|
مدير الملتقى الوطني بأكادير أحمد الهرجاني :
الملتقى الوطني هو بمثابة عرس نضالي
| ||||
|
وكان محمود درويش قد خضع صباح الاربعاء السادس من غـشت الجاري لعملية قلب مفتوح تضمنت اصلاح ما يقارب 26 سنتمرا من الشريان " الابهر" الاورطي" ظل يعاني من مضاعفاتها لثلاثة أيام إلى حين أسلم الروح.
ويعتبر محمود درويش احد اهم الشعراء الفلسطينيين المعاصرين الذين ارتبط اسمهم بشعر الثورة والوطن وترجمت اعماله الى ما يقرب من 22 لغة وحصل على العديد من الجوائز العالمية.
ولد درويش عام 1941 في قرية البروة قضاء عكا التي دمرت عام 1948 ليهاجر مع عائلته الى لبنان قبل ان تعود العائلة وتعيش في الجليل.
التحق في شبابه بالحزب الشيوعي الاسرائيلي وعمل في مجلة "الجديد" وصحيفة "الاتحاد" ولوحق من اجهزة الامن الاسرائيلية ومن ثم فرضت عليه الاقامة الجبرية ما بين عام 1961 حتى غادر عام 1972 ومن ثم لجأ الى مصر والتحق بصفوف منظمة التحرير وشغل فيها عضو لجنة تنفيذية.
وقام محمود درويش بكتابة إعلان الاستقلال الفلسطيني التي تم اعلانه في الجزائر عام 1988.
و ذكرت تقارير صحافية أن السلطة الوطنية الفلسطينية تسعى إلى نقل جثمان الشاعر الفلسطيني من الولايات المتحدة إلى الأردن ومنها إلى رام الله بالأراضي الفلسطينية لدفنه هناك.
إنا لله و إنا إليه راجعون ..
ووفد الجامعة العربية يصل إلى نواكشوط في مهمة

أعلنت رئاسة الاتحاد الأفريقي انه سيتم تعليق عضوية موريتانيا في الاتحاد بسبب الانقلاب الذي أطاح الأربعاء الماضي بالرئيس سيدي ولد الشيخ عبد الله.
وقال وزير خارجية تنزانيا برنارد ميمبي الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد إنه سيتم تعليق عضوية موريتانيا إلى أن تستعيد البلاد الحكومة الدستورية.
جاء ذلك فيما تجري الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي مشاورات مكثفة مع الأطراف المعنية بشأن الأزمة الموريتانية ووصول وفد الجامعة العربية إلى نواكشوط في مهمة لتقصي الحقائق.
وكان الانقلاب الذي قاده الجنرال محمد ولد عبد العزيز قد قوبل بحملة إدانة دولية ، حيث أدانت واشنطن بشدة الانقلاب وقررت الخميس الماضي تعليق مساعدات غير إنسانية بقيمة 15 مليون دولار فيما هدد الاتحاد الأوروبي من جهته بتخفيض المساعدات المقدمة إلى موريتانيا.
وقد تعهد قادة الانقلاب بإجراء انتخابات حرة ونزيهة في أقرب وقت.
بيكين 2008..

بكين تُجمل مساجدها لزوار الأولمبياد..
ضمن استعداداتها لأولمبياد بكين، أجرت السلطات الصينية إصلاحات في بعض مساجد العاصمة؛ لتظهر في أبهى هيئة، وجذبت مترجمي لغة عربية متطوعين للتواصل مع السياح العرب، وتأتي هذه الخطوة ضمن مساعي بكين لحصد أكبر مكاسب من الأولمبياد، في الوقت الذي تضيق فيه بشدة على مسلميها، بحسب منظمات حقوقية.




سماء بكين تتوهج في افتتاح الأولمبياد..
بعروض مبهرة استمرت ثلاث ساعات ونصف الساعة، وأضاءت الألعاب النارية سماء الملعب الوطني "عش الطائر" لتشعل سماء بكين بالوهج الأحمر، ويجري حفل الافتتاح وسط إجراءات أمنية مشددة وبمشاركة عالمية واسعة.


وياتي الانقلاب بعد سنة ونصف من الانتخابات الرئاسية مطلع 2007 ، والتي اعتبرت "نموذجا ديموقراطيا" في افريقيا والعالم العربي ،وبعد ثلاث سنوات من انقلاب عسكري في غشت 2005 اطاح بالرئيس السابق معاوية ولد الطايع.
وصرح المتحدث باسم الرئاسة الموريتانية لوكالة فرانس برس ان "عناصر من الحرس الرئاسي ، اعتقلوا الرئيس في منزله ورئيس الوزراء يحيى ولد احمد الواقف الاربعاء ، بعيد الساعة التاسعة صباحا في مكتبه في نواكشوط ، وقطعوا الخطوط الهاتفية في الرئاسة وصادروا هواتف زوجة الرئيس النقالة"، وان"الجنرال محمد ولد عبد العزيز قائد الحرس الرئاسي، الذي اقيل من مهام هو منفذ الانقلاب .
وتم الإعلان فجر اليوم الخميس عن تشكيل "المجلس الأعلى للدولة" ، وفتح مطار نواكشوط الدولي.
ونقلت وكالة "نواكشوط" للأنباء تأكيد المجلس في بيان له عزمه تنظيم انتخابات رئاسية "حرة وشفافة"، بالتشاور مع المؤسسات والقوى السياسية والمجتمع المدني، وقال إن تشكيلة المجلس اقتصرت على العسكريين وضمت أحد عشر عضوا .
وفي تصريحات هي الأولى له بعد إطاحته بالرئيس الموريتاني سيدي ولد الشيخ عبد الله، تعهد الجنرال محمد ولد عبد العزيز قائد الانقلاب العسكري بالحفاظ على دولة القانون وحريات المواطنين والمؤسسات الديموقراطية الموجودة، وصيانة حرية التعبير والصحافة.
وأضاف "أن تحركه يهدف إلى إنقاذ البلاد لوضعها على سكة العملية السياسية التي بداها الجيش في الثالث من غشت 2005 وأدت إلى إقامة مؤسسات ديموقراطية تتمتع بالصدقية والشفافية، أيدها الموريتانيون والمجتمع الدولي الى درجة ان بلدنا كان اول ديموقراطية حقيقية في العالم العربي"، حسب قوله.
وكان 25 عضوا من مجلس النواب و23 من مجلس الشيوخ اعلنوا الاثنين ، استقالة جماعية من حزب العهد الوطني للديموقراطية والتنمية (عادل) الذي ينتمي اليه الرئيس.
ويرى المراقبون ان الجنرال ولد عبد العزيز يقف وراء حركة عصيان في مجلسي النواب والشيوخ ، واستقالة عدد من اعضائهما مما زاد في حدة الازمة السياسية التي تشهدها البلاد.
وقد أدان الاتحاد الافريقي الانقلاب، كما أدانه الاتحاد الاوروبي، الذي قال إنه قد يوقف المساعدات المقدمة لموريتانيا.
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الى إحترام سيادة القانون والإعادة الفورية للنظام الدستوري في البلاد."
واضافت وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس صوتها الى الاصوات المستنكرة للانقلاب، حيث قالت إن الولايات المتحدة تدين الخطوة التي قام بها الجيش الموريتاني بالاطاحة بالحكومة الموريتانية المنتخبة، وتدعو الى
اطلاق سراح الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبدالله ورئيس الوزراء يحيى ولد محمد.

بقلم محمد يتيم
هذا المقال تتمة لسلسلة المقالات السابقة الخاصة بالإصلاح الثقافي على الرغم من أنه سيتعرض لحدث المؤتمر السادس لحزب العدالة والتنمية ، وسيستثمره في الحديث عن دور النخبة في الإصلاح الثقافي .
فقد يظن البعض أننا ونحن نطرح دور النخبة في الإصلاح الثقافي نريد أن نبرز دورها باعتبار ما تمتلكه من قدرات معرفية وفكرية ومعطيات علمية لم تتأت لغالب '' عامة '' الناس . لكن بالرجوع إلى تعريفنا للثقافة في الحلقات السابقة من حيث أنها تعبير عن الشخصية الجماعية المشتركة التي تحدد الاستجابات الجماعية والتي تشتغل فينا غالبا على مستوى اللاوعي ، سيتبين أن الدور الذي نتحدث عنه لا يقصد به دورها في التعليم ونشر المعرفة وفي التثقيف ، وإن كان هذا الدور ضروريا وأساسيا .
علاوة على ذلك فمفهوم النخبة يتعدى النخبة المثقفة كي يشمل غيرهم من النخب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والإعلامية وأعيان المجتمع ممن لهم مركز وسلطة مادية أو معنوية، إن هؤلاء بقدر تأثيرهم من خلال ما ينشرون من معارف وأفكار لتنوير المجتمع وإصلاحه، فإنهم يرسلون رسائل سلوكية أكثر تأثيرا وأقرب إلى الاستقبال من قبل عموم المجتمع إيجابا أو سلبا.
نحن هنا أمام ما سميناه في حلقات سابقة بدور التأثير غير المباشر في تغيير السلوكات والمواقف الثقافية، فموقف أصيل صادق ملموس قد يكون لم من الأثر والتأثير ما لا تستطيع إحداثه آلاف المحاضرات والمقالات ، والناس على دين ملوكهم كما يقال أي على نهج قياداتهم الاجتماعية والسياسية والعلمية والثقافية والقيم التي يصدرون عليها في سلوكهم ومواقفهم العملية
وبالرجوع إلى السيرة النبوية سنجد أن نجاح صاحب الدعوة لم يكن فقط بعظمة الرسالة التي جاء مبشرا بها ، وبربانية مصدرها ، بل كان أيضا بعظمة أخلاق الرسول الكريم كما جاءت بذلك شهادة القرآن نفسه حيث قال : '' وأنك لعلى خلق عظيم '' .
لقد أبى الحق سبحانه إلا أن يكون رسول الإسلام رجلا من قريش يعرفونه حق المعرفة ، وكان من أكبر ما عرف به الصدق والأمانة حتى صار يلقب فيهم : '' الأمين '' ، بل من كبير المفارقات أن آخر شيء قام به هو الوصية بودائعهم وأماناتهم قبل هجرته بقليل ، أي أنه في مقابل المؤامرة القرشية التي يبتت بليل ، والتي كانت تقضي تفاصيلها بتفريق دمه بين القبائل ، كان هو في المقابل حريصا على أداء الأمانة والوفاء بمقتضياتها حتى وهو معرض لمؤامرة خبيثة .
وحتى لا يظن بأن السمو الخلقي مسألة تاريخية متعذرة لم يعد لها مكان في زمننا الحاضر ، نسوق مثالا عشناه قبل أيام ويتمثل في الإنجاز الديمقراطي الكبير الذي عرفه المؤتمر السادس لحزب العدالة والتنمية، ولا أحب أن أسميه الإنجاز الشوري، لأن الشورى لم تكن هي مشكلة المسلمين إذ عرفوا على الدوام أشكالا مختلفة من الشورى والمشورة والتشاور ، ولكن المشكلة كانت هي إيجاد آليات للتداول السلمي على السلطة بعيدا عن منطق الشوكة والغلبة ،فكان ما كان من فتن وإراقة وتأول في الدماء كادت أن تتحول إلى قاعدة في أعمال التغيير السياسي التي عرفها التاريخ الإسلامي .
المؤتمر الوطني السادس لحزب العدالة التنمية سيبقى معلمة تاريخية ، ليس فقط لأنه مارس الديمقراطية والاختيار الحر لقيادة الحزب ولكن أيضا لأنه أظهر مستوى عاليا من الأخلاق على مستوى التداول والإقرار بالنتائج التي أفرزتها صناديق الاقتراع ، مما أقر به القريب والبعيد وسلم به الأصدقاء والخصوم . ولعمري ففي ذلك من الرسائل العملية أكثر من آلاف المقالات والمناظرات التي كتبت أو التي من الممكن أن تكتب حول علاقة الحزب بالديمقراطية ، أو إدعاء هذه الحركة أو تلك بأنها حركة لبعض أو كل الديمقراطيين . المؤتمر الوطني لم يكتف فقط بإعمال آليات الديمقراطية بل أضاف عليها بعدا جديدا هو البعد الأخلاقي الراقي المتمثل في التداول المسؤول الذي يسعى للوصول إلى الأصوب لا إلى تصفية الحسابات أو التنفيس عن الأحقاد الكامنة .
ما شهد عليه المراقبون في المؤتمر السادس للحزب ليس جديدا على المدرسة الفكرية والتربوية التي أنحذر منها بن كيران والعثماني ، بل هو ممارسة متأصلة مسبوقة داخل حركة التوحيد والإصلاح حيث تداول على مسؤوليتها بنفس النهج والأسلوب ، أي بالاعتماد على التداول الذي كان يسمى ذات يوم '' جرحا وتعديلا '' عدة رؤساء . ومن ثم ومن باب رد الفضل إلى أهله وجب تهنئة الحركة لكونها هي التي كونت بنكيران والعثماني وغيرهما على هذه الثقافة ، وهي التي طورت هذه الثقافة التي اصطحبها معهما العثماني وبنكيران .
صحيح إن الحركة قد شقت لنفسها طريقا ينحو منحى يسير في اتجاه مزيد من التركيز على وظائف الدعوة والتربية والتكوين ، ومن التمايز على مستوى الرموز والخطاب ، والتزمت مبدأ وقناعة بالابتعاد عن أي وصاية عن الحزب والعكس صحيح ، وأن الحزب قد خط لنفسه أيضا خطا يتجه أكثر على التركيز على العمل السياسي والتمييز بين مجاله وأدواته وخطابه العمل ، ولكن ستظل حركة التوحيد والإصلاح وينبغي أم تبقى خلفية تخليقية ، وإطارا لبناء القيم الثقافية الايجابية اللازمة ليس فقط لمناضلي حزب العدالة والتنمية وللعمل السياسي، ولكن لمجمل الحياة الوطنية بجميع تجلياتها من خلال العمل المتواصل على تربية وتكوين الإنسان الصالح المصلح . وفي ذلك فليتنافس المتنافسون الصادقون .
محمد يتيم
عبد الاله بنكيران أمينا عاما جديدا لحزب العدالة والتنمية الإسلامي في المغرب
مصطفى البقالي ـ الجزيرة توك ـ الرباط
الجمعة, 25 يوليو, 2008

لم يكن عبد الإله بنكيران نفسه يتوقع انتخابه أمينا عاما لحزب العدالة والتنمية في مؤتمره الوطني السادس..
كل التوقعات كانت تشير إلى إعادة انتخاب الأمين العام السابق سعد الدين العثماني الذي قاد الحزب في مرحلة صعبة تلت تفجيرات الدار البيضاء في السادس عشر من أيار عام ألفين وثلاثة، فحينها وجد الحزب وقد دخلت علاقته بالسلطة مربع الأزمة، ونادى كثيرون مطالبين بحله، محملين إياه ما وصفوه بالمسؤولية المعنوية عن الأحداث.
بدا حينها أن العثماني هو رجل المرحلة، فالرجل مشهود له بالرصانة والكياسة والتوفيق بين الآراء المختلفة، وهو علاوة على ذلك دائم الابتسام حتى في أحلك الظروف، حتى غدت ابتسامته التي لا تفارق شفتيه علامة مميزة له.
ما الذي حصل بالضبط حتى رجحت الكفة لصالح عبد الإله بنكيران صاحب المواقف المثيرة، ومنظر من يوصف بتيار الحمائم داخل الحزب؟
النظام الانتخابي لحزب لعدالة والتنمية على عكس بقية الأحزاب لا يسمح بتقديم الترشيحات الشخصية. فالمؤتمر هو من يرشح، وهو منطق انتخابي مستورد من حركة لتوحيد والإصلاح الإسلامية يقوم على أساس عدم تولية المسؤولية لمن يطلبها.
في البداية اختار المؤتمر خمسة أسماء: مصطفى الرميد المحسوب على جناح الصقور وصاحب المواقف القوية تجاه الدولة والمطالب بتعديل الدستور والحد من اختصاصات الملك، ولحسن الداودي أستاذ الاقتصاد ونائب العثماني، وعبد الله بها حكيم حركة التوحيد والإصلاح والمحكم حين الخلاف، وعبد العزيز رباح رئيس شبيبة العدالة والتنمية، بالإضافة إلى بنكيران والعثماني.
اعتذر عن تحمل المسؤولية كل من الداودي والرميد ورباح، وبقي الثلاثة الآخرون.
منطق الانتخاب يقضي بما يسمى بالجرح والتعديل، وهو ما يعني فتح الباب أمام كل أعضاء المؤتمر للنقاش حول المرشحين وإبداء رأيهم فيهم وملاحظاتهم عليهم علنا وأمام الملأ وبحضور المرشحين أنفسهم.
وبدا أن العثماني أوتي من قبل الجرح والتعديل، فقد أخذ عليه عدم حسمه وتوجهه نحو الحلول التوفيقية، كما حمل مسؤولية نتائج الانتخابات التشريعية الماضية حيث حصل الحزب على المرتبة الثانية في الوقت الذي كان الجميع ينتظر فوزا كاسحا.
إذن فاز بنكيران ابن مدينة فاس العريقة، وابن تنظيم الشبيبة الإسلامية ذات المواقف الراديكالية نهاية السبعينيات وبداية الثمانيات، التي خرج منها ليؤسس رفقة أعضاء آخرين جمعية الجماعة الإسلامية قبل أن يخرج منها، هو نفسه الرئيس السابق لحركة التوحيد والإصلاح الإسلامية، ونائب في البرلمان المغربي، وصاحب الشخصية"المزاجية" التي يخشى كثيرون أن تؤسس لديكتاتورية لم يتعود عليها الحزب الإسلامي الفتي كما يقول البعض.
بنكيران قال في أول خروج إعلامي له بعد توليه منصب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية :
" بأنه لا مشكلة للحزب في البقاء في المعارضة 40 سنة أخرى، لأن ذلك سيكون مريحا لقواعد وقيادات الحزب"، دون أن ينسى الرد على صديق الملك فؤاد عالي الهمة- الذي أسس حركة سياسية سماها ب"حركة لكل الديمقراطيين " المتهمة بأنها جاءت للوقوف في وجه قوة الإسلاميين في الحلبة السياسية المغربية- مطالبا رئيس الحركة بان يلتزم ببعض اللباقة متهما إياه أنه لا يملك برنامجا سياسيا .
هذا وقد قدم الأمين العام الجديد لحزب "المصباح" استقالته من المكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح الدعوية، لترك مسافة بين الحزب "السياسي" والحركة "الإخوانية الدعوية" التي جاء أغلب قيادات الحزب من رحمها.
لكن آخرون يرون أن انتخاب عبد الإله بنكيران هو في الحقيقة تأكيد على الديمقراطية الداخلية التي يتمتع بها الحزب، وهذه الصفة لا توجد لدى أي حزب آخر في المغرب حسب قولهم دائما..
ويتساءل آخرون..ما الإضافة التي سيقدمها بن كيران لحزب العدالة التنمية بعد انتخابه أمينا عاما له خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الجماعية؟..
وفي انتظار الجواب..
يجيب البعض، لننتظر ما سيأتي ..وبعدها نبدأ الحساب!!
مؤتمر العدالة و التنمية كان بحق درسا ديمقراطيا بحسب تعبير عبد المنعم دليمي كاتب افتتاحية " الصباح" ليوم 22 يوليوز، و الذي قلما يهادن إسلاميي العدالة و التنمية فضلا عن مدح سلوكهم الديمقراطي، و هكذا الشأن بالنسبة لبعض الجرائد المستقلة التي ثمنت الجو الديمقراطي الذي ساد المؤتمر السادس، فكان موضوع الساعة و لا يزال ؛ ديمقراطية إخوان بن كيران في هذا المؤتمر، فكتبت المقالات التحليلية والتفسيرية و أجريت الحوارات مع الباحثين، و تم الاستماع إلى المهتمين بالشأن الحزبي في المغرب ، كل ذلك من أجل فهم ما جرى يوم 20 من يوليوز.
من خلال الرصد و التتبع ، يمكن أن أؤكد أن تناول ديمقراطية المؤتمر السادس بالتحيليل و التفسير لم يتجاوز حدود الوصف و حكي تطورات لحظات المؤتمر ثم إضافة إلى هذا الحديث عن إخفاقات سعد الدين العثماني الأمين العام السابق التي كانت سببا لاختيار بن كيران بديلا عنه لما يمتاز به من صفات قيادية قوية ، تبين للمؤتمرين أن المرحلة المقبلة تقتضيها، لكن جريدة المساء بعبقرية رئيس تحريرها توفيق بوعشرين أطلق اتهاما ليس له من الصحة أساس ، حيث اعتبرت جريدته أن بن كيران قام بحملة في المؤتمر للتصويت لصالحه، الشيء الذي استفز المجلس الوطني للحزب فأصدر أول بلاغ له و اعتبر أن الأمر محض افتراء لا أساس له.
أعتقد أن المشهد الديمقراطي في هذا المؤتمر لن يكتمل إلا باستحضار البعد الغائب الحاضر بقوة في تشكيل الصورة؛ ألا و هو القيم الديقراطية التي يتمتع بها أعضاء المؤتمر، أو ما وصفته تهنئة المهندس محمد الحمداوي رئيس حركة التوحيد و الإصلاح لعبد الإله ابن كيران إثر انتخابه أمينا عاما للحزب، وصفته " بالقيم التربوية " المواكبة لعملية التداول الجريئة التي لا توجد إلا في حزب العدالة و التنمية ، و ما أصعبها من عملية ، حيث يقف المرشح للرئاسة أمام المؤتمرين يسمع لما يقال في حقه دون حجاب، و القول هنا سلبيا كان أو إيجابيا ، وما أرهبها من عملية ، يصبح المرشح مشرحا ذات اليمين و ذات اليسار ، لكن الأهم حسب تصور الحزب هو المقصد المتوخى من هذه العملية و المتمثلة في الصدق و الوضوح و تحمل المسؤولية دون مواربة أو مداهنة ، و يمكن أن أسرد لقطة مؤثرة في هذا السياق ، تحدثت الصحافة عن أن سليمان العمراني من بين الذين كان تداولهم حدا في المؤتمر، و حسب أحد الحاضرين للمؤتمر قال: إن تداول العمراني كان مؤدبا لكن نقده كان دقيقا جدا و مؤثرا في عموم المؤتمرين ، و المفاجأة هو رد فعل سعد الدين العثماني المؤثر كذلك، حيث خطاب العمراني بقوله : يا سليمان إن محبتي لك ازدادت عشرات المرات ، هذه الكلمة قرعت طبل أذن سيلمان العمراني فخر باكيا بكاءا شديدا أثر في عموم الحاضرين، وغيرها من المواقف المؤثرة التي شهدها المؤتمر .
إن العملية الديمقراطية ، ليست صندوق اقتراع ، و ليست هندسة حسابية ، و إنما إضافة إلى هذا، هي قيم أخلاقية و تربوية ، تربي الإنسان على المسؤولية و الرقابة و الوضوح و الشفافية ، و خصوصا إذا استحضرنا في هذا المقام المرجعية الإسلامية التي أولت العناية البالغة لمثل هذه القيم الكبرى العاصمة من التردي في مهاوي الرداءة و الابتذال و الكولسة و الاستبداد ، و يمكن للباحثين أن يتشغلوا على القيم التي يتربى عليها أعضاء حزب العدالة و التنمية أو من لهم عضوية في حركة التوحيد و الإصلاح، ليشكلوا صورة واضحة عن العوامل المساهمة في صناعة مثل هذه الأحداث الديمقراطية التي تعودت عليها الحركة قبل الحزب لسنوات.
و لذلك كان اتهام "المساء" في العمق فيما له علاقة بالقيم و الأخلاق الديمقراطية ، حيث اتهمت بن كيران بقيمة التعبئة المبيتة و اتهمت أعضاء المجلس الوطني بقيمة الانقلاب على سعد الدين العثماني ، و كلا القيمتين هما رأس فساد العملية الديمقراطية ، ولذلك انتفض المجلس الوطني للحزب على هذا الاتهام وأصدر بلاغه .
حزب العدالة و التنمية هذا هو رأس ماله و نقطة قوته ، و الحديث عن فصل الدعوي عن السياسي ، مستحيل التحقق في ماله علاقة بالفضاء الداخلي للحزب ، لأن الحزب واع تمام الوعي أن قيم المرجعية الإسلامية هي العاصم من قواصم الآفات التنظيمات الحزبية ، إن تخل عنها هلك و أهلك .
بلال التليدي

عن إسلام أونلاين.نت
اختتم المؤتمر السادس لحزب العدالة والتنمية أشغاله، وفاجأت نتائجه العديد من المراقبين بما في ذلك قياديو الحزب أنفسهم، إذ لم يكن من المتوقع أن تتغير قيادة الحزب، ويتولى عبد الإله بن كيران موقع الأمين العام للحزب.وإذا كان شبه الإجماع قد انعقد حتى من قبل خصوم الحزب على أن "العدالة والتنمية" قدم درسا في الديمقراطية الداخلية، والشفافية التنظيمية والتماسك الحزبي، فإن الاختلاف والتباين كان حظ التفسيرات التي قرأت اللحظة السياسية، ومستقبل الحزب في ظل القيادة الجديدة.
ربما كانت الأسئلة الأكثر تداولا لدى المحللين السياسيين والمراقبين للشأن الحزبي بالمغرب فضلا عن الإعلاميين هو: دلالات تغيير القيادة على عدة مستويات: مستوى موقع الخطاب الهوياتي داخل الخط السياسي للحزب: فعبد الإله بن كيران معروف بمواقفه الواضحة والقوية في التأكيد على إسلامية الدولة، وضرورة انسجام سياساتها مع مقتضيات المرجعية الإسلامية.
مستوى علاقة الديني بالسياسي، خاصة أن سعد الدين العثماني قطع أشواطا في التأصيل من خلال أطروحته "تصرفات النبي باعتبار الإمامة" لتمايز الوظيفة السياسية عن الوظيفة الدينية، وأن ممارسة السياسة تنصرف إلى الشأن العام، وأن منطقها يتأطر بجلب المصلحة ودرء المفسدة، وهو مستوى يرى فيه بعض المراقبين أن القيادة الجديدة لا تتبنى بالضرورة نفس الأطروحة، وهو ما يعني أن علاقة الديني بالسياسي داخل الحزب ربما تخضع لإعادة الترسيم وفق منظور القيادة الجديدة.
مستوى الخط السياسي للحزب: ذلك أن ملاحظات وانتقادات كثيرة توجهت للقيادة السابقة بكونها غير واضحة في خطها السياسي، وأنها تبنى مواقفها على منطق التوازن، وتمسك دائما العصا من الوسط بالشكل الذي لم يرض مختلف مكونات الفعل السياسي، بل لم يرض حتى مناضلي الحزب.
مستوى التوقعات السياسية: ذلك أن القيادة الجديدة لا تخفي قناعاتها الإستراتيجية والمرحلية، بحيث تجعل من المشاركة الحكومية أصلا والمعارضة استثناء، بناء على قراءة سياسية، بل وربما تاريخية، وهو ما يعني أن الحزب سيعرف خلخلة كبيرة، إذ ستبرز مسألة التحالفات إلى السطح، كما تبرز مسألة الخط السياسي الذي سيختاره الحزب وفقا للتوقعات الجديدة، خاصة أن الأطروحة السياسية التي اعتمدت في المؤتمر تتيح أكثر من خيار للتحرك السياسي.
مستوى تأهيل البنية الحزبية: إذ المعروف أن القيادة السابقة كانت تشتغل بمنطق الحفاظ على وحدة الصف الداخلي، والتعايش مع المشكلات التنظيمية، وهو منطق نال الكثير من الانتقادات، خاصة لما استفحلت بعض المشكلات التنظيمية عقب الانتخابات الداخلية لترشيح الأعضاء الذين سيخوضون معركة الانتخابات التشريعية، بخلاف القيادة الجديدة التي ينظر إليها على أساس أنها حاسمة في تطبيق القانون، ومعالجة مثل هذه الإشكالات بالحزم اللازم.هذه هي أهم الملفات التي من خلالها تقرأ دلالة تغيير قيادة العدالة والتنمية.
القيادة الجديدة: المفاجئ والمتوقع
هل كان انتخاب عبد الإله بن كيران كأمين عام للحزب مفاجئا أم متوقعا؟ كانت الإجابة بالنسبة للعديد من المراقبين والمتتبعين للشأن الحزبي، وكذا المحللين السياسيين والمهتمين بالحركات الإسلامية هو الميل إلى أن الأمر كان مفاجئا، والحقيقة أن سبب عدم توقع مثل هذه النتيجة يعود إلى أمرين: طبيعة النظرة إلى الحراك الداخلي للحزب: إذ جرت معظم التحليلات، خاصة ذات الطابع الإعلامي أن الحزب ينتظمه تياران متقابلان: تيار المشاركة الحكومية، ويمثله عبد الإله بن كيران، وتيار النضال الديمقراطي، ويمثله مصطفى الرميد، وأن هذين التيارين لم يستطع أحدهما أن يحسم الأمر لصالحه، ناهيك عن هيمنة الطابع المزاجي على رموز هذين التيارين مما سمح بالحديث عن خيار الاستمرارية الذي يعني استمرار منطق التوازن، ولذلك، لم ير المستشرفون لمستقبل الحزب جديدا في المؤتمر ما دامت حظوظ سعد الدين العثماني كانت هي الأقوى، بل إن بعض قيادات الحزب أنفسهم ساروا في نفس الاتجاه، واعتبروا أن الجديد الوحيد في المؤتمر هو الأطروحة السياسية التي اختارت النضال السياسي، وأن إعادة انتحاب العثماني هو الخيار الوحيد والأوحد!.
المسئولية الجماعية في تقويم أداء الأمانة العامة: إذ كان المنطق السائد داخل الحزب أن أي خطأ يمكن أن يستند عليه لانتقاد أداء الحزب وسلوكه السياسي، فإن مسئوليته السياسية هي مسئولية جماعية؛ باعتبار أن القيادة في حزب العدالة والتنمية جماعية، وأن الأمين العام لا يمكن وحده أن يتحمل أخطاء الحزب، وإنما المسئولية ملقاة على الأمانة العامة، وهو ما يعني أن حظوظ العثماني من هذه الجهة لم تتأثر ما دام المنافسون له على الأمانة العامة كانوا جزءا من تدبير المرحلة السابقة خاصة بن كيران، وهو ما زكى لدى العديد من المراقبين خيار الاستمرارية. ولهذا الاعتبارين، وربما لغيرهما مما يتصل بالصورة التي يتمثلها مناضلو الحزب عن الرجلين، فإن هذه التحليلات مضت في تأكيد خيار الاستمرارية، بالشكل الذي جعل بعضها لا يصدق ما وقع في الأجندة الانتخابية للحزب، ودخل في ذهول كبير نتيجة سقوط تقديراته.والحقيقة، أن تغيير القيادة كان أمرا متوقعا بالنظر إلى طبيعة الحراك الداخلي للحزب، خاصة الحراك الفكري والتنظيمي والسياسي.
الحراك الفكري
قام العثماني بدور كبير على مستوى تأسيس الخطاب الفكري والسياسي داخل حزب العدالة والتنمية، خاصة ما يتعلق بالعلاقة بين الديني والسياسي، وبدا واضحا منذ توليه موقع الأمين العام أنه كان يتجه بقصد شديد إلى وضع تصور ناظم للحزب في موضوع العلاقة بين الديني والسياسي، ولقد حاول استثمار أطروحته الأصولية "تصرفات النبي باعتبار الإمامة" لبناء هذا التصور، كما كان من أولوياته تأكيد التمايز بين الدعوي والسياسي على مستوى المنطلق الفكري، ومن ثمة تأكيد التمايز الوظيفي بين الحزب وحركة التوحيد والإصلاح على مستوى المنطلق السياسي والتنظيمي، ولقد نجح إلى أبعد الحدود في تحقيق هذه الأولوية، غير أن إكراهات السياسة الداخلية والحضور القوي لمعطيات الموقف الخارجي في العقل السياسي للعثماني جعله يزيد جرعات أكبر بالشكل الذي جعل الكثيرين داخل الحزب يتساءلون عن موقع الهوية الإسلامية في خطاب الحزب، وما إذا كان العثماني استهوته تجربة العدالة والتنمية التركي، إلى درجة أنه صار مقتنعا بضرورة أن يتحول الحزب كلية إلى حزب للتدبير، وهو ما جعل العديد من فعاليات الحزب يوجهون لطرحه انتقادات قوية، كان من نتيجتها صدور أطروحة سياسية للحزب تخالف في جوهرها الجرعات الزائدة التي أراد العثماني أن يمضي الحزب إليها، الشيء الذي دفعه إلى كتابة مقال يميز فيه بين الهوية والمرجعية بالشكل الذي فهم منه أنه يسعى لإيجاد مخرج فكري يبرر فيه مسعاه في إضعاف موقع الهوية في خطاب الحزب وسلوكه السياسي.
لقد كان الحراك الداخلي للحزب على المستوى الفكري يميل إلى إعادة الاعتبار للهوية، وكانت معطيات السياسة تساعد على تقوية هذا الجانب، في الوقت الذي صار استهداف الحزب سياسيا يمر من بوابة الثقافة والفن باسم بناء المشروع المجتمعي الحداثي الديمقراطي. والغريب أن المراقبين السياسيين حين ينظرون إلى الجسد التنظيمي لحزب العدالة والتنمية يصورونه كجزيرتين منفصلتين يوجد على طرفها عبد الإله بن كيران، ويوجد في طرفها المقابل مصطفى الرميد، بينما يوجد سعد الدين العثماني في الوسط، وهي صورة كاريكاتيرية لا تسمح برؤية الحراك الحقيقي داخل الحزب، ذلك أن أول مأخذ على هذه الصورة أنها لا تشير إلى التوافق الكبير بين الرميد وبن كيران على مستوى إعادة الاعتبار للهوية في خط الحزب وسلوكه السياسي، وهو الأمر الذي يعطي للحراك الفكري داخل الحزب دوره المقدر في تفسير تغيير القيادة في اتجاه بن كيران. ولقد أعطت الأطروحة السياسية التي اعتمدها الحزب هذه الإشارة حين ركزت على البعد الهوياتي داخل الحزب، ورسمت بوضوح العلاقة بين النضال الديمقراطي والمرجعية الإسلامية بالشكل الذي لم يساير تصور العثماني بالقياس إلى جرعاته الزائدة.
الحراك السياسي
لا ينبغي أن ننسى أن مرحلة العثماني كانت مليئة بالإكراهات السياسية، ولعل أحداث 16 مايو وما تلاها من تقاطب سياسي وإعلامي ضد الحزب، وتحميله المسئولية المعنوية عن الإرهاب كانت أكثر هذه الإكراهات صعوبة، ولقد نجح العثماني -أشير هنا إلى أن القيادة جماعية- في تجاوز هذه الإكراهات، والانحناء للعاصفة من خلال التأسيس لخطاب الحزب (علاقة الديني بالسياسي)، والتمايز بين الوظيفة الدعوية والسياسية (إعادة رسم العلاقة بين الحزب وحركة التوحيد والإصلاح)، وتوجيه الحزب نحو التدبير والسياسات العامة، ورفع شعار جديد يرتكز على مكافحة الفساد لإعطاء مضمون سياسي لخط الحزب الجديد.
وعلى الرغم من أن هذا الشعار أعطى إشارة واضحة تجعل وظيفة الحزب منصبة على قضايا الشأن العام، فإن المقصود منه بالنظر إلى منهج العثماني في العمل السياسي هو التجاوز اللبق لأولوية الإصلاح السياسي والدستوري، إذ حقق العثماني في هذه المرحلة هدفين سياسيين كبيرين: تجاوز الوضعية الحرجة التي وضع فيها الحزب عقب أحداث 16 مايو 2003. و إعطاء إشارات مطمئنة لكل من المؤسسة الملكية والفاعلين السياسيين. وبشكل عام، فقد نجح العثماني على هذا المستوى، بل نجح في أن يعطي دينامية كبيرة للحزب في الخارج، وفي تسويق رؤية جديدة عن الحزب تجعله ممايزا تماما للمنطق الحركي في المشرق بالشكل الذي جعل أنظار المراقبين الغربيين، خاصة مراكز البحث الأمريكية والفرنسية والإسبانية تتبع باهتمام، وترصد مسار الحزب وخطابه وسلوكه السياسي.
غير أن المشكلة على هذا المستوى السياسي بدأت بعد انتخابات 7 سبتمبر 2007، إذ انطلق النقد الذاتي داخل الحزب على مستويين: المستوى الأول: تقييم أداء الحزب في الانتخابات.
المستوى الثاني: موقف الحزب من الوافد الجديد الذي أراد أن يستحوذ تماما على الساحة السياسية (حركة فؤاد عالي الهمة). على المستوى الأول استبق العثماني هذه الانتقادات، وبرر عدم فوز الحزب بـ 70 مقعدا -وهو الرقم الذي ظل يردده وبعض قيادات الحزب في الحملة الانتخابية- واستبق أيضا الانتقادات التي ركزت على فقدان الحزب لأكثر من 500 ألف صوت، وفقدان الحزب لبعض الدوائر. واعتبر أن المشكلة توجد خارج الحزب، وخارج بنيته التنظيمية، وخارج مسئولية تدبير الأمانة العامة، وحمل المسئولية للمال الحرام، وهو التبرير الذي لم تستسغه قواعد الحزب، خاصة فعالياته النشطة، بل إن ثقافة الحزب التي تجعل من مساءلة الذات نقطة الانطلاق في مثل هذه القضايا جعلت الأمور تسير في الاتجاه المقابل، إذ سرعان ما تحركت النقاشات الداخلية في اتجاه الضغط لمساءلة أداء الأمانة العامة، وهو ما نتج عنه تشكيل لجنة للحوار الداخلي، ليس فقط لمناقشة أوجه القصور الذاتية في أداء الحزب، ولكن لوضع أطروحة سياسية تكون بمثابة دليل العمل لخط الحزب وسلوكه السياسي.
ولقد كشف الجو العام الذي دار فيه الحوار الداخلي، والذي أفرز أطروحة النضال الديمقراطي أن الحراك السياسي داخل الحزب يمضي في اتجاه القطع مع مرحلة العثماني من خلال مؤشرات أربع. وضوح الخط السياسي: وهو ما كان يطالب به مناضلو الحزب في الوقت الذي يرون فيه مواقف العثماني مترددة ومشوبة بكثير من الغموض.
تحديد تموقعات الحزب: وهو المطلب الذي ظل مناضلو الحزب يرددونه في الوقت الذي كان فيه الغموض هو سيد الموقف، إذ لم يكن الحزب قد






