عابــر سـبيـــل
محمد عدراوي * ناشط جمعوي و سياسي * مهتم بالشأن الثقافي و الإعلإمي * محــاضر و مـؤطر في مجال إدارة و تنمية الموارد البشرية...
عين عـلى الإنتخابات 4

البوريقي.. طرد من إيطاليا ليترشح لبرلمان المغرب

Image
الإمام البوريقي

  لا يزال الإمام المغربي بوشتي البوريقي يلفت الانتباه على الساحة المغربية منذ طرده من إيطاليا عام 2005 بناء على قرار أصدره وزير الداخلية وقتها "جيوسيبي بيسانو" المنتمي لرابطة الشمال الإيطالي، المعروفة بمواقفها العنصرية ضد المسلمين.

فقد تقدم البوريقي رسميا بأوراق ترشحه للانتخابات التشريعية المقبلة حيث سيتنافس على مقعد بمدينة خريبكة (شمال) عن حزب "البديل الحضاري" ذي المرجعية الإسلامية، وسيواجه بذلك أبرز مرشحي باقي الأحزاب ومن بينهم لحسن العمراني النائب البارز عن حزب العدالة والتنمية الذي وضعه الحزب على رأس لائحته بالمدينة.
 

وأوضح مصطفى المعتصم أحد أبرز قيادات "البديل الحضاري" في اتصال مع "إسلام أون لاين.نت" أن حزبه قرر ترشيح البوريقي "كتعبير عن مساندته المطلقة للإمام المغربي الذي ظلمه وزير الداخلية الإيطالي".

ويخوض البوريقي الانتخابات فيما ينتظر حكم المحكمة الدستورية في إيطاليا بشأن قضيته التي يتوقع محاميه أن يأتي بـ"عدم دستورية" قرار جيوسيبي بيسانو، وذلك بعدما اعتبر القضاء الإيطالي مؤخرا أن قرار وزير الداخلية كان "قرارا إداريا تعسفيا ومخالفا للقانون".

مساندة مطلقة

وأضاف المعتصم: "السيد بوشتى البوريقي كان يقف دوما إلى جانب الجالية المسلمة بإيطاليا، واستطاع طيلة 18 سنة من وجوده هناك تحقيق عدد من المكاسب للمسلمين ودافع بحرارة عن الحضارة الإسلامية ومقدساتها التي كانت تتعرض للإهانات على يد العنصريين".

واعتبر المعتصم أن قرار الحزب بترشيحه بمدينة خريبكة على رأس لائحة الحزب "اعتراف بنضاله ومكانته وكفاءته التي يشهد بها كل من يعرفه".

وقرر وزير الداخلية الإيطالي جيوسيبي بيسانو طرد البوريقي من إيطاليا في سبتمبر 2005، بعدما اعتبره "مصدر تهديد للأمن القومي الإيطالي". ولم يوضح الوزير دوافع  قراره مستندا  لقانون مكافحة الإرهاب الذي لا يلزمه بتوضيح طبيعة هذا "التهديد"، إلا أن القرار جاء عقب توجيه  البوريقي رسالة لوزير الإصلاح في ذلك الحين روبرتو كالديرولي اتهمه فيها بـ"الجهل" ردا على تصريح للوزير قال فيه: "إن الإسلام لم يؤسس حضارة".

وحظي حينها البوريقي الذي هاجر إلى إيطاليا عام 1986 بتضامن كبير من طرف الأقلية الإسلامية والحقوقيين الإيطاليين، حيث نظمت عددًا من المظاهرات الاحتجاجية ضد قرار الطرد باعتباره "غير دستوري ومخالف لمواثيق حقوق الإنسان".

محاربة الفساد.. أولوية

وفي حديث خاص لـ"إسلام أون لاين.نت" صرح بوشتى البوريقي بأنه بعدما عاد إلى المغرب قرر الاستمرار في مسيرته "النضالية" عبر المشاركة السياسية؛ لاقتناعه بأن "الإصلاح لا يمر إلا عبر بوابة تمثيل المواطنين".

وأبرز ذلك قائلا: "كانت أياما عصيبة قضيتها بعد مجيئي للمغرب، حيث أعطيت الأولوية الكاملة لقضيتي أتتبع تفاصيلها وتداعياتها. لكن بعد مدة وجدت نفسي ملزما بإكمال المسيرة التي بدأتها في إيطاليا، وأنا شخص اعتدت على الحركة والنضال لأجل تحقيق مكاسب الناس. لذا فكرت في دخول عالم السياسة والانتخابات، واخترت الحزب الذي تتوافق معه رؤيتي للإصلاح".

ويجعل البوريقي من محاربة الفساد، وترسيخ الحريات العمومية والوقوف إلى جانب قضايا المواطن أهم ملامح عمله السياسي المرتقب، ويرفض بشدة أن يتحدث عن "وعود للمواطن".

ويقول الإمام المرشح: "لا مجال للوعود في حديثنا. لقد برهنت التجارب على أن جل تلك الوعود التي تقدم إبان الانتخابات لا تكون سوى ذر للرماد في العيون؛ لذلك قررنا كحزب أن نعد المواطن فقط بأننا سنبقى إلى جانبه متى احتاج إلينا، وأننا إن نجحنا في مهمتنا فسنحارب الفساد ونحاول ضمان تكافؤ الفرص للجميع".

وشدد البوريقي على أن كل همه سينحصر في "إعطاء صورة جيدة عن أبناء الحركة الإسلامية للمواطنين المغاربة وكذلك الأجانب، ومن أهم عناصر تلك الصورة الوفاء والإخلاص والالتزام بقضايا الناس".

وتحظى المشاركة الانتخابية للإمام المغربي المطرود بمتابعة متميزة من طرف وسائل الإعلام الإيطالية، حيث تترقب ما إذا كان البوريقي المطرود من أراضيها سيجد لنفسه مكانا تحت قبة البرلمان المغربي، بحسب مراسل "إسلام أون لاين.نت".

منافسة حامية

وكممثل للائحة "البديل الحضاري"، يتوقع أن يخوض البوريقي في الدائرة الأولى بمدينة خريبكة معركة انتخابية ساخنة ضد كل من وكلاء اللائحة الآخرين، وهم على التوالي مصطفى حنين عن حزب الاستقلال (رئيس لجنة المالية بالبرلمان ورئيس بلدية بولنوار القروية)، ومصطفى لمجبر (رئيس بلدية بئر مزوي) عن حزب الحركة الشعبية (يمين)، ومصطفى السكادي عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (يسار).

كما سيتنافس أيضا ضد لحسن العمراني وكيل لائحة حزب العدالة والتنمية أبرز الأحزاب الإسلامية المغربية، ومحمد الزقراني المحامي عضو حزب الاتحاد الدستوري، وحسن مازي عن حزب "رابطة الحريات"، إلى جانب أسماء أخرى.

"باراكا".. الشعار

ويخوض حزب البديل الحضاري الانتخابات التشريعية لأول مرة في تاريخه تحت شعار "باراكا" وهي كلمة بالدارجة المغربية تعني "كفى"، في إشارة لضرورة وقف مظاهر الفساد والجمود في الحياة السياسية. واكتفى الحزب حديث النشأة بتقديم مرشحين في 45% من الدوائر الانتخابية.

ويجعل الحزب من الانفتاح على التيارات السياسية أحد أهدافه الرئيسة، إلى جانب محاربة الفساد وتكريس الحريات العامة وحقوق الإنسان، إضافة إلى المساهمة النشطة في ضمان ظروف العيش الكريم للفئات الفقيرة وتكافؤ فرص العمل للجميع.

ويرى مراقبون مستقلون أن الحزب يسعى لتقديم نفسه على الساحة المغربية كجسر يصل بين التيارين الإسلامي والعلماني في المغرب.

 

 

أحمد حموش- الرباط -

 


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية