال انتخاب نواب الأمين العام وأعضاء الأمانة العامة والمصادقة على أطروحة المؤتمر وإصدار البيان الختامي وذلك بالمدرسة الوطنية للصناعة المعدنية بالرباط ابتداء من العاشرة صباحا.

 
 
 

 
وجوه جديدة في الأمانة العامة للعدالة والتنمية
ذ. عبد الإله بن كيران أمينا عاما لحزب العدالة والتنمية

انتخب المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية يوم الاثنين 21 يوليوز 2008 بالمدرسة الوطنية للصناعة المعدنية، في دورته الأولى بعد المؤتمر السادس، أعضاء الأمانة العامة الجديدة للحزب، تحت قياد عبد الإله بنكيران، والبالغة عددها 12 عضوا، بينهم ثلاثة أعضاء جدد فقط، هم عبد العزيز أفتاتي بـ 94 صوتا، وجميلة مصلي بـ 89 صوتا، وعبد العلي حامي الدين بـ 86 صوتا. فيما تم إعادة انتخاب كل من محمد يتيم بـ 99 صوتا، ومصطفى الرميد بـ 104 صوتا، والحبيب الشوباني ب، 98 صوتا، وعزيز رباح بـ 98 صوتا، وجامع المعتصم بـ102 صوتا، وعبد القادر اعمارة بـ 99 صوتا، وجامع المعتصم بـ 102 صوتا، وعبد العزيز عماري بـ 99 صوتا، وبسيمة الحقاوي بـ 100 صوتا، ومحمد رضى بنخلدون بـ 78 صوتا، وقد كانوا أعضاء بالأمانة العامة في الولاية السابقة. فيما غادر الأمانة العامة كل من نجيب بوليف والمقرئ الإدريسي أبو زيد وعالي الرزمة. وقد صوّت المجلس الوطني على أعضاء الأمانة باقتراح من الأمين العام عبد الإله بنكيران، طبقا للقوانين الداخلية للحزب، وقد حصل جميع الأعضاء المقترحين على الأغلبية المطلقة من أصوات أعضاء المجلس الوطني. كما صادق المجلس الوطني على ثلاث نواب للأمين العام، باقتراح منه، وهم عبد الله باها نائبا أولا، والحسن الداودي نائبا ثانيا، وسليمان العمراني نائبا ثالثا.


من جهة أخرى، انتخب المجلس الوطني الدكتور سعد الدين العثماني، رئيسا جديدا للمجلس الوطني، كما صادق على الحبيب الشوباني نائبا له، وعلى أعضاء المكتب وهم عبد الحق العربي وعبد الصمد السكال وعبد الفتاح أوكاية. وحصل كل واحد منهم على 90 و85 و80 صوتا على التوالي.


هذا، وصادق المجلس على محمد يتيم رئيسا للجنة الصياغة النهائية للأطروحة السياسية التي سيتم تقديمها للمصادقة في أول دورة للمجلس الوطني.والعضوية في اللجنة تبقى مفتوحة في وجه أعضاء المجلس الوطني، لمن أراد الالتحاق بها. كما صادق الجلس على البيان الختامي للمؤتمر، وأكد محمد يتيم أن البيان شدد على مواقف الحزب إزاء الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وكذا مواقفه حول القضايا القومية والعربية والإسلامية والعالمية. كما نص على الخلاصات المحددة في الأطروحة السياسية للمؤتمر، التي تؤكد على أن النضال الديمقراطي هو المدخل للإصلاح، وأضاف يتيم في تصريح لـ''التجديد''، أن البيان الختامي عبر عن اعتزازه بالنجاح الكبير الذي شهده المؤتمر، وكذا روح الشفافية والديمقراطية التي تميز بها، وأكد افتخار الحزب بما شهدته الجلسة الافتتاحية من حضور وازن للأحزاب الصديقة وطنيا وعربيا ودوليا.إلى ذلك، علمت ''التجديد'' أن المجلس الوطني احتج على ما نشرته جريدة ''المساء'' فيما ذهبت إليه في تفسيرها لنجاح عبد الإله بنكيران. وقالت إن ''نجاحه يرجع إلى تعبئة في صفوف الحزب لصالحه''، وهو ما رفضه المؤتمرون بقوة، وكذا أعضاء المجلس الوطني، الذين جمعوا توقيعات ضد ''المساء''، قبل أن يقرّر المجلس توجيه رسالة تكذيبية إليها. وذلك بعد المرّة الثانية في ظرف أسبوع.

إسماعيل حمودي
 
 

 
 
PJD: le Roi appelle Benkirane à agir au sein des institutions
 
Abdelilah Benkirane, Secrétaire général du PJD. /DR partis, pjd, benkirane, roi
Abdelilah Benkirane,
Secrétaire général du PJD. /DR
 
 
 
Le Roi Mohammed VI a adressé un message de félicitations à Abdelilah Benkirane à la suite de son élection au poste de Secrétaire général du Parti de la Justice et du Développement (PJD).
“Nous saisissons cette occasion pour saluer la sagesse et la clairvoyance dont faisait preuve votre prédécesseur, Saâd Eddine Othmani, qui a veillé à ce que le parti accomplisse pleinement son rôle politique dans le cadre de l'Etat de droit et des institutions”, indique le message.
“Nous voudrions vous faire part de Notre profonde conviction que vous allez poursuivre le même parcours constructif, votre patriotisme et votre sagacité politique vous habilitent à assumer cette tâche en toute conscience et responsabilité”, affirme le Roi.
Le congrès, au cours duquel M. Benkirane a obtenu 684 voix contre 495 pour M. Othmani, a appelé au développement de la démocratie à travers notamment des “réformes institutionnelles”, l'instauration “d'une justice sociale et la lutte contre la dépravation”.
Le PJD est devenu la seconde formation du pays avec 46 sièges derrière le vieux parti nationaliste Istiqlal qui en avait raflé 52 lors des législatives de 2007.
 
Auteur : aufait
 
 
 

karimedia

 
 
عبد الإله بنكيران
أنس مزور
 

 
لم يكن انتخاب عبد الإله بنكيران أمينا عاما للحزب الإسلامي المفاجأة الوحيدة في المؤتمر السادس لحزب العدالة والتنمية، فبعد انعقاد أول لقاء للمجلس الوطني الجديد، والذي خصص لانتخاب رئيس «برلمان الحزب» وأعضاء مكتبه، إلى جانب المصادقة على أعضاء الأمانة العامة الذين يقترحهم الأمين العام، بدا أن جليد الخلافات بين عدد من التوجهات داخل صفوف الحزب لم يصمد أمام حرارة الاقتراحات والتوافقات الجديدة التي أفرزها ظهور حركة الهمة وهجومها على الحزب الإسلامي.
 
فقد حملت لائحة الأمانة العامة الجديدة ثلاثة أسماء جديدة (عبد العزيز أفتاتي، عبد العالي حامي الدين، جميلة مصلي) يعرف اثنان منها بمواقفهما التي تركز على تعديلات دستورية تخول مزيدا من الصلاحيات للأجهزة الحكومية والبرلمان، وتدعو إلى مواجهة السلطة وعناصرها المتورطين في الفـــساد مهما بلغ موقــــعهم في هرم الســـلطة.

وإضافة إلى هؤلاء الأعضاء الجدد فقد احتفظت التشكيلة التي اقترحها بنكيران بالعناصر القديمة التي عرفت بمواقفها المخالفة لقناعات الأمين العام الجديد وقربها من غريمه الرميد.

ويبدو أن الخوف على تماسك الحزب الذي عبر عنه لحسن الداودي، في حالة انتخاب بنكيران الذي وصفه بــ«الجنرال» و«الرجل القوي أكثر من اللازم» قد أخذ بعين الاعتبار من طرف هذا الأخير.. الذي اقترح أسماء محسوبة على كل التيارات لعضوية الأمانة العامة للحزب.

وبهذا الخصوص، يوضح مصطفى الخلفي – عضو المجلس الوطني للحزب وأحد أبرز المقربين من بنكيران – أن التشكيلة الجديدة للأمانة العامة تؤكد منطق القيادة الجماعية، وتكشف عن صيانة التعددية داخل العدالة والتنمية وتقويتها بشكل يتم معه استثمارها لفائدة الحزب. أما بخصوص تعميق التمايز بين الحزب وحركة التوحيد والإصلاح، فيكشف الخلفي أن التمايز الوظيفي ظل قائما، حيث لم تتم إضافة أي اسم جديد من قياديي الحركة إلى الأمانة العامة، باستثناء القدامى. وبهذا الصدد يشرح الخلفي أن عزيزة البقالي مثلا لم يتم ترشيحها لعضوية الأمانة العامة بسبب كونها عضوا في المكتب التنفيذي للتوحيد والإصلاح.
من جهته، نفى خالد الرحموني، عضو المجلس الوطني، والذي يتقاسم مع عضو الأمانة العامة الجديد أفتاتي نفس القناعات والتوجهات، أن يكون حزبه يشتغل بمنطق الاصطفافات الجامدة، وقال إن المرحلة الحالية يحكمها العمل المؤسساتي من خلال وثيقة «النضال الديمقراطي» التي اعتمدها المؤتمر السادس. وأضاف الرحموني أن بنكيران قد وعى بضرورة الانفتاح على مختلف وجهات النظر، حتى يتمكن من الحفاظ على حزب موحد ومتماسك يحكم أداءه السياسي ما ورد في أطروحة المؤتمر.

وكان المجلس الوطني الجديد قد انتخب سعد الدين العثماني – الأمين العام السابق – رئيسا له، بعد حصة من التداول في المرشحين الثلاثة الذين أفرزتهم المرحلة الأولى من التصويت (العثماني، الرميد، بها).
 

Advertisement

 
الأخ الأمين العام في ندوة صحافية:
 

نحن حزب سياسي والنتائج الديمقراطية تحولت إلى عرس جماعي
 

الأخ الأمين العام في ندوة صحافية:

 
أعلن الأخ الأمين العام ذ.عبد الإله بن كيران عزمه تقديم استقالته من المكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح، وقال خلال ندوة صحافية عقدها يوم الأربعاء 23 يوليوز 2008 بالمقر المركزي للحزب بالرباط:"القرار جاء على إثر عقد أول اجتماع للأمانة العامة الجديدة يوم أمس الثلاثاء"، مؤكدا حرصه على مزيد من التمييز بين الدعوي والسياسي، وأن حزب العدالة والتنمية يبقى حزبا سياسيا ذا مرجعية إسلامية، وأن الذين يصوتون عليه يثقون في نظافة أعضائه، وحرصهم على صون المال العام، وفي قدرته على تدبير الشأن العام. وأضاف:"حتى قبل تقديم الاستقالة، كنا في الحركة ننطلق من الدين لخدمة التدين، وكنا في الحزب ننطلق من الدين كمرجعية لخدمة مصالح المواطنين".
 
 
وقد حرص الأخ الأمين العام في بداية هذه الندوة، التي حضرها عدد من أعضاء الأمانة العامة، والعديد من ممثلي الصحافة الوطنية والدولية، على شرح مختلف محطات المؤتمر الوطني، مبرزا الإجماع الذي لقيته كل المشاريع والتقارير أثناء المصادقة عليها، ومؤكدا التوجه التلقائي الذي كان سائدا نحو إعادة انتخاب الدكتور سعد الدين العثماني أمينا عاما للحزب. كما وقف عند محطة انتخاب الأمين العام، ليؤكد أن "د.العثماني الذي تلقى بعض الملاحظات من قبل من اشتغل معه عن قرب، وربما بقسوة، رفض أن يدافع عن نفسه لكونه أحس أن شروط العمل مع فريقه قد انتفت. وقال:"لقد خرج د.العثماني مرفوع الرأس...C'est un Grand HOMME، ولكن الأمر البارز هو أن النتائج الديمقراطية التي من المفترض أن ترضي البعض وتغضب البعض الآخر، تحولت إلى عرس جماعي حقيقي".
ومن جهة أخرى، نفى الأخ الأمين العام الإشاعات التي رددتها بعض الصحف حول حملة مزعومة قام بها الأمين العام لـ"الظفر" بالمنصب، وقال مستغربا مما تكتبه بعض الصحافة:"ثقوا بي، إن هذا السلوك مرفوض داخل حزبنا، ولو أنني طلبت من عضو واحد التصويت علي، لكانت النتائج عكس ما ترون"، مؤكدا أن الحزب لا يولي المسؤولية من طلبها.
 

الأخ الأمين العام في ندوة صحافية:

 
وحول أطروحة المؤتمر الوطني، أكد الأمين العام أنها حظيت بمصادقة أعضاء المؤتمر مع توصية بتكوين لجنة للصياغة وعرضها على المجلس الوطني، موضحا أن المطلوب هو تنزيل ما تتضمنه قدر الإمكان وقدر المستطاع، مؤكدا أنه ملزم فيما يتعلق بها برأي جماعي لا فردي.
 
 
 
وعن سؤال حول "حركة لكل الديمقراطيين"، وموقعها من نقاشات المؤتمر الوطني، أوضح بن كيران أن الهمة لم يأت ببرنامج سياسي، وإنما جاء متهجما على حزب العدالة والتنمية، وقال:"هل هذا يقبل سياسيا؟، مضيفا:"يجب على الهمة أن يحترم الـ500 ألف مغربي الذين صوتوا للحزب، ويجب على الدولة ألا تتحيز له لما في ذلك من إضرار بما تبقى من مصداقية الدولة، وإلا أصبحنا أمام شكل من أشكال الحزب الوحيد".
 
 
وأوضح الأخ الأمين العام أن الفترة الزمنية المخصصة للمؤتمر لم تكن تسمح بمناقشة غير مشاريع الأوراق المعروضة على المؤتمرين، مؤكدا أن الحسم في مختلف القضايا والمواقف المطروحة على الحزب في المستقبل من الأيام، لن يتم إلا عبر التشاور.
 
 
وعن موضوع التحالفات السياسية، أكد الأخ الأمين العام أن حزب العدالة والتنمية مستعد للتعامل مع الشرفاء من الأحزاب التي لديها أفكار ومشاريع وعطاءات وليس مع رموز الفساد، -شريطة أن يسبق ذلك شيء من اللياقة- وقال:"إن البرلمان يجب أن يخلو من هؤلاء المفسدين، وأن تحل محلهم الأحزاب الحقيقية ذات الإيديولوجية، سواء من الإسلاميين أو غيرهم –خصوصا من اليساريين-  لأنه لا أحد يحب الفراغ. كما يجب أن يلج البرلمان رجال الأعمال الحقيقيين، لأن الأغنياء هم قاطرة المجتمع، ومحركو الاقتصاد الذي يشكل محورا أساس للسياس