عابــر سـبيـــل
محمد عدراوي * ناشط جمعوي و سياسي * مهتم بالشأن الثقافي و الإعلإمي * محــاضر و مـؤطر في مجال إدارة و تنمية الموارد البشرية...
منتخبو البيضاء يطالبون بمحاكمة" ليدك"وينادون بافتحاص عاجل لماليتها

بعد عشر سنوات من حصولها على حق الامتياز في قطاع الماء والكهرباء بالدار البيضاء
منتخبو البيضاء يطالبون بمحاكمة" ليدك"وينادون بافتحاص عاجل لماليتها

يجمع أغلب متتبعي الشأن المحلي للعاصمة الاقتصادية على سلبيات الانعكاسات الاجتماعية لسوء تسيير ملف التدبير المفوض لشركة ليدك ، وهو ما حذا بمجموعة من منتخبي مجلس مدينة الدار البيضاء إلى المطالبة بإجراء تقييم شامل لخدمات هذه الأخيرة، عبر إجراء مراجعة " لعقدة" التدبير المفوض لمرافق توزيع الماء والكهرباء وتطهير السائل، وتحسين جودة الخدمات المقدمة ،والمطالبة بافتحاص شامل من المنتظر أن يتم الإعلان عنه في الأيام القليلة القادمة.

المطالبة بمحاكمة مباشرة ل " ليدك"

لم تخفف المبادرات المتنوعة والالتزامات التي تعهدت بها شركة" ليدك " أمام منتخبي مجلس مدينة الدار البيضاء في وقت سابق، من وطأة النداءات المتكررة بضرورة الإسراع بالمراجعة الشاملة لملف اتفاقية التدبير المفوض الموقعة بين شركة "ليدك" و وزارة الداخلية قبل عشر سنوات ،فمنذ إعلان الشركة عن مباشرة مجموعة من التدابير الإجرائية بهدف الإسراع بالمراجعة الشاملة والمتوازنة لعقد التدبير المفوض، والأمور تسير نحو الباب المسدود دون التوصل إلى نتائج تذكر، وصلت بالبعض إلى حد المطالبة بإقامة جلسة محاكمة مباشرة لهذه الأخيرة .

وفي هذا السياق وجهت مجموعة من منتخبي العاصمة الاقتصادية على هامش انعقاد دورة يوليوز الجاري، انتقادات لاذعة للشركة المذكورة ،اعتبرت لدى العديد من المراقبين للشأن المحلي إيذانا منهم في التعبير الصريح على رغبتهم الجامحة بضرورة حسم ملف المراجعة الشاملة، والتسريع بافتحاص شامل لكل منجزات الشركة ومن ضمنها العمل على كشف مالية" ليدك " العامة، وحجم استثماراتها الموجهة إلى الخارج ،وفي هذا الصدد طالب العديد منهم بمختلف مشاربهم السياسية بتفعيل أكبر لدور لجان المراقبة والتتبع في إطار لجنة الوكالات المستقلة والتدبير المفوض.

مكتب افتحاص لتقييم عشر سنوات التدبير

انتهاء اللجنة المكلفة بمراجعة عقد التدبير المفوض، وهي لجنة مختلطة بين مجلس المدينة وشركة «ليدك»، عملها القاضي باختيار مكتب للافتحاص، والذي سيكون من مهامه تقييم 10 سنوات من نظام التدبير المفوض بالمدينة طرح سؤالا عريضا حول علاقة السياسي بالاقتصادي ، ففي الحين الذي نجد فيه مسئولي " ليدك" يؤكدون أن مقاربتهم لتدبير ملف الماء والكهرباء  اقتصادية صرفة، وأنهم على أتم الاستعداد للإجابة عن كل تساؤلات مكاتب الافتحاص ، يعتبر منتخبو البيضاء أن دورهم الأساسي هو حماية مصالح ساكنتهم .
 المنتخبون بالعاصمة الاقتصادية يرون أن أهمية الافتحاص، تكمن في أنه سيبين للرأي العام البيضاوي الطرف الذي أخل بالتزاماته، وبالتالي وضع حد لعملية الشد والجذب بين الشركة ومجلس المدينة .وفي انتظار الحسم ، فإن النقط التي ستحظى بالاهتمام هي المتعلقة بحجم  استثمارات الشركة وقيمة الأرباح الموزعة،والنقطة المتعلقة بفتح رأس مال الشركة،وكلفة الخدمات المقدمة للمواطن.

منتخبو البيضاء يتهمون لديك بتهريب الأموال

 المنتخبون جددوا نداءهم التعجيل بتنفيذ توصية المجلس ، المتعلقة بمدى تنفيذ الشركة لالتزاماتها سواء منها المتعلق بالتطهير والربط الاجتماعي بالماء الصالح للشرب،هذه الالتزامات التي كلفت الشركة حسب مصادر متعددة، مليار و700 مليون درهم أما الاستثمارات المتعلقة بالإنارة  فقد بلغت حوالي مليار و 100 مليون درهم ،وأشاروا في هذا الصدد إلى ضرورة منع" ليدك" من اللجوء لما يسمى مقاولة الباطن، حفاظا على  استقلاليتها المادية واحتراما لنصوص القانون التجاري المتعلق بمبدأ الشفافية .
 توزيع "ليدك" للأرباح على المساهمين، من دون انتظار انتهاء عمليات الافتحاص المزمع القيام بها، اعتبره العديد من المنتخبين في تصريح لــ" العدالة والتنمية " ، نوعا من تهريب الشركة لأموال المدينة إلى الخارج ،ويشدد مجموعة من هؤلاء على ضرورة الفصل بين عملية الافتحاص وبين حث الشركة على إصلاح أوضاعها الاجتماعية تجاه مستخدميها من جهة و اتجاه التزاماتها أمام البيضاويين .

خروقات "لديك " قد تعصف بالعقدة

 يؤكد رئيس فريق مستشاري حزب العدالة والتنمية بمجلس المدينة والمشارك في التسيير الدكتور مصطفى الحيا، أن شركة ’’ليديك’’ ما فتئت تتهرب من مراجعة حقيقية لعقدة التدبير المفوض ، بل وتدفع في اتجاه أن تكون هذه المراجعة مراجعة شكلية  فارغة من أي مضمون حقيقي، وذلك باحتكارها للمعطيات والمعلومات المرتبطة بالملف’’، مضيفا أن المجلس لاتزال  أمامه فرصة سانحة لإصلاح بعض الإختلالات التي تسبب في معاناة للمواطن البسيط ، فبعد مرور عشر سنوات من التدبير المفوض و بالرغم من الإجراءات التي تم اعتمادها أخيرا ، للتخفيف من وطأة الزيادات المالية المهولة التي قهرت جيوب المستضعفين من النساء والرجال، فإن ذلك كان  له أكبر تأثير على فاتورة الماء والكهرباء ، كما طالب المسؤول الجماعي بإعادة النظر في قضية الحصص الاستهلاكية أو ما يسمى بالأشطر، والفواتير الخاصة بالتزويد سواء تعلق الأمر بالماء أو الكهرباء أو بالربط بقنوات الواد الحار داعيا الشركة إلى احترام التزاماتها الموقعة في هذا الاتجاه .
واعتبر مصطفى الحيا في تصريح سابق أن ’’ليديك’’ قامت ’’بخروقات كافية تستدعي فسخ العقدة معها’’. وحددها المتحدث في أن للشركة رغبة في إخفاء المعطيات عن المنتخبين وتأخرت في تسليم الوثائق المطلوبة منها، موضحاً أنه تم الإطلاع على معلومات في بعض المواقع الإلكترونية لشركات أجنبية لها علاقة بشركة ’’ليديك’’ تفيد أنها لن تلتزم من خلال الملحق رقم 4 المنصوص عليه في العقدة، والذي ما يزال حبيس أسوار الشركة المذكورة، ولا تريد الكشف عنه لأعضاء المجلس و أن القانون يمنحها الحق في إخراج 28 مليون درهم إلى الخارج، حينما تتم 10 سنوات من التدبير المفوض. في حين ـ يضيف الحيا ـ نجدها قد عملت ابتداء من السنة الثانية على إخراج أموال طائلة في دفعتين، بلغت قيمة كل واحدة منها 100 مليون درهم كدفعة أولى، و180 مليون درهم كدفعة ثانية، وتساءل المصدر ذاته عن الجهة التي لها المصلحة في بقاء هذا الوضع الخطر على حاله.

ماتزال دار لقمان على حالها

وبالرغم من إعلان محمد ساجد عمدة مدينة الدار البيضاء في وقت سابق ، عن اعتماد تطبيق الأداء الشهري فيما يتصل بفاتورة الماء ابتداء من يناير الماضي ،إثر الاتفاق الذي جرى أخيرا بين مجلس مدينة الدار البيضاء والشركة المذكورة في إطار التخفيف من حدة الآثار  السلبية  للزيادات المهولة في فاتورة الماء والكهرباء من طرف هذه الأخيرة .
 مع تأكيده عن قرب الإعلان عن النتائج المتوصل لها مع الشركة المذكورة في المراحل الأخيرة، والتي اعتبرها المصدر نفسه حاسمة في إعادة النظر في مجموعة من بنود اتفاقية التدبير المفوض مع ليدك والتي تبين استحقاقها للمراجعة ،فان أمر حل" العقدة " لازال لم ير النور إلى حدود كتابة هذه السطور . وفي جانب آخر ترى الشركة صاحبة تدبير قطاع الماء والكهرباء بالبيضاء، أن الأمر لا يتعلق بمفاوضات جديدة حول الاتفاقية ولكن مراجعة هدفها تحديد المجالات التي تحقق فيها عمل جيد،وفي النقاط التي تحتاج إلى تطوير في إطار الشراكة .

ومن المعلوم أن عقدة التدبير المفوض لشركة "ليدك"، تنص على مبدأ المراجعة للاتفاق على رأس كل خمس سنوات، لكن مر الآن ما يزيد عن تسع سنوات على استغلال هذه الشركة لهذا المرفق الحيوي دون أن تتم مراجعة العقدة، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام ،ليبقى ملف التدبير المفوض من الملفات الغامضة التي لايزال مصير المفاوضات الجارية بشأنها مجهولا لحد الآن.

20 07 2007 
عادل الكرموسي



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية