الشعب المغربي يخلد الذكرى 53 لملحمة الاستقلال
يخلد الشعب المغربي، اليوم الثلاثاء، الذكرى الثالثة والخمسين لعيد الاستقلال، الذي جسد ملحمة عظيمة في مسيرة الكفاح الوطني، تمثلت أروع صورها في التلاحم الوثيق بين عرش مجاهد أبي، وشعب مكافح وفي.
وفي صيرورة هذه الملحمة، اندلعت ثورة قادها جلالة المغفور له محمد الخامس، وشارك فيها بشكل حاسم ولي عهده آنذاك المولى الحسن، يوم 20 غشت 1953، وخاض غمارها الشعب المغربي وحركته الوطنية، فهزت أركان الاستعمار، وردت مؤامرته على نحره، وفرضت، بعد سنتين من النضال، العودة المظفرة للملك الشرعي، حاملا معه بشرى الحرية والاستقلال من نير الاحتلال والاستغلال.
وبعد 22 سنة، كان المغرب على موعد مع ثورة جديدة، قادها جلالة المغفور له الحسن الثاني، وعاشها بشكل مصيري ولي عهده آنذاك سيدي محمد، يوم 6 نونبر 1975، من خلال المسيرة الخضراء، التي أبدعها ودعا إليها ملك البلاد الراحل، ولبى الشعب المغربي النداء، بحماس منقطع النظير، لصنع حدث تاريخي لم يسبق له مثيل، في تاريخ حركات التحرر العالمية. وأعقبت هذه المحطة، بعد مضي 24 سنة، ثورة ملكية شعبية متجددة، قادها ويقودها إلى الآن جلالة الملك محمد السادس، منذ توليه العرش، وأهم خاصياتها أنها ثورة بيضاء هادئة، لكن مستمرة ومتواصلة بلا هوادة، تحمل عنوان المشروع المجتمعي الديمقراطي الحداثي، وسلاحها أوراش المبادرة الوطنية للتنمية البشرية المفتوحة. وترمي هذه الثورة المتجددة إلى إحداث تغيير جذري في التعامل مع إشكاليات الفقر والتخلف والبطالة والجهل والأمية والتهميش وشحة الموارد المولدة للثورة وتعقد المصادر المدرة للدخل.
ملحمة الاستقلال، مثلما حددها جلالة الملك محمد السادس، لم تكن مجرد حدث عابر، وإنما هي مسيرة متواصلة، لرفع التحديات، على تعاقب الأجيال والأزمان. ويوضح جلالته أن السلاح الأساسي، في تحقيق ذلك، هو التحلي بقيم الوطنية، المرتكزة دوما على التضحية، من أجل سيادة المغرب وعزته، والتشبث بمقدساته وبثوابته، وصيانة حقوق مواطنيه وأمنه واستقراره، والدفاع عن وحدته الوطنية والترابية، ومواجهة أدنى مس بها.
وإذا كانت الوطنية تمثلت بالأساس، بالنسبة إلى جيل التحرير، في مقاومة الاستعمار القديم، فإنها بالنسبة إلى جيل اليوم، تقوم على التعبئة الشاملة، وتحرير الطاقات، لمكافحة المعضلات الصعبة، للأمية والفقر وبطالة الشباب، واتساع التفاوتات الاجتماعية والمجالية، وكسب رهانات التحديث الديمقراطي، والرفع من مستوى التنمية البشرية، والإنتاج الاقتصادي، والنهوض بالاجتهاد الفكري والإبداع الفني، والتشبع بثوابت الهوية المغربية الموحدة، الغنية بتعدد روافدها، وتشجيع المواهب المبدعة والمنتجة عوض إشاعة الإحباط والإعاقة والتيئيس، فضلا عن التشبع بالوسطية والتسامح والعدل، ونبذ التطرف والكراهية والتفرقة والإرهاب...















