مصلون خلف القزابري بمسجد الحسن الثاني
تلك هي الصورة التي تختزل التفاعل القوي بين الأصوات العذبة للمقرئين الشباب وعشاقهم من المقبلين على صلاة التراويح في ظل أجواء ربانية تشهدها مدينة الدار البيضاء بالمغرب في تراويح رمضان 1428هـ.
قراء شباب يملئون سماء المدينة كل ليلة من ليالي الشهر الفضيل بتلاواتهم العطرة وأصواتهم الشجية التي يمتزج معها المصلون داخل المساجد وفي ساحاتها وأزقتها المجاورة؛ لتصبح صلوات التراويح حفلات فرح بالقرآن الكريم واحتفاء بكلام رب العالمين.
وفي رصد لـ"إسلام أون لاين.نت" لعدد من تراويح الشهر الكريم في بعض مساجد العاصمة الاقتصادية، عبر الكثير من المصلين عن بهجتهم بتنوع القراءات وكثرة القراء الذين يبدعون بأصواتهم العذبة؛ ليحفزوا الناس على الإقبال على مناجاة الغفار في شهر المغفرة والرحمة والعتق.
وشبَّه "علي هدي" هذه الظاهرة القرآنية الطيبة والتي أخذت تترسخ في السنوات الأخيرة، بـ"أزهار عطرة متنوعة توزعت في مناطق مختلفة من الدار البيضاء لتزين ليالي التراويح، فيما اعتبر المصلمين الذين يحرصون على الصلاة وراء قارئ مفضل بالنحل المشتاق لرحيق هذه الزهرة".
وأخذ "هدي" الذي يُنوِّع الصلاة وراء القراء، يذكر هذا التنوع، "فعلى شاطئ الأطلسي زهرة "عمر القزابري"، ووسط الحي المحمدي وردة "عبد الهادي كنوني"، وفي منطقة أناسي فُلّ "العيون الكوشي"، وفي عين الشق ياسمين "عبد العزيز الكرعاني" ونرجس "محمد الإراوي".
وفي تراويح السنوات الأخيرة ظهرت أصوات شابة عذبة بعثت الحيوية في إقبال الناس على أداء صلاة التراويح طيلة شهر رمضان، وهي ظاهرة غير مسبوقة في الدار البيضاء والعديد من مدن المغرب.
أصوات مفخرة
"منى خالد" (30 سنة) والتي تواظب على الصلاة وراء "الكوشي"، ترى أن "هذه الأصوات مفخرة لجميع المغاربة والمسلمين".
وأضافت "فعلاً أصبح لدينا مقرئون يعتز المرء بأن يصلي وراءهم؛ لأنه يشعر بصدقهم، ولأنهم يربطونك فعلاً بالله تعالى، وييسرون لك تذوق القرآن الكريم".
وإلى جانب "القزابري" الذي ذاع صيته خلال السنوات الثلاث الأخيرة والذي تنقل قناة "محمد السادس" للقرآن الكريم تراويحه مباشرة من مسجد الحسن الثاني، بات الكثير من أهالي الدار البيضاء يعرفون أسماء أخرى ويحجون للصلاة وراءها.
ومن أهم هذه الأسماء "كنوني" صاحب الصوت الرخيم في مسجد كريان سنطرال وخليفته "محمد قدي" في نفس المسجد بمنطقة الحي المحمدي، و"الكوشي" بمسجد أناسي قرب منطقة البرنوصي، ويعتبر من أقدم المقرئين الشباب، ويمتاز بقراءته المازجة بين الطريقة المشرقية واللكنة المغربية.

إضافة إلى "محمد الإيراوي" بمسجد رياض الألفة والذي يشبه صوته إلى حد بعيد صوت القزابري ويخلفه أحيانًا في مسجد الحسن الثاني، ناهيك عن أصوات أخرى جميلة لكل من الكرعاني وكمال اليونسي وغيرهما.
وما يزيد هذه الظاهرة الجديدة نسبيًّا رونقًا هو التجاوب الإيماني والإقبال الكثيف للمصلين على هذه الأصوات، وهو ما يشجعها ويدفعها للإبداع والعطاء أكثر، حسبما يرى أهالي المدينة.
ويرى "أحمد" (40 سنة) أن "التراويح بالنسبة لنا تغيرت إلى حد بعيد، فقد كنا نؤديها في الماضي بشكل روتيني وكواجب ثقيل، خاصة أن المقرئين كانوا لا يحسنون القرآن بأصواتهم، بل يقرئونه دون إبداع".
وأضاف أحمد، وهو يداوم على الصلاة وراء كل من كنوني والقزابري، "أما اليوم فالأجواء ربانية، والجميع يلحظ تجاوبًا إيمانيًّا قويًّا، الخشوع والدموع والبكاء والتجاوب مع الدعاء وأداء الركعات جميعًا".
ولاء وتنويع
وفي الوقت الذي يحافظ فيه البعض على الصلاة وراء مقرئ واحد لإعجابهم الشديد بصوته، يفضل آخرون التنويع بالصلاة والاستماع إلى مقرئين متنوعين في ليال مختلفة حتى لا يقع الملل، حسب رأيهم.
وفي هذا السياق تداوم "نهى" (24 سنة) على "الصلاة وراء كنوني؛ لأني أحب صوته كثيرًا، ويؤثر في أكثر من غيره، ثم لأنه قريب من محل سكني".
أما "عبد العالي" (30 سنة) فيفضل التنويع، معتبرًا أن "ذلك يساعد على التجديد والحيوية كل ليلة دون ملل، خاصة أن مختلف الأصوات المشهورة اليوم في المدينة جميلة جدًّا، ويصعب المفاضلة بينها رغم ميولي إلى قراءة القزابري".
هذا ويدرج عدد من محبي القراء الشباب آراءهم وإعجابهم بهذه الأصوات في عدد من المنتديات الإلكترونية، ويبث كل قراءات المقرئ الأكثر تأثيرًا في رأيهم.
أكثر شهرة من الساسة
وأضاف "مصطفى"، وهو باحث سياسي، "يمكنني أن أجزم أن سكان العاصمة الاقتصادية يعرفون هؤلاء القراء أكثر من غيرهم من مشاهير الساسة الذين ملئوا التلفاز والجرائد".
ودعا إلى "فتح الباب لهذه الطاقات الشابة في القنوات الرسمية كي يستمتع بجمال قراءاتها أكبر عدد من المغاربة والمسلمين".
عبد الرحمن خيزران / الدار البيضاء

_________________









الحزب العمالي:140 ألف و224 صوتا (3 بالمائة)