عابــر سـبيـــل
محمد عدراوي * ناشط جمعوي و سياسي * مهتم بالشأن الثقافي و الإعلإمي * محــاضر و مـؤطر في مجال إدارة و تنمية الموارد البشرية...
تراويح الدار البيضاء.. أزهار عطرة لنحل مشتاق
تراويح الدار البيضاء.. أزهار عطرة لنحل مشتاق

 

 


 
مصلون خلف القزابري بمسجد الحسن الثاني


كأزهار عطرة جميلة الألوان طيبة الرحيق تناثرت في روضة ممتدة الأطراف تجذب النحل المشتاق للرحيق المختوم..
تلك هي الصورة التي تختزل التفاعل القوي بين الأصوات العذبة للمقرئين الشباب وعشاقهم من المقبلين على صلاة التراويح في ظل أجواء ربانية تشهدها مدينة الدار البيضاء بالمغرب في تراويح رمضان 1428هـ.


قراء شباب يملئون سماء المدينة كل ليلة من ليالي الشهر الفضيل بتلاواتهم العطرة وأصواتهم الشجية التي يمتزج معها المصلون داخل المساجد وفي ساحاتها وأزقتها المجاورة؛ لتصبح صلوات التراويح حفلات فرح بالقرآن الكريم واحتفاء بكلام رب العالمين.


وفي رصد لـ"إسلام أون لاين.نت" لعدد من تراويح الشهر الكريم في بعض مساجد العاصمة الاقتصادية، عبر الكثير من المصلين عن بهجتهم بتنوع القراءات وكثرة القراء الذين يبدعون بأصواتهم العذبة؛ ليحفزوا الناس على الإقبال على مناجاة الغفار في شهر المغفرة والرحمة والعتق.


وشبَّه "علي هدي" هذه الظاهرة القرآنية الطيبة والتي أخذت تترسخ في السنوات الأخيرة، بـ"أزهار عطرة متنوعة توزعت في مناطق مختلفة من الدار البيضاء لتزين ليالي التراويح، فيما اعتبر المصلمين الذين يحرصون على الصلاة وراء قارئ مفضل بالنحل المشتاق لرحيق هذه الزهرة".


وأخذ "هدي" الذي يُنوِّع الصلاة وراء القراء، يذكر هذا التنوع، "فعلى شاطئ الأطلسي زهرة "عمر القزابري"، ووسط الحي المحمدي وردة "عبد الهادي كنوني"، وفي منطقة أناسي فُلّ "العيون الكوشي"، وفي عين الشق ياسمين "عبد العزيز الكرعاني" ونرجس "محمد الإراوي".


وفي تراويح السنوات الأخيرة ظهرت أصوات شابة عذبة بعثت الحيوية في إقبال الناس على أداء صلاة التراويح طيلة شهر رمضان، وهي ظاهرة غير مسبوقة في الدار البيضاء والعديد من مدن المغرب.


أصوات مفخرة


"منى خالد" (30 سنة) والتي تواظب على الصلاة وراء "الكوشي"، ترى أن "هذه الأصوات مفخرة لجميع المغاربة والمسلمين".


وأضافت "فعلاً أصبح لدينا مقرئون يعتز المرء بأن يصلي وراءهم؛ لأنه يشعر بصدقهم، ولأنهم يربطونك فعلاً بالله تعالى، وييسرون لك تذوق القرآن الكريم".

وإلى جانب "القزابري" الذي ذاع صيته خلال السنوات الثلاث الأخيرة والذي تنقل قناة "محمد السادس" للقرآن الكريم تراويحه مباشرة من مسجد الحسن الثاني، بات الكثير من أهالي الدار البيضاء يعرفون أسماء أخرى ويحجون للصلاة وراءها.


ومن أهم هذه الأسماء "كنوني" صاحب الصوت الرخيم في مسجد كريان سنطرال وخليفته "محمد قدي" في نفس المسجد بمنطقة الحي المحمدي، و"الكوشي" بمسجد أناسي قرب منطقة البرنوصي، ويعتبر من أقدم المقرئين الشباب، ويمتاز بقراءته المازجة بين الطريقة المشرقية واللكنة المغربية.








إضافة إلى "محمد الإيراوي" بمسجد رياض الألفة والذي يشبه صوته إلى حد بعيد صوت القزابري ويخلفه أحيانًا في مسجد الحسن الثاني، ناهيك عن أصوات أخرى جميلة لكل من الكرعاني وكمال اليونسي وغيرهما.


وما يزيد هذه الظاهرة الجديدة نسبيًّا رونقًا هو التجاوب الإيماني والإقبال الكثيف للمصلين على هذه الأصوات، وهو ما يشجعها ويدفعها للإبداع والعطاء أكثر، حسبما يرى أهالي المدينة.


ويرى "أحمد" (40 سنة) أن "التراويح بالنسبة لنا تغيرت إلى حد بعيد، فقد كنا نؤديها في الماضي بشكل روتيني وكواجب ثقيل، خاصة أن المقرئين كانوا لا يحسنون القرآن بأصواتهم، بل يقرئونه دون إبداع".


وأضاف أحمد، وهو يداوم على الصلاة وراء كل من كنوني والقزابري، "أما اليوم فالأجواء ربانية، والجميع يلحظ تجاوبًا إيمانيًّا قويًّا، الخشوع والدموع والبكاء والتجاوب مع الدعاء وأداء الركعات جميعًا".


ولاء وتنويع


وفي الوقت الذي يحافظ فيه البعض على الصلاة وراء مقرئ واحد لإعجابهم الشديد بصوته، يفضل آخرون التنويع بالصلاة والاستماع إلى مقرئين متنوعين في ليال مختلفة حتى لا يقع الملل، حسب رأيهم.

وفي هذا السياق تداوم "نهى" (24 سنة) على "الصلاة وراء كنوني؛ لأني أحب صوته كثيرًا، ويؤثر في أكثر من غيره، ثم لأنه قريب من محل سكني".


أما "عبد العالي" (30 سنة) فيفضل التنويع، معتبرًا أن "ذلك يساعد على التجديد والحيوية كل ليلة دون ملل، خاصة أن مختلف الأصوات المشهورة اليوم في المدينة جميلة جدًّا، ويصعب المفاضلة بينها رغم ميولي إلى قراءة القزابري".


هذا ويدرج عدد من محبي القراء الشباب آراءهم وإعجابهم بهذه الأصوات في عدد من المنتديات الإلكترونية، ويبث كل قراءات المقرئ الأكثر تأثيرًا في رأيهم.


أكثر شهرة من الساسة


أما "مصطفى بدري" فذهب إلى المقارنة بين الأسماء السياسية وأسماء المقرئين الشباب، وقال: "إذا كانت أسماء سعد الدين العثماني ومحمد اليازغي وعلال الفاسي ولحمد العنصر ومصطفى المنصوري قد شغلت الساسة والإعلاميين لفترة قبل أن يُحسم منصب الوزير الأول، فإن أسماء القزابري والكوشي وكنوني والإراوي والكرعاني ملأت سماء الدار البيضاء وشغلت المصلين في ليالي تراويح رمضان 1428".

وأضاف "مصطفى"، وهو باحث سياسي، "يمكنني أن أجزم أن سكان العاصمة الاقتصادية يعرفون هؤلاء القراء أكثر من غيرهم من مشاهير الساسة الذين ملئوا التلفاز والجرائد".



ودعا إلى "فتح الباب لهذه الطاقات الشابة في القنوات الرسمية كي يستمتع بجمال قراءاتها أكبر عدد من المغاربة والمسلمين".


عبد الرحمن خيزران  / الدار البيضاء



_________________

هل ستستفيد الحركات الإسلاميّة المشرقيّة من تجربة «العدالة والتنمية»؟
هل ستستفيد الحركات الإسلاميّة المشرقيّة من تجربة «العدالة والتنمية»؟


بقلم : محمد علوش
* باحث متخصّص في الشؤون الإسلاميّة



بعيداً عن السجالات الدائرة حول ما إذا كانت نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة في المغرب جاءت مخيبة لآمال الإسلاميين أم لا، يبقى الاتفاق بين المتابعين لملف الحركات الإسلامية المغربية بشقيها السياسي والاجتماعي على أن التجربة السياسية للحركات الإسلامية المغربية، على حداثتها، شكّلت نقلة نوعية في نضوج الممارسة السياسية. فلقد عزّزت الممارسة السياسية للحركات الإسلامية المغربية منذ عام 1997 تاريخ انخراطها في العمل السياسي وحتى اليوم الأبعاد الآتية:


• المساهمة في دفع عجلة الديموقراطية في البلد وتعزيز ثقافتها وتحصينها.

• تعميق خيار الوسطية والاعتدال، وتفويت الفرصة على الذين كانوا يرغبون في إعادة إنتاج النموذج الجزائري أو التونسي.

• تقديم نموذج سياسي حضاري، نظيف الكف، ملتزم المبادئ الأخلاقية في الممارسة.

• تعزيز الهوية المغربية المرتبطة بالأصالة الإسلامية


وبما أن أكثر الأحزاب الإسلامية المغربية بروزاً وحضوراً من بين الأحزاب الإسلامية الأربعة الناشطة هو حزب «العدالة والتنمية» الذي جاء في المرتبة الثانية خلال الانتخابات النيابية الأخيرة، حاصداً 48 مقعداً، أي ما نسبته 15% تقريباً من عدد المقاعد، فإنه قد يعتبر نموذجاً من المفيد للحركات الإسلامية في مشرقنا العربي الاقتداء به، ولا سيما أن الحزب تخطى عدة عقبات وتجاوز عدة محطات أهّلته لأن يكون حزباً ريادياً نموذجياً، لا على صعيد الحركات والأحزاب الإسلامية فحسب، بل مقارنة بالأحزاب اليسارية والقومية إذا ما قيست ممارساتها السياسية بما تطرحه من شعارات نضالية وتحريرية ورفاهية.


وتأتي أهمية تجربة «العدالة والتنمية» في الاقتداء في زمن يقع فيه
الإسلاميون بين تهمة الإرهاب أو عقلية الإقصاء والجمود المعيق الحائل دون القدرة على التعامل مع المستجدات والتحديات التي يواجهها العالم اليوم.


فـ«العدالة» الذي استمدّ اسمه الجديد سنة 1998 من الشعار الذي رفعه خلال الحملة الانتخابية سنة 1997: «من أجل نهضة شاملة: أصالة، عدالة، تنمية»، قرر تغيير اسمه السابق «الحركة الشعبية الدستورية الديموقراطية» إلى «العدالة والتنمية» تماشياً مع التغيرات التي طرأت على المغرب بعد أن كان الاسم السابق يعكس المرحلة السياسية التي أطّرت الحياة السياسية عقب الاستقلال، والتي كانت خلالها تطلعات الشعب المغربي، وفي طليعته الأحزاب الوطنية، تصبو للحرية وللمشاركة السياسية وترفض الهيمنة والإقصاء.


جاءت تسميته الجديدة «حزب العدالة والتنمية»، كاسم ينسجم مع الأهداف والمنطلقات والأولويات الجديدة للحزب الذي رأى أن الإشكالية الأساسية التي تواجه المغرب هي إشكالية حضارية تتجاوز حدود الحسابات السياسية ورسم برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وأن قصور العديد من خطط التنمية عن صياغة مجتمع جديد قوي ومتقدّم مردّه إلى عدم استناد تلك الخطط إلى أسس مذهبية حضارية تستجمع شروط النهضة الشاملة على الصعيد الفكري والإنساني.


من هنا، جاءت دعوته لتحقيق العدالة الشاملة بين الأفراد والجماعات والمؤسسات والهيئات والمناطق والجهات، وصولاً إلى مجتمع تتكافأ فيه الفرص أمام جميع المواطنين عن طريق ثقافة التنمية التي تتعدى المفهوم المادي التقليدي إلى مفهوم ذات محتوى إنساني بالمدلول العملي الواقعي الذي ينصرف إلى الإصلاح الذاتي للإنسان حتى يصير طاقة خلّاقة تبني المجتمع.


في ظني أن أهم ما يمكن للحركات الإسلامية استخلاصه من الممارسة السياسية لـ«العدالة والتنمية» للاستفادة منها مع مراعاة الخصوصية المغربية، هو ما حققه من نجاحات في الأمور الآتية:

• الخطوة الأولى التي تم اعتمادها هي الفصل التام بين العمل الدعوي القائم على الشمولية والممارسة السياسية عبر الفصل التام بين «حركة التوحيد والإصلاح» المعنية بالعمل الاجتماعي والدعوي وبين «حزب العدالة والتنمية» المحصور عمله بالعمل السياسي فقط، والذي تخضع خياراته السياسية وخريطة تحالفاته للأخذ والرد، بعيداً عن الطوباوية والمطلقية في الممارسة.



فحزب العدالة كما يقول أمينه العام سعد الدين العثماني: «ليس حزباً دينيّاً، بل هو حزب سياسي وطني مؤسَّس على أساس المواطنة والانتماء الوطني، يفتح أبوابَه لكل مواطن مغربي يؤمن بمشروعه المجتمعي في إطار القانون الجاري العمل به، ويعمل بآليات وأدوات العمل السياسي، لكنه يعتز بكونه ينطلق في برامجه من المرجعية الإسلامية التي هي مرجعية المجتمع والدولة». ثم إن العمل
«السياسي عمل نسبي والقرار السياسي قرار يستند إلى تقدير المصالح، ويتخذ القرار في ضوء مجموعة من المعطيات ووفق تأثيراته ومآلاته على المدى القصير والمتوسط والبعيد.

ولا يمكن دخول ساحة العمل السياسي دون الدخول في منطق التسويات».


• خوض الحزب الانتخابات ببرنامج انتخابي مكتوب في حوالى تسعين صفحة، يستعرض فيه المشاكل ويقدم الحلول المقترحة بناءً على إحصائيات علمية دقيقة، دون استعمال للعبارات الإنشائية المزخرفة التي درجت عليها الأحزاب العربية على اختلافها.



وفي مقاربة المشكلة يقول العثماني: «مشكلتنا الأساسية تتمثل في أن الانفتاح الاقتصادي يحتاج إلى إصلاح إداري وقضائي ونظام تعليم جيد، ومن ثم فنحن نحتاج إلى بنية تحتية وإلى أشخاص مؤهلين إذا أردنا جذب السياحة المربحة، وحتى الآن لم يتمكن المغرب من تحقيق كل ذلك».


• النأي عن الشعارات القدسية الغارقة في العمومية مثل «الإسلام هو الحل»، و«تطبيق الشريعة» دون تقديم آليات واضحة لتنفيذها، والتوجه نحو شعارات أكثر واقعية مثل شعاره الاخير «معاً نبني مغرب العدالة» الذي يؤكد فيه على انتمائه القطري دون أن يستبعد أي منافس آخر أو يتهمه، كما حصل مع «جبهة الإنقاذ الإسلامية» في الجزائر والتي اختصرت نفسها بـ«فليس» ورفعت شعارها الانتخابي في أول وآخر مرة تخوض فيها الانتخابات قبل أن ينقلب عليها الجيش، كان شعارها «صوت لفليس... صوت ضد أبليس»، وهذه حال معظم الحركات الإسلامية التي تمارس الإقصاء والمطلقية والاستعلاء على من عداها وخالفها من الأحزاب السياسية.



• الابتعاد التام عن أي توتر بينها وبين البلاط الملكي، عبر تأكيدها المستمر أنها جزء من المملكة المغربية التي يحكمها الملك (أمير المؤمنين)، والتركيز على ما يمكن إصلاحه، وعن هذا المضمون يكشف الحزب بقوله:
«المغرب أضاع ربع قرن من الزمن في الصراعات على السلطة بين الملك والمعارضة، ولم يهتمّ لا بالتنمية ولا بنقل المعرفة أو مقاومة الأمّية، ولم ننجز شيئاً.



نحن معارضة إصلاحية داخل المغرب، ولن نعيد تلك التجربة، ويجب أن تكون معارضتنا إيجابية تدفع الأمور إلى الأمام، ولا نريد تعقيد الأمور أو إعاقة التنمية»، الأمر الذي لاقى استحساناً من الملك حيث امتدح الحزب بتاريخ 20/8/2007 قائلاً: «بلادنا في أمسّ الحاجة، لبعث صحوة دينية متنوّرة، ونهضة فكرية عصرية».


• التعامل بحكمة وواقعية مع قلق الدول الأوروبية من صعود الإسلام السياسي في المغرب، الأمر الذي دفع الحزب للإحجام عن الترشح للانتخابات البلدية عام 2003، علماً بأنه كان قد حقق نجاحاً منقطع النظير في الانتخابات النيابية قبلها بعام، وتوجه عوضاً عن ذلك نحو المؤسسات الأوروربية، شارحاً لها برامجه وأهدافه.


• التنوع في قائمة مرشحيه التي خاض بها الانتخابات الأخيرة والتي حوت على مستوى متنوع في الخلفية العلمية والعملية والتخصصات المختلفة، من اقتصادية وسياسية وشرعية وعلمية ومن رجال ونساء ومناطق متعددة، وفيها «نزعة تكنوقراطية» مع الحفاظ على أكبر قدر من نظافة اليد والشفافية وحماية الثروة العامة.



• تأكيده على الالتزام بالاتفاقات الدولية التي أبرمها المغرب مع المؤسسات الدولية، وإن كانت مجحفة، مؤمناً بعلاقات متوازنة مع الشرق والغرب، مرجعاً الإجحاف إلى المفاوض المغربي، لا إلى التآمر الدولي.


وفي هذا يقول العثماني: «المشكلة تتعلق بالمفاوض المغربي وقدرته وبراعته ومستوى أدائه، وعلينا أن نعدّ بلادنا لكي تصمد في عالم مُعولم، تسوده المنافسة على كل المستويات، ومن الطبيعي أن تشترط المؤسسات الدولية المانحة شروطاً، لكن المغرب أيضاً بإمكانه أن يقبل تلك الشروط أو لا يقبلها، بحسب مصلحته».


• إيمانه بأن الإصلاح هو عملية متدرجة وطويلة المدى وتحتاج إلى نفس طويل، لأن من يرفض التدرج في الإصلاح فإنه يشترط شروطاً تعجيزية. ولقد أثبتت التجربة لكثير من القوى السياسية المغربية التي قاطعت الانتخابات لعقود عدة تحت هذا المسمى أن تقديرها كان خاطئاً. حيث فهمت أن عدم مشاركتها تركها مهمشة طوال العقود الماضية.
العقيدة وصندوق الاقتراع
العقيدة وصندوق الاقتراع
 
 03/09/2007
أبو بكر الجامعي:




بينما يتخبط الشرق الأوسط حول كيفية تطبيق الدمقرطة، بما في ذلك الحركات الإسلامية التي أصبحت ذات شعبية متصاعدة في العقود الثلاثة الأخيرة، تقدم الانتخابات البرلمانية للسابع من شتنبر في المغرب بعض الأفكار المفيدة.


لقد أظهر استطلاع للرأي أجري قبل عامين أن 47 في المائة من المغاربة سيصوتون لصالح حزب العدالة والتنمية. نسبة 47 في المائة هذه، أصبحت ذا رمزية متعددة الأبعاد في المنطقة.
في سنة 1991، فازت جبهة الإنقاذ الجزائرية الإسلامية بالجولة الأولى في الانتخابات بنسبة 47 في المائة، وهي حصيلة أدخلت البلاد في حرب أهلية دموية وزرعت البلبلة في صفوف الجيش.


وفي شهر يوليوز المنصرم، فاز حزب العدالة والتنمية التركي في الانتخابات البرلمانية بنسبة 47 في المائة. ومع أن الجنرالات الأتراك لم يرتاحوا لفوز الحزب الإسلامي، فليس هناك من سبب للقول أن صعود الحزب سيؤدي إلى مواجهة مفتوحة أو اندلاع أعمال عنف مع القوات العلمانية.


في المغرب، يحاول حزب العدالة والتنمية محاكاة النموذج التركي أكثر منه النموذج الجزائري. وإذا كان الملك محمد السادس سمح بتطور واستمرارية حزب العدالة والتنمية –يعتبر هذا الحزب حاليا أقوى أحزاب المعارضة ضد تحالف حاكم مكون أساسا من الاتحاديين والاستقلاليين- فلأنه قد يكون مكسبا جيدا للمغرب ونموذجا للدول العربية الأخرى للاحتذاء به.


لقد سمحت الملكية لحزب العدالة والتنمية بالاندماج في المشهد السياسي منذ 1997. ولحزب العدالة والتنمية، كما هو الحال بالنسبة لحركة حماس الفلسطينية، روابط إيديولوجية وتاريخية إسلامية مع حركة الإخوان المسلمين في مصر.


ويرى زعماء العدالة والتنمية أن الإسلاميين الجزائريين أخطأوا عندما اختاروا مواجهة مفتوحة مع الجيش، وبموازاة مع ذلك، عبروا عن إعجابهم بالصمود الحكيم وانتشار الإسلاميين الأتراك وترجموا ذلك باندماجهم في المشهد السياسي المغربي.


في انتخابات سنوات 2002 و2003، وافق الحزب، وإن على مضض، على مطلب النظام بتحديد عدد الدوائر التي سيتنافس فيها. وقد استطاعوا الفوز بـ42 مقعدا في البرلمان والاستحواذ على أربع جماعات في الانتخابات المحلية.


ورغم أن بعض أعضاء الحزب يهاجم النظام علنيا لكن الحزب لا يفعل ذلك.


لكن، لماذا ينخرط الإسلاميون في هذه اللعبة السياسية؟


والجواب هو أن مؤسسي الحركات الإسلامية الذين كونوا حزب العدالة والتنمية ارتأوا الاعتماد على استراتيجية مفادها أن قرار المشاركة في الأنشطة السياسية، مع أمل الوصول إلى السلطة في يوم ما، هو أفضل من البقاء كمعارضين على الجهة الأخرى.



ويبدو أن إستراتيجية العدالة والتنمية بدأت تؤتي أكلها بسبب تزايد شعبيته والمواقف المرنة تجاهه التي يبديها حلفاء المغرب في الغرب.

وكمثال على ذلك، في ماي 2006، قام سعد الدين العثماني، أمين عام الحزب، بجولة التقى خلالها ببعض خلايا البحث والتفكير الأمريكية وأعضاء من الكونغريس في واشنطن في زيارة تم التنسيق لها مع وزارة الداخلية الأمريكية. وحسب مسؤول أمريكي، فهذه الزيارة تروم التأكيد على أن الولايات المتحدة تستطيع التعامل مع هذا النوع من الإسلاميين.



يعتبر حزب العدالة والتنمية من أبرز الأحزاب في البلاد التي تتبع سياسة شفافة. فحساباتها المالية تخضع للمراقبة، كما أنها تصدر تقريرا سنويا حول الأنشطة البرلمانية للحزب، إضافة إلى تنظيم لقاءات لانتقاء مرشحيه للانتخابات التشريعية. علاوة على ذلك، ففي الجماعات الأربع التي يسيرها الحزب، لم يتم فرض الشريعة الإسلامية.



لقد فهم الحزب الإسلامي أن الناخبين يريدون حكامة جيدة وليس حظرا للخمر أو فرض لباس معين على النساء. إذن، مع عدم إقفال أي محل لبيع المشروبات الكحولية أو فرض الحجاب على النساء، فليس من الضروري أن يخاف المنتقدون من المغاربة والغرب من هذا الحزب الإسلامي.



هذا لا يعني أن الطريق واضحة تماما. فعلى حزب العدالة والتنمية أن يصارع من أجل الاحتفاظ بالدعم الإسلامي ضد المنافسة الإسلامية الأخرى كجماعة العدل والإحسان التي يرفض زعيمها، عبد السلام ياسين، الاعتراف بشرعية النظام ويعتقد أن العدالة والتنمية تساند ذلك بمشاركتها في الانتخابات.


ليس من المرجح أن يترجم حزب العدالة والتنمية استطلاعات الرأي الواعدة إلى أغلبية برلمانية في هذه الانتخابات. قد يحصل الإسلاميون على أكبر عدد من المقاعد لكنها ليست كافية لتشكيل الحكومة القادمة.


لكن، هل ستتدخل الملكية لحث الأحزاب الأخرى على تشكيل تحالف مع الحزب الإسلامي؟ قد تكون خطوة ذكية. لأنها ستعزز صورة الملك على أنه إصلاحي بينما سيحافظ بذلك على جميع مستويات السلطة. لكن هذا الأمر لن يكون مفيدا بالنسبة للحزب الإسلامي بالضرورة.

فالملكية تختار معارضيها السياسيين من خلال السماح لهم بالتمتع بهالات السلطة بدون نفوذ حقيقي.

قد يكون صحيحا أن النظام المغربي أجّل الإصلاح الدستوري الذي كان من شأنه أن يعطي إشارة واضحة حول الالتزام بالدمقرطة، لكن رغم ذلك، فإن إستراتيجيته في التكيف، عوض الهجوم، مع الإسلام السياسي يجب أن تكون نموذجا يحتذى به في جميع منطقة الشرق الأوسط والغرب.



ترجمة: غزلان لكلاوي


عن مجلة «التايم» الأمريكية



وزراء وأمناء عامون رسبوا في اقتراع السابع من شتنبر
وزراء وأمناء عامون رسبوا في اقتراع السابع من شتنبر
 
 
 
 
 
 
 
 
وزراء لم يظفروا بمقعد في مجلس النواب
 

إخفاق أربعة وزراء من حكومة جطو في انتخابات 7 شتنبر2007 في الظفر بمقعد نيابي له أكثر من دلالة، لعل تفسيرها الأولي قد يتمثل في تذمر المواطنين واستيائهم من أداء الوزراء الراسبين ومن تم فهو حكم بالفشل على برامج أحزابهم وحجب للثقة عنها لما عبرت عنه من انسلاخ عن همومهم وانخراط في التسابق حول المناصب واقتسام للامتيازات، تلك إحدى سمات اقتراع 7شتنبر الذي لم يخل من مفاجآت حيث تم تسجيل إخفاق عدد من الأمناء العامين لبعض الأحزاب السياسية في الولوج لقبة البرلمان..
 

 نبيل بنعبدالله الوزير" الصكع " أكبر الضحايا
 

كانت الصحافة سباقة إلى إثارة موضوع ترشح الوزير بنعبدالله بتمارة قبل موعد الانتخابات بقرابة سنة حيث قام بحملة سابقة لأوانها آنذاك، وعند اقتراب موعد الاستحقاقات صرح لبعض المنابر الإعلامية بأن رغبته في الترشح بتمارة بدل الرباط شالة هو بمثابة تحدي للأصوليين، ويقصد العدالة والتنمية، لكن الحقيقة كانت تخفي أن قرار ترشحه جاء بناء على كون بعض الجماعات المهمة بعمالة الصخيرات تمارة يرأسها أعضاء حزبه الذين زينوا له الطريق لكنه وجد أمامه عقبات اضطر من خلالها إلى استقدام فنانين وممثلين لمساعدته وفرق موسيقية وغنائية، وقد ضبط الوزير في أكثر من مناسبة يقوم بحملات انتخابية سابقة لأوانها نشرت بالصور في بعض المنابر الإعلامية. ومنها جريدة "العدالة والتنمية" الوزير رغم خسارته أبى إلا أن يحضر ندوة الإعلان عن النتائج الأولية رفقة وزير الداخلية.
 

محمد الأشعري، هل تخلت عنه القبيلة؟
 

صاحب الخطابات النارية في جريدتي المحرر والاتحاد الاشتراكي سابقا، الوزير محمد الأشعري خسر هو الآخر انتخابات شتنبر2007 في دائرة حمرية أحواز في خطوة غير متوقعة بسبب استوزاره منذ حكومة التناوب ولاعتباره ابن منطقة زرهون التي كانت إلى وقت قريب معقلا من معاقل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أما القطاع الذي يشرف عليه فقد وصل إلى أدنى مستوى له بحسب العديد من المتتبعين والمثقفين وهو ما يشعر به الرأي العام المغربي اتخذ قراره بعدم السقوط في اختياره "ممثلا للأمة"، وهذا كاف لعدم تجديد الثقة فيه.
 

نزهة الشقروني: ضحية اللائحة الوطنية لحزب اليازغي؟
 

خلال انتخابات شتنبر2002 ترأست الوزيرة الشقروني المعينة في عهد عبدالرحمان اليوسفي لائحة الاتحاد الاشتراكي النسائية، لكن هذه السنة وخلافا لكل التوقعات تدخل المكتب السياسي لحزب اليازغي في ترتيب ووضع لائحة المناضلات فيما رجعت نزهة الشقروني لمنافسة الرجال في دائرة الإسماعيلية كروان بمكناس لكنها فشلت في الحصول عل مقعد لفائدة الحزب العتيد.
 

محمد بوطالب :  تاهلة تخلت عن ابنها الوزير
 

لم يستطع وزير الطاقة والمعادن محمد بوطالب (56 سنة)الحفاظ على مقعده باسم الحركة الشعبية رغم ترشحه بمسقط رأسه بتاهلة في إقليم تازة.
 
 

أمناء عامون لأحزاب سياسية لم يحظوا  بثقة الناخبين
 

اسماعيل العلوي الأمين العام المنتحر سياسيا
 

حينما قرر اسماعيل العلوي الأمين العام للتقدم والاشتراكية الترشح بتاونات لتعويض رفيقه المسعودي العياشي برغبة من قواعد الحزب، بحسب بيان للفرع الإقليمي لحزبه بتاونات، لم يكن الرجل يدري أنه سيغامر وينتحر سياسيا بحسب تعبير بعض الأصدقاء من أبناء تاونات الذين يعرفون جيدا المنطقة، فالمسعودي العياشي كان معروفا كشخص وليس كحزب لذا بمجرد ما غاب العياشي غاب رمز الكتاب وعوض برموز معروفة بــ"إطلاق" المال الحرام وتقديم الوعود الكاذبة ليفوز في دائرة تاونات تيسة حيث ترشح الأمين العام العلوي ،الذي احتل بدوره الرتبة التاسعة خلال انتخابات 2002 بسلا الجديدة.
 

عبد الكريم بنعتيق لم يسلم من الجرة.
 

عندما اختار الاتحادي السابق والوزير في حكومة التناوب عبد الكريم بنعتيق الترشح في دائرة الموت الرباط شالة، ترشح وهو يعتقد أن الفوز بمقعد في هذه الدائرة لن يكون بالأمر الصعب ،وهو الذي استطاع أن يلفت إليه الأنظار لقدرة حزبه الجديد على تجميع الآلاف خلال تجمعات عقدها لهذا الغرض .بل إن إحدى هذه التجمعات التي نظمها الحزب سيشاركه فيها وزير الاتصال نبيل بن عبد الله ليجمع القدر ساعتها مرشحين سيتقاسمان الإحساس نفسه وهما يريدان مقعدا برلمانيا لم يستطيعا الظفر به .الأمين العام للحزب العمالي سيبلغ  قبيل انطلاق الحملة الانتخابية مرشحي حزبه في الدوائر الانتخابية أنه سيتفرغ للحملة الانتخابية في دائرة الموت، لكن معركة الحزب العمالي من أجل إعادة الثقة إلى الناخب للذهاب إلى مراكز الاقتراع لم تكن سوى معركة دنكيشوطية مع طواحين الهواء، معركة كان الخاسر فيها قائدها الذي لم يستطع حتى إقناع الناخبين بالدائرة التي ترشح فيها من التصويت عليه.
 
 
عبدالله القادري يفشل
 

 يفشل عبدالله القادري الكاتب العام للحزب الوطني الديمقراطي في ولوج قبة البرلمان، القادري الذي سبق أن شغل منصب وزير السياحة في عهد الراحل الحسن الثاني لم يكن لوحده بل غادرت القبة نائبته المحامية ميلودة حازب التي تربعت على رأس اللائحة الوطنية لتحالف الحزب مع حزب العهد.
 

أحمد بنجلون ومحمد الساسي: أنا وانت الضحية.؟
 

بعد مقاطعة دامت أزيد من ثلاثين سنة قرر رفاق أحمد بنجلون في إطار حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي دخول استحقاقات شتنبر 2007، حيث كونوا تحالفا إلى جانب اليسار الاشتراكي والمؤتمر الوطني الاتحادي، و قدموا لوائح مشتركة في أزيد من 70 دائرة فيما اختلفوا في بعض الدوائر منها دائرة الموت حيث تشبث كل من محمد الساسي نائب الأمين العام لحزب اليسار الاشتراكي وأحمد بنجلون الكاتب الوطني لحزب الطليعة بالترشح في دائرة الموت، لكنهما معا لم يحققا حتى أصوات العتبة فيما فاز العدالة والتنمية بمقعدين والاتحاد الدستوري والاتحاد الاشتراكي بمقعد لكل منها.
 

عبد الله أزماني: رئيس حزب جديد فشل أيضا.
 

القيادي السابق بحزب الاتحاد الدستوري ومؤسس حزب الاتحاد المغربي للديمقراطية عبدالله أزماني لم يفلح هو الآخر في الظفر بمقعد نيابي ،أزماني سبق أن شغل منصب وزير للتجارة والصناعة والثقافة.
 

عبد الرحمان العزوزي الرجل الأول في المركزية النقابية للاتحاد : لم تنفعه الفدش
 

بعد مرض الطيب منشد الكاتب العام لنقابة الفيدرالية الديمقراطية للشغل الموالية لحزب اليازغي، عوضه عبدالرحمان العزوزي في المركزية النقابية، العزوزي لم تنفعه الطبقات العمالية بالمحمدية فخسر هو الآخر المقعد البرلماني لفائدة حزبه.
 

محمد خليدي: حزب "تجمع الغاضبين"
 

الأمين العام لحزب النهضة والفضيلة بحث عن جميع الغاضبين من مختلف الأحزاب السياسية، واستقدم الزمزمي من منبر الدعوة إلى حملة انتخابية استعمل فيها السب والقذف في حق حزب العدالة والتنمية ليصل إلى كرسي بالبرلمان. ظفر هذا الأخير بمقعد يعلم الله على أي حزب سيستقر، لكن خليدي مُنِي بفشل ذريع في عقر داره بمدينة وجدة.

جريدة العدالة والتنمية

 
 
 
 
 
 
 
 
الصائمون بالدوري الإسباني يثيرون الفضول!
الصائمون بالدوري الإسباني يثيرون الفضول!

و "البارصا" يتأهب للدوري ... بأقدام المسلمين..


كانوتي لاعب إشبيلية يشكر الله بعد إحرازه هدفًا


 


لم يكن شهر رمضان في إسبانيا أكثر إثارة للجدل من هذا العام بسبب التقارير الكثيرة في وسائل الإعلام المحلية حول صيام عدد من اللاعبين المشاهير في الدوري الإسباني لكرة القدم، أحد أكثر الدوريات إثارة ومشاهدة.
وبداية من أقل صحف البلاد توزيعًا إلى أكثرها انتشارًا، صعد موضوع صوم اللاعبين المسلمين إلى العناوين الرئيسية بعد أن ارتفع عدد اللاعبين المسلمين النجوم في "الليجا" (الدوري الإسباني) بشكل غير مسبوق.

ففي برشلونة وريال مدريد وإشبيلية ومالقة وسانتاندير وإسبانيول، أصبح اللاعبون المسلمون أعمدة أساسية في هذه الفرق الشهيرة، إضافة إلى لاعبين مسلمين آخرين يلعبون في أندية الدرجة الثانية والثالثة.

فريق برشلونة، أحد أشهر الفرق عالميًّا، يضم 3 لاعبين مسلمين؛ وهو الأمر الذي أثار جدلاً ليس بسب ديانتهم، ولكن حول صيامهم في رمضان؛ إذ يتساءل أنصار "البارصا" باستمرار إن كان هؤلاء اللاعبون يواظبون على الصيام أم لا، وحول ما إذا كان الصيام يؤثر على أدائهم في المباريات.

وسبق أن دار الجدل حول إريك أبيدال، أحد أبرز لاعبي الفريق؛ لأنه عادة ما يحمل مع أمتعته إلى ملعب "كامب نو" في برشلونة نسخة من القرآن الكريم، إضافة إلى ما يعرف عنه من التزام بتعاليم الإسلام؛ ما جعل الجماهير على موقع الفريق الإلكتروني تتساءل إن كان صيامه سيؤثر على عطائه الكروي.

توري يايا، نجم آخر في البارصا، أعلن منذ أول يوم لوصوله إلى برشلونة أنه مسلم، وشدد على أن تعاليم الإسلام، بما فيها الصيام، لا تتعارض مطلقًا مع مسيرته الاحترافية.

وبجانب أبيدال ويايا، فإن لاعبًا مسلمًا ثالثًا هو ليليان تورام، نجم منتخب فرنسا، التحق ببرشلونة الموسم الماضي؛ ليشكل مع زميليه مثلث مسلم في "البارصا".


خلال أيام العمل



الصحافي الإسباني، فيليب فيفانكو، اعتبر أن اللاعبين المسلمين في "الليجا" أمام اختبار حاسم في شهر رمضان، فهم الآن بين قناعاتهم الدينية وبين العقود الاحترافية التي وقعوها لفرقهم والتي تنص على أن يضعوا كل إمكانياتهم في خدمة أنديتهم، وألا يقوموا أبدًا بأي تصرف يتعارض مع بنود هذه العقود.

وكان توني تراموياس، رئيس أطباء "البارصا"، قد تلقى مؤخرًا طلبًا من مسئولي الفريق لمعرفة بعض المعلومات حول الأنظمة الغذائية خلال رمضان، من دون الكشف عما إذا كان ذلك متعلقًا بصيام اللاعبين المسلمين في الفريق.

غير أن تراموياس استبعد أن يصوم اللاعبون المسلمون في الفريق "خلال أيام العمل"، ما فسرته وسائل إعلام إسبانية بأن اللاعبين لن يصوموا في أيام المباريات.

وفي الفريق الملكي، ريال مدريد، حامل لقب بطل الدوري، لم يثر وضع اللاعب المالي المسلم، محمدو ديارا، نفس الجدل الذي أثير حول أقرانه المسلمين في "البارصا".

ويوصف ديارا بأنه لا يتنازل عن صيام رمضان، غير أنه توصل إلى اتفاق مع مسئولي النادي بعدم الصيام في أيام المباريات، على أن يحتفظ لنفسه بحق الصيام في بقية أيام الشهر.

ويعرف عن ديارا حرصه على بر الوالدين؛ إذ دائمًا ما يهاتف والدته قبل كل مباراة طالبًا منها الدعاء له بالتوفيق.



قوة وليس ضعفًا



وفي نادي إشبيلية، بطل الكأس وثالث بطولة الدوري العام الماضي، يثير اللاعب فريدريك كانوتي دهشة أنصار الفريق؛ بسبب إصراره الكبير على صيام رمضان، واحتفاظه في الوقت نفسه بكامل لياقته البدنية في المباريات.

حفاظ كانوتي على مستواه خلال رمضان جعل مسئولي النادي يبعدون أنفسهم عن أي نقاش معه في مسألة قناعاته الدينية، كما قالت صحيفة "أ ب س" الإسبانية. ويعرف عن كانوتي أداؤه الصلاة في غرفة تبديل الملابس.

وبشكل نهائي أغلق الجدل حول صوم كانوتي بعد ندوة صحفية الموسم الماضي طرح خلالها صحفي إسباني عليه سؤالاً حول صومه في أيام المباريات، فرد كانوتي بأن "من لا يفهم تعاليم الإسلام لا يعلم أن الصيام يمنح القوة وليس الضعف".

وهو ما أكده اللاعب حين سجل في الموسم الماضي 20 هدفًا؛ ليتوج هدافًا للدوري، متفوقًا على نجوم عالميين مثل البرازيلي رونالدينو، والهولندي نستلروي، والأرجنتيني ميسي، والبرتغالي ديكو.




ازدادت سخونة الموسم الرياضي في إسبانيا قبل الأوان بسبب النقاشات الكثيرة التي تدور بين جمهور كرة القدم حول وجود عدد قياسي من اللاعبين المسلمين العالميين في فريق برشلونة الإسباني (البارصا) أحد أكبر وأشهر الأندية العالمية في كرة القدم والذي يستعد لخوض الدوري القادم بعد أسابيع.
وتحدثت الصحف ووسائل الإعلام الإسبانية عن وجود نسبة قياسية من اللاعبين المسلمين في فريق البارصا، على رأسهم اللاعب الفرنسي تيري هنري الذي شكلت صفقة انتقاله هذا الموسم من "أرسنال" الإنجليزي إلى "برشلونة" الإسباني حدثا كرويا عالميا.



غير أن خبر إسلام هنري الفرنسي لا يزال موضوع شك رغم الدلائل الكثيرة التي تشير إليه، مع أنه ينفي باستمرار هذا الأمر، وفي الوقت نفسه يدعو كل من يسأله إلى ضرورة دراسة الإسلام وقراءة القرآن من أجل تعرف أفضل على الإسلام.



وتقول صحيفة "إلموندو ديبورتيفو" الواسعة الانتشار في إسبانيا: إن إسلام تيري هنري لا يزال موضع شك بالنظر إلى العلاقة الجيدة التي تجمعه بأحد كبار ممثلي الجالية اليهودية في إنجلترا دايفد دين.



وبالإضافة إلى هنري وليليان تورام -الذي التحق بالبارصا الموسم الماضي- فإن لاعبا فرنسيا آخر لا يقل أهمية التحق بالفريق الإسباني وهو توري يايا الذي أعلن منذ الساعات الأولى لالتحاقه بالفريق أنه مسلم، وأنه يؤمن أن كرة القدم لا تتنافى مطلقا مع الدين الذي يعتنقه.


اللاعب الرابع المسلم الذي التحق بالبارصا هو الفرنسي إريك أبيدال الذي يعرف بخفة دمه وميله إلى المرح، والذي قال في تصريح صحفي في برشلونة إنه من الجائز جدا في الإسلام أن يخلص لفريقه في الوقت الذي يخلص لمبادئه الإسلامية.


"سفراء الإسلام"


وأدى التحاق 4 لاعبين مسلمين مشاهير بفريق عالمي مثل البارصا إلى اشتعال النقاش على شبكة الإنترنت بين عشاق كرة القدم حول هذه الظاهرة التي لم يسبق أن عرفها فريق إسباني من قبل، وخصوصا فريق شهير ومثقل بالألقاب مثل البارصا.



وتساءل عدد من مرتادي غرف الدردشة في مواقع على الإنترنت عما إذا كان العرب قد وصلوا إلى هذه الدرجة من العالمية في كرة القدم واستطاعوا اللعب مع فريق من البارصا، بينما يجيب آخر بأنه "لا علاقة أوتوماتيكية تجمع بين المسلم والعربي، وأن المسلم يمكن أن يكون بريطانيا أو فرنسيا أو كاميرونيا أو أرجنتينيا".


وأثار هذا الموضوع نقاشات تبدو مستغربة أحيانا بين مرتادي غرف الدردشة، مثل ذلك الذي وصف اللاعبين الثلاثة بأنهم أفضل سفراء للإسلام في أوروبا والعالم كله، وأشار آخرون إلى لاعبين مسلمين مشاهير أو من لاعبي كرة السلة في الولايات المتحدة ، فيما عاد آخرون للتاريخ وتحدثوا عن الأندلس والإمبراطورية العثمانية.


وقال أحدهم إنه يستغرب من الحديث عن لاعبين مسلمين في فريق برشلونة في الوقت الذي يفوق عدد اللاعبين المسلمين في دوري كرة السلة الأمريكي زملاءهم من المسيحيين.



ولاحظ زائر آخر أن اجتماع كل هذا العدد من اللاعبين المسلمين "لا يمكن أن يحدث سوى في فريق البارصا" في إشارة إلى النزعات اليسارية التي تتسم بها إدارة الفريق حيث يوصف اليسار الإسباني بأنه منفتح بشكل كبير على الإسلام عكس اليمين.



من جهتها تحدثت بعض الصحف ووسائل الإعلام الإسبانية عن "المسلمين الثلاثة" في البارصا بحياد حذر، وتعتبر بعضها أن ما حدث شيء طبيعي في عالم أصبح معولما بشكل كبير، وأن "الإسلام يعتنقه أكثر من مليار من سكان الأرض، لذلك من الطبيعي أن يحدث أن يوجد 3 لاعبين مسلمين مشاهير في البارصا".


التعاطف مع البارصا


وكان تيري هنري وتوري يايا وإريك أبيدال، بالإضافة إلى لاعبين آخرين، قد أثاروا الانتباه إليهم بقوة في الصيف الماضي حين شاركوا إلى جانب المنتخب الفرنسي في كأس العالم بألمانيا (مونديال 2006) ووصلوا إلى المباراة النهائية ضد المنتخب الإيطالي، وهي المباراة التي خسروها بصعوبة بقيادة اللاعب المسلم زين الدين زيدان ذي الأصل الجزائري.


وضم المنتخب بالإضافة إلى هؤلاء عددا آخر من اللاعبين المسلمين سواء من أصول إفريقية أو فرنسيين في الأصل، مثل فرانك ريبيري المتزوج من امرأة مغربية اسمها خديجة والذي التحق بفريق بايرن الألماني بعد نهاية المونديال، والذي تقول أنباء إنه غير اسمه إلى "بلال"، وهو نفس الاسم الذي اتخذه اللاعب الفرنسي نيكولاس أنيلكا.


وقال الصحفي الإسباني ماركوس لوبيث من موقع "إنتورنو.كوم": إن اللاعب أبيدال (27 سنة) المتزوج من مغربية اسمها حياة أفضل مدافع عن الإسلام في عالم كرة القدم، وإنه يتمتع بأخلاق عالية، وفي قليل من المرات فقط يحصل على بطاقات إنذار، وهو عامل إضافي شجع أكثر مسئولي البارصا على التعاقد معه.


وقالت صحيفة "أ ب س" وهي واحدة من الصحف اليومية الرئيسية في إسبانيا: إن ما جرى في البارصا من اجتماع عدد قياسي من اللاعبين المسلمين سيدفع الكثير من المسلمين والعرب في العالم الإسلامي إلى التعاطف مع هذا الفريق.


وأشارت الصحيفة إلى أن فريق ريال مدريد الغريم التقليدي لفريق البارصا بعد أن فقد لاعبه الجزائري الأصل زين الدين زيدان لم يعد يتوفر سوى على لاعب مسلم واحد هو محمد ديارا، وأن الكثير من أنصار هذا الفريق سيتعاطفون أكثر مع البارصا.



يذكر أن فريق برشلونة قد فقد الدوري موسم 2006/2007 بفارق نقطة واحدة لصالح فريق ريال مدريد في مباراة وصفت بالأروع في الموسم. ومن المقرر أن يبدأ الموسم الأسباني الجديد 2007/2008 في 24 أغسطس المقبل.



الأمين الأندلسي



العدالة و التنمية القوة السياسية الأولى


احتل حزب العدالة والتنمية المرتبة الأولى من حيث عدد الأصوات المحصل عليها من قبل الأحزاب السياسية، عقب إجراء انتخابات 7شتنبر2007، وذلك بحصوله على 503 ألف و396صوتا، أي بمعدل 10.9 بالمائة من الأصوات المعبر عنها، بالنسبة للوائح المحلية، كما حصل على 545636 صوتا بمعدل 13.4 بالمائة من الأصوات المعبر عنهابالنسبة للائحة الوطنية التي حصل فيها حزب العدالة والتنمية على ستة مقاعد. 

 

في ما يلي توزيع الأصوات المحصل عليها من قبل الأحزاب السياسية خلال انتخابات سابع شتنبر، وذلك حسب النتائج النهائية التي نشرتها وزارة الداخلية على الموقع الخاص بهذه الاستحقاقات على شبكة الانترنت. www.elections.gov.ma
 
 
 
توزيع الأصوات بالنسبة للوائح المحلية:
 

- حزب الاستقلال:494 ألف و256 صوتا (7 ر10 بالمائة) - حزب العدالة والتنمية:503 ألف و396 صوتا (9 ر10 بالمائة )
-حزب الحركة الشعبية:426 ألف و849 صوتا (3 ر9 بالمائة )
-حزب التجمع الوطني للأحرار:447 ألف و244 صوتا(7 ر9 بالمائة )
-حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية:408 ألف و945 صوتا ( 9 ر8 بالمائة)
- حزب الاتحاد الدستوري:335 ألف و116 صوتا (3 ر7 )
-حزب التقدم والاشتراكية:248 ألف و103 صوتا (4 ر5 )
- حزب جبهة القوى الديمقراطية:207 ألف و982 صوتا (5 ر4 )
-حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية:168 ألف و960 صوتا (7 ر3 )
-اتحاد الحزب الوطني الديمقراطي حزب العهد:139 ألف و688 صوتا (3 بالمائة)
-  الحزب العمالي:140 ألف و224 صوتا (3 بالمائة)
-  حزب البيئة والتنمية:131 ألف و524 صوتا (9 ر2)
- تحالف الطليعة والمؤتمر الوطني الاتحادي والاشتراكي الموحد:98 ألف و202 صوتا (1 ر2 )
-  اللامنتمون :81 ألف و364 صوتا (8 ر1 )
-  حزب التجديد والانصاف:83 ألف و516 صوتا (8 ر1)
- حزب العهد:57 ألف و952 صوتا (3 ر1 )
-  الحزب الوطني الديمقراطي :56 ألف و176 صوتا (2 ر1 )
-  الاتحاد المغربي للديمقراطية:76 ألف795 صوتا (7 ر1)
- الحزب الاشتراكي:67 ألف و786 صوتا (5 ر1 )
- حزب مبادرة المواطنة والتنمية:50 ألف و278 صوتا (1 ر1 )
- حزب النهضة والفضيلة:36 ألف و781 صوتا (8 ر0 )
-حزب رابطة الحريات: 34 ألف و801 صوتا (8 ر0 )
- حزب القوات المواطنة:31 ألف و207 صوتا (7 ر0 )
- المؤتمر الوطني الاتحادي:25 ألف و695 صوتا (6 ر0 )
- حزب الإصلاح والتنمية:47 ألف و141 صوتا (1 )
- الحزب المغربي الليبرالي:46 ألف و526 صوتا (1 )
- حزب الشورى والاستقلال:31 ألف و105 صوتا (7 ر0 )
- حزب العمل:24 ألف و384 صوتا (5 ر0 )
- حزب الوسط الاجتماعي:22 ألف و826 صوتا (5 ر0 )
-الحزب الاشتراكي الموحد:20 ألف و353 صوتا (4 ر0 ) - حزب الأمل:16 ألف و376 صوتا (4 ر0 )
-حزب البديل الحضاري:15 ألف و600 صوتا (3 ر0 )
- حزب المجتمع الديمقراطي:10 آلاف و973 صوتا (2 ر0 )
- حزب النهضة :10 آلاف و156 صوتا (2 ر0 )
- حزب الحرية والعدالة الاجتماعية: خمسة آلاف و452 صوتا (1 ر0 )
- حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي : ثلاثة آلاف و761 صوتا (1 ر0 ) .


 

توزيع الأصوات بالنسبة للائحة الوطنية:

 


-  حزب العدالة والتنمية545636 صوتا (4 ر13 بالمائة
-  حزب الاستقلال480561 صوتا (8 ر11 بالمائة)
-  التجمع الوطني للأحرار429053 (5 ر10 بالمائة)
- الحركة الشعبية410197 صوتا (10 بالمائة)
- الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية:389471 صوتا (5 ر9 بالمائة)
-حزب التقدم والاشتراكية:253929 صوتا (2 ر6 بالمائة)
- اتحاد الحزب الوطني الديمقراطي وحزب العهد:217827 صوتا (3 ر5 بالمائة)
- حزب جبهة القوى الديمقراطية:200846 صوتا (9 ر4 بالمائة )
-حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية:163799 صوتا (4 بالمائة)
-الحزب العمالي139907 صوتا (4 ر3 بالمائة) - حزب البيئة والتنمية133023 صوتا (3 ر3 بالمائة)
- تحالف الطليعة الديمقراطي الاشتراكي والمؤتمر الوطني الاتحادي والحزب الاشتراكي الموحد119688 صوتا (9 ر2 بالمائة)
-التجديد والانصاف95456 صوتا (3 ر2 بالمائة)
- الاتحاد المغربي للديمقراطية76049 صوتا (9 ر1 بالمائة)
- الحزب الاشتراكي70607 صوتا (7 ر1 بالمائة)
- الحزب المغربي الليبيرالي58419 صوتا (4 ر1 بالمائة)
-حزب مبادرة المواطنة والتنمية 51217 صوتا (3 ر1 بالمائة)
- حزب الإصلاح والتنمية 50285 صوتا (2 ر1 بالمائة)
-حزب النهضة والفضيلة39134 صوتا (1 بالمائة)
- حزب الشورى والاستقلال35922 صوتا (9 ر0 بالمائة)
- حزب القوات المواطنة33764 صوتا (8 ر0 بالمائة) - حزب العمل30789 صوتا (8 ر0 بالمائة)
-حزب الوسط الاجتماعي26240 (6 ر0 بالمائة)
-حزب الأمل23107 صوتا (6 ر0 بالمائة )
- حزب الحرية والعدالة الاجتماعية11568 صوتا (3 ر0 بالمائة) .

www.pjd.ma

العدالة والتنمية المغربي.. تقدم أم تراجع؟

 
 
  العدالة والتنمية المغربي.. تقدم أم تراجع؟ 
  

كرست النتائج المعلن عليها من طرف وزارة الداخلية استمرار أحزاب التحالف الحكومي في موقع الصدارة مع تسجيل مفاجآت جزئية على مستوى ترتيب الأحزاب السياسية، لكن المفاجأة الكبرى التي سجلتها انتخابات 7 شتنبر (سبتمبر) تمثلت في امتناع ثلثي الناخبين المسجلين في اللوائح الانتخابية عن الذهاب إلى صناديق الاقتراع، حيث تشير الأرقام الرسمية على أن نسبة المشاركة لم تتجاوز 37%، في حين شكك بعض الفاعلين في هذه النسبة واعتبروا النسبة الحقيقية أقل من النسبة المعلن عليها.


كما حملت هذه الانتخابات مفاجآت أخرى تحمل العديد من الدلالات التي من شأن تحليلها أن تساعدنا على رسم السيناريوهات الممكنة بعد الإعلان على النتائج النهائية لثاني انتخابات تشريعية تجرى في عهد الملك محمد السادس، أبرزها احتلال حزب العدالة والتنمية للرتبة الثانية بـ47 مقعدًا بعدما كانت استطلاعات الرأي ترشحه للفوز بالرتبة الأولى وكانت تصريحات أمينه العام تشير إلى إمكانية فوزه بـ70 مقعدًا، وحقق حزب الاستقلال الذي ينتمي إلى التحالف الحكومي المفاجأة باحتلاله للرتبة الأولى بـ52 مقعدًا، كما سجلت النتائج المعلن عليها تراجعًا كبيرًا لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي كان يشكل العمود الفقري للحكومة المغربية منذ سنة 1998 وكان يحتل الرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية السابقة، سواء في انتخابات 1997 أو في انتخابات 2002.

 

دلالات النتائج:


ضعف المشاركة في الاقتراع:


حملت نسبة المشاركة المعلن عليها من طرف وزير الداخلية وهي 37% الكثير من الأسئلة حول الدوافع الحقيقية التي جعلت ثلثي المغاربة يفضلون عدم الإدلاء بأصواتهم رغم حملات الدعاية المكثفة التي قامت بها وسائل الإعلام العمومي والإعلانات الإشهارية الكثيرة المبثوثة في كل مكان والحملة الدعائية الكبيرة التي قامت بها جمعية 2007 دابا التي يرأسها نور الدين عيوش وهو شخصية مقربة من الملك، فضلاً عن الخطاب الملكي لـ20غشت (أغسطس) والذي دعا المواطنين إلى التوجه بكثافة إلى صناديق الاقتراع واختيار الأصلح من بين المرشحين.

 

هناك من يرد أسباب ضعف المشاركة إلى أسباب تقنية من قبيل توقيت الاقتراع الذي تزامن مع نهاية العطلة الصيفية وبداية الموسم الدراسي واستعداد المغاربة لاستقبال شهر رمضان المبارك الذي يحظى بمكانة خاصة لديهم، بالإضافة إلى اختيار يوم الجمعة الذي يعتبر يومًا مقدسًا عند المغاربة.


لكن من المؤكد أن ضعف التفاعل مع دعوات المشاركة تقف وراءه اعتبارات سياسية بالدرجة الأولى:


أولاً: ضعف الثقة في مصداقية المؤسسات التمثيلية وفي جدوى العملية الانتخابية برمتها، ما دام دور البرلمان من الناحية الإستراتيجية محدود الوظائف ولا يحتل مكانة مهمة في عملية اتخاذ القرار السياسي؛ وهو ما دفع بالعديد من المواطنين إلى التساؤل: ثم ماذا بعد الانتخابات؟ خاصة وأنه في غمرة الحملة الانتخابية كانت التلفزة المغربية تقدم مشاهد عن الأنشطة الملكية، حيث يظهر الملك وهو يقوم بزيارات ميدانية إلى عدد من المشاريع التنموية للاطلاع عليها عن قرب، مما يجعل المواطن يدرك بأن مركز الفعل السياسي يوجد بيد الملك وليس بيد الأحزاب السياسية.


ثانيًا: تشرذم المشهد الحزبي؛ إذ بلغ عدد الأحزاب المشاركة في الانتخابات الأخيرة 33 حزبًا مع وجود 13 لائحة للمستقلين، وهو ما لا يشجع المواطن على التمييز بين البرامج الحزبية المتشابهة، فضلاً عن الحكم السلبي للمواطن العادي على مفهوم العمل الحزبي الذي عجز بدوره عن تأطير المواطن وإقناعه بجدوى المشاركة في الانتخابات.


ثالثًا: السلوكيات المنحرفة لبعض المرشحين وغياب أخلاقيات التنافس الانتخابي الشريف دفع بالعديد من المواطنين إلى مقاطعة المسلسل برمته والترفع عن الوقوع في "مستنقع الفساد"، وهذا موقف نفسي نابع من رؤية أخلاقية لا تستسيغ الدوس على القيم الأخلاقية خدمة لأغراض سياسية ضيقة...


رابعًا: طبيعة نمط الاقتراع المعتمد الذي لا يسمح لأي حزب من الحصول على الأغلبية ويساهم في تكريس البلقنة وتشتيت المقاعد، وهو ما لم يشجع الفئات المثقفة والمتوسطة إلى الذهاب بكثافة إلى صناديق الاقتراع، وهو ما بدا
واضحًا في المدن الكبرى التي سجلت أرقامًا جد متدنية من حيث نسبة المشاركة وصلت في بعضها إلى ما بين 10 و15%.

 

العدالة والتنمية: إلى أين؟


لم يكن من المنتظر أن يفوز حزب الاستقلال بالمرتبة الأولى في الوقت الذي كانت فيه استطلاعات الرأي ترشح حزب العدالة والتنمية للفوز بالمرتبة الأولى، وكانت تصريحات قيادييه تتوقع الحصول على حوالي 70 مقعدًا في الغرفة الأولى من أصل 325 مقعدًا.


نتائج الانتخابات بوأت الحزب الرتبة الثانية بـ47 مقعدًا بعدما شارك في 94 دائرة انتخابية من أصل 95 وهو ما اعتبره البعض تراجعًا للحزب مقارنة مع التوقعات ومقارنة أيضًا مع انتخابات 2002 التي حصل فيها الحزب على 42 مقعدًا بالرغم من أنه لم يرشح إلا في 56 دائرة من أصل 91 دائرة انتخابية، غير أن الأمين العام للحزب يرى بأن العدالة والتنمية احتل الرتبة الأولى من الناحية العملية بالنظر لعدد الأصوات المحصل عليها، ودليل ذلك هو حصوله على الرتبة الأولى في اللائحة الوطنية المخصصة للنساء والتي يتم انتخابها على مستوى القطر كله بعيدًا عن نظام اللوائح الحزبية (7 مقاعد من 330 وهو أكبر عدد يحصل عليه حزب).


ويرد أسباب عدم حصول الحزب على الرتبة الأولى إلى طبيعة نمط الاقتراع الذي لا يخدم التناسب بين عدد الأصوات المحصل عليها وبين عدد المقاعد المستحقة، بالإضافة إلى الاستخدام المفرط للمال لشراء أصوات الناخبين وهو ما غير الانتخابية في آخر لحظة، بالإضافة إلى ما اعتبره التوقيت غير المناسب ليوم الاقتراع.

 

وبغض النظر عن هذه المبررات التي يمكن أن تساهم بشكل موضوعي في خسارة الحزب لبعض المقاعد فإن العملية الانتخابية شابتها بعض الخروقات التي من شأنها التأثير في سلامة الاقتراع والتأثير على النتائج، فقد سجّل الملاحظون نسبة عالية من الناخبين الذين لم يستطيعوا الحصول على بطاقاتهم الانتخابية في مكاتب التصويت وصلت نسبتهم حسب بعض التقديرات إلى حوالي 15% من الناخبين، وهو ما أوجد نوعًا من الإحباط لدى العديد من المواطنين وعكس سوء تدبير الإدارة لملف البطاقات الانتخابية، وهناك شكوك قوية على أن الجمهور المستهدف بهذه العملية ربما يكون من ناخبي العدالة والتنمية.

 

العامل الثاني الذي يمكن أن يفسر هذا التراجع هو لجوء الإدارة إلى تقنية ماكرة تمثلت في إغراق عدد من الدوائر الانتخابية بعدد كبير من مكاتب التصويت بدعوى تقريب مكاتب التصويت من الناخبين، لكن ما حصل على المستوى العملي هو أن عددًا كبيرًا من الأحزاب السياسية لم تستطع تغطية جميع مكاتب التصويت بالمراقبين، وهو ما بعث شكوكًا قوية على إمكانية تلاعب بعض رؤساء مكاتب التصويت بالنتائج، ومن الأمثلة على ذلك ما حصل في نواحي مدينة العرائش في بعض مكاتب التصويت التي لم يستطع حزب العدالة والتنمية تغطيتها وهو ما سمح لعباس الفاسي، زعيم حزب الاستقلال والمرشح بها، من الحصول على المقعد الرابع والأخير وفق قاعدة أكبر، بعدما كان الاعتقاد سائدًا إلى آخر لحظة بأن الأمين العام لحزب الاستقلال فشل في تحصيل مقعد بالدائرة الانتخابية للعرائش - القصر الكبير، بعدما حصل حزب العدالة والتنمية على 3 مقاعد، ونفس الملاحظة تم تسجيلها بدائرة الحي المحمدي بالدار البيضاء، حيث ساد الاعتقاد بأن الحزب حصل على مقعدين إلى حدود الخامسة صباحًا حينما تغيرت النتائج بناء على محاضر أربعة مكاتب تصويت لم تشملها تغطية مراقبي الحزب هناك، وهو ما يبعث شكوكًا قوية على إمكانية التلاعب بالمحاضر، لكنه يطرح في نفس الوقت مشكلة صعوبة الإثبات.

 

وإذا كان قياديو الحزب يعتبرون بأن معركتهم كانت مع أباطرة المال وسماسرة الانتخابات، وليست مع الإدارة التي اعتبرها لحسن الداودي نائب الأمين العام للحزب "قد قامت بواجبها"، فإن هذا الموقف يندرج في نظرنا ضمن إستراتيجية الحزب القائمة على تفادي الاحتكاك بالسلطة وتفادي إحراجها من الناحية السياسية؛ لأنه من المؤكد أن الإدارة وقفت موقف الحياد السلبي أمام ظاهرة الاستخدام المفرط للمال واكتفت بالتفرج على عمليات شراء الأموال رغم تلقي مصالحها لعدد من الشكايات في هذا الصدد، كما تم تسجيل عجز الإدارة في بعض الأحيان على مسايرة إيقاع استخدام المال ومحدودية وسائل العمل لديها بالشكل الذي تستطيع