عابــر سـبيـــل

محمد عدراوي * ناشط جمعوي و سياسي * مهتم بالشأن الثقافي و الإعلإمي * محــاضر و مـؤطر في مجال إدارة و تنمية الموارد البشرية...

منتدى الكرامة يرصد انتهاكات 2007 و 2008 ويطالب بإلغاء عقوبة الإعدام

منتدى الكرامة يرصد انتهاكات 2007 و 2008

 ويطالب بإلغاء عقوبة الإعدام


أصدر منتدى الكرامة لحقوق الإنسان تقريره السنوي الثاني حول حقوق الإنسان خلال سنتي2007 – 2008، وحرص ضمن هذه الوثيقة التي تجاوزت صفحاتها المائة، على توثيق أهم الأحداث الحقوقية خلال هذه الفترة/ مسجلا "الانتكاسة الواضحة خلال هذه المرحلة" حيث توقف عند إشكاليات حرية الصحافة، وظاهرة الاختطاف، ومحطة هيئة الإنصاف والمصالحة وتوصياتها المجمدة، وقضية بليرج، والحوار مع ما يسمى بـ"السلفية الجهادية".


 وفي هذا السياق، عالج التقرير الحقوقي عددا من القضايا الحقوقية، حيث تعرض للحقوق الاقتصادية والاجتماعية المدنية والسياسية. وأكد أن الجهة الساهرة عليه سبق وأصدرت "العديد من البيانات والبلاغات التي واكبت الأحداث التي ارتأى أنها تخل بحقوق الإنسان وتنتهكها، كما وجه العشرات من المراسلات إلى الجهات المسؤولة، ونظم ندوات خلال هذه الفترة لبلورة تصورات واقتراحات".

وجاء في التقرير "إن تحليل المنتدى لتطور أوضاع حقوق الإنسان خلال هذه المرحلة يدفعه إلى الجزم بأن الانتكاسة الحقوقية التي تعيشها البلاد في تفاقم وأن رصد هذه الانتهاكات وتوثيقها ضروري وهو الإنجاز الذي يتقدم به إلى الحركة الحقوقية والمهتمين، ويهديه إلى كافة الضحايا، وقبل ذلك يجعل منه وثيقة تشهد على جرائم المرحلة".

هذا وقد وردت ضمن الجزء الأول المخصص للحقوق المدنية والسياسية، إبراز مبدإ الحق في الحياة، والتطرق للانتهاكات التي شملته، ودعا في هذا الإطار، إلى إلغاء عقوبة الإعدام في عدد من القضايا ومنها الجرائم السياسية؛ أو جرائم الجناة القاصرين، أو في حالة صدور عفو عن ولي الدم في جرائم القتل العمد.

كما تناول تقرير المنتدى مبدأ الحق في السلامة البدنية والأمان الشخصي وما يتفرع عنها، قبل أن يتطرق للاعتقال لأسباب سياسية، والحق في التقاضي وفي المحاكمة العادلة. كما تم رصد الوضعية العامة للسجون والسجناء ومختلف الانتهاكات التي يتعرضون لها، وتطرق التقرير لانتهاك مبدإ الحريات العامة، ممثلة في الحق في دستور ديمقراطي، والحق في الانتخاب والتمثيل السياسي، والحق في تأسيس الجمعيات، والحق في التجمع السلمي، وحرية الصحافة وحرية الرأي والتعبير، وحرية العمل النقابي، والحق في التنقل والحق في مغادرة البلد والعودة إليه. واختتمت وثيقة المنتدى برصد للاعتداءات والخروقات التي طالت الحقوق المدنية والسياسية للمرأة المغربية. ولم يخل التقرير من إعلان موقف المنتدى من كل هذه القضايا والإشكالات والانتهاكات وكذا الملاحظات على المشرع المغربي والثغرات التي تساهم في التراجع الحقوقي ببلادنا.


أنوزلا يتهم الدولة بتدجين الإعلام

أنوزلا يتهم الدولة بتدجين الإعلام



اتهم علي أنوزلا مدير نشر يومية "الجريدة الأولى " جهات نافذة في المغرب بالعمل على تدجين الإعلام على غرار ما فعلته في المشهد السياسي، وذلك من خلال أساليب وصلت لحد خلق معارك بين الصحفيين لإشغالهم عن قضايا التحول الديمقراطي ومحاربة الفساد.

وأعرب مدير نشر يومية "الجريدة الأولى " عن أسفه لانخراط بعض الإعلاميين المغاربة في إثارة الضغائن بين ممتهني العمل الصحفي في المغرب.

وقال أنوزلا إن هناك مؤامرة تدبرها جهات نافذة في الدولة المغربية ضد كل المنابر الإعلامية الحرة، في محاولة لنقل تجربة تدجين الحياة السياسية إلى الحقل الإعلامي، وهم الآن يريدون تدجين الحقل الإعلامي، فبعد أن خاضوا معارك في القضاء بدؤوا الآن في اللجوء إلى أساليب أخرى.

وتحدث أنوزلا عن تجربة صحيفته قائلا إنه منذ محاكمتها بسبب خبر مرض الملك، توقفت أغلب المؤسسات الاقتصادية عن الإعلان في صفحاتها، وأضاف "الآن اخترعوا سلاحا جديدا مع كامل الأسف يتم تنفيذه عبر مندسين داخل هذه المهنة، ويقبلون بيع ضمائرهم للدولة مقابل سكوتها عن غرامات مطلوبة منهم أو إعلانات كبيرة يخصونهم بها".

ويرى أنوزلا أن "هذا هو تماما السيناريو الذي سبق للحكومة أن جربته في الساحة السياسية وأعطى أكله من خلال شراء بعض الضمائر، مما أفقد العمل السياسي المصداقية، وأفقد أي مواطن ثقته في العمل السياسي، وهو ما تجلى في النسبة المتدنية للمشاركة في الانتخابات، والآن من خلال هذه المعارك الجانبية بين الصحفيين ستزيد نسبة المقروئية تدنيا على ما كانت عليه".

وأكد أنوزلا أن الهدف من هذا كله لفت أنظار الإعلام عن الانشغال بالقضايا الأساسية في المغرب "الذي يفتقر إلى الديمقراطية الحقيقية ويعيش تحت هيمنة نخب فاسدة تريد الهيمنة على مقدرات شعبه".



الرباط - قدس برس

أسبوع حداد على حرية التعبير بالمغرب






أسبوع حداد على حرية التعبير بالمغرب



 جمعية المدونين المغاربة توجه دعوة لجميع المدونات والمدونين من أجل جعل الأسبوع الأخير من شهر يناير 25-31
أسبوعا وطنيا للحداد على حرية التعبير بالمغرب






جمعية المدونين المغاربة
المكتب التنفيذي
الرباط في: 17 يناير 2010
بلاغ ودعوة
أسبوع حداد على حرية التعبير بالمغرب
تستحق سنة 2009 لقب العام الأسود في مجال حرية التعبير بالمغرب، وذلك بسبب صدور العديد من الأحكام القاسية ضد صحفيين ومنابر إعلامية تتويجا لمحاكمات افتقرت لشروط الإنصافوالعدالة وقرارات جسدت الشطط في استعمال السلطة في أبشع صورها منتهكة لأبسط مبادئ حرية التعبير والصحافة، وقد سقط ضحية لهذه الموجة الجديدة من قمع الحريات المدون البشير حزام ومسير الانترنت عبد الله بوكفو اللذين يمضيان فترة من شبابهما في السجن.
ومن أجل لفت الانتباه لهذه الوضعية المتردية لوضع حرية الإعلام والتعبير في المغرب فإن:
"جمعية المدونين المغاربة" توجه دعوة لجميع المدونات والمدونين من أجل جعل الأسبوع الأخير من شهر يناير والممتد من 25 إلى 31 منه:

أسبوعا وطنيا للحداد على حرية التعبير بالمغرب

وتدعو الجمعية جميع المدونين للتعبير عن حدادهم بجميع الأشكال والطرق مثل ما يلي:
-       الإعلان عن الحداد بسبب النتائج الكارثية التي حققها المغرب خلال سنة 2009 في مجال حرية التعبير عبر المدونات والمنتديات والمواقع الالكترونية وجميع المنابر الإعلامية.
-       الإضراب عن التدوين لمدة معينة مع الإعلان عن ذلك.
-       التعبير عن رفض جميع أشكال انتهاك حرية التعبير والحق في المعلومة عبر جميع أشكال الإبداع من مقالات وقصائد وتصاميم وأفلام.
-       استبدال الصور الشخصية على حسابات الشبكات الاجتماعية بصورة البشير حزام أو يافطات تعكس حالة الحداد أو الاكتفاء باللون الأسود.
-       تعبئة المدونين والإعلاميين ونشطاء الانترنت، وكل المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان عربيا و دوليا إلى التحرك من أجل إطلاق سراح المدون البشير حزام ورفيقه، والمساهمة في إيقاف الهجمة الشرسة ضد حرية الرأي والتعبير بالمغرب.
-       إرسال رابط المشاركات أو نسخة منها لبريد الجمعية من أجل نشرها على مدونات مغربية.
وسنجدد من خلال حدادنا هذا التأكيد على مطالبنا التالية:
ـ مطالبتنا بالإطلاق الفوري لسراح معتقلي الرأي المدون البشير حزام وعبد الله بوكفو مع تمتيعهما بالبراءة التامة.
ـ مطالبتنا بوقف الملاحقات والتضييق الذي يطال العديد من المدونين المغاربة ومحاصرة نشاطهم الإعلامي والمدني.
ـ مطالبتنا بترسيخ استقلالية القضاء والكف عن استخدام المحاكم للتضييق على الحريات، مع وقف جميع المتابعات والمحاكمات بسبب الرأي والتوجه السياسي وإطلاق سراح كافة معتقلي الرأي والصحافة والمعتقلين السياسيين.
ـ دعوتنا السلطات المغربية للالتفات للمراتب المتدنية التي تحتلها في جميع المؤشرات الدولية ومعالجة أسبابها بدلا من تعميم القمع.

عن المكتب التنفيذي

الرئيس/ سعيد بن جبلي

ندوة الشباب و أزمة التشغيل بالمغرب

ندوة الشباب و أزمة التشغيل بالمغرب
 
 
 
 
بمشاركة مسؤلين حكوميين و خبراء في قضايا التشغيل
 
 شبيبة العدالة و التنمية
 
تنظم 
 
ندوة بعنوان

الشباب و أزمة التشغيل بالمغرب

و ذلك يوم السبت 23 يناير 2010 بغرفة التجارة و  الصناعة
 شارع محمد الخامس بالدار البيضاء
   على الساعة الرابعة بعد الزوال
 
 
 

"مهمة خاصة " الساخر.. إقبال جماهيري وانتشار إلكتروني وغضب صهيوني فتحاوي

 

"مهمة خاصة " الساخر..
 
 إقبال جماهيري وانتشار إلكتروني وغضب صهيوني فتحاوي
 
 
 
 
 
تستحوذ الأفلام الكرتونية الساخرة التي تبثها وسائل الإعلام المقربة من حركة المقاومة الإسلامية "حماس" اهتمامًا واسعًا على صعيد المتابعة الجماهيرية أو تناولها في وسائل الإعلام الصهيونية والأجنبية؛ لما فيها من جرأة الطرح من ناحية الكوميديا من جهة، ومن ناحية الموضوع الملامس للواقع من جهة أخرى.

ولقي الفيلم الكرتوني "مهمة خاصة" الذي أنتجته وبثته قناة "الأقصى" الفضائية مؤخرًا خطوة جريئة، لامست واقع الضفة الغربية المحتلة التي تعاني من التنسيق الأمني بين الاحتلال الصهيوني وميليشيا عباس، بالإضافة إلى ملاحقة المجاهدين من حركة "حماس" واعتقالهم وتعذيبهم، وتورط قيادات فتح في بناء جدار الفصل العنصري وغيرها من الواقع الحقيقي.

الواقع بعيون ساخرة

وتابع أهالي الضفة باهتمام أحداث الفيلم الذي لا تتعدى مدته ثماني دقائق، أحداثه التي دارت حول ضابط في أجهزة عباس يحمل عصا غليظة ويعمل لخدمة قوات الاحتلال بكل إمكانيته من حماية للمغتصبين وملاحقة للمقاومين حتى الأطفال منهم، وإصراره على "السلام" المزعوم رغم المجازر الصهيونية.


كما يركز الفيلم بأحداثه الساخرة والمثيرة للضحك بطريقة هادفة كذب أجهزة سلطة عباس بأنهم لحفظ الأمن والقانون دون وجود أي انتماء حزبي لها، ويظهر دقة كتابة السيناريو والألفاظ التي تحمل إشاراتِ ومعانيَ كبيرة في مدلولاتها السياسية.


وعمد الفريق الذي أنتج الفيلم الكرتوني الذي حظي بمشاهدة كبيرة، سواء عبر شاشة القناة أو من خلال المواقع الإلكترونية الإخبارية والمنتديات، إلى استخدام أنواع من المؤثرات الصوتية والموسيقية أضفت طابع السخرية والتهكم، ما اعتبر نقلة نوعية مميزة في أداء الإعلام من ناحية "الدعاية" الموجهة؛ لما واجه من ردود فعل كبيرة.

نقلة نوعية مميزة

ويقول إيهاب أبو سعيد وهو يعمل في مجال الدعاية والإعلام إن هذا الفيلم "من أروع الأفلام التي بوقتها القليل تغني عن شرح معاناة أعوام كثيرة عانى المواطن الفلسطيني منها وعواقبها، وخاصةً سياسة التنسيق الأمني التي زادت بشكل كبير وعلني بالضفة الغربية بعد استيلاء حركة "فتح" عليها بقوة السلاح عقب الحسم العسكري".
 
وأضاف في حديثه لـ"المركز الفلسطيني للإعلام": "اختيار الألوان ورسوم الشخصيات والأصوات والموسيقى كان موفقًا جدًّا من قبل الفريق المنتج"، مؤكدًا أنه يتابع كافة الأفلام الكرتونية التي أنتجتها قناة "الأقصى" منذ انطلاقتها وهي في تطور دائم، سواء فيما يتعلق بمواجهة ميليشيا عباس أو الحرب مع الاحتلال الصهيوني.

وأشاد بالاهتمام بهذا الجانب الذي يعتبر من أقرب الطرق لعقول وقلوب الناس من خلال رسوم كاريكترية، وهي مقنعة للكبار والصغار على حد سواء، كما تخفف على الأقل عن المعذبين بالضفة وتزيد ثقتهم بأنفسهم أمام هذه العصابات المنفلتة.

انتشار واسع

وتناولت وسائل الإعلام الصهيونية الفيلم باعتباره يفضح التنسيق الأمني بين قواتها وبين أجهزة السلطة بالضفة، ووصفته صحيفة "يديعوت" بأنه "يكشف خبايا التعاون الأمني"، وأشارت القناة الثانية بالتلفزيون الصهيوني إلى أن الفيلم الساخر الجديد لحركة "حماس" جاء متزامنًا مع تصريحات عباس التى "هدَّد فيها بوقف التعاون الأمني مع والكيان إذا لم توقف انتهاكاتها ضد الفلسطينيين".

أما وسائل الإعلام العربية والأجنية فتناولت خبره بالنشر في عشرات الصحف المحلية والدولية، ومن خلال المواقع الإلكترونية الإخبارية، والتي حظيت بإقبال كبير من قبل القراء؛ لما فيه من تناول لواقع مؤلم بطريقة كوميدية.

ورصد "المركز الفلسطيني للإعلام" أن أكثر من (8987) متصفحًا لموقع "اليوتيوب" شاهدوا الفيلم الذي انتشر بأكثر من عشرة روابط متفرقة منذ إنتاجه قبل أيام قليلة فقط، كما شاهده أكثر من (2530) متصفحًا عبر موقع "بال تيوب"، بالإضافة لعشرات آلاف المتصفحين من خلال المواضيع التي انتشرت في المنتديات الحوارية.

بينما كان الغضب الفتحاوي ملحوظًا أمام هذا الإبداع في كشف جرائمها في التنسيق الأمني مع الاحتلال، وتجلى ذلك عبر مواقعها الصفراء ومنتدياتها التحريضية؛ حيث دأب بعض الأقلام المأجورة التابعة لحركة "فتح" على مهاجمة حركة "حماس" والدفاع عن سياسة التنسيق مع الاحتلال بهدف ملاحقة المقاومة بالضفة.

ودعا آخرون للرد على هذه الفيلم بأعمال مماثلة وسط حالة إحباط في ظل غياب الكوادر والخبرات الفنية المتخصصة، وتخصيص تلفزيون فتح "فلسطين" أغلب أوقاته للأغاني الماجنة والمسلسلات العاطفية الرخيصة.

وأنتجت قناة "الأقصى" عشرات الأفلام الكرتونية الساخرة من ناحية الاحتلال، مثل "حرب غزة" وفيلم الجندي الأسير "شاليط"، أو من ناحية حركة "فتح" من خلال ظلمها بحق الحركة بالضفة المحتلة بعد الحسم العسكري بفيلم "الفئران" وفيلم "مهمة خاصة".

ورجَّحت مصادر إعلامية أن تواصل القناة إنتاجها لجزء ثانٍ من فيلم "مهمة خاصة"، وأكدت أنه يعتبر في سياق كشف الحقيقة بكافة الطرق الممكنة خاصة في وسائل الإعلام.
 
 

 

الجهاد الأكبر مستمر من محمد الخامس إلى محمد السادس

الجهاد الأكبر مستمر من محمد الخامس إلى محمد السادس

 
 
20100111_P__Protectorat
 
 
 

 

يستعيد الشعب المغربي، اليوم 11 يناير، الذكرى 66 لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، التي وقعها مجموعة من الوطنيين، طالبوا، علنا، ولأول مرة منذ فرض نظام الحماية، سنة 1912، برحيل قوات الاحتلال عن البلاد.

 

 

 

في خطوة اعتبرت حاسمة في تاريخ المغرب، ومحطة أساسية في مسلسل الكفاح الوطني، الذي خاضه الشعب المغربي، بقيادة العرش العلوي، في انسجام مع الحركة الوطنية، من أجل الحرية والاستقلال، وقال محمد الخامس على إثرها لا للاحتلال.

ففي الحادي عشر من يناير عام 1944، قدمت الحركة الوطنية عريضة المطالبة بالاستقلال للمغفور له محمد الخامس، عقب تنسيق مسبق بين جلالته والقياديين في الحركة، وسلمت نسخة منها للإقامة العامة لسلطات الاحتلال الفرنسي، وممثلي الولايات المتحدة الأميركية، وبريطانيا بالرباط، كما أرسلت نسخة منها إلى ممثل الاتحاد السوفياتي آنذاك.

وتضمنت الوثيقة مجموعة من المطالب، في مقدمتها هدفان رئيسيان، أولهما استقلال المغرب، تحت قيادة عاهل البلاد سيدي محمد بن يوسف، وهو المطلب الذي تجسد بسعي جلالته لدى الدول، التي يهمها الأمر، لضمان هذا الاستقلال، وانضمام المغرب للدول الموافقة على وثيقة الأطلسي، والمشاركة في مؤتمر الصلح، عقب الحرب العالمية الثانية.

وثانيهما، المطالبة بالديمقراطية، التي لخصتها الوثيقة في الرعاية الملكية لحركة الإصلاح، وإحداث نظام سياسي شوري، يقوم على إشراك الفعاليات الحية في البلاد، دون إقصاء، أو تمييز، أو تهميش.

وكان لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال ردود أفعال فورية في مختلف جهات المملكة، وأعقبتها سلسلة عرائض تأييد، وقعها آلاف المغاربة، وأصبحت تكتسي طابع المنشورات العلنية، ما جعلها تساهم في نزول الجماهير الشعبية إلى الشوارع، في مظاهرات تأييد، أشهرها مظاهرة 29 يناير 1944، بالدارالبيضاء، التي سقط فيها عدة شهداء برصاص قوات الاحتلال الفرنسي.

غير أن ردة الفعل الفرنسية، التي اتسمت بالقمع، لم تزد الوضع إلا غليانا، واستمر العرش والشعب في التصدي للاحتلال، الذي كان يضغط على السلطان محمد بن يوسف، أملا في فصل قائد الأمة عن الحركة الوطنية، وإدماج المغرب في الاتحاد الفرنسي. غبر أن بطل التحرير، المغفور له محمد الخامس، أفشل مخططات الحماية بجرأة ورباطة جأش، فزار طنجة في 9 أبريل 1947، وألقى منها خطابه الشهير، الذي أكد فيه على وحدة المغرب، من شماله إلى جنوبه ، كما أكد، رحمة الله عليه، المناداة بالاستقلال، خلال زيارته لفرنسا، في أكتوبر 1950.

واستمر الضغط الفرنسي على السلطان من أجل التنازل عن قراره بإلغاء نظام الحماية، والمطالبة بالاستقلال، وهو ما ظل محمد بن يوسف يرفضه جملة وتفصيلا، إلى أن قررت سلطات الاحتلال نفيه في 20 غشت 1953، الأمر الذي كان بمثابة صب الزيت على النار، فثار المغاربة في اليوم الموالي، 21 غشت 1953، وهو ما أصبح يعرف بثورة الملك والشعب.

وبعد عامين من المنفى والمقاومة، عاد محمد بن يوسف إلى عرشه، في 18 نونبر 1955، وتحقق أمل الأمة المغربية في الحرية والاستقلال، ما جعل المغفور له يعلن عن الانتقال من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر، من أجل بناء المغرب الجديد، الحر والمستقل.

وسيرا على طريق التحرير واستكمال وحدة البلاد، خاض الملك الراحل، المغفور له الحسن الثاني، معركة استكمال الوحدة الترابية، فجرى في عهده استرجاع سيدي إيفني سنة 1969، وطرفاية، ثم الأقاليم الجنوبية للمملكة سنة 1975، بفضل المسيرة الخضراء المظفرة، التي يعتبرها المؤرخون حدثا تاريخيا كبيرا، وارتفع العلم الوطني في سماء العيون يوم 28 فبراير 1976، وجرى تعزيز استكمال الوحدة الترابية، باسترجاع إقليم وادي الذهب، في 14 غشت 1979.

وارتباطا بالعهد الذي قطعه المغفور له محمد الخامس بالدخول في الجهاد الأكبر، لبناء المغرب والنهوض به، يخوض حفيده، جلالة الملك محمد السادس، معركة الأوراش الصغرى، المرتبطة بحياة الناس البسطاء، وكذلك الكبرى، المرتبطة بحاجيات البلد الاستراتيجية، وما يرتبط بها من تثبيت وصيانة الوحدة الترابية، وتحصين الانتقال الديمقراطي، وترسيخ مبادئ المواطنة الملتزمة، وتحقيق نهضة شاملة، وبناء اقتصاد عصري، منتج، ومتضامن، وتنافسي، وتعزيز مكانة المغرب، كقطب جهوي وفاعل دولي، وإذكاء إشعاعه الحضاري، كبلد للسلام، والقيم الإنسانية المثلى.

 

 


 
عن المغربية

الملك محمد السادس ينصب اللجنة الاستشارية للجهوية

            الملك محمد السادس ينصب اللجنة الاستشارية للجهوية
                                 
 

ترأس جلالة الملك محمد السادس، بالقصر الملكي بمراكش، مراسم تنصيب اللجنة الاستشارية للجهوية و بهذه المناسبة أكد جلالته في خطاب وجهه إلى الأمة ، أن الجهوية الموسعة المنشودة ليست مجرد إجراء تقني أو إداري بل توجها حاسما لتطوير وتحديث هياكل الدولة والنهوض بالتنمية المندمجة وذلك من خلال إشراك كل القوى الحية للأمة في بلورته.  مشددا على أن ذلك يشكل لحظة قوية وانطلاقة لورش هيكلي كبير،" نريده تحولا نوعيا في أنماط الحكامة الترابية، كما نتوخى أن يكون انبثاقا لدينامية جديدة للإصلاح المؤسسي العميق".

. وستضطلع هذه اللجنة التي عهد برئاستها للسيد عمر عزيمان والتي تتكون من 22 عضوا ، باقتراح تصور عام للجهوية في استشعار لكل أبعادها واستحضار لدور المؤسسات الدستورية المختصة في تفعيلها.

 

ودعا جلالة الملك هذه اللجنة إلى الإصغاء والتشاور مع الهيآت والفعاليات المعنية والمؤهلة وإعداد تصور عام لنموذج وطني لجهوية متقدمة تشمل كل جهات المملكة قبل نهاية شهر يونيو القادم.

كما حث جلالته اللجنة على الاجتهاد في إيجاد نموذج مغربي- مغربي للجهوية، نابع من خصوصيات المغرب ، وفي صدارتها انفراد الملكية المغربية بكونها من أعرق الملكيات في العالم ، بحيث ظلت، على مر العصور، ضامنة لوحدة الأمة ومجسدة للتلاحم بكافة فئات الشعب والوقوف الميداني على أحواله في كل المناطق ، بعيدا عن اللجوء للتقليد الحرفي أو الاستنساخ الشكلي للتجارب الأجنبية.

وعلى هذا الأساس، فإن بلورة هذا التصور يتعين أن تقوم على مرتكزات أربعة أولها "التشبث بمقدسات الأمة وثوابتها، في وحدة الدولة والوطن والتراب ... و المرتكز الثاني يتمثل في الالتزام بالتضامن.  لأن التنمية الجهوية لن تكون متكافئة وذات طابع وطني إلا إذا قامت على تلازم استثمار كل جهة لمؤهلاتها، مع إيجاد آليات ناجعة للتضامن والتلاحم بين المناطق، في مغرب موحد.

ويتعلق المرتكز الثالث باعتماد التناسق والتوازن في الصلاحيات والإمكانات، وتفادي تداخل الاختصاصات أو تضاربها بين مختلف الجماعات المحلية والسلطات والمؤسسات ، في حين يهم المرتكز الرابع انتهاج اللاتمركز الواسع، في نطاق حكامة ترابية ناجعة قائمة على التناسق والتفاعل.
 
                                                    تركيبة اللجنة الاستشارية للجهوية
                                     

 تضم اللجنة الاستشارية للجهوية، التي ترأس جلالة الملك محمد السادس حفل تنصيبها يوم الأحد بمراكش، 22 عضوا.
الرئيس + 21 عضوا)
رئيس اللجنة عمر عزيمان : أستاذ جامعي وعضو أكاديمية المملكة ومسؤول كرسي اليونيسكو للتعليم والتكوين والبحث في مجال حقوق الإنسان، وزير العدل وحقوق الإنسان سابقا، رئيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان سابقا؛ السفير الحالي المعتمد لدى إسبانيا، عضو مؤسس للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان، رئيس منتدب لمؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين في الخارج.
الأعضاء (21)

1- شخصية وطنية
السيد عبد اللطيف الجواهري : دراية كبرى في ميدان الحكامة وتدبير السياسات العمومية، وزير المالية سابقا؛ مدير عام سابق للبنك المغربي للتجارة الخارجية والصندوق المهني المغربي للتقاعد، والي بنك المغرب حاليا.

II
- الإدارة الترابية
السيد محمد غرابي: والي جهة فاس-بولمان؛ والي سابق في عدة جهات (العيون-بوجدور-الساقية الحمراء، سوس-ماسة-درعة، وتطوان)، عامل سابق لشتوكة آيت باها؛ له تجربة واسعة في مجال الإدارة الترابية وخبرة قانونية وسياسية.
السيد محمد صالح التامك : والي بالإدارة الترابية؛ والي سابق للداخلة؛ سفير سابق.

III - الجانب السياسي والمؤسساتي

أ - القانونيون
السيد عبد اللطيف منوني : دستوري بارز ورئيس سابق للجمعية المغربية للقانون الدستوري؛ عضو سابق للمجلس الدستوري وهيأة الإنصاف والمصالحة؛ عضو لجنة البندقية (اللجنة الأوربية من أجل إقرار الديمقراطية عن طريق القانون).
السيدة أمينة مسعودي : أستاذة القانون العام في كلية الحقوق الرباط-أكدال؛ لها مؤلفات حول الحكم الذاتي والجهوية؛ ناطقة باللغة الإسبانية.
السيد أحمد بوعشيق : خبير في العلوم الإدارية؛ أستاذ بكلية الحقوق بسلا، مدير للمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، له العديد من المؤلفات والأبحاث في مجال الإدارة المحلية.
ب - عالم السياسة
السيد محمد بردوزي : أستاذ العلوم السياسية (كلية الحقوق الرباط - أكدال)، خبير وطني ودولي في السياسات العمومية والحكامة الترابية؛ عضو سابق للجنة الخاصة للتربية والتكوين ولهيأة الإنصاف والمصالحة؛ عضو حالي للمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان.

IV - مؤرخ، وجغرافي وعالم اجتماع

أ- مؤرخ
السيد إبراهيم بوطالب: أستاذ كرسي بكلية الآداب بالرباط (التاريخ المعاصر) وقيدوم سابق لكلية الآداب بالرباط؛ له عدة مؤلفات، بما فيها «تاريخ المغرب»؛ نائب برلماني سابق عن مدينة فاس (1977-1983)؛ رئيس جمعية المؤرخين المغاربة؛ رئيس جمعية الترجمة والنشر لمعلمة (موسوعة) المغرب.
ب - جغرافي
السيد عبد اللطيف بنشريفة : أستاذ جامعي للجغرافيا؛ رئيس جامعة مكناس سابقا؛ الوالي الحالي لجهة الغرب-شراردة-بني يحسن.
ج - عالم الاجتماع
السيد محمد الشرقاوي: مدير أبحاث بالمركز الوطني للبحث العلمي بفرنسا؛ أستاذ باحث بكلية الحقوق بالدار البيضاء.

V - التنمية الجهوية

أ - الجانب الاقتصادي
السيد محمد زريولي : إطار سامي بالمندوبية السامية للتخطيط؛ صاحب أطروحة حول الجهوية.
ب - تدبير السياسات العمومية على الصعيد الوطني
السيد كريم منصوري: كاتب عام سابق للشؤون العامة؛ مدير عام لصندوق التجهيز الجماعي.
ج - الفاعلون الاقتصاديون الجهويون:
السيد أحمد لولتيتي : رئيس كوباك تارودانت (تعاونية إنتاج الحوامض والبواكر وحليب «جودة») / إنتاج العلف الحيواني وصنع أنواع العصير. فاعل اقتصادي جهوي بجهة سوس.
السيد عبد الرحيم شطبي : استيراد المعدات الفلاحية والعلف الحيواني وتربية المواشي وإنتاج اللحوم الحمراء؛ منعش عقاري، رئيس جمعية منتجي اللحوم الحمراء والكنفدرالية الفلاحية الجهوية لتادلة أزيلال.
السيد محمد مرابط: صيدلي؛ مساهم أو صاحب العديد من الشركات: توزيع الأدوية
- النقل الحضري والطبي والسياحي - المعدات المعلوماتية - التكوين في مهن المساعدين الطبيين والسياحة؛ رئيس الاتحاد الجهوي للاتحاد العام لمقاولات المغرب (الجهة الشرقية) .

VI -المالية والجبايات

أ - المالية والأبناك والاستثمارات
السيد نور الدين عماري : رئيس المجلس الوطني للتجارة الخارجية؛ كاتب عام سابق
للمالية، مدير عام سابق للجمارك، مدير عام سابق للبنك الشعبي.
ب- المجلس الأعلى للحسابات
زينب العدوي رئيسة المجلس الجهوي للحسابات بالرباط، ذات تكوين اقتصادي.

VII - التهيئة الترابية

السيد محمد صوافي : مدير سابق للمعهد الوطني للتهيئة والتعمير، مدير سابق
للتهيئة الترابية.

VIII - مقاربات أخرى

أ - حكامة ترابية
السيد سعيد إهراي: عميد، أستاذ بكلية الحقوق الرباط - أكدال (العلاقات الدولية)
السيد عبد الحميد الوالي: أستاذ بكلية الحقوق بالدار البيضاء، رئيس سابق لشعبة العلوم السياسية له مؤلف: «الحكم الذاتي في الصحراء: تمهيد للمغرب العربي للجهات».
ب - المواطنة والبعد الثقافي
السيدة أمينة لمريني وهابي : مفتش عام لقطاع التربية الوطنية، عضو في المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، عضو سابق باللجنة الخاصة للتربية والتكوين، رئيسة سابقة للجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، خبيرة وطنية ودولية في مجال حقوق الإنسان.

اللجنة الاستشارية للجهوية تعقد أول اجتماع لها

 
افتتحت  بالرباط، أشغال اللجنة الاستشارية للجهوية، التي نصبها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، يوم الأحد الماضي.

ويعد هذا الاجتماع الأول الذي تعقده اللجنة الاستشارية للجهوية، التي تضم 21 عضوا، بالإضافة إلى رئيسها عمر عزيمان.

وقال عزيمان، قبيل هذا الاجتماع، المنعقد في جلسة مغلقة، في تصريح بثته القناة الأولى، ضمن نشرتها الزوالية، إن أعضاء اللجنة سيتوقفون عند مضامين الخطاب السامي، الذي ألقاه جلالة الملك، بمناسبة تنصيب هذه اللجنة.

وسينكب هذا الاجتماع، حسب عزيمان، على استخلاص الدروس من روح هذا الخطاب وفلسفته ومضمونه ومنهجيته، مضيفا أن جدول أعمال الاجتماع يتضمن أيضا قضايا تنظيمية، تتعلق بمنهجية العمل وإعداد برنامج أولي للجنة.

وكان جلالة الملك محمد السادس ترأس، يوم الأحد المنصرم، بالقصر الملكي بمراكش، مراسم تنصيب اللجنة الاستشارية للجهوية، التي ستضطلع باقتراح تصور عام للجهوية في استشعار لكل أبعادها، واستحضار لدور المؤسسات الدستورية المختصة في تفعيلها.

حركة المقاومة الإسلامية حماس : نستهجن فتوى الأزهر بإباحة الجدار الفولاذي الذي يخنق غزة

حركة المقاومة الإسلامية حماس :
 نستهجن فتوى الأزهر بإباحة الجدار الفولاذي الذي يخنق غزة

7779.jpg (300×300)

   

تعقيباً على فتوى مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر بأنّ الجدار الفولاذي الذي يخنق غزة "حلال شرعاً"، صرّح مصدر مسؤول في حركة حماس بما يلي:

إننا في حركة حماس نستهجن ونستغرب فتوى مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر باعتباره الجدار الفولاذي الذي يخنق غزة هاشم "حلال شرعاً"، ونحن هنا نتساءل:      هل هذا الجدار هو لحماية الأمن القومي المصري من الاحتلال الصهيوني الذي يحتل الأراضي العربية، أم أنه جدار يحول دون وصول الحليب والدواء للأطفال والمرضى المحاصرين في غزة منذ أربع سنوات؟!

إننا نذكّر علماءنا الأفاضل في الأزهر بأنَّ فلسطين أرض إسلامية محتلة، وأنَّ المسجد الأقصى "أولى القبلتين وثالث الحرمين" يتعرَّض للتدنيس والتهويد والهدم، فالأحرى بمؤسسات الأزهر تجريم الحصار، وتحريم إغلاق المعابر، وتحريض الأمة وزعمائها على كسر الحصار بفتح معبر رفح أولاً؛ نجدةً لإخوانهم في غزة ونصرة للشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال، لا إصدار الفتاوى التي تُشرعِن لجُدُرٍ فولاذية أو غيرها، مما يخنق الفلسطينيين المدافعين عن الأرض والعِرض والمقدسات.

إننا في حركة حماس لنؤكد لعلماء الأزهر ولمصر العروبة ولأبناء أمتنا العربية والإسلامية، أن غزة وأهلها جزء أصيل من هذه الأمة، وأنهم يدافعون عن مصر كما يدافعون عن القدس، وبأن مصر كانت، وما زالت، تمثل العمق الاستراتيجي لفلسطين والمقاومة التي توجّه سلاحها لصدر الاحتلال الصهيوني الغاشم .

من أجل هذا قاطعناهم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  من أجل هذا قاطعناهم  ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ


لمنعهم بناء المآذن
لا للمنتجات السويسرية




تشييع جثمان الفقيد فريد الأنصاري بمكناس

تشييع جثمان الفقيد فريد الأنصاري بمكناس

جرت ظهر أمس الأحد بمكناس مراسيم تشييع جنازة الفقيد فريد الأنصاري، عضو المجلس العلمي الأعلى ، الرئيس السابق للمجلس العلمي المحلي بمكناس، الذي وافته المنية أول أمس الجمعة بإحدى مستشفيات اسطنبول عن سن يناهز 49 عاما.

وبعد صلاتي الظهر والجنازة بمسجد الروى، نقل جثمان الراحل إلى مثواه الأخير بمقبرة سيدي عياد بحي الزيتون حيث ووري الثرى في موكب جنائزي مهيب، بحضور الكاتب العام للمجلس العلمي الأعلى محمد يسف وعدد من العلماء وشخصيات تنتمي إلى عالم الفكر.

وكان الملك محمد السادس قد بعث ببرقية تعزية ومواساة إلى أسرة الأستاذ فريد الأنصاري أعرب فيها لأسرة الفقيد ومن خلالها إلى كافة أهله وذويه عن عميق التأثر والأسى لرحيل الفقيد فريد الأنصاري.

وأكد الملك محمد السادس أن الفقيد كان "معروفا بدماثة الخلق والورع والاستقامة والنزاهة والغيرة الصادقة على الإسلام السني المالكي الوسطي، والوفاء للعرش العلوي المجيد، والإخلاص لثوابت الأمة ومقدساتها. جزاه الله عن ذلك أوفى الجزاء، ولقاه نضرة وسرورا، وعوضكم عن فقدانه حسن الثواب والقدوة الصالحة".

الأنصاري من مواليد سنة 1960 بالرشيدية (جنوب شرق المغرب)، انخرط في العمل الإسلامي ، ضمن جمعية الدعوة الإسلامية بفاس، التي توحدت مع جمعيات إسلامية أخرى لتكون "رابطة المستقبل الإسلامي"، والتي بدورها توحدت لاحقا مع حركة الإصلاح والتجديد، ليكونا "حركة التوحيد والإصلاح"سنة 1996.

في العام 2000 انخرط في سلك الدعوة العامة عبر مؤسسات المجلس العلمي الأعلى والمحلي بمكناس، كما تولى أيضا رئاسة وحدة الفتوى والمجتمع ومقاصد الشريعة لقسم الدراسات العليا بجامعة المولى إسماعيل بمدينة مكناس.

فريد الأنصاري حاصل على دكتوراه الدولة في الدراسات الإسلامية تخصص أصول الفقه، من جامعة الحسن الثاني كلية الآداب بالمحمدية؛ اتجهت مؤلفاته العلمية إلى ترسيخ الدعوة لتأصيل العلم الشرعي وإشاعة "مجالس القرآن" وتدبر "بلاغات الرسالة القرآنية" ، ودعا في كتاباته إلى الانطلاق من القرآن إلى العمران .

كان الراحل عضوا مؤسسا لمعهد الدراسات المصطلحية التابع لكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة السلطان محمد بن عبد الله بفاس، وعضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية.

كما كان خطيبا بمسجد محمد السادس بمكناس، وله عدد من المؤلفات والدراسات العلمية من أبرزها (التوحيد والوساطة في التربية الدعوية، الجزء الأول والثاني)، و(أبجديات البحث في العلوم الشرعية: محاولة في التأصيل المنهجي)، و(جمالية التدين، كتاب في المقاصد الجمالية للدين).

 

الدكتورفريد الأنصاري في ذمة الله

الدكتورفريد الأنصاري في ذمة الله
 



 
انتقل إلى رحمة الله مساء الخميس 5-11-2009 الفقيه  و العالم الداعية المغربي الكبير الدكتور فريد الأنصاري رائد مشروع "مجالس القرآن"، بتركيا حيث كان يخضع  للعلاج، وذلك بعد مرض عضال لازمه في الفترة الأخيرة.
وسيتم نقل جثمان المرحوم إلى المغرب يوم غد السبت 7-11-2009  بمشيئة الله، وستتم مراسيم التشييع بعد غد الأحد، حيث ستكون صلاة الجنازة بعد صلاة الظهر بمسجد "الروى" وسيوارى الثرى في مقبرة الزيتون بمدينة مكناس.

ووجهت حركة التوحيد والإصلاح في بيان لها ، تعزية عامة للمسلمين في وفاة الفقيد الذي مات عن عمر يناهز الـ49 عاما.

ومما جاء  في البيان: "بهذه المناسبة الأليمة والحزينة نتوجه إلى الله العلي القدير سائلين إياه أن يتغمد الفقيد العزيز بواسع رحمته ورضوانه، وأن يسكنه فسيح جناته مع الذين أنعم الله عز وجل عليهم من الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، وأن يلهمنا جميعا وسائر الأمة الإسلامية وأسرة الفقيد وأهله ومحبيه جميل الصبر والسلوان، ولا يسعنا إلا أن نقول إنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم".

الدكتور فريد الأنصاري  سـيرة و مسيرة...


ولد  الدكتور فريد الأنصاري في قرية الجُرف بإقليم الراشدية جنوب شرق المغرب سنة 1380 هجرية الموافق لسنة 1960م
حاصل على:
إجازة في الدراسات الإسلامية من جامعة السلطان محمد بن عبد الله – كلية الآداب فاس.
دبلوم الدراسات العليا-الماجستير- في الدراسات الإسلامية تخصص أصول الفقه من جامعة محمد الخامس – كلية الآداب الرباط.
دكتوراة الدولة في الدراسات الإسلامية تخصص أصول الفقه من جامعة الحسن الثاني – كلية الآداب المحمدية.
عضو مؤسس لمعهد الدراسات المصطلحية التابع لكلية الآداب و العلوم الإنسانية.
أستاذ لكرسي التفسير بالجامع العتيق بمدينة مكناس.
رئيس لقسم الدراسات الإسلامية  بكلية الآداب جامعة المولى إسماعيل بمدينة مكناس.
أستاذ لأصول الفقه و مقاصد الشريعة بجامعة المولى إسماعيل بمدينة مكناس. 
رئيسا لوحدة الفتوى و المجتمع و مقاصد الشريعة لقسم الدراسات العليا بجامعة المولى إسماعيل بمدينة مكناس.

أنجز من الدراسات العلمية:

1- التوحيد والوساطة في التربية الدعوية "الجزء الأول والثاني" نشر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة قطر، صدر ضمن سلسلة كتاب الأمة القطرية بالعددين 47 و 48 السنة : 1416 هـ / 1995 م.
2- أبجديات البحث في العلوم الشرعية : محاولة في التأصيل المنهجي.
3- قناديل الصلاة "كتاب في المقاصد الجمالية للصلاة".
4- الفجور السياسي والحركة الإسلامية بالمغرب: دراسة في التدافع الاجتماعي.
5- المصطلح الأصولي عند الشاطبي (أطروحة الدكتوراه).
6- جمالية التدين: كتاب في المقاصد الجمالية للدين.
7- بلاغ الرسالة القرآنية من أجل إبصار لآيات الطريق.
8- سيماء المرأة في الإسلام بين النفس والصورة.
9- البيان الدعوي وظاهرة التضخم السياسي.
10- مجالس القرآن.
11- مفاتح النور ( مدخل لشرح المصطلحات في رسائل النور).

ومن أعماله الأدبية :
 
* ديوان القصائد ( الدار البيضاء 1992).
* الوعد ( فاس 1997 ).
* جداول الروح ( بالاشتراك مع الشاعر المغربي عبدالناصرلقاح ) مكناس 1997 .
* ديوان الاشارات ( الدار البيضاء 1999).
* كشف المحجوب (رواية) فاس 1999 .
* مشاهدات بديع الزمان النورسي ( ديوان شعر) فاس 2004.

 

الأخطاء الستة للحركة الإسلامية بالمغرب
كتاب أحدث ضجة في الأوساط المغربية
 
 
فـريـد الأنصـاري
 
 

 

بجرأة غير مسبوقة  وضع الدكتور فريد الأنصاري،  مشرطا حادا في نقد العمل الإسلامي بالمغرب، في كتاب أسماه "الأخطاء الستة للحركة الإسلامية بالمغرب .. انحراف استصنامي في الفكر والممارسة"، وقد صدر هذا الكتاب في شهر أبريل 2007م.

ويرصد الكتاب ستة أخطاء منهجية نالت من واقع التدين والدعوة بالمغرب، سواء في جانبه التنظيمي الحركي أو السلفي، مع إيراد إشارات طفيفة لأخطاء التوجه الصوفي، الذي يسيطر أصحابه على تدبير الشأن الديني في المرحلة الراهنة بالمغرب.

وقد انخرط الأنصاري في سلك الحركة الإسلامية والشبيبة الإسلامية - أول التنظيمات الإسلامية المغربية - في أوج حيويتها تحت رئاسة مؤسسها الأستاذ عبد الكريم مطيع، ضمن جمعية الدعوة الإسلامية بفاس، والتي توحدت مع عدة جمعيات إسلامية أخرى لتكون "رابطة المستقبل الإسلامي"، والتي توحدت بدورها مع حركة الإصلاح والتجديد، وكونا معا "حركة التوحيد والإصلاح" في 1996م.

 لكن الأنصاري استقال من حركة "التوحيد والإصلاح" في عام 2000م؛ وذلك نتيجة لما رآه - حسب تعبيره - من انحراف عن مضامين الوحدة الدعوية. ولذا جاء الحيز الأكبر من الكتاب في نقد ما عايشه في مسارها وعمل قيادييها.
 
 
 

وبحسب الكاتب، فقد تبين له أن الاتجاهات الإسلامية بالمغرب وقعت في  نوع من "الشرك الخفي"، أو ما أسماه بـ"الاستصنام المنهجي"، ذلك أنها في خياراتها الإستراتيجية الكبرى صارت إلى ضرب من "الانحراف"، عاقها عن السير في طريقها الأصيل، وأدى بأشكالها التنظيمية ذاتها إلى أن تصير حجبا لها هي نفسها عن النظر إلى مقصد "إقامة الدين" في النفس والمجتمع.

وخلص الأنصاري إلى أن هناك ستة أخطاء منهجية كبرى، هي المرجع الكلي للانحراف، والسبب الجامع لـ"الاستصنام"، تجسدت بصورة خشنة في فكر الإسلاميين وممارساتهم التنظيمية، فتعلقت بها قلوبهم رغبا ورهبا، وخلعت عليها من التنزيه والتقديس ما جعلها طواغيت وأصناما، تحجب القلوب عن إخلاص الدين لله! وهي:

الخطأ الأول: استصنام الخيار الحزبي.

الخطأ الثاني: استصنام الخيار النقابي.

الخطأ الثالث: استصنام الشخصانية المزاجية.

الخطأ الرابع: استصنام التنظيم الميكانيكي.

الخطأ الخامس: استصنام العقلية المطيعية.

الخطأ السادس: استصنام المذهبية الحنبلية في التيار السلفي.
 

الفطرية.. بعثة التجديد المقبلة من الحركة الإسلامية

هل يصلح التنظيم الفطري بديلا عن التنظيم الحركي؟

 
 
 

في كتابه الجديد: "الفطرية.. بعثة التجديد المقبلة من الحركة الإسلامية"، يقدم الدكتور فريد الأنصاري الفقيه الأصولي ، رؤيته لتجديد العمل الإسلامي باقتراح "الفطرية" آلية دعوية لتفعيل دور المسلم الرباني في وجه المد العلماني المتصهين وتحقيق بعثة التجديد المقبلة.الكتاب -الذي يقع في 320 صفحة من الحجم المتوسط- يمكن اعتباره محصلة فكرية وعلمية لسلسلة الكتب التي أصدرها الأنصاري، سواء ذات المنحى العلمي أو التربوي، أو تلك التي خصصها لنقده للعمل الحركي ومؤاخذته عليه؛ إذ يمكن وصف الكتاب بأنه مؤلف ما بعد "الأخطاء الستة للحركة الإسلامية بالمغرب" على وزن "ما بعد الحداثة"، حيث يضمنه الباحث تنظيراته الدعوية، التي يجعل مدارها التأكيد على القرآن الكريم لتخريج العالم الرباني، مقدما برنامجا تربويا يعتمد "الفطرية" بديلا عن الحركة ذات الحمولة العلمانية والحزبية والتنظير الفطري بديلا عن العمل الحركي الميكانيكي.

 
يتضمن الكتاب تمهيدا للقضايا الإشكالية في العمل الدعوي، وهي سبع مقدمات منهجية، بالإضافة إلى ثلاثة فصول وملحق خاص بما سماه الكاتب: "برنامج الربانية من الكلمات إلى الرسالات". وفي المقدمة الأولى، يلفت المؤلف إلى التحديات التي يفرضها زمن العولمة بتشعباته الداخلية والخارجية على الأمة الإسلامية والتحكم المطلق في السياسات، متسائلا عن دور الحركات في تجديد النظر في طريقة عملها وبرامجها الدعوية ومدى قربها أو بعدها من النهل من القرآن الكريم.
 
 

سوق غريب في الدار البيضاء يحول الأماني إلى حقيقة

سوق غريب في الدار البيضاء يحول الأماني إلى حقيقة

2009-10-23

الوهم والخرافة والتجارة كلها تلتقي في سوق "الفال الحسن" بالدار البيضاء. مهما كانت المشكلة التي يطرحها الزبون، فالعشاب الغامض عنده الحل السحري للبيع.

النص والصور لحسن بنمهدي من الدار البيضاء لمغاربية – 09/10/23

يبيع سوق درب السلطان في المغرب وصفات سحرية لكل شيء من إيجاد توأم الروح إلى الحصول على عمل أفضل.

أشياء غريبة تحدث في سوق جميعة بدرب السلطان في الدار البيضاء.

يتوجه من يسعى إلى الزواج، الطلاق، إيجاد عمل، كسب ثقة المدير، الحصول على علاوة، الفوز في الانتخابات، تحقيق أرباح جيدة، الفوز في الرياضة، علاج العجز أو البحث عن الحب الحقيقي إلى سوق بائعي الأحلام ووصفاتهم السحرية.

ويردد العشابة المطمئنون والمهدون في سوق "الفال الحسن" جميعة دائما للزبائن المفعمين بالأمل طوال قرن من الزمن "لدينا كل شيء تحتاجه لتطلعاتك وطموحاتك ومخاوفك".

هذا السوق المغربي العتيق يؤوي بائعي المنتجات الطبية المصنعة من جلود وأسنان الحيوانات وقشور الفواكه والنباتات المجففة والأعشاب اليابسة وحتى العناصر الأكثر غرابة من كافة أرجاء العالم.

في هذا السوق التنافسي الذي يضم حوالي خمسين كشكا صغيرا، تجد أن البحث عن الزبائن نشاط متواصل. ويروج الوسطاء المقنعون والعشابة أنفسهم للمنتجات والوصفات.

ويقولون "ادخل فقط لتلقي نظرة. أدخل لتلقي نظرة حتى وإن كنت لن تشتري شيئا".

ومعروف عن العشابة ومعظهم رجال لا تتجاوز أعمارهم 50 سنة، أن لديهم نظرة نافذة. فالنظرة المنومة لها قدرة على جذب الزبائن المحتملين.

عبد الكبير في الأربعينيات يبيع العشوب لأزيد من عشرين سنة. وقال لمغاربية إنه من أجل القيام بعمله في أكمل وجه، يجب أن يتميز العشاب بالجرأة الكافية لاستقطاب المارين وترويج المنتجات الغريبة واستعمالاتها.

وقال "يشعر الزبائن عموما بالخجل وعادة ما لا يجرأون على الدخول عندنا مهما كانت حاجتهم. أخذ المبادرة بالنداء عليهم أو تجاذب أطراف الحديث معهم، وهي إحدى طرق تشجيعهم للتغلب على خجلهم".

ومن كشكه الصغير، الذي لا يتجاوز عرضه بضعة أمتار، يعمل عبد الكبير على ما يعتبره خدمة خاصة بالزبائن. فهو يبيع الأحلام.

وصرح لنا "سنظل هنا ما دام المجتمع يتوجه إلينا".

وتتراوح أسعار الخلطات السحرية بين بضعة دراهم إلى أزيد من 20 ألف.

وكمعظم العشابة في سوق جميعة، ورث عبد الكبير حرفته عن والده.

"والدي كان يبيع المنتجات الطبية التقليدية وكان في نفس الوقت يعمل مداويا في ورزازات، وكما يقولون، القدر هو الذي دفعني لأصبح عشابا".

هناك مجموعة من الأسباب تدفع المغاربة إلى التوجه للعشاب. فبالنسبة للكثير من الناس من بيئة اقتصادية متقلبة، فإن الخدمات الغريبة للوسطاء والمداوين تقدم حلا مشروعا.

المخاوف المالية سبب في ازدهار التجارة. وبالفعل يقول عبد الكبير "منذ بداية الحديث عن الأزمة المالية، لاحظنا قدوم أعداد أكثر من الناس لطلب المساعدة".

أحد هؤلاء الزبائن، أحمد، عاطل عن العمل متخصص في النسيج، قضى معظم مدخراته على العشابة. وأوضح الشاب "إلى جانب فقدان عملي، خوفي من خسارة أسرتي الصغيرة هو الذي دفعني لطلب حلول من العشابة عملا بنصيحة أحد الأصدقاء".

وأضاف "هذا يكلفني أموالا طائلة، لكنني أؤمن به".

وقد تختلف الأسعار حسب الحلول المقترحة وحتى رد فعل الزبون حسب ما اكتشفته مغاربية. فالأسعار تتراوح من بضعة دراهم إلى 20 ألف درهم.

وبالنسبة للالا خديجة، أم تعيش في درب السلطان، فالعلاج الأمثل لا يكلف أكثر من بعض الدراهم. وقالت "ذهبت إلى العشاب بحثا عن علاج لداء المفاصل ووصف لي وصفة فعالة".

بعض الزبائن الأثرياء ينتقلون من بلدان الخليج لشراء الوصفات الغريبة ومنتجات التداوي.

أعشابي كما يحب أن يسمي نفسه قال لمغاربية "أستقبل نساء من كافة الطبقات الاجتماعية وهن عازمات على الذهاب إلى أبعد حد مهما كان الثمن لكن المهم هو تحقيق مبتغاهن".

ويقول إن الزبائن الرجال عادة ما تكون مطالبهم "مرتبطة بمسائل عاطفية".

عشاب أكبر سنا يقف وسط مئات المنتجات المعروضة في الهواء الطلق. ويزعم أن الخلطات السحرية تعالج أمراضا مثل الزهري والسل. الرجل، في الخمسينيات، لديه وصفات لأمراض أخرى أيضا.

وقال "يلجأ لنا العديد من الرجال لمساعدتهم في مشاكل مرتبطة بالعجز الجنسي وضعف الانتصاب. هؤلاء الزبائن يبحثون عن السرية ويفضلون التعامل معنا عوض الذهاب إلى الأطباء لأننا نقدم سرية أكبر".

وأمام هذا المشكل الحساس، طلب حميد المستخدم في بنك بالدار البيضاء المساعدة من عشاب في سوق جميعة. وبذهابه لسوق الفال الحسن كان حميد يأمل الحصول على وصفة لاستعادة قدرته الجنسية. وقال "وهذا ما فعلته".

إحراز التقدم الشخصي هو من بين الأهداف الأخرى المشتركة. وقال عشاب آخر لمغاربية "يلجأ إلينا رجال ونساء على مستوى عال من التعليم من مهندسين وأطباء وأكاديميين وحتى بعض البرلمانيين ورؤساء البلديات وخاصة عشية الانتخابات بحثا عن قدرة ستغير مصيرهم أو تحميهم من سوء الطالع أو إلقاء بلاء على شخص آخر".

الكثير من الرجال يفضلون اللجوء إلى العشابة بفضل سريتهم.

هناك أعداد لا تحصى من الوصفات يمكن للزبائن أن يختاروا منها. البوة (لإبعاد سوء الطالع) تباع بأكثر من عشرة دراهم؛ حبة زلوم (لكسب ثقة الناس) تباع بأزيد من مائتي درهم؛ حبة العشق (لجعل شخص يقع في الحب بجنون) تكلف حوالي ثلاثمائة درهم؛ عين النسر (للتخلص من العين خاصة من المنافسين الغيورين) تباع بأزيد من مائتي درهم؛ عظامة البخة (لجعل شخص أكثر طاعة) بأزيد من 1200 درهم؛ ضربانة (لتفريق حبيبين لفائدة شخص ثالث) تكلف خمسمائة درهم والسعر قد يختلف بالنسبة للجلب والقبول (كسب حب وقبول الجميع).

وقال عشاب شاب "عملنا هو مساعدة الناس لعلاج أنفسهم. يلجأ إلينا الناس بمحض إرادتهم ويثقون بنا لأنه بإمكانهم أن يجدوا هنا حلولا لمشاكلهم". ويبذل أيضا جهودا لضمان عدم إضرار وصفاته بصحة الزبائن. وأكد قائلا "عندما تواجهني مسألة معقدة، أنصح زبائني بالذهاب إلى الطبيب".

وأوضح العشاب الشاب "العشابة الحقيقيون ليسوا مشعوذين. إنهم حرفيون يساعدون شريحة هامة في المجتمع لتلقي العلاج بسعر منخفض جدا".

متعلقات

ورغم تهكمهم على العشابة ووصفهم بالخداع والوعود الكاذبة، يعترف المنتقدون بأن عادة أخذ العلاجات الطبية الغريبة أو الوصفات السحرية هي جزء من التاريخ المغربي. وسيواصل العشابة استقطاب الزبائن طالما استمر استفحال الأمية والجهل في المغرب حسب تصريح محي الدين كمال متخصص في علم الاجتماع في المحمدية. وقال لمغاربية إنه مادام الناس يرغبون في الدفع لبائعي الأحلام فإن "هذه التجارة التي أصبحت جد مربحة ستواصل الإيقاع بالضحايا السذج".

وأضاف "معروف جدا أن مصائب قوم عند قوم فوائد".

هناء بنيس طالبة بجامعة الدار البيضاء درست العوامل العاطفية والعقلية التي تقود هذه الحرفة. وقالت "عندما يواجه الناس أزمات نفسية فإنهم يلجأون لمختلف الأشياء ويتحدثون عن مشاكلهم ومخاوفهم لأي كان. المشعوذون هم أول من يستغل الفرصة للنصب على الناس".

وأشارت هناء لمغاربية "لكن إلى جانب المشعوذين، هناك بعض العشابة الذين ورثوا حكمة آبائهم في التداوي".

اختتام أشغال الدورة السادسة لمنتدى المستقبل بمراكش

اختتام أشغال الدورة السادسة لمنتدى المستقبل بمراكش

 

 

اختتمت اليوم الثلاثاء بمراكش اشغال الدورة السادسة لمنتدى المستقبل التي انعقدت بالمدينة الحمراء على مدى يومين. وقد ناقشت هذه الدورة جملة من المحاور تهم الديمقراطية والحكامة المحلية، وتاثير الأزمة المالية العالمية على اقتصاديات منطقة الشرق الأوسط الموسع وشمال إفريقيا، والتنمية البشرية والقضايا الاجتماعية.
 
وشاركت في لقاء مراكش وفود تمثل منظمات حكومية وقوى اقتصادية أعضاء في مجموعة الثمانية، ونحو عشرين بلدا من منطقة الشرق الأوسط الموسع وشمال إفريقيا، وكذا اللجنة الأوروبية وجامعة الدول العربية.
من جهة أخرى اعتبر مناهضون للتطبيع مع الكيان الصهيوني أن اختيار المغرب لتنظيم الدورة السادسة لـ''منتدى المستقبل''، ما هو إلا تنفيذ لسياسة جعله بوابة لتنفيذ مشاريع الولايات المتحدة الأمريكية وبدء عملية التطبيع الرسمي مع الكيان الصهيوني، داعين إلى خوض جميع أشكال الاحتجاج ضد تنظيمه. وفي هذا  السياق، دعت السكرتارية الوطنية لـ>الخلية المغربية لمناهضة ''منتدى المستقبل''< إلى تنظيم وقفة احتجاجية ضد المنتدى أمام قصر المؤتمرات بمراكش يوم الاثنين 2 نونبر 2009 من الساعة الخامسة بعد الزوال إلى الساعة السادسة مساء .

من جهته، قال بيان صادر عن فرع منظمة التجديد الطلابي بمراكش إن ''منتدى المستقبل'' يحمل في طياته مشروعا للهيمنة الأمريكية على دول شمال إفريقيا والمشرق العربي، ويرمي إلى أهداف خفية تصبو إلى الإدماج السياسي التدريجي للكيان الصهيوني في المنطقة العربية والإسلامية والتعتيم على التخريب والتقتيل الذي يمارس في فلسطين والعراق.
 
 

منتدى المستقبل ينطلق غدا بمراكش ودعوات إلى مقاطعة "منتدى المجتمع المدني الموازي" بالدار

منتدى المستقبل ينطلق  غدا بمراكش  ودعوات إلى مقاطعة "منتدى المجتمع المدني الموازي" بالدار البيضاء 

 

شعار الدورة السادسة ل(منتدى المستقبل) الدولي

 
 تنطلق بمدينة مراكش غدا الاثنين 2 نونبر 2009 اعمال الدورة السادسة ل(منتدى المستقبل) الدولي وذلك على مدى يومين . ويشارك في هذا المنتدى الذي ينظم بشراكة مع ايطاليا بصفتها الرئيسة الحالية لدول مجموعة الثماني العديد من صناع القرار الدوليين  ابرزهم وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون التي وصلت في وقت باكر صباح  اليوم الاحد الى مراكش للمشاركة في هذا المنتدى الدولي الكبير.
 

وذكرت وزارة الخارجية المغربية في بيان انها المرة الثانية التي تحتضن فيها المملكة اعمال هذا المنتدى بعد الدورة الاولى التي عقدت في الرباط عام 2004 برئاسة مشتركة مع الولايات المتحدة رئيسة دول مجموعة الثماني انذاك.

ومنتدى المستقبل هو مبادرة مشتركة للدول الاعضاء في مجموعة الثماني (المانيا، كندا، الولايات المتحدة، فرنسا، ايطاليا، اليابان، بريطانيا وروسيا) وعشرين بلدا في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا وكذلك المفوضية الاوروبية والجامعة العربية.

وكانت الدورة الاولى لهذا المنتدى الدولي عقدت بالرباط في عام 2004 فيما الثانية استضافتها البحرين عام 2005 اما الثالثة فعقدت بالاردن والرابعة باليمن فين حين استضافت الدورة الماضية الامارات.

وفي سياق متصل  تستضيف مدينة الدار البيضاء منذ امس اعمال الاجتماع التمهيدي لمنظمات المجتمع المدني لمنطقة الشرق الأوسط الموسع وشمال افريقيا بالموازاة مع الدورة السادسة لهذا المنتدى.
ويناقش المشاركون في هذا الاجتماع قضايا عدة تهم (الاصلاحات الاقتصادية والقطاع الخاص بمنطقة الشرق الأوسط الموسع وشمال افريقيا) و(الديمقراطية والحقوق الانسانية ذات الصلة والحوكمة المحلية بالمنطقتين) و(التنمية الاجتماعية والامن الانساني في منطقة الشرق الأوسط الموسع وشمال).  


 من جهة اخرى تنظم "الخلية المغربية لمناهضة منتدى المستقبل"
وقفة احتجاجية ضد"منتدى المستقبل"، أمام قصر المؤتمرات بمراكش بشارع محمد السادس ، يوم الاثنين 2 نونبر 2009 من الساعة الخامسة بعد الزوال (17h) إلى الساعة السادسة مساء (18h)
وتدعو إلى مقاطعة "منتدى المجتمع المدني الموازي" بالدار البيضاء لكونه لا يمثل إلا الوجه السياسي للعدوان العسكري الذي مارسته وتمارسه الإمبريالية الأمريكية ـ الصهيونية في العراق وفلسطين ولبنان وغيرهما من بقاع العالم.. كما أنه يهدف إلى التطبيع مع الاحتلال الإمبريالي للعراق وأفغانستان ومع الاستعمار الصهيوني لفلسطين مقابل إصلاحات اقتصادية لا جدوى لها وحديث عن إصلاحات ديمقراطية جزئية مملاة من الخارج كبديل لحق الشعوب في تقرير مصيرها السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي.

 


المغرب: جائحة «الأنفلوانزا» متواصلة وعدد المصابين يرتفع إلى 273 حالة

 

 
م. ثابت - ل. والنيعام - خ. عليموسى - ل. باكريم 
 
 
انضافت خريبكة وأكادير ومكناس إلى لائحة المدن التي سجلت بها حالات مؤكدة لتلاميذ مصابين بأنفلونزا الخنازير. وقد ظهرت حالات جديدة مؤكدة للإصابة بأنفلونزا الخنازير في صفوف التلاميذ بكل من مدينتي خريبكة وآكادير، بعد تلك المكتشفة في الأيام الأخيرة بكل من فاس والدار البيضاء والرباط ومكناس.
وذكرت مصادر مطلعة لـ«المساء» أنه تم اكتشاف هذه الحالات بعدما تبين حدوث غياب جماعي لـ 120 تلميذا بمدرسة تعليمية خاصة بالمدينة، وبعد إجراء التحليلات على هؤلاء التلاميذ، تبين أن خمسة منهم مصابون فعلا بأنفلونزا الخنازير. وأضافت المصادر ذاتها أن وزارة الصحة طلبت من نيابة التعليم أن تعمل على تعليق الدراسة بتلك المدرسة الخصوصية، ريثما يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة، إلا أنه لم يتم ذلك لحد الآن.
مدينة أكادير سجلت هي الأخرى عشر حالات للإصابة بأنفلونزا الخنازير خلال الأيام القليلة الماضية، فقد خلق الكشف عن حالة مصاب بأنفلونزا الخنازير وسط تلاميذ إحدى المؤسسات التعليمية بالمدينة، حالة استنفار قصوى بالمؤسسة المعنية، حيث هرع طاقم طبي إلى عين المكان، لإجراء الفحوصات والتحليلات لتلاميذ هذه المؤسسة، لكن نتائجها لم يفصح عنها لحد الآن.
ويذكر أن مصادر طبية بمدينة أكادير، كشفت، يوم أمس، عن إصابة تلميذ عمره 11 سنة يدرس بالسابعة إعدادي بمؤسسة خصوصية بمرض أنفلونزا الخنازير، وأفادت نفس المصادر أن التلميذ تتم معالجته بمنزله وتم منعه من الذهاب إلى المدرسة خوفا من أن تمتد العدوى إلى بقية زملائه.
وذكرت بعض المصادر لـ«المساء»، أن مستشفى الحسن الثاني بأكادير، اتخذت فيه جميع الترتيبات لاستقبال المصابين بأنفلونزا الخنازير، في حالة ما إذ كشفت التحليلات عن إصابات أخرى في صفوف تلاميذ المؤسسات التعليمية. وأكد مصدر من المستشفى أن الجناح المخصص خال من أي مريض بأنفلونزا الخنازير.
وباستثناء الحالة التي تم اكتشافها إلى حد الآن، لم تسجل المؤسسات التعليمية العمومية والخصوصية، بجهة سوس ماسة درعة، أي حالة، حسب ما صرحت به إدارة الأكاديمية الجهوية. ورغم ذلك فالتوجس والحذر يسودان الوسط التعليمي، مما دفع بالأكاديمية والنيابات والمؤسسات إلى الرفع من التدابير الاحترازية، واتخاذ احتياطات كبرى للتصدي للعدوى التي تنتشر بسرعة، وتصيب عددا كبيرا من الأشخاص، عبر توزيع منشورات ومطبوعات تهدف إلى التوعية والتحسيس في صفوف الإداريين والمدرسين والتلاميذ، على حد سواء، واقتناء كل الأدوية ومواد النظافة اللازمة لمواجهة الجائحة.
سجلت مدينة مكناس أولى حالات الإصابة بأنفلونزا الخنازير. ويتعلق الأمر بتلميذة تبلغ من العمر 8 سنوات تدرس بمدرسة جان جاك روسو التابعة لمدارس البعثة الفرنسية. وقالت مصادر مطلعة إنه تم تعليق الدراسة فقط بالفصل الذي تدرس به الفتاة، مع تقديم العلاجات الضرورية للتلميذة وتقديم علاجات وقائية لباقي التلاميذ. وفضلا عن ذلك، فقد أصيبت مهاجرة مغربية تبلغ من العمر 32 سنة، أتت الأسبوع الماضي من فرنسا، بأنفلونزا الخنازير، كما أصيبت ابنتاها (واحدة تبلغ من العمر 7 سنوات والأخرى 5 سنوات) بنفس الداء.
ومن جهة أخرى، ذكرت مصادر مطلعة أن هناك حالات جديدة لتلاميذ يشتبه في إصابتهم بأنفلونزا الخنازير بعدد من المدارس بالدار البيضاء. ويتعلق الأمر بمدرسة خاصة بمنطقة غاندي، وأخرى بمنطقة ليساسفة.
وعاينت «المساء» الاكتظاظ الذي أصبح يعرفه الجناح المخصص لعلاج الأشخاص المصابين بأنفلونزا الخنازير بمستشفى مولاي يوسف بالدار البيضاء، وهو الجناح الوحيد على مستوى المدينة، الذي تتجمع فيه حالات الأشخاص المصابين بالمرض. وقالت مصادر مطلعة إنه إذا استمر ارتفاع عدد الحالات، فإن وزارة الصحة قد تفكر في فتح خلايا تختص بعلاج المرض بكل مستشفيات المدينة لتفادي التوافد المكثف على مستشفى مولاي يوسف.
و من جهة أخرى، قال الدكتور نوفل، طبيب الأكاديمية ورئيس الخلية الطبية الجهوية بالأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة الدار البيضاء في اتصال مع «المساء»، إنه لم يتم تعليق الدراسة إلا بمدرستين فقط لحد الآن بجهة الدار البيضاء واحدة بنيابة النواصر والثانية بأنفا، مشيرا إلى أن الأمر يتعلق بتعليق الدراسة وليس بإغلاق المدارس، في انتظار أن تتخذ الإجراءات الاحترازية المناسبة لمواجهة الداء.
وأضاف قائلا بأن تعليق الدراسة ليس من اختصاصات الأكاديمية وإنما من اختصاص مركز القيادة المكون من وزارة الداخلية ووزارة الصحة.
وعلى صعيد جهة فاس بولمان، قررت أكاديمية التربية الوطنية فرض ارتداء «الكمامات» على جل تلامذة المؤسسات التعليمية التابعة لها. وبدا عدد كبير من هؤلاء التلاميذ كأنهم في إحدى الدول الأسيوية. وقال أحد هؤلاء الأطفال إن إدارة مدرسته المتواجدة بمركز المدينة هي التي فرضت عليه وضع «الكمامة».
وبالرغم من أن الدكتور علال العمراوي، المدير الجهوي لوزارة الصحة، أكد بأن إدارته لا علاقة لها بهذا الإجراء، فقد رحب بالمبادرة، مؤكدا بأن الحالات التي تم تسجيلها في المؤسسة التعليمية الخاصة بالمدينة ارتفعت إلى 23 حالة.
وتجهل الوضعية الصحية لهذه «الكمامات»، لكن مدير الصحة أكد بأن هذه «الكمامات» عادية تستخدم فقط لأغراض وقائية وتباع بشكل عادي في جل صيدليات المملكة.
وتتواصل حملات الأطقم الطبية المكلفة والقليلة العدد في عددا من المدارس التعليمية بالمدينة، العمومية منها والخاصة، ولا يستبعد المدير الجهوي للصحة اكتشاف مدارس أخرى هي عبارة عن «وكر» لهذا الداء.
وإلى جانب «الكمامات»، عمدت عدد من المدارس التعليمية بالمدينة إلى صبغ جدرانها بـ»الجير». وألصقت عدد من المنشورات حول الوباء في السبورات الحائطية لجل هذه المدارس، إضافة إلى المطار والفنادق الكبرى والإدارات العمومية. كما عمدت الأكاديمية إلى توفير أعداد كبيرة من «الصابون» لمؤسساتها التعليمية، ووفرت أيضا الماء الصالح للشرب لمؤسسات لا تتوفر عليه بغرض استعماله في غسل أيدي التلاميذ خوفا من انتقال الداء. وزادت هذه الإجراءات من نشر الهلع في صفوف التلاميذ وأوليائهم. كما فتحت المجال أمام انتشار عدد من «الإشاعات» حول «اقتحام» الداء لعدد من المؤسسات التعليمية.
ومع أن عدد الحالات المسجلة في صفوف التلاميذ في ارتفاع، فإن الجناح المخصص لفرض الحجر الصحي على المصابين بالوباء بالمستشفى الجامعي الحسن الثاني، لم يستقبل لحد أول أمس الثلاثاء أي حالة إصابة. ولا تزال إدارة وزارة الصحة تطلب من عائلات التلاميذ المصابين الاحتفاظ بأبنائها داخل منازلها، مع تفادي اختلاطهم بالعالم الخارجي.
وبمدينة الرباط، توقفت الدراسة بقسم جذع مشترك بثانوية أبي ذر الغفاري بعد تسجيل إصابة ثلاثة تلاميذ بداء انفلونزا الخنازير.
ومن جهة أخرى، علمت «المساء» أن مهمة تقديم المعطيات بخصوص هذا الوباء موكولة إلى وزارة الصحة، التي لها الحق في اتخاذ قرار توقيف الدراسة ومتابعة الغياب.
وكشف مصدر مطلع أن من المرتقب أن تسند هذه المهمة إلى وزارة الاتصال مستقبلا من أجل مد مختلف وسائل الإعلام بكافة المعطيات.
واتصلت «المساء» بوزارة التربية الوطنية من أجل معرفة رأيها في الموضوع، فأكد المكلف بالاتصال بالصحافة أن وزارة الصحة هي الجهة الوحيدة المخول لها الحديث عن انتشار الوباء، سواء بالمؤسسات التعليمية أو باقي القطاعات. وبلغ عدد المصابين بداء أنفلونزا الخنازير إلى حدود أول أمس 273 حالة، حسب بلاغ لوزارة الصحة، توصلت «المساء» بنسخة منه، بعدما سجلت 15 حالة إصابة جديدة خلال يومي 26 و27 أكتوبر لدى 12 تلميذا بمؤسسات تعليمية بكل من خريبكة وأكادير والدار البيضاء وفي صفوف ثلاثة مغاربة عادوا من فرنسا ويسكنون بمدينة مكناس.
وحسب البلاغ، فإن مندوبيات الأقاليم والعمالات لوزارتي الصحة والتربية الوطنية قررت الوقف الاحترازي للدروس في كل قسم تأكدت فيه الإصابة بأنفلونزا إي إتش 1 إن 1، موضحا أنه لم يتم تسجيل حالة تطور أو حالة وفاة جراء الإصابة بالفيروس.

 

 

 

مدونة عابر سبيل تنشر النص الحرفي لإتفاقية الوفاق الوطني الفلسطيني .

مدونة عابر سبيل

تنشر النص الحرفي لإتفاقية الوفاق الوطني الفلسطيني التي بلورتها جمهورية مصر العربية لتحقيق الوفاق والمصالحة الفلسطينية.

بسم الله الرحمن الرحيم 

اتفاقية الوفاق الوطني الفلسطيني

القاهرة 2009

انطلاقاً من المسؤولية الوطنية والتاريخية التي تقتضي إعلاء المصلحة العليا للشعب الفلسطيني، ووفاء لدماء شهدائنا الأبرار، وإجلالاً لمعاناة أسرانا البواسل، وفي سبيل تعزيز الجبهة الفلسطينية الداخلية، وصيانة وحماية الوحدة الوطنية، ووحدة شعبنا في الوطن والشتات، ومن اجل المحافظة على مكتسبات شعبنا التي حققها من خلال مسيرة كفاحه الطويل، ويقينا بأن منجزات وتضحيات شعبنا الصامد على مدار عقود مضت لا يجب ان تهدرها أية خلافات او صراعات.

وارتباطاً بالحوار الوطني الفلسطيني الشامل الذي عقد في القاهرة ابتداء من 26/2/2009 بمشاركة مصرية فاعلة ومقدرة، تحت رعاية السيد الرئيس/محمد حسني مبارك، وما تلا ذلك من جلسات حوار متعددة ومكثفة اتسمت بالشفافة والمصارحة، والتعمق في مناقشة كافة قضايا العمل الوطني بعقل مفتوح وارادة سياسية، رغبة حقيقية في إنهاء الانقسام السياسي والجغرافي والنفسي الذي أضفى سلبياته على كافة أرجاء الوطن الفلسطيني.

 

وتأكيداً للتوجه الحقيقي نحو الوفاق والمصالحة، والتغلب على المعوقات التي تحول دون إعادة وحدة الوطن والشعب، فقد اتفقت كافة الفصائل والتنظيمات والقوى الفلسطينية على إنهاء حالة الانقسام الفلسطيني الى غير رجعة، وحددت كافة المبادئ والاسس اللازمة لتنفيذ متطلبات ذلك، وتوافقت على حلول للقضايا التي مثلت جوهر الخلاف والانقسام، وأصبحت هذه الحلول هي النبراس الذي شكل القاعدة الرئيسية لتوقيع اتفاقية الوفاق الوطني الفلسطيني في القاهرة، على ان يتم الانطلاق منها الى آفاق التنفيذ لتنصهر فيها كل الخلافات، وتتآلف معها كل الارادات، ويتحرك الجميع يداً بيد لبناء الوطن الفلسطيني.

 

ومن أجل إنجاح اتفاقية الوفاق الوطني في المرحلة القادمة التي ستعقب عملية التوقيع، فقد وافق الجميع على الالتزام التام بمقتضيات هذه المرحلة وتوفير المناخ الملائم لتنفيذ متطلباتها، والتفاعل بإيجابية مع استحقاقاتها، على ان تتولى لجنة عليا برئاسة مصرية وبمشاركة عربية الإشراف والمتابعة لتنفيذ هذه الاتفاقية.

 

وفي النهاية يثمن المجتمعون الدور المصري الداعم للقضية الفلسطينية، ويقدمون أسمى معاني الشكر والتقدير للسيد الرئيس محمد حسني مبارك على رعايته للحوار، وللجهد الدؤوب الذي أدى الى توقيع اتفاقية الوفاق الوطني بما يتيح إعادة حقيقية لترتيب البيت الفلسطيني كخطوة نحو إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، كما يتقدم المجتمعون بكل الشكر والتقدير للدول العربية الداعمة للقضية الفلسطينية، وستظل فلسطين ترى ان الدول العربية هي عمقها الحقيقي.

وقد اتفق المجتمعون على ان هذه الاتفاقية تتطلب ان تتحول النوايا الحسنة الى برنامج عمل قابل للتنفيذ، ويعاهدون الله، ويتعهدون أمام شعبهم في الوطن والشتات، ان يقوموا بتنفيذ ما تضمنته الاتفاقية وبذل كل الجهد لانجاحها، من أجل مصلحة الشعب الفلسطيني في إطار من المسؤولية والالتزام.

 

أولاً: منظمة التحرير الفلسطينية

 

تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية وفق اسس يتم التراضي عليها بحيث تضم جميع القوى والفصائل الفلسطينية وفقاً لاتفاق القاهرة مارس2005، وكما ورد في الفقرة الثانية من وثيقة الوفاق الوطني يونيو 2006 فيما يتعلق بتطوير وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية وانضمام كل القوى والفصائل اليها وفق اسس ديمقراطية ترسخ مكانة منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا في اماكن تواجده كافة، بما يتلاءم مع التغيرات على الساحة الفلسطينية، وبما يعزز قدرة منظمة التحرير في القيام والنهوض بمسؤولياتها في قيادة شعبنا في الوطن والمنافي وفي تعبئته والدفاع عن حقوقه الوطنية والسياسية والانسانية في الدوائر والمحافل والمجالات الدولية والاقليمية كافة.

 

إن المصلحة الوطنية تقتضي تشكيل مجلس وطني جديد (طبقاًً للتوقيتات المحددة) بما يضمن تمثيل القوى والفصائل والاحزاب الوطنية والاسلامية جميعها وتجمعات شعبنا في كل مكان والقطاعات والمؤسسات والفعاليات والشخصيات كافة، بالانتخابات حيثما أمكن ووفقاً لمبدأ التمثيل النسبي وبالتوافق حيث يتعذر إجراء الانتخابات وفق آليات تضعها اللجنة المنبثقة عن اتفاق القاهرة مارس 2006 والحفاظ على منظمة التحرير الفلسطينية إطاراً جبهوياً عريضاً وائتلافاً وطنياً شاملاً وإطاراً جامعاً ومرجعية سياسية عليا للفلسطينيين في الوطن والمنافي.

 

ولاية المجلس الوطني (4 سنوات) بحيث تتزامن مع انتخابات المجلس التشريعي وتجري انتخابات المجلس الوطني وفق مبدأ التمثيل النسبي الكامل وبقانون يتفق عليه، وبالتوافق في المواقع التي يتعذر فيها إجراء انتخابات.

 

تشكل اللجنة المكلفة تطوير منظمة التحرير الفلسطينية (حسب اعلان القاهرة مارس 2005) لجنة متخصصة لإعداد قانون الانتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني ورفعه اليها لاعتماده.

 

تقوم اللجنة المكافة تطوير منظمة التحرير الفلسطينية (حسب إعلان القاهرة 2005) باستكمال تشكيلها وعقد اول اجتماع لها فور البدء في تنفيذ هذا الاتفاق.

تقوم اللجنة بتحديد العلاقة بين المؤسسات والهياكل والمهام لكل من منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية، خاصة العلاقة بين المجلس الوطني والمجلس التشريعي، وبما يحافظ على مرجعية منظمة التحرير الفلسطينية للسلطة الفلسطينية ويضمن عدم الازدواجية بينها في الصلاحيات والمسؤوليات.

 

ولحين انتخاب المجلس الوطني الجديد، ومع التأكيد على صلاحيات اللجنة التنفيذية وسائر مؤسسات المنظمة، تقوم اللجنة المكلفة تطوير منظمة التحرير الفلسطينية حسب اعلان القاهرة 2005 باستكمال تشكيلها وعقد اول اجتماع لها كاطار قيادي مؤقت وتكون مهامها كالتالي:

- وضع الأسس والآليات للمجلس الوطني الفلسطيني.

- معالجة القضايا المصيرية في الشأن السياسي والوطني واتخاذ القرارات بشأنها بالتوافق.

- متابعة تنفيذ القرارات المنبثقة عن الحوار وتعقد اجتماعها الاول في القاهرة لبحث آليات عملها.

 

ثانياً: الانتخابات:

تجرى الانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني الفلسطيني متزامنة يوم الاثنين الموافق 28 /6/2010 ويلتزم الجميع بذلك.

تجرى انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني على اساس التمثيل النسبي الكامل في الوطن والخارج حيثما امكن، بينما تجري الانتخابات التشريعية على اساس النظام المختلط.

تتم الانتخابات التشريعية بالنظام المختلط على النحو التالي :

- 75% (قوائم)

- 25% (دوائر).

- نسبة الحسم 2%.

الوطن ست عشرة دائرة انتخابية (احدى عشرة دائرة في الضفة الغربية وخمس دوائر في غزة).

تجرى الانتخابات تحت إشراف عربي ودولي، مع امكانية اتخاذ كافة التدابير لضمان إجرائها في ظروف متكافئة ومواتية للجميع، وفي جو من الحرية والنزاهة والشفافية في الضفة الغربية والقطاع.

 

التوافق على المبادئ العامة التالية:

 

- تهيئة الأجواء اللازمة لتسهيل وإنجاح الانتخابات الرئاسية والتشريعية.

- تجرى الانتخابات الرئاسية والتشريعية في جميع مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية بما فيها القدس.

-توفير الضمانات اللازمة لإجراء وإنجاح الانتخابات في مواعيدها.

- توقيع ميثاق شرف بين جميع القوى والفعاليات المشاركة في الحوار لضمان إجراء الانتخابات دورياً بنزاهة وجدية وشفافية في مواعيدها.

 

آلية الرقابة على الانتخابات:

 

- التأكيد على ما ورد في المادة(113) من قانون الانتخابات بشأن مراقبة وتغطية الانتخابات.

- تعزيز الرقابة على الانتخابات بتوسيع المشاركة المحلية والعربية والدولية.

- في حالة إنشاء نظام الكتروني يتم توفير آليات الرقابة الالكترونية على أن يكون التدقيق الورقي هو المعيار المعتبر في هذا الشأن.

 

تشكيل محكمة قضايا الانتخابات:

 

وفقاً لأحكام القانون تشكل محكمة قضايا الانتخابات من رئيس وثمانية قضاة بتنسيب من مجلس القضاء الاعلى، ويعلن عنها بمرسوم رئاسي بعد استكمال الاجراءات لتشكيله (مجلس القضاء الاعلى) بالتشاور والتوافق الوطني وفق القانون وبما لا يمس استقلالية السلطة القضائية.

 

تشكيل لجنة الانتخابات:

عملاً بما جاء في قانون الانتخابات يقوم الرئيس الفلسطيني بتشكيل لجنة الانتخابات بناء على المشاورات التي يقوم بها وعلى تنسيب القوى السياسية والشخصيات الوطنية.

ثالثاً: الأمن:

مقدمة: إن شعبنا الفلسطيني لا يزال يعيش مرحلة التحرر الوطني، لذا فان عمل الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية وقطاع غزة يجب ان يحقق امن الوطن والمواطن من خلال المبادئ التالية:

- صياغة القوانين الخاصة بالأجهزة الأمنية حسب المهام المنوطة بها وفقاً للمصالح الوطنية الفلسطينية.

- مرجعية الأجهزة الأمنية طبقاً لقانون الخدمة في قوى الأمن الفلسطينية وان تكون تلك الأجهزة مهنية وغير فصائلية.

- تحديد معايير وأسس إعادة بناء وهيكلة وتوحيد الاجهزة الامنية.

-جميع الأجهزة الأمنية تخضع للمساءلة والمحاسبة أمام المجلس التشريعي.

- كل ما لدى الاجهزة الامنية من معلومات وأسرار تخضع لمفهوم وقواعد السرية المعمول بها في اللوائح والقوانين، واي مخالفة لها توقع صاحبها تحت طائلة القانون.

- كافة المقيمين على أراضي السلطة، من مواطنين واجانب هم اصحاب حق في توفير الامن والامان، ون اعتبار للجنس او اللون او الدين.

- اي معلومات او تخابر او إعطاء معلومات للعدو تمس الوطن والمواطن الفلسطيني والمقاومة تعتبر خيانة عظمى يعاقب عليها القانون.

- تحريم الاعتقال السياسي.

- احترام الأجهزة الأمنية لحق الشعب الفلسطيني في المقاومة والدفاع عن الوطن والمواطن.

-العلاقة الخارجية للشؤون الأمنية تخضع لقرار سياسي وتنفذ التعليمات السياسية.

- إبعاد المؤسسة الأمنية عن التجاذبات والخلافات السياسية بين القوى والفصائل وعدم التجريح والتخوين لهذه المؤسسة واعتبارها ضماناً لأمن واسقرار الوطن والمواطن.

 

معايير وأسس إعادة بناء وهيكلة الأجهزة الأمنية:

- التأكيد على ما نص عليه قانون الخدمة لقوى الامن والموافقة على جميع المحظورات الواردة في القانون(من المواد من 90ــ94).

- اعتماد المعايير المهنية والوطنية في الانتساب للأجهزة الأمنية.

- الإسراع في إنجاز القوانين واللوائح الخاصة بالأجهزة الأمنية بما ينظم عمل هذه الأجهزة، وعدم التداخل في الاختصاصات.

- تحديد وتنظيم التسلسل الاداري في صدور الأوامر في المؤسسة الامنية بما يكفل هرمية القيادة والسيطرة.

- يحظر إقامة أي تشكيلات عسكرية خارج إطار الهيكل المقرر لكل جهاز.

- تناسب عدد الأفراد لكل جهاز مع المهام الموكلة له.

- التزام جميع الأجهزة بالقوانين السارية المعمول بها في مناطق السلطة، واحترام مبادئ حقوق الانسان وكرامة المواطن، والتعاون التام بين الأجهزة ذات العلاقة (القضاء-النيابة العامة ــ مؤسسات المجتمع المدني ــ الوزارات المختلفة) وتمكين الهيئات الوطنية ومراكز مؤسسات حقوق الانسان من ممارسة عملها للتأكد من الحفاظ على حقوق الانسان.

- تخضع الأجهزة الأمنية وقادتها وعناصرها للمساءلة والرقابة من قبل الهيئات والجهات المسؤولة المخولة ووفق القانون والنظام.

- تجريم وتحريم استخدام السلاح لأسباب خارج المهمات الوظيفية وبعيداً عن اللوائح والانظمة المنصوص عليها.

- المحافظة المطلقة على أسرار الدولة والمؤسسة.

- تباشر الأجهزة الأمنية عملها وفقاً للقانون وبعيداً عن التدخلات، ووفق الصلاحيات المخولة لها في القانون، مع ضرورة تعزيز القانون والتشريعات بما يخدم ذلك.

- ضرورة الاهتمام بالتدريب المحلي والخارجي نظراً لما للتدريب من أهمية قصوى في صقل المهارات واكتساب الخبرات نحو التطوير المهني.

- تستجيب المعايير الموضوعة لاحتياجات الفلسطينيين الأمنية في حدودهم السيادية.

- الالتزام بالمدد المحددة لقادة الأجهزة وفق القانون.

 

اللجنة الامنية العليا والاستيعاب:

 

- تشكيل لجنة أمنية عليا يصدر الرئيس الفلسطيني مرسوماً بها، تتكون من ضباط مهنيين بالتوافق، وتمارس عملها تحت إشراف مصري وعربي لمتابعة وتنفيذ اتفاقية الوفاق الوطني في الضفة الغربية والقطاع، وتكون من بين مهامها رسم السياسات الأمنية والإشراف على تنفيذها.

- يتم إعادة بناء وهيكلة الأجهزة الأمنية الفلسطينية بمساعدة مصرية وعربية في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة.

- التأكيد على حق الضمان الوظيفي لجميع العاملين بالأجهزة الأمنية (استيعاب) إحالة للتقاعد، نقل الى وظائف مدنية ...)

-تبدأ عملية استيعاب عدد (ثلاثة آلاف) عنصر من منتسبي الأجهزة الامنية السابقة في الشرطة والأمن الوطني والدفاع المدني في الأجهزة القائمة في قطاع غزة بعد توقيع اتفاقية الوفاق الوطني مباشرة، على ان يزداد هذا العدد تدريجياً حتى إجراء الانتخابات التشريعية وفق آلية يتم التوافق عليها.

- يتم ضمان تأمين كافة مستلزمات استيعاب هذه العناصر من خلال دعم مصري وعربي.

الموافقة على عدد الأجهزة الأمنية حسب قانون الخدمة في قوى الأمن الفلسطينية لسنة 2005 لتكون على النحو التالي:

- قوات الأمن الوطني وجيش التحرير الوطني الفلسطيني.

- قوى الأمن الداخلي (الشرطة ــ الدفاع المدني ــ الأمن الوقائي).

- المخابرات العامة.

(وأي قوى أو قوات أخرى موجودة او تستحدث تكون ضمن القوى الثلاث).

 

مهام الأجهزة الأمنية

الأمن الوطني

 

التعريف:

 

الامن الوطني هيئة عسكرية نظامية، تؤدي وظائفها وتباشر اختصاصاتها تحت قيادة القائد العام، وهو الذي يصدر القرارات اللازمة لادارة عملها وتنظيم شؤونها كافة، وفقا لأحكام القانون والانظمة الصادرة بمقتضاه.

 

مهام قوات الأمن الوطني:

- حماية سيادة البلاد وتأمين سلامة اراضيها والمشاركة في تعميرها والمساعدة في مواجهة الكوارث الداخلية، وذلك وفقاً للحالات التي يجوز فيها الاستعانة بقوات الامن الوطني في المهام غير العسكرية.

- تنفيذ الاحكام القضائية والاوامر الصادرة عن السلطة ذات الاختصاص فيما يتعلق بقوى الامن وفق النظام والقانون العسكري.

- حماية الوطن من اي اعتداء خارجي.

- مواجهة التهديدات الخارجية والداخلية في مناطق انتشارها، وتشترك في التصدي لحالات الطوارئ المحددة دستورياً.

- التمثيل العسكري في السفارات الوطنية في الخارج.

 

قوات الأمن الداخلي

التعريف

الامن الداخلي هو هيئة امنية نظامية، تؤدي وظائفها وتباشر اختصاصاتها برئاسة وزير الداخلية وبقيادة مدير عام الامن الداخلي وهو الذي يصدر القرارات اللازمة لادارة اعمالها وتنظيم شؤونها.

 

مهام قوى الامن الداخلي:

- حفظ النظام العام والحفاظ على الاداب والاخلاق الفاضلة.

- حماية امن المواطن وحقوقه وحرياته والمؤسسات العامة والخاصة.

- تنفيذ واحترام القانون.

- القيام باعمال الدفاع المدني والانقاذ واطفاء الحرائق.

- مكافحة كافة اعمال وصور التجسس داخل الوطن.

- المحافظة على الجبهة الداخلية من اي اختراقات او تهديدات خارجية.

- تنفيذ الاحكام القضائية او اي قرارات قانونية صادرة عن السلطة ذات الاختصاص وفق ما ينص عليه القانون.

تتألف قوى الامن الداخلي من الاجهزة التالية:

 

الشرطة:

مهام جهاز الشرطة:

- المحافظة على النظام والامن وحماية الارواح والاعراض والاموال والاداب العامة.

- منع الجرائم والعمل على اكتشافها وتعقبها والقبض على مرتكبيها وتقديمهم للعدالة.

- ادارة مراكز الاصلاح وحراستها.

- تنفيذ القوانين والانظمة والاوامر الرسمية ومعاونة السلطات العامة بتأدية وظائفها وفق احكام القانون.

- مراقبة وتنظيم النقل على الطرق.

- حماية التجمعات والمسيرات حسب القانون.

 

الامن الداخلي/الامن الوقائي

مهام الامن الداخلي/الامن الوقائي:

- مكافحة الاعمال التجسسية داخل أراضي السلطة.

- متابعة الجرائم التي تهدد الامن الداخلي للسلطة والعمل على منع وقوعها.

- الكشف عن الجرائم التي تستهدف الادارات الحكومية والهيئات والمؤسسات العامة والعاملين فيها.

- توفير المعلومات للقيادة السياسية للاسترشاد بها في التخطيط واتخاذ القرارات.

 

الدفاع المدني

مهام الدفاع المدني: (قانون الدفاع المدني الفلسطيني).

الامن والحماية:

التوافق على المهام التالية:

- حماية الشخصيات الرسمية والقيادات الحكومية خلال تحركاتهم الداخلية واثناء السفر للخارج.

- توفير الحماية للوفود الاجنبية.

- تأمين اماكن اللقاءات والاجتماعات الرسمية.

- متابعة امن وفحص المركبات التابعة للجهاز والشخصيات.

- حماية مواكب الشخصيات وتحركاتهم داخل الوطن.

- توفير الحماية للشحصيات والزوار في معابر الوطن وتسهيل مهمة السفر.

- توفير الاماكن الآمنة لايواء الشخصيات والقيادات الحكومية في حالة الطوارئ.

- وضع خطط الطوارئ لتنقل واتصالات الشخصيات والقيادات الحكومية في حالة الطوارئ.

 

المخابرات العامة

تعريف المخابرات العامة

المخابرات العامة هي هيئة امنية نظامية مستقلة تتبع الرئيس الفلسطيني، وتؤدي وظائفها وتباشر اختصاصاتها برئاسته وتحت قيادته، وهو الذي يصدر القرارات اللازمة لادارة عملها وتنظيم شؤونها كافة.

مهام جهاز المخابرات وفق قانون المخابرات العامة الفلسطينية:

- اتخاذ التدابير اللازمة للوقاية من اية اعمال تعرض امن وسلامة فلسطين للخطر واتخاذ الاجراءات اللازمة ضد مرتكبيها وفقا لاحكام القانون.

- الكشف عن الاخطار الخارجية التي من شأنها المساس بالامن القومي الفلسطيني في مجالات التجسس والتآمر والتخريب او اعمال اخرى تهدد وحدة الوطن وامنه واستقلاله ومقدراته.

- التعاون المشترك مع اجهزة الدول الصديقة المشابهة لمكافحة اية اعمال تهدد السلم والامن المشترك، او اي مجالات الامن الداخلي، شريطة المعاملة بالمثل.

 

عقيدة قوى الامن

- تنطلق عقيدة الاجهزة الامنية وفق ما نص عليه القانون الاساسي(المادة 84) مع اضافة جملة 'وحماية حقوقه المشروعة'.

 

مرجعية قوى الامن:

- تكون مرجعية قوى الامن وفقا لما تم الاتفاق عليه في مهام الاجهزة الامنية.

 

مجلس الامن القومي

- يرجع للمجلس التشريعي لاصدار قانون لمجلس الامن القومي الفلسطيني.

 

آليات المساعدة العربية لبناء الأجهزة الأمنية:

- تشكيل لجنة للاتصال وتوفير الاحتياجات المحددة.

- يقوم كل جهاز بتحديد احتياجاته وتقدم للجنة.

- استقبال الوفود الامنية الزائرة بغرض تقديم المساعدة للاجهزة الامنية على ان يكون محكوما بضوابط المهمة وفق جدول زمني محدد.

 

رابعاً: المصالحات الوطنية

الاتفاق على الاهداف التالية:

- نشر ثقافة التسامح والمحبة والمصالحة والشراكة السياسية والعيش المشترك.

- حل جميع الانتهاكات التي نجمت عن الفلتان والانقسام بالطرق الشرعية والقانونية.

- وضع برنامج لتعويض المتضررين من الانقسام والعنف ماديا ومعنويا.

- وضع الاسس والاليات الكفيلة بمنع تكرار الاحداث المؤسفة.

- تأمين الموازنات اللازمة لدعم انجاح مهمة اللجنة من خلال صندوق وطني يمول عربيا.

- الاشراف على المصالحة الاجتماعية.

- تشكيل لجان فرعية في كافة المحافظات.

 

آليات ووسائل المصالحة:

- الوقف الفوري لكل اشكال التحريض المتبادل والانتهاكات بمختلف انواعها ومراقبة تنفيذ ذلك.

- عقد لقاءات جماهيرية موسعة تطال كل قطاعات المجتمع (مدارس، جامعات، تجمعات شعبية)، وتنظيم حملات اعلامية هدفها اشاعة مناخ المصالحة والتسامح في المجتمع، واشراك كافة المنابر الاعلامية بما في ذلك المساجد من اجل تحقيق هذا الهدف.

- تشارك كل من القوى السياسية، ومؤسسات المجتمع المدني، والمستقلين، ولجان الاصلاح، في خلق بيئة المصالحة والتسامح والصفح العام.

- الاستماع الى جميع ضحايا العنف الداخلي والفلتان الامني، وتحديد الضرر المادي والمعنوي الذي لحق بالمتضررين وذويهم.

- تحديد اسس التعويض المادي للمتضررين.

- بحث سبل تفعيل دور القانون في المحاسبة، والتوصيات بذلك لجهات الاختصاص.

- الزيارات الميدانية واجراء الاشتقصاءات اللازمة.

- المتابعة مع الجهات المعنية ومطالبتها بالحزم في مواقفها لوقف عملية اخذ القانون باليد والمحاسبة الصارمة لمنع كل ذلك.

- العمل على رفع الغطاء التنظيمي والعشائري والعائلي عن كل من يرتكب الاعتداءات على الناس وممتلكاتهم.

- اصدار ميثاق شرف يؤكد على تحريم الاقتتال الداخلي، ووضع آلية متابعة ذلك.

- القيام بجولات عربية لتسهيل مهام لجنة المصالحة، بالتنسيق مع الجهات المختصة.

تتشكل لجنة المصالحة من الآتي: رئيس اللجنة (بالتوافق)، نائب الرئيس، امين السر، امين الصندوق، الاعضاء.

تشكيل وحدات استشارية للمعالجات القضائية، بالتنسيق مع الجهات المختصة وهي:

-و حدة التعبئة والاعلام.

- وحدة الشكاوى والمظالم.

- وحدة العلاقات العامة.

- وحدة حصر الاضرار.

- وحدة التوجيه القضائية (القضاء النظامي- القضاء الشرعي- القضاء العشائري).

اعتبار ان الافراد الذين لحق بهم اذى بمختلف انواعه اثناء مرحلة المواجهات الداخلية ضحايا العنف، وان تتحمل السلطة الوطنية الفلسطينية مسؤولية معالجة قضاياهم، بمتابعة ومشاركة من لجنة المصالحة الوطنية، وينطبق على الجرحى ما ينطبق على الضحايا.

وبناء على ذلك فان الذين لحق بهم اذى بمختلف انواعه بسبب اعمال جنائية فردية، يتحمل الجاني مسؤولية ذلك وتتخذ بحقه الاجراءات القضائية الملائمة، اما الذين لحق بهم أذى بمختلف انواعه على خلفية الصراع السياسي، يتحمل التنظيم المتسبب بالاذى مسؤوليته، دون تحميل مسؤولية للافراد، وتجري معالجة اثار ذلك بمشاركة وطنية من الجميع، وبما يحقق العدالة للمتضررين.

لكل مواطن حق ثابت او منقول سلب منه ويشكل ملكية له، يجب ان يتقدم الى لجنة الشكاوى او المظالم لاعادة حقوقه كاملة.

 

آليات لجنة المصالحة:

تعمل لجنة المصالحة من خلال الاليات التالية:

- تجتمع لجنة المصالحة عقب توقيع اتفاقية الوفاق الوطني لتوزيع المهام بين اعضائها حسب الهيكلية المتفق عليها.

- الحصول على مقر مركزي مناسب في مدينة غزة.

- البدء فورا بتشكيل لجان فرعية في المحافظات داخل الضفة وغزة، لمساعدة اللجنة العليا في تنفيذ مهامها.

- تحديد الكادر الوظيفي الضروري لتشكيل وحدات العمل المتفق عليها.

- الاسراع في تنظيم مؤتمر شعبي للمصالحة والتسامح يمثل انطلاقة لعملها، واعلان العمل لميثاق الشرف.

- تشرع اللجنة فور تشكيلها بممارسة مهامها.

- الاعلان عبر كافة الوسائل الاعلامية عن بدء اعمال اللجنة، والاعلان عن اماكن مقراتها/ آلية عملها وتنفيذها.

- وضع موازنة ضرورية لانجاح اعمالها، وتسعى لتأمين هذه الموازنة الضرورية اللازمة من جهة الاختصاص.

- ترفع اللجنة تقريرها للجهات المختصة للتنفيذ بعد تجميع المعلومات الضرورية المتعلقة بالمواطنين الذين تعرضوا للانتهاكات والاضرار وسبل علاجها.

 

ميثاق الشرف الخاص بالمصالحات الوطنية

تم الاتفاق على ميثاق شرف خاص بالمصالحة الوطنية الفلسطينية (الملحق أ).

 

خامساً: اللجنة المشتركة لتنفيذ اتفاقية الوفاق الوطني :

تشكيل اللجنة:

تتشكل اللجنة من (16 عضوا) من حركتي فتح وحماس والفصائل والمستقلين تسمي كل من فتح وحماس (8 اعضاء) ويصدر الرئيس محمود عباس مرسوما رئاسيا بتشكيلها بعد التوافق على اعضائها.

 

مرجعية اللجنة:

الرئيس الفلسطيني محمود عباس ابو مازن هو مرجعية هذه اللجنة بصفته رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ورئيس السلطة الوطنية الفلسطينية.

 

الاطار القانوني للجنة:

تكون اللجنة اطاراً تنسيقياً ليست لديها اية التزامات او استحقاقات سياسية وتبدأ عملها فور توقيع اتفاقية الوفاق الوطني وينتهي عملها في اعقاب اجراء الانتخابات الرئاسية التشريعية والمجلس الوطني وتشكيل حكومة فلسطينية جديدة.

 

مهام اللجنة:

تتولى اللجنة المشتركة تنفيذ اتفاقية الوفاق الوطني المقرر تطبيقها في الوطن من خلال التعامل مع الجهات المعنية المختلفة بما في ذلك الاتي:

- تهيئة الاجواء لاجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني.

- الاشراف على معالجة قضايا المصالحة الداخلية الفلسطينية.

- متابعة عمليات اعادة الاعمار في قطاع غزة.

 

توحيد مؤسسات السلطة الوطنية بالضفة والقطاع:

يتم توحيد مؤسسات السلطة الوطنية في الضفة الغربية وقطاع غزة بالتنسيق مع جهات الاختصاص معتمدة في ذلك على مبدأ الشراكة والتوافق الوطني وتعزيز الوحدة الوطنية انسجاما وتنفيذا لنتائج ومقررات اتفاقية الوفاق الوطني وخاصة معايير ونتائج عمل اللجنة الادارية القانونية.

 

تسوية اوضاع الجمعيات والمؤسسات الاهلية:

اعادة اوضاع الجمعيات والمؤسسات الاهلية التي اغلقت او صودرت لما كانت عليه قبل 14/6/2007 في الضفة الغربية وقطاع غزة فور توقيع اتفاقية الوفاق الوطني والعمل على اعادة ممتلكاتها وتعويضها عن خسائرها نتيجة لذلك.

تسوية اوضاع الجمعيات والمؤسسات الاهلية وفقا للقوانين المعمول بها قبل 14/6/2007.

معالجة وتسوية اوضاع الموظفين المنتدبين للعمل بالجمعيات والمؤسسات الاهلية حسب القانون.

لا يجوز مصادرة اموال الجمعيات او المؤسسات الاهلية الا بقرار قضائي.

 

معالجة القضايا المدنية والمشاكل الادارية الناجمة عن الانقسام:

ان معالجة القضايا المدنية التي نتجت عن الانقسام (بعد 14/6/2007) بحل مشاكل العاملين الذين تضرروا من الانقسام واستعادة وحدة المؤسسات الحكومية والدستورية، والحفاظ على استقرار القضاء، وعودة العمل في هذه المؤسسات وفقاً للقانون الاساسي والقوانين ذات الصلة والتوافق الوطني، وحل الاثار التي ترتبت على القرارات التي صدرت بعد هذا التاريخ، مركزية اساسية لانهاء الانقسام، ولتحقيق الوحدة الوطنية وتثبيتها.

تشمل هذه القضايا تعيينات الموظفين وترقياتهم والفصل ووقف الراتب والتنقلات في المؤسسات والادارات الحكومية، والمراسيم والقرارات الرئاسية والحكومية المختلف عليها ذات صلة.

تشكل لجنة ادارية قانونية تجمع بين خبراء اداريين وخبراء قانونيين متخصصين يقومون بدراسة القضايا المذكورة بعاليه واقتراح سبل معالجتها، وتقدم اللجنة نتائج اعمالها للجهات التنفيذية المختصة- في موعد اقصاه اربعة اشهر من بدء تشكيلها- التي تقوم بتنفيذها على اساس القانون الاساسي والقوانين ذات الصلة.

تقوم هذه اللجنة بعملها وفقا للاسس والمبادئ التالية:

- الالتزام بالقانون الاساسي المعدل لعام 2005، وبالقوانين والانظمة واللوائح ذات الصلة المقرة قبل 14/6/2007.

- تحقيق العدالة والانصاف دون تمييز بين المواطنين وعدم الاجحاف بحقوق الافراد الذين تضرروا نتيجة للانقسام.

- التأكيد على مبدأ الشراكة لأبناء الشعب الفلسطيني في مؤسسات السلطة وعلى اساس الكفاءة والمواءمة بين الموظف والوظيفة التي يرشح لشغلها.

- مراعاة الامكانيات والموارد المالية المتاحة وانعكاسها على الموازنة العامة، وعلى الهياكل الادارية والتنظيمية للمؤسسات الحكومية وسياسات التوظيف المقرة، وبما يعالج التضخم الوظيفي في المؤسسات الحكومية.

تتبع جميع الهيئات والسلطات مرجعيتها التي يحددها القانون الاساسي وفق القانون الذي ينظم عملها، وتصوب اوضاعها وفق القوانين المعمول بها بما لا يتعارض مع القانون الاساسي.

عودة جميع الموظفين المدنيين بالضفة الغربية وقطاع غزة الذين كانوا على رأس عملهم قبل 14/6/2007 الى وظائفهم، بما في ذلك المفصولون والمتغيبون على خلفية الانقسام مع الحفاظ على كامل حقوقهم وسحب والغاء قرارات الفصل، ويكون ذلك فور بدء تنفيذ اتفاقية الوفاق الوطني، وتكون العودة وفق الالية التي ستوصي بها اللجنة الادارية والقانونية المشكلة وخلال المدة المقررة لعملها.

الالتزام بعدم القيام بأية تعديلات او تعيينات جديدة لحين انتهاء عمل اللجنة الادارية القانونية المشكلة بموجب هذه الاتفاقية.

 

سادسا: المعتقلون:

في اطار التوافق على ضرورة حل مشكلة المعتقلين من كل الفصائل والتنظيمات الفلسطينية، وتأكيداً لمبادئ تحريم الاعتقال على خلفية الانتماء السياسي او دون اجراءات قضائية، فقد تم الاتفاق على حل هذه المشكلة من خلال الاليات المحددة التالية:

- تقوم كل من حركتي فتح وحماس بتحديد قوائم المعتقلين طبقا لاخر موقف، ويتم تسليم مصر ومؤسسة حقوقية (يتفق عليها) نسخة منها بعد التحقق منها (تثبيت الاعداد والاسماء) قبل التوقيع على اتفاقية الوفاق الوطني.

- يقوم كل طرف بالافراج عن المعتقلين الموجودين لديه من كافة الفصائل فور توقيع الاتفاقية.

- في اعقاب عملية الافراج عن المعتقلين يقوم كل طرف بتسليم مصر قائمة تتضمن اسماء اولئك المعتقلين المتعذر الافراج عنهم وحيثيات عدم الافراج ورفع تقارير بالموقف لقيادتي فتح وحماس.

- بعد توقيع الاتفاقية تستمر الجهود المبذولة بمشاركة مصرية لاغلاق ملف الاعتقالات نهائيا.


تقرير: محاكمة ثلاثة صحافيين من جريدة "المشعل"


محاكمة ثلاثة صحافيين من جريدة "المشعل"


بتهمة نشر خبر زائف وادعاء وقائع غير صحيحة




 تقرير:


قررت الغرفة الجنحية بالمحكمة الابتدائية بالرباط إدراج قضية مدير نشر أسبوعية "المشعل" إدريس شحتان ورشيد محاميد ومصطفى حيران، الصحفيون بالجريدة نفسها، في المداولة قبل النطق بالحكم يوم الخميس 15 أكتوبر الجاري.

ويتابع الصحافيون الثلاثة، من أجل جنحة "نشر، بسوء نية، نبأ زائف وادعاءات ووقائع غير صحيحة والمشاركة في ذلك"، طبقا للفصلين 42 و68 من قانون الصحافة.

 فيما يلي كرونولوجيا محاكمة الزملاء الثلاثة، التي انتهت بانسحاب هيئة الدفاع احتجاجا على غياب شروط المحاكمة العادلة.

 

دفاع المتهمين ينسحب احتجاجا

 

انسحب دفاع المتابعين، المشكل من النقيب عبد الرحيم الجامعي والنقيب عبد الرحمن بنعمرو، إضافة إلى مجموعة من الأساتذة من بينهم خالد السفياني، طارق السباعي، سعيد بن حماني والحسني الإدريسي، من الجلسة احتجاجا على رفض المحكمة للدفوعات التي تقدم بها، ومنها على الخصوص استدعاء الشهود وبطلان الاستدعاء المباشر.

ففي الجسلة الثالثة التي انعقدت يوم الخميس 8 أكتوبر 2009 أخبر الدفاع هيئة المحكمة بأنه وضع شكاية من أجل التزوير وتبديد وإتلاف وثائق من الملف، طبقا للمادة 241 و242 من القانون الجنائي، وذلك على خلفية إتلاف 3 شواهد تسليم، أي شواهد استدعاء الصحافيين المتابعين المؤرخة في 10 شتنبر 2009، وهي للإشارة تتخللها عيوب قانونية من شأنها إسقاط الدعوى عن المتهمين، وطالب بالتالي من هيئة الحكم إرجاء البت في القضية إلى حين البت في الشكاية التي قدمت إلى السيد الوكيل العام بمحكمة الاستئناف بالرباط، لكن القاضي رفض الاستجابة لهذا الطلب.

وبعد ذلك تقدم الدفاع بطلب آخر يرمي إلى استدعاء الشهود الواردة أسماؤهم في الملف الصحافي موضوع المتابعة، وهم خالد الجامعي، عبد الصمد بلكبير، بوبكري محمادين وبيدرو كناليس، مستندا في ذلك إلى الحيثيات التالية:

إن المتابعة تمت بناء على الفصل 42 من قانون الصحافة، أي أن التهمة هي نشر خبر زائف بسوء نية، في حين أن ما تم نشره كان تحقيقا صحافيا وردت فيه مجموعة من الآراء تعود لأصحابها، وأنه لكي تكون المحاكمة عادلة وتحترم فيها حقوق المتهمين والدفاع يتعين استدعاء الشهود والاستماع إلى إفاداتهم، لكن المحكمة قررت مرة أخرى، بعد الخلو للتأمل، رفض هذا الطلب دون أي تعليل، كما هو الشأن بالنسبة للقرارات السابقة، وخاصة المتعلقة بالدفوعات الشكلية، وعلى إثر ذلك تقدمت هيئة الدفاع بمجموعة من الملاحظات القانونية التي تؤكد أن المحكمة لم تتعامل مع هذا الملف بشكل عادل، وأن هذه المحاكمة لم تتوفر فيها شروط المحاكمة العادلة، كما هي متعارف عليها في القوانين والأعراف الكونية، وأنها لم تمنح الأظناء حقوقهم كاملة للدفاع عن أنفسهم، ولم تمتعهم بكافة الضمانات التي يكفلها لهم الدستور والقانون، وبعد إصرار المحكمة والنيابة العامة على مواصلة النقاش قرر الدفاع الانسحاب وإصدار بلاغ في الموضوع  (أنظر المرفقات)، في حين تابعت المحكمة مناقشة الملف دون تمكين الأظناء من مهلة لتوكيل محامين جدد للدفاع عنهم.

 

الخروقات التي شابت المحاكمة

 

 قبل ذلك، وفي الجلسة التي انعقدت يوم الثلاثاء 06  أكتوبر 2009، وقبل مناقشة القضية تقدم دفاع الصحافيين بدفوعات شكلية تتعلق ببطلان الاستدعاء المباشر نظرا لما يلي:

                   إن النيابة العامة سلمت في المرة الأولى استدعاء مباشرا بتاريخ 10 شتنبر 2009 يتضمن في ملتمسه على كون المتابعة تمت في مواجهة الصحافي إدريس شحتان كفاعل أصلي والمشاركة في حق الثانية....(هكذا)، في حين أن الأمر يتعلق بثلاثة متابعين، الأول فاعل أصلي، والثاني والثالث كمشاركين.

                   إن الاستدعاء المباشر الثاني سلم للأظناء يوم الاثنين 14 شتنبر 2009 من طرف النيابة العامة بعد أن قامت بإصلاح الخطأ الوارد في الاستدعاء الأول بإضافة عبارة (بل الثاني والثالث).

                   إن شواهد التسليم التي تمت بتاريخ 10 شتنبر 2009 بعد تسليم الاستدعاءات المباشرة سحبت من الملف.

                    إن الاستدعاء المباشر الأول والثاني جاء فيهما أن الملف موضوع المتابعة نشر في العدد 26 من أسبوعية "المشعل"، في حين أن العدد 266 لم يصدر بعد، والعدد الذي تضمن الملف موضوع المتابعة نشر في العدد 226.

لقد اعتبر الدفاع أن جميع هذه الخروقات الشكلية الواردة بالاستدعاء المباشر مخالفة لروح المادة 72 من قانون الصحافة، التي تقضي أن يتضمن الاستدعاء المباشر جميع البيانات الإلزامية من وقائع وتهمة ونص قانوني، وبالتالي التمس الدفاع الحكم ببطلان الاستدعاء المباشر، و بالتالي بطلان المتابعة كجزاء على ما ورد من إخلال في الاستدعاء المباشر.

 

هيئة الحكم ترفض الاستجابة لملتمسات الدفاع

 

لكن المحكمة بعد خلوها للتأمل أرجأت البت في الدفوعات الشكلية المقدمة، إلى حين البت في الموضوع. وعلى إثر صدور هذا القرار رفض القاضي الاستجابة لطلب الدّفاع بتأجيل الجلسة لأسبوعين من أجل إعداد المُرافعات، حيث ما إن تمّ الفراغ من تقديم الدفوعات الشكلية والموضوعية حتّى قرر القاضي الاكتفاء بتأجيل الجلسة لثمان وأربعين ساعة لا غير بإعلان موعدها اللاحق يوم الخميس 8 أكتوبر، في الوقت الذي طالبت فيه هيئة الدفاع بمهلة خمسة عشر يوما من أجل تمكين المُحامين الذين التحقوا بهيئة الدفاع من دراسة الملف ومن أجل مخابرة الأظناء والتنسيق، مستندا في ذلك إلى كون المحكمة أضحت ملزمة بأمر النيابة العامة بإحضار العدد 266 (جسم المتابعة)، مادام أنها لم تقم ببطلان الاستدعاء المباشر.

 

 

المرفقات


1: هيئة الدفاع تستنكر تبديد وثائق من ملف المتابعة

 

إن هيئة الدفاع عن جريدة "المشعل" وعن الصحفيين إدريس شحتان، رشيد محاميد ومصطفى حيران، تُعبر عن استنكارها لما عرفته أطوار مُحاكمة جريدة "المشعل" بجلسة المحكمة الإبتدائية بالرباط يوم الثلاثاء 6 أكتوبر 2009، وبالخصوص إنكار النيابة العامة تبليغ استدعائين للمتابعين، وما لحق الاستدعاء الأول من تغيير على مستوى عدد الأشخاص المُتابعين، وبعدم تحديد أية تهمة  في الإستدعاء بالنسبة للمتهم الثالث، وإقدام النيابة العامة بعد تبليغ الإستدعاء الأول، على تغييره وتبليغه مرة ثانية إليهم، دون أمر من المحكمة، بعد ثلاثة أيام، كما عاين الجميع أمام المحكمة، بما في ذلك رئيس الجلسة اختفاء الإستدعاء الأول وشواهد تسليمه للمعنيين بالأمر، من الملف، وعدم وجود العدد 266 من جريدة "المشعل" الذي اعتُمد في المُتابعة، وقد طالب الدفاع أوليا ببُطلان الاستدعاء  وبُطلان المُتابعة، فقررت المحكمة رفض الطلب دون تعليل، ودون أن تأمر النيابة العامة بتقديم عدد رقم 266 من "المشعل" المتعلق بالمتابعة.

إننا نعتبر أن هذه الإجراءات خطر على قواعد المُحاكمة العادلة، وعلى حقوق الدفاع وعلى مصداقية القضاء.

الرباط 6 – 10 – 2009

عن هيئة الدفاع النقيب عبد الرحمان بنعمرو  

 

 

 2: بلاغ انسحاب هيئة دفاع " المشعل"

 

 

الانسحاب من المحاكمة لانعدام  الضمانات وشروط المحاكمة العادلة

 

إن هيئة دفاع الصحفيين المتابعين في قضية جريدة  " المشعل " ملف رقم 722 / 23 / 09  وهم إدريس شحتان  ومصطفى حيران و رشيد محاميد، قد مثلوا أمام المحكمة  بجلسة 8 أكتوبر 2009  وخلالها تقدم الدفاع  بعدة  طلبات من بينها طلب البت في القضية إلى ما بعد صدور قرار نهائي في موضوع الشكاية  المرفوعة للنيابة العامة في موضوع إتلاف مستند من الملف والتزوير الذي لحق آخر، وطلب استدعاء أربعة شهود ذكرت أسماؤهم  بمحاضر الشرطة، واعتمدت أقوالهم  في الاستدعاء  المباشر الذي وجهته النيابة العامة للمتهمين، اعتبارا أن تصريحاتهم من شأنها أن تثبت التهم الموجهة للمتهمين ، وخصوصا إثبات سوء نيتهم حسب رأي الاتهام  إلا أن المحكمة رفضت الطلب الأول، وأرجأت البت في الطلب الثاني، إلى ما بعد الاستماع للمتهمين.

إن هيئة الدفاع كانت تأمل أن تتصرف المحكمة ومعها ممثل النيابة العامة بروح ملؤها القانون وقواعد المسطرة ترفعا عن كل قذف أو عبارات لا تليق بمؤسسة النيابة العامة ، خدمة للحقيقة وكشفا لما يمكن أن يساعد القضاء على إصدار حكم عادل منصف ومحايد.

إننا ونحن نخبر الرأي العام بانسحابنا احتجاجا على عدم توفر شروط المحاكمة العادلة ، نحمل المسؤولية الكاملة للجهات القضائية في هذا الملف.

 

 الرباط  8 أكتوبر2009

 عن هيئة الدفاع النقيب عبد الرحمن بن عمرو



بالصور : اعتقال مدير المشعل بعدسة : مراد بورجي - أيس بريس


مدونة عابــر سـبيـــل تهنئكم بعيد الفطـــر المبارك

 
 
 
 

 
 
 

 
بمناسبة قدوم عيد الفطر المبارك
 
 
 
 
تتقدم اليكم  بأحر التهاني وأعطر التبريكات
 
أعاده الله علينا و عليكم باليمن والبركات والعزة للإسلام وأهله.
 
 

 

كل عام وانتم بألف خير
 

منتظر الزيدي : لماذا قذفت الحذاء؟

 منتظر الزيدي : لماذا قذفت الحذاء؟

 

لماذا قذفت الحذاء؟


أنا لست بطلا، لقد تصرفت فقط كعراقي شهد الألم وإراقة دماء الكثير من الابرياء.
كان هناك حديث كثير حول الفعل والشخص الذي قام
به وحول البطل والفعل البطولي وحول الرمز والفعل الرمزي.

لكنني أجيب ببساطة: إن ما اضطرني للتصرف (بهذا الشكل) هو
ال
ظلم الواقع على أهلي، وكيف يرغب الاحتلال أن يذل وطني بوضعه تحت حذائه.

خلال السنوات الماضية سقط أكثر من مليون شهيد برصاص الاحتلال، وفي العراق الآن أكثر من خمسة ملايين يتيم ومليون أرملة ومئات ألاف المعوقين، وعدة ملايين مشردين داخل البلاد وخارجها.

لقد كنا بلد واحد يتقاسم فيها العربي مع التركماني والكردي والاشوري والصابئي واليزيدي خبزه اليومي، وكان الشيعة يصلون مع السنة في صف واحد ويحتفل المسلمون بميلاد المسيح مع المسيحيين، هذا بصرف النظر عن أننا تقاسمنا الجوع تحت الحصار لأكثر من عقد من الزمان.

أن صبر العراقيين لم ينسهم الاضطهاد، لكن الغزو فرق الأخ عن أخيه والجار عن جاره، لقد تحولت منازلنا الى خيام للعزاء.

أنا لست بطلا، لكن لدي وجهة نظر، لدي موقف. لقد اذلني أن أرى بلادي ذليلة وأن أرى بغدادي تحترق وأهلي يقتلون.

لقد علقت آلاف الصور المأساوية في عقلي تدفعني نحو طريق المواجهة،فضيحة أبو غريب، مذبحة الفلوجة، النجف، حديثة، مدينة الصدر، ...وكل شبر من أرضنا الجريحة، أن شعورا بالخجل لازمني لأنه لا حول لي.

ما أن أنهى واجباتي المهنية في نقل أخبار المآسي اليومية، حتى أقدم عهدا لضحايانا، عهدا بالثأر.

لقد حانت الفرصة واقتنصتها، اقتنصتها وفاء لكل قطرة من الدماء البريئة التي سالت بسبب الاحتلال.

أقول لاولئك الذين يلومني: هل تعلمون كم منزلا مهدما دخلها هذا الحذاء الذي قذفته؟ كم مرة داس هذا الحذاء على دماء ضحايا أبرياء؟ ربما كان هذا الحذاء الرد المناسب عندما انتهكت كل القيم.

عندما قذفت الحذاء بوجه المجرم جورج بوش أردت أن اعبر عن رفضي لأكاذيبه، لاحتلاله بلادي، لقتله أهلي، نهب ثروات بلادي وتدمير بنيتها التحتية، وتهجبر أبنائه الى الشتات.

وإذا أسأت للصحافة عن غير قصد، فاني اعتذر، أن كل قصدي كان التعبير عن مشاعر مواطن يرى أرضه تنتهك كل يوم.

أن المهنية التي بكى عليها البعض تحت كنف الاحتلال، يجب أن لا يكون لها صوت أعلى من صوت الوطنية.

أنا لم أفعل هذا حتى يدخل اسمي التاريخ أو من أجل مكاسب مادية، كل ما أردته هو الدفاع عن بلدي.

رمضان مبارك وكل عام وأنتم بخير

رمضان مبارك
 وكل عام وأنتم بخير
 
 
 

رمضان مبارك، وكل عام وانتم إلى الله أقرب
 
و مرحبا بكم مرة أخرى في
 
 
مدونة عابر سبيل
 
 
وكل عام وانتم بخير
 
 
 
 
 
 
 
اللهم تقبل منا صيامنا و صلاتنا و صالح أعمالنا و تقبلنا و أغفر لنا ذنوبنا و أجعل رضاك ثوابنا يا أرحم الراحمين ..

لا للفرنكفونية ببلادنا ( إهداء إلى " نـيشان " بنشمسي )


لا للفرنكفونية ببلادنا

( إهداء إلى " نـيشان " بنشمسي )





راس لبلا

«هناك أوقات، وأعتقد أن هذا الوقت واحد منها، حيث لا يكفي قول الحقيقة، بل يجب الصراخ بها» «جيلبير سيسبرون»

لا يكاد أحمد بنشمسي، مدير نشر مجلتي «تيل كيل» و«نيشان»، يترك فرصة تمر دون أن يتهم «المساء» بدفاعها عن النظام الأخلاقي الجديد في المغرب. فالأخلاق في هذا الزمن الأغبر أصبحت تهمة وليس فضيلة. وفي آخر عدد من مجلتيه والصادر خلال نهاية الأسبوع الماضي، خصص في ملفه حول «الإمام الأول» بابا أطلق عليه «وسائل الإعلام الدينية» من «الله يجيب» إلى «زدتو فيه»، يقول فيه ما يلي: «الجريدة الأكثر مقروئية في المغرب رأت في زواج المثليين المزعوم، المنظم من طرف «كراب» بالمدينة (القصر الكبير)، مسا بالمقدسات الإسلامية وطالبت بمحاربته، لينجو «الكراب» المسكين بمعجزة من مشنقة شعبية بلا محاكمة ولا قانون. أشهرا قليلة بعد هذه الواقعة ستدان «المساء» بتهمة السب والقذف في حق أحد وكلاء الملك بالمدينة، اتهم على أعمدة اليومية خطأ بالمشاركة في العرس المزعوم، لكن سيحكم على «المساء» بغرامة خيالية (600 مليون)، مما جعل القضية تمر من كونها أخلاقية إلى إشكالية مضايقة الصحافة من قبل النظام... بغاو يكحلوها عماوها». انتهى كلام العالم العلامة أحمد بنشمسي.
بغض النظر عن الكذب الذي اعتاده بنشمسي في حق «المساء»، وفي حقي شخصيا، هناك رغبة مرضية (من المرض وليس من مرضات الوالدين) واضحة من طرف صاحبنا في تشويه صورة الجريدة التي اختارها المغاربة لكي تكون جريدتهم الأولى، فهو لا يوفر جهدا في اغتنام كل الفرص لإلصاق التهم الحاقدة بهذه الجريدة ومديرها، وتحويلهما إلى فزاعة مرعبة في وجه تقدم المغرب وتحوله من مجتمع مسلم متدين إلى مجتمع علماني منحل ومتفسخ يحلم به أسبوعيا بنشمسي.
تهمتنا الخطيرة، في نظر بنشمسي هي أن ما نقوم به يوميا ومنذ ما يقارب ثلاث سنوات من عمل صحافي ومهني، نسعى إلى أن يكون جادا رغم الطعنات الغادرة، هو عودة بالمغرب إلى الخلف عبر الدفاع عن منظومة أخلاقية جديدة.
وهذه التهمة كلفتني من جانب بنشمسي وحده افتتاحية مسمومة قبل سنة ونصف طالب من خلالها الدولة بتحمل مسؤولياتها أمام ما أكتبه يوميا، واصفا الوضع في المغرب ببرميل البارود الذي أرمي فيه كل يوم عود ثقاب، بمعنى أنني أحرض على الفتنة من خلال كتاباتي وأهدد السلم الاجتماعي للمغاربة، وبالتالي يجب البحث عن وسيلة لإخراسي وإيقاف هذا الخطر المدمر الذي اسمه رشيد نيني.
ولم يكتف بنشمسي بهذه الافتتاحية الفاشية وإنما أسس أرضية للدفاع عن الحقوق الفردية وجمع لها توقيعات مثقفين وكتاب وصحافيين وفنانين، اضطر بعضهم إلى سحب توقيعه بعدما عرف أن الحقوق الأساسية التي تدافع عنها أرضية بنشمسي هي حقوق الشواذ أولا وأخيرا. وبالفعل، كان هناك من استمع إلى نصيحة بنشمسي، فقامت القيامة ضد «المساء»، ولم يرتح بنشمسي وزبانيته إلا عندما قرر وكلاء الملك الأربعة متابعة «المساء» والمطالبة بإعدامها.
وهكذا وبمجرد ما بدأت المتابعة اختفت الأرضية واختفت التوقيعات وكتب بنشمسي أنه متضامن معنا في هذه المحنة، من باب «يقتل الميت ويمشي فكنازتو».
عندما هدأت العاصفة، ورأى بنشمسي أنه لم «يصور» شيئا من «المساء» وأن «أعواد الثقاب» التي أكتبها كل يوم لم يستطع إخماد شرارتها، اهتدى إلى فكرة تخصيص عدد من مجلته بالفرنسية لشخصي المتواضع، مبررا ذلك في تقديمه بأنني أصبحت ظاهرة يجب تحليلها والإحاطة بالجوانب الأكثر عتمة فيها. ومن خلال العدد الذي خصص لي غلافه قبل ستة أشهر، انتهى بنشمسي إلى أنني صحافي موهوب معاد للسامية ولحقوق المرأة وللشواذ الجنسيين، وفوق هذا وذاك عنصري، وهذه هي التهم الثلاث التي يحتاجها أي صحافي غربي لكي يضعك إلى جانب بلادن ودول محور الشر.
في الحقيقة، أعترف بأن «المساء» وما أكتبه يوميا من «أعواد ثقاب»، تشكل خطرا بالغا كما قال بنشمسي، لكن ليس على عقيدة المغاربة واستقرار نظامه السياسي وإنما على بنشمسي وأجندته السياسية والإعلامية التغريبية والتخريبية التي يشتغل عليها بموهبة وقدرة كبيرة على الخيال والابتكار. يجب أن نعترف له بهذه المزية على الأقل.
وإذا رجعنا إلى الخلف وتفحصنا جل الأغلفة التي خصص لمجلتيه «تيل كيل» وأختها الممسوخة «نيشان» (كان اسمها قبل أن تمسخ «الجريدة الأخرى»)، سيلاحظ أن بنشمسي لا يذخر جهدا في ضرب كل مقومات المغرب الدينية والسياسية والاجتماعية، وأن الفتنة الحقيقية التي يتهم «المساء» بزرع بذورها ليس هناك اليوم في المغرب من يزرعها غيره.
ولعل المتأمل في الشعار الحقيقي الذي يشتغل بنشمسي على تفتيته بصبر وعزيمة قوية، سيجد أنه ليس شيئا آخر غير شعار المملكة «الله الوطن الملك». فالإسلام، في نظره، ليس هو الحل وإنما العلمانية، مع أنه لم يكتب كلمة واحدة عن إسرائيل، الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط حسبه، التي تتحول بسرعة إلى دولة دينية يهودية خالصة.
وإذا كان الإسلام ليس هو الحل، فإن القرآن، حسب بنشمسي، يجب أن تتم مراجعته، أما عيد الأضحى فليس سوى مناسبة لتلطيخ الشوارع بالقاذورات، والحج ليس سوى «سوبيرمارشي» سنوي كبير، أما الصيام فليس فريضة والدولة يجب أن تفتح المقاهي والمطاعم لأشباه بنشمسي الذين لا يصومون رمضان في إطار الحرية الدينية، عوض أن يبقوا مختبئين في مقر مجلتهم يحاولون خنق صوت «الكوكوت» التي تصفر يوميا ساعة الغداء. أما مؤسسة الزواج فقد انتهى زمنها والمكان اليوم للتعايش بين الشبان والشابات بدون عقود زواج، والبكارة ليست سوى عقدة، أما العفة فمرض نفسي يجب التخلص منه.
أما بالنسبة إلى الوطن، فإن بنشمسي «ما مقصرش من جيهتو»، فهو منذ صدوره لم يترك مرضا اجتماعيا أو آفة من الآفات إلا ودافع عنها في مجلتيه بأسنانه وأظافره.
وإلى حدود اليوم، استمات في الدفاع عن الشذوذ والانحرافات الجنسية، تحت يافطة الدفاع عن الحريات الفردية. هو الذي سبق له أن طالب في إحدى افتتاحياته بتعذيب معتقلي السلفية الجهادية وتأسيس هيئة للإنصاف والمصالحة لتعويضهم فيما بعد، وكأن الدفاع عن استعمال «القرعة» في التعذيب يندرج ضمن الدفاع عن الحقوق الفردية للمواطنين وتوسيع «الهوامش». فخصص أغلفة لزعيم الشواذ المغاربة عبد الله الطايع، وقدمه كنموذج لما يجب أن يكون عليه الشاب المغربي الناجح، مع أن كتابات الطايع تندرج في خانة «قلة الأدب» وليس الأدب.
ومن شدة ولع بنشمسي بقلة الأدب، فقد كان الوحيد الذي تبنى تقديم والدفاع عن «شوهة» اسمها «كازانيغرا» في سينما «ميغاراما»، معتبرا الفيلم تحفة فنية، فيما هو مجرد متوالية من الشتائم البذيئة التي تسب الدين وتلعن الملة منذ بداية الشريط إلى نهايته.
وبالإضافة إلى دفاعه عن الشذوذ الجنسي، الذي يسر لمقربيه بأنه ضده بالنسبة إلى أبنائه، نجد بنشمسي في العدد ما قبل الأخير لمجلتيه يحمل أيضا لواء الدفاع عن العاهرات المغربيات «المهنيات» اللواتي ظهرن في القنوات اللبنانية يتحدثن بالمباشر وبوجه مكشوف عن فجورهن وعدد المرات التي يمارسن فيها الجنس يوميا. فهؤلاء، في نظره، ضحايا ومريضات يجب رثاء حالهن وتفهم ظروفهن وربما منحهن أوسمة ونياشين جزاء لهن على بطولتهن. بينما الجميع يعرف أن أقل واحدة منهن تربح في الشهر بتلك «الظروف المزرية» التي يبكي من أجلها بنشمسي أكثر مما يربحه بنشمسي نفسه من وراء «فهامته» و«عياقته» الفارغة كل أسبوع. وبنشمسي ليس همه الدفاع عن العاهرات وإنما تبرير الدعارة والفجور. ألم يجعل من «نجمة» البورنو المغربية «ياسمينة» نموذجا مثاليا للمرأة المغربية الناجحة في مهنتها، وخصص لها أكثر من غلاف في مجلتيه.
ولكي يكمل بنشمسي «الباهية»، كما يقول المغاربة، فهو لا يستطيع أن يدافع عن الشذوذ والدعارة والانحلال الأخلاقي دون أن يدافع عن استهلاك الحشيش. وقد ذهب في أحد أعداد مجلتيه إلى الحديث عن منافع الحشيش بالنسبة إلى الصحة، وطالب الدولة بالتحلي بالجرأة والشجاعة من أجل إصدار قانون يبيح تعاطي الحشيش، حتى يصبح من حق بنشمسي تدخين «الجوانات بالعلالي» في الشارع عوض الاختباء في مكتبه كلما أراد أن يفعل ذلك.
أما الخمور فعوض أن يخصص لها ملفات للحديث عن «اللوبيات» التي تتحكم في إنتاجها وتتسبب في العديد من الأمراض القاتلة وحوادث السير المدمرة، فإنه لا يتعب من تخصيص ملفات ملونة، مزينة بصفحات إشهارية للويسكي والروج، للتغزل في وطنية عاصري الخمور ومساهمتهم الفعالة في الدفع بالاقتصاد الوطني والمساهمة في تسمين عائدات الضرائب، متناسيا، عن قصد، الضريبة الأخلاقية والصحية الباهظة التي يؤديها المجتمع كل يوم بسبب استفحال نسبة تعاطي الخمور في المغرب، بين الشباب واليافعين خصوصا، وهي بالمناسبة النسبة الغالبة من قراء مجلتيه.
من يزرع، إذن، الفتنة في المجتمع ويرمي فوق برميل البارود أعواد ثقابه، «المساء» ورشيد نيني الذين يتهمهم بالدفاع عن الأخلاق أم بنشمسي ومنشوراته التي تدافع عن الخبائث والفسق والفجور والعصيان؟
غدا نتابع الجواب عن هذا السؤال.





يخاف ما يحشم


لكي يضع بنشمسي «المساء» ومديرها في خانة المعادين للسامية ولحقوق المرأة وفي المراتب العليا للشعبويين الخطرين الذين يستعملون موهبتهم في الكتابة لزرع بذور الفتنة، لا يتردد في اللجوء إلى الإرهاب الفكري. وهو نوع من الإرهاب يجيده بنشمسي ويستعمله ضد كل من يقف في وجه مخططه التخريبي الموجه ضد ثوابت الأمة ومقدساتها. فهو وحده يملك الحقيقة، وهو وحده يملك حق النطق باسمها. وإذا كان هناك من حق للتعبير في المغرب فهو حقه وحده في التعبير عن مواقفه وهواجسه، أما كل من يخالفه الرأي ويملك تصورا مغايرا للمغرب وحاضره ومستقبله، فهو رجعي شعبوي معاد لحرية التعبير ولحقوق الأقليات. إلى درجة أن الجميع تقريبا أصبح يتلقى الاتهامات والضربات من مجلتي بنشمسي ويفضل الصمت على الرد، حتى لا يتهم بمعاداته للتوجه المتفسخ والقوي ماليا وإشهاريا الذي يحمل لواءه رضا بنشمسي.
بالأمس قلنا إن بنشمسي يشتغل ضمن مخطط إعلامي مدروس لتفتيت شعار المملكة الذي يقوم على الدين والشعب والملكية. ولكي يدير هذه الحرب على نحو ذكي ومدروس فإنه اختار واجهتين مهمتين لتماسك هذا الخليط المتعدد والغني من الأجناس والأعراق واللهجات في المغرب، وهما الإسلام والعروبة.
بالنسبة إلى بنشمسي فموقفه من العربية كلغة واضح جدا. فزمنها انتهى ويجب أن تدخل إلى متحف التاريخ. مع أن هذه اللغة هي اللغة الرابعة عالميا، ودارسوها والمقبلون على تعلمها يتزايدون يوما عن يوم في كل أرجاء العالم، عكس اللغة الفرنسية التي ينحسر إشعاعها يوميا عبر العالم.
والاقتراح الذي يقدمه كبديل للغة العربية هو الدارجة. والغريب في هذا الأمر هو أن «وليدات شلاضا» الذين ولدوا بملاعق من ذهب في أفواههم ورضعوا الفرنسية مع حليب أمهاتهم هم من يرفع اليوم لواء الدفاع عن تعويض اللغة العربية بالدارجة المغربية، مع أنهم درسوا في مدارس البعثة حيث لا أثر للدارجة ولم يلعبوا في الحارات والأزقة مع أولاد الشعب لكي يكتشفوا كنوز الدارجة وأسرارها، ولذلك يعتقدون أنه من السهل استعمال الدارجة في الكتابة، والحال أن التحكم في استعمال هذه اللغة الشعبية واحد من أصعب الفنون وأكثرها تعقيدا، وبدون تجربة وموهبة واحتكاك يومي بالشعب يصبح استعمال الدارجة مجرد سخافة.
لكن هذه السخافة تصبح خطيرة عندما تتحول إلى أداة لتدمير اللغة العربية في مجلة «نيشان»، في مقابل الاعتناء باللغة الفرنسية في مجلة «تيل كيل» والحرص على توظيف مصححين فرنسيين لضبط لغة المقالات المكتوبة بالفرنسية واحترام قواعدها.
هناك فرق كبير بين استعمال مفردات من الدارجة لتقريب الفهم أو الاستعانة بأمثال شعبية تلخص فكرة بذكاء شعبي ساخر، وبين استعمالها كمعول لهدم مؤسسة ضامنة للوحدة الشعبية كاللغة العربية لصالح لغة أخرى تحمل قيم مغايرة وهوية بعيدة كل البعد عن قيم وهوية المجتمع المغربي.
وعندما نقول إن العمل الرئيسي الذي يشغل بال بنشمسي هو تفتيت مبدأ العروبة والإسلام الذي يقوم عليه المجتمع المغربي، فإننا لا نبالغ. فإلقاء نظرة سريعة على افتتاحياته وملفاته الأسبوعية يعطي فكرة واضحة عن العمل الخطير الذي يقوم به من أجل زعزعة الأسس التي يقف عليها هذا المجتمع، الذي لا يرى فيه بنشمسي سوى تجمع عشوائي للمنافقين والمرضى بالانفصام والعدوانيين المليئين بالعقد الدينية والمسكونين بالماضي العتيق.
هؤلاء المغاربة الذين يحتقرهم بنشمسي ويصفهم بالمعقدين والمرضى النفسيين والمنفصمين شخصيا، ويمس بمشاعرهم الدينية ويهاجم قيمهم التي يريدون تربية أبنائهم عليها، هم الأغلبية في هذه البلاد، وهم متذمرون ومستاؤون من كل هذه «البسالة» التي يعرضها عليهم بنشمسي كل أسبوع. ولهذا تجد كثيرا من باعة الصحف يلجؤون إلى إخفاء مجلتيه عن الأنظار كلما اختار نشر صور فاضحة على أغلفتهما.
وبنشمسي لا يمثل سوى أقلية مستلبة ترى في تفسخات المجتمع الغربي النموذج الأنسب لما يجب أن يكون عليه المجتمع المغربي. مع أن المجتمع الغربي نفسه بدأ يقوم بمراجعة نفسه والعودة إلى قيم العائلة والدين والأخلاق، لمواجهة الانحلال والتفسخ الذي ينخر أجياله الصاعدة.
وهكذا، ففي الوقت الذي تحارب فيه الدول الأوربية ظاهرة تعاطي الحشيش، نجد أن بنشمسي لا يكتفي بتعاطيه وإنما يدافع عن مزاياه ويشجع تعاطيه بين الشباب. وعندما نرى كيف يحارب الإعلام الغربي لوبيات صناعة المشروبات الروحية، نرى كيف يخصص لهم بنشمسي الأغلفة الملونة ويطنب في الحديث عن إنجازاتهم الحضارية العظمى.
وعندما نرى كيف تحارب الدول الأوربية الدعارة ويفضح الإعلام شبكاتها، نرى كيف يتباكى بنشمسي على محنة العاهرات اللواتي اخترن المشاركة في برامج التلفزيون اللبناني للحديث بافتخار عبر الهواء مباشرة عن لياليهن الحمراء في أحضان الخليجيين.
باختصار، فكل البلايا والكوارث والموبقات التي يمكن أن تحطم الدعائم الأساسية للمجتمع وتزعزع ثقة أبنائه في عقيدتهم وهويتهم ولغتهم يشجعها بنشمسي ويترجمها إلى الدارجة لكي تصبح في متناول أكبر عدد من المغاربة.
أعرف أن أول تهمة سيوجهها إلي بنشمسي عندما سيقرأ هذا الكلام هي أنني أستعدي عليه القضاء والناس، وهي تهمة تافهة ومستهلكة ومردودة عليه. فالمغاربة يقولون، ما دام بنشمسي يحب الدارجة كثيرا، «اللي يشطح ما يخبي ليحيتو». ومن يتجرأ على الجهر بإفطار رمضان والدفاع عن الحشيش ومراجعة القرآن، يجب أن تكون لديه الجرأة لتحمل مسؤولية ما يقوله، لا اتهام كل من يفضح وجهه ومخططه الحقيقي باستعداء الدولة والناس عليه. فنحن هنا لا نخترع شيئا من عندنا، وإنما فقط نشرح الخطوط العريضة لمشروع بنشمسي الفكري والإعلامي. وعوض أن يتهمني باستعداء الناس عليه، يجب أن يشكرني لأنني عممت على الجمهور الواسع النقط العريضة لأفكاره «الجهنمية».
إذا كنت قلت إن أول شيء سيقوم به بنشمسي عندما سيقرأ هذا الكلام هو اتهامي باستعداء الناس عليه، فلأنني أعرف طبيعة الرجل الجبانة، فهو يريد دائما أن يعطي عن نفسه صورة الصحافي والمثقف الجريء والشجاع الذي يخاطب الملك مباشرة في افتتاحياته ويعطيه رأيه في خطبه وطريقة إلقائها، لكنه في الواقع يعرف كيف يغطي جبنه ببراعة. والدليل على ذلك أنه عندما كتب مخاطبا الملك «فين غادي بيا خويا»، وصدر أمر بمتابعته ومصادرة مجلتيه، عاد في العدد الموالي وكتب «الله يبارك فعمر سيدي»، وعندما نظم ندوة صحفية للحديث عن سحب مجلتيه من المطبعة لم يفتتح كلامه بالحديث عن حرية التعبير وإنما قال بوجه ممتقع اللون إنه ضاع في مائة مليون سنتيم.
فما يهم بنشمسي هو الدرهم، ومن أجل جمعه يمكن أن يبيع أي شي في مجلتيه من الجنس إلى الحشيش إلى الدعارة. والمخزن، حسب بنشمسي، «خايب» وشمولي ودكتاتوري ولا أعرف ماذا أيضا، لكن «فلوسو زوينين»، خصوصا فلوس الإشهار الذي يهطل عليه من مؤسسات هذا المخزن مثل المطر. «ياكل الغلة ويسب الملة».
ولهذا، عندما يقترح عليه صحافي غلافا معينا يقول له «واش غادي يبيع»، ولا يهم إن كان الموضوع الذي سيبيعه خادشا للحياء أو مخلا بالاحترام الواجب للملك أو ماسا بالشعور الديني للمغاربة.
ومن شدة حب بنشمسي للمال، فإنه ربما الوحيد الذي صدرت في حقه غرامات مالية ثقيلة لم يدفع أية واحدة منها، ببساطة لأنه عندما يشعر بأن القضية وصلت إلى جيبه يشرع في التوسل والبحث عن الوساطات للمطالبة بالتنازل عن الغرامة. وفي كل مرة تنجح العملية، إلى الحد الذي أصبحت معه الصفة الملازمة لبنشمسي هي «يخاف ما يحشم».
وهذه «الصنطيحة» التي يمتاز بها بنشمسي والتي بدأ بتربيتها منذ اليوم الأول لصدور مجلته، اكتسبها من خلال تقديم نفسه كمخاطب فوق العادة للملك. غدا سأكتب حول الطريقة التي حول بها بنشمسي المؤسسة الملكية إلى أصل تجاري يجمع من خلاله الدرهم، وكيف يغلف ذلك بلعب دور المعارض المتمرد والمشاكس، في الوقت الذي ينسى فيه أن الجميع «عاقو بيه»، وأنه ربما الوحيد الذي لازال يتصور نفسه «تشي غيفارا» زمانه.




حكاية جثة اسمها «تيل كيل»

منذ آخر اجتماع للمساهمين في رأسمال الشركة التي تصدر «تيل كيل» و«نيشان»، حيث تقرر رفع رأس المال لإنقاذ الشركة من الإفلاس، خرج بنشمسي بفكرة واضحة عن الطريقة الوحيدة للرفع من عدد الإعلانات في مجلتيه والزيادة في عدد صفحاتها. وهكذا اكتشف أن المؤسسة الملكية يمكن أن تكون بمثابة الكنز الذي يستخرج منه الدراهم كل أسبوع. فشرعوا ينقبون في أرشيفات محمد الخامس والحسن الثاني ومحمد السادس، لا تنويرا للرأي العام والقراء، وإنما لمعرفتهم المسبقة بأن أغلفة العائلة الملكية تبيع أكثر من غيرها.
والمثير للسخرية في الموضوع أن بعض الذين أوكلت إليهم مهمة التنقيب في حياة الحسن الثاني، خرج أغلبهم إلى الحياة مع نهاية الثمانينيات، أي أن الحسن الثاني عندما كان يحكم المغرب كانوا هم لا يزالون يلبسون «الخروق». ومع ذلك لم يجد بعضهم حرجا في الحديث عن الحسن الثاني وسهراته وكواليس حكمه كما لو كانوا قد عاشوا إلى جانبه في البلاط الملكي. وهكذا أصبحنا نقرأ لشباب في العشرينات من أعمارهم تحقيقات حول انقلاب الصخيرات وكواليس السهرات التي كان يقيمها الحسن الثاني في قصوره، بل دخلوا عليه حتى غرفة نومه وحكوا عن حريمه وما كان يدور بينه وبينهن من كلام هامس.
أن يكتب باحث متخصص أو مؤرخ عايش فترة حكم الحسن الثاني عن هذا الموضوع شيء مفهوم ومطلوب، لكن أن يتطاول مبتدئون لم يحلقوا بعد ذقونهم الحلاقة الأولى، متحدثين عن «الشفنج» الذي كان الحسن الثاني يحب الإفطار به، أو عن نوع الند الذي كان يعشق إشعاله في قصوره، فهذا احتقار للقارئ واستسهال لجنس صحافي صعب ومعقد أصبح مع بنشمسي هواية للصحافيين المتدربين الباحثين عن الشهرة.
هم يبحثون عن الشهرة المجانية وبنشمسي يبحث عن الدرهم. ولذلك جعل من المؤسسة الملكية أصلا تجاريا يدر عليه شهريا أرباحا تقدر بمئات الملايين. المشكلة أن بنشمسي لا يبحث فقط عن الدرهم من وراء تحويله للمؤسسة الملكية إلى أصل تجاري، بل الأخطر من ذلك أن يبحث عن إضعاف هذه المؤسسة عبر تفتيت الركائز التي تقوم عليها، وأهمها العروبة والإسلام.
عندما نقول هذا الكلام فليس دفاعا عن الملكية، فالملكية في المغرب لديها ثلاثون مليون مغربي مستعدون للدفاع عنها، ولكن نقول هذا الكلام لكي نساهم في كشف القناع عن الوجه الحقيقي لبنشمسي، والذي يخفي وراءه وجها ناقما وحاقدا على المؤسسة الملكية التي يجمع كل المغاربة على كونها الضامن الرئيسي لوحدة المغرب واستقراره.
فبنشمسي يريد، كما يقول الفرنسيون، «الزبدة وثمن الزبدة»، فهو يريد من وراء تخصيص كل تلك الأغلفة والملفات للمؤسسة الملكية جمع الثروة، وفوق هذا وذاك يريد أن يزعزع ثقة المغاربة في هذه المؤسسة عبر تقديمها كمجرد شركة قابضة يسيرها الملك شخصيا ويوظف فيها ثلاثين مليون مغربي كمستخدمين عنده.
وهذه طريقة بنشمسي في «التصفية الرمزية» الغادرة والجبانة للذين لا يتماشون مع نظرته الملتبسة والمشوشة إلى المغرب كما يريده هو لا كما هو كائن. وقد وقع لي الشيء ذاته معه عندما اتصل بي صحافيون من طرفه يحمسونني على المشاركة بحوار في العدد الذي خصص غلافه لي قبل ستة أشهر، قلت لهم إنني لا أقبل المرور في مجلة بورنوغرافية مشكوك في وطنيتها تحطم كل قيم المجتمع المغربي بلا هوادة وتشجع الانحلال، فقالوا لي إن بنشمسي سيصدر العدد حولك، سواء قبلت المشاركة فيه أو لم تقبل، يعني «بزز منك».
فابتسمت وقلت في نفسي إن بنشمسي يريد أن يضرب عصفورين بحجر، فهو من جهة يريد أن يبيع ويجمع الدرهم بصورتي على الغلاف، ومن جهة ثانية يريد أن يلطخ صورتي ويعيد إلصاق تهمه القديمة على ظهري أمام الرأي العام الفرنكوفوني والهيئات الدبلوماسية الأجنبية وحتى في فرنسا حيث يبيع مجلته لتحريضهم ضدي وتخويف المؤسسات المعلنة من التعامل مع «شعبوي»، «معادي للسامية» وضد «حقوق المرأة» و«الشواذ الجنسيين». وفعلا، حدث ما توقعته، فقد باع تقريبا كل نسخ العدد الذي أنزله إلى الأسواق وعليه صورتي، لكنه فشل في تلطيخ هذه الصورة كما خطط لذلك. والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه بنشمسي سواه، فرغم معاوله وحملاته الإعلامية المغرضة صمدت «المساء» وتقوت وأصبحت لها مكانة محترمة في الداخل والخارج، وأصبح المتتبعون الأجانب، من أجل تكوين رأيهم حولي، يطالعون ما أكتبه لا ما يكتبه بنشمسي حول ما أكتبه.
وعندما يتعلق الأمر بي أو بأي مواطن عادي آخر، فإن المسألة تبقى في حدود تلطيخ السمعة والقذف واختلاق الوقائع. وهذه كلها «حروب صغيرة» تعودت على حقارتها من كثرة ما تعرضت لسهامها. لكن أن تكون المؤسسة الملكية، التي هي الضامن الأساسي لوحدة المغرب واستقرار أبنائه، هي المستهدفة بالإضعاف من طرف بنشمسي، فإن المسألة تستدعي موقفا واضحا وصارما من هذا العمل الخطير وغير محسوب المخاطر.
فلصالح من، يا ترى، يتم إضعاف المؤسسة الملكية وزعزعة ثقة المغاربة فيها وفي مستقبلها وقدرتها على ضمان الاستقرار في البلد.
هل هي صدفة أن يخصص بنشمسي خمسة من أعداده الأخيرة للمؤسسة الملكية بمناسبة مرور عشر سنوات على حكم محمد السادس، خلاصتها أننا نعيش في ظل دكتاتورية مطلقة وحكم شمولي. هل كان بنشمسي سيستطيع أن يكتب ربع هذا الكلام لو أنه كان يعيش فعلا في ظل حكم شمولي ودكتاتوري حقيقي كالنظام الليبي أو التونسي أو السوري أو السعودي أو غيرها من الأنظمة العربية من المحيط إلى الخليج. هل رأيتم نظاما دكتاتوريا وشموليا يسمح بصدور مجلة يبيح رئيس تحريرها لنفسه بتوجيه تعليماته عبرها بوقاحة إلى رئيس الدولة ويخاطبه في افتتاحياته كما لو كان جاره على رصيف المقهى.
في الأنظمة الشمولية والدكتاتورية الحقيقية عندما يفعل أحد ذلك يعلقونه من «شفار عينيه». أما في المغرب، الدكتاتوري الشمولي حسب بنشمسي، فإن هذا الأخير عندما يقول ذلك فإنه يتلقى دعوات لحضور نشرات الأخبار والندوات لكي يحاضر مثل أي اختصاصي مزور في قضايا الساعة. وفوق هذا وذاك، يغرق في مجلته وسط الإعلانات التي يرسل وكلاءه الإشهاريين لإخراجها من أفواه شركات هذا النظام «الدكتاتوري» و«الشمولي» المتخلف، كما يصفه بذلك.
ولأن لكل لعبة بداية ونهاية، فإن لعبة بنشمسي انكشفت وظهرت عورتها، فالرجل يريد تقديم نفسه على هيئة المعارض الأول والشرس للنظام الملكي في المغرب، ليس لأن عروقه تجري فيها دماء ثورية قانية الحمرة، فالرجل سليل أسرة استقلالية محافظة أرستقراطية عاشت دائما بين أحضان الملكية، بل لأنه يخدم أجندة داخلية وخارجية تضع ضمن أهدافها الأساسية إضعاف كل المؤسسات التي ترتكز عليها الدولة ونسف كل القيم الأخلاقية والدينية التي يقوم عليها المجتمع المغربي المحافظ.
إن المشروع الذي يخدمه بنشمسي مشروع تخريبي يستهدف أهم وأخطر شيء في المجتمع المغربي والذي ليس شيئا آخر سوى هويته وعقيدته. ولذلك يجب أن يتصدى جميع من لديهم غيرة على مغربيتهم وعقيدتهم وقيمهم لهذا المشروع التغريبي والتخريبي الذي يستهدف أبناءهم الذين يريد لهم بنشمسي أن يكونوا مجرد «حمير وبيخير» ليركبهم المعمرون الجدد والمتواطئون معهم من بني جلدتهم.
وحتى يتأكد بنشمسي أننا نعرف جيدا أصل الفكرة التي استنسخ منها مجلته، فإننا نحيله على مجلة «تيل كيل» الفرنسية التي أسستها جماعة من الفوضويين والثوريين سنة 1960 بزعامة «فيليب سوليرز»، والتي حاولت إنجاز انقلاب فكري في المفاهيم والقيم الفرنسية، فانتهت إلى الفشل وماتت سنة 1982، وانتهى زعماؤها نهايات متناقضة مع ما كانوا يدعون إليه من ثورة وانقلاب. فانتهى «فيليب سوليرز» يكتب روايات تجارية ويتسابق لحضور برامج الإثارة التلفزيونية بعد أن كان معارضا شرسا للنظام، وانتهت الناقدة «جوليا كريستيفا» كاتبة لروايات سخيفة حول عالم البورجوازية الصغير الذي حاولت تفيككه في نظرياتها النقدية المنشورة في «تيل كيل».
وإذا كانت «تيل كيل» قد فشلت وماتت في عقر دارها بفرنسا، فإن جثتها المتحللة والمشوهة، التي ينشر بنشمسي رائحتها العطنة في المغرب، ستعرف المصير ذاته طال الزمن أو قصر. فالمشاريع الإعلامية الحقيقية التي ستصمد في الزمن هي المشاريع التي خرجت من تربة الوطن واشتد عودها بماء وهواء الوطن. تلك المشاريع الإعلامية التي تدافع عن هوية المغرب المتنوعة والمتعددة، وتصون مؤسساته ومصالحه العليا التي يتربص بها الطامعون من كل حدب وصوب.
أما الباحثون عن الثروة والمستعدون لبيع أمهاتهم من أجل الفلس، فهؤلاء لا خير يرجى من ورائهم، فقلبهم ليس على الوطن وإنما على حساباتهم البنكية. ولذلك يجب فضحهم و«ضرب الطر» لهم حتى يعرف الجميع من أي طينة من البشر هم. وفي هذه المهمة يستطيع المغاربة أن يعولوا علينا ما دمنا على قيد الحياة.
وذلك أضعف الإيمان.



تْقاد ولا خوي البلاد


«لقد تعبنا من انشغال هذه الأمة بالحذر من صدم بعض الأفراد أو صدم ثقافتهم. إن ثقافتنا تطورت في خضم الصراع، بذكاء وانتصارات ملايين الرجال والنساء الذين سعوا نحو الحرية. لغتنا الرسمية هي الفرنسية، وليس الإسبانية، اليابانية، اللبنانية، العربية، الصينية أو أية لغة أخرى. ولهذا إذا كنتم تريدون أن تصبحوا جزءا من مجتمعنا فعليكم أن تتعلموا لغتنا.
أغلبية الفرنسيين يؤمنون بالله، والأمر لا يتعلق بإكراه مسيحي، أو بتأثير اليمين أو بضغوطات سياسية، ولكن هذا واقع، لأن رجالا ونساء أسسوا هذه الأمة على مبادئ مسيحية، وهذا الأمر يدرس بشكل رسمي في المدارس. ومن المناسب جدا تعليق هذه القاعدة فوق جدران مدارسنا. إذا كان الله يضايقكم فإنني أطلب منكم أن تضعوا في احتمالكم فكرة الذهاب إلى أي مكان آخر من العالم يشبه بلدكم الأصلي، لأن الله جزء لا يتجزأ من ثقافتنا.
إننا نقبل معتقداتكم دون طرح كثير من الأسئلة، وكل ما نطلبه منكم هو أن تحترموا معتقداتنا، وأن تعيشوا بتناغم وسلام معنا.
نحن هنا في بلدنا، فوق أرضنا، وهذا هو أسلوب حياتنا. ونحن نمنحكم فرصة الاستفادة من كل هذا. ولكن إذا كنتم قد تعبتم من الشكوى بسببنا، وإذا كنتم قد تعبتم من مهاجمة رايتنا، والتزامنا، ومعتقداتنا المسيحية، أو أسلوب حياتنا، فإنني أدعوكم إلى الاستفادة من حرية فرنسية أكبر وهي «الحق في المغادرة».
إذا لم تكونوا سعداء هنا، اذهبوا إذن. فنحن لم نجبركم على المجيء إلى هنا. أنتم طلبتم أن تأتوا إلى هنا. إذن اقبلوا البلد الذي قبلتموه».
هذا الخطاب وجهه فرانسوا فيون، الوزير الأول الفرنسي خلال أبريل الماضي، إلى المسلمين المقيمين بفرنسا، في إطار ما سماه «محاربة الإسلام المتطرف ومحاولة فرض تطبيق الشريعة الإسلامية على مسلمي فرنسا».
لنعكس الآية ونوجه الخطاب نفسه إلى المتطرفين العلمانيين المنتمين إلى ما أسميه بـ«الحداثية الجهادية»، من أمثال بنشمسي وأشباهه المنتمين إلى الجالية الغربية المقيمة في المغرب. أولئك الذين يريدون فرض شريعتهم الحداثية المتطرفة على المغاربة. وهكذا سنحصل على الخطاب التالي:
«لقد تعبنا من انشغال الأمة المغربية بالحذر من صدم بعض الأفراد أو صدم ثقافتهم. إن ثقافتنا تطورت في خضم الصراع، بذكاء وانتصارات ملايين الرجال والنساء ضد المستعمر، والذين سعوا إلى الحرية. لغتنا الرسمية هي العربية، وليس الفرنسية أو الإسبانية أو اليابانية أو الصينية أو أية لغة أخرى. ولهذا إن كنتم تريدون أن تبقوا جزءا من مجتمعنا فعليكم أن تتعلموا لغتنا.
الأغلبية الساحقة من المغاربة مسلمة، وهذا الأمر لا يتعلق بإكراه إسلامي، أو بتأثير الإسلاميين أو بضغوطات سياسية، ولكن هذا واقع. لأن رجالا ونساء أسسوا هذه الأمة على مبادئ إسلامية، وهذا الأمر يدرس بشكل رسمي في المدارس. ومن المناسب جدا تعليق هذه القاعدة فوق جدران مدارسنا.
إذا كان الله يضايقكم فإننا نطلب منكم أن تضعوا في احتمالكم فكرة الذهاب إلى أي مكان آخر من العالم يشبه بلدكم الأصلي، لأن الله جزء لا يتجزأ من ثقافتنا.
إننا نقبل معتقداتكم وأفكاركم (العلمانية) دون طرح كثير من الأسئلة. وكل ما نطلبه منكم هو أن تحترموا معتقداتنا، وأن تعيشوا بتناغم وسلام معنا.
نحن هنا في بلدنا، فوق أرضنا، وهذا هو أسلوب حياتنا. ونحن نمنحكم فرصة الاستفادة من كل هذا. ولكن إذا كنتم قد تعبتم من الشكوى بسببنا، وإذا كنتم قد تعبتم من مهاجمة رايتنا والتزامنا ومعتقداتنا الإسلامية أو أسلوب حياتنا، فإننا ندعوكم إلى الاستفادة من حرية مغربية أكبر، وهي «الحق في المغادرة».
إذا لم تكونوا سعداء هنا، اذهبوا إذن. فنحن لم نجبركم على البقاء هنا. وإذا قبلتم البقاء هنا معنا فعليكم أن تقبلوا البلد الذي قبلتموه، أي بالعربية تاعرابت «تقاد ولا خوي البلاد».
تصوروا معي كيف أن الوزير الأول الفرنسي «فرانسوا فيون»، الذي ينتمي إلى دولة ينص دستورها على أنها دولة علمانية، يدافع بكل هذا الوضوح وهذه الشراسة وهذا «الإيمان» عن قيم وعقيدة المجتمع الفرنسي ضد ما يسميه ساركوزي «الخطر الإسلامي» الذي يجسده ملايين المسلمين المتواجدين بفرنسا.
أما عندنا في المغرب، فلو تجرأ أي مسؤول وقال نصف ما قاله «فرانسوا فيون» دفاعا عن الدين الإسلامي والقيم الإسلامية واللغة العربية التي تمتهن يوميا، لأسمعه بنشمسي ورهطه «خل ودنيه»، ولوجد نفسه متهما بمغازلة الإسلاميين والظلاميين والمتطرفين.
إن هذه الجالية الفرنسية المقيمة بيننا والمكونة من بضع عشرات آلاف من المغاربة المستلبين ثقافيا وفكريا، والتي تريد أن تفرض أفكارها وأسلوب حياتها المتحلل من الدين والأخلاق على الأغلبية الساحقة من المغاربة، يجب أن تتأمل جيدا نصيحة «فرانسوا فيون» لمسلمي فرنسا.
وإذا كان الوزير الأول الفرنسي العلماني يهب للدفاع عن عقيدة مواطنيه المسيحية ضد ما يعتبره مسا بها من طرف بعض المسلمين المتطرفين ويعلن بصرامة أن اللغة الرسمية لفرنسا هي الفرنسية وليس أية لغة أخرى، فماذا ينتظر عباس الفاسي الوزير الأول المسلم الاستقلالي الذي ينحدر من حزب محافظ أسس كل تاريخه على الدفاع عن العروبة والإسلام، لكي يقول لهؤلاء المغاربة الذين يشكلون الجالية الفرنسية المتطرفة المقيمة في المغرب، بضرورة احترام معتقدات وأسلوب عيش المغاربة ولغتهم الرسمية ودينهم الرسمي.
لقد أصبحنا نفاجأ ببعض التصريحات والتقارير ذات النفحة الدينية التي تأتينا من فرنسا العلمانية هذه الأيام، تجعلنا نشك في أنفسنا، نحن الذين ننتمي إلى دولة دينها الرسمي هو الإسلام.
وبعدما سمعنا الوزير الأول الفرنسي يدافع عن مسيحية المجتمع الفرنسي ولغته الرسمية وقيمه وطريقة عيشه ضد ثقافة إسلامية يراها دخيلة، ها نحن نقرأ أمس في الموقع الرسمي للمجلس الأعلى للصحة الفرنسي تقريرا يحذر الفرنسيين من شرب الخمور، نظرا إلى مسؤوليتها المباشرة عن الإصابة بـأمراض السرطان.
وحسب التقرير الذي صدر قبل يومين، فإن ما قاله المعهد الوطني للسرطان من كون معدل استهلاك الخمور يجب ألا يتعدى كأسين بالنسبة إلى المرأة وثلاثة كؤوس بالنسبة إلى الرجل، ليس صحيحا. والسليم صحيا هو تجنب شرب الكحول ما أمكن، استنادا إلى آخر البحوث العلمية في ميدان السرطان.
وهكذا، فالنصيحة التي عممها المجلس الأعلى للصحة الفرنسي على عموم المواطنين الفرنسيين هي ضرورة الإقلاع عن تعاطي الخمور حفاظا على الصحة العامة.
وهذه النصيحة، التي صدرت قبل يومين، زكاها بالأمس الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي عندما أعلن أمام وسائل الإعلام، بعد خروجه من المستشفى إثر الوعكة الصحية التي ألمت به، أنه لا يشرب ولا يدخن.
هل سمعتم ياسمينة بادو، وزيرة الصحة المغربية الاستقلالية، تتحدث يوما عن الكوارث الصحية التي يتسبب فيها تعاطي الخمور في المغرب، «بالعمى». فرنسا العلمانية التي يعتبر عصر الخمور وتصديرها من أهم القطاعات الصناعية التي تدر على خزينتها الملايير سنويا، يتجرأ مجلسها الأعلى للصحة على نصح ستين مليون فرنسي بتجنب شرب الخمور بالمرة لتجنب الإصابة بالسرطان. أما في المغرب -الدولة الإسلامية التي يمنع قانونها بيع الخمور للمسلمين، وحيث يرتفع استهلاك الخمور سنويا بين المغاربة بنسبة مخيفة تصل إلى ستة في المائة، وبمعدل استهلاك مرعب وصل السنة الماضية إلى 400 مليون قنينة جعة و38 مليون قنينة نبيذ و1.5 مليون قنينة من الويسكي- فإن وزيرة الصحة تبدو غير معنية بكل هذه الأرقام المخيفة لاستهلاك الخمور وعلاقتها المباشرة بالارتفاع المقلق لحالات الإصابة بالسرطان في السنوات الأخيرة
بالمغرب.
وكم سنكون سعداء لو أن وزيرنا الأول ووزيرته في الصحة المسلمين قلدا الوزير الأول الفرنسي ووزيرته في الصحة العلمانيين في حماسهما الزائد للدفاع عن عقيدة الفرنسيين ولغتهم وصحتهم.
عندها لن يكون بوسع المغاربة المنتمين إلى الجالية الفرنسية المتطرفة المقيمة في المغرب سوى أن يبتلعوا ألسنتهم الطويلة ويخرسوا إلى الأبد.



                  
اللي تلف يشد لرض


ظل بنشمسي ينعتني دائما بالشعبوي والمعادي للسامية ولحقوق النساء والشواذ، كما ظل يتهمني بتهديد النظام والأمن العام بكتاباتي، ولم يتردد في مطالبة الدولة بتوقيف قلمي «المسموم» عند حده حتى لا أتسبب في تفجير الوضع الاجتماعي المحتقن في المغرب. وقد نجح في تحريض القضاء ضدي وحوكمت أمامه وصدرت في حقي عقوبة أسطورية، زارني قبل يومين عون قضائي في مكتبي ليذكرني بها وسلمني وثيقة تهدد بالحجز على ممتلكاتي إذا لم أدفع التعويض المطلوب خلال ثمانية أيام. ومع ذلك، يدعي بنشمسي اليوم في بلاغه الذي وجهه أمس إلى الرأي العام أنني أنا من يحرض عليه.
وكل مرة يأتي فيها صحافي أجنبي إلى المغرب لكتابة تحقيق حول وسائل الإعلام وحرية التعبير، يتطوع صاحبنا لتسويد صورتي أمامه، فمن هؤلاء الصحافيين الأجانب من يأخذ كلامه كما هو ويردد عني التهم ذاتها دون أن يراني ويسمع مني أو يقرأ حرفا واحدا مما أكتبه، ومنهم من يقرر الاتصال بي للتأكد مما يقوله بنشمسي عني قبل تحرير مقاله. وأحيانا عندما يتأكد بعض هؤلاء الصحافيين الأجانب من أن ما يردده بنشمسي عني مجرد كذب، تتحطم الصورة التي رسموها لي في مخيلاتهم فيكتشفون أنهم سيكتبون عني بشكل إيجابي، فيقررون عدم نشر أي شيء. وأكبر مثالين على هذا النوع من الصحافيين مراسل فرنسي زارني قبل ستة أشهر من مجلة «جون أفريك» وقضى معي في مكتبي خمس ساعات يستوجبني من أجل كتابة «بورتريه» عني، وفي الأخير عندما «خرج» له «البورتريه» في صالحي قرر التخلي عن نشره. وقبله بسنة، زارني «إغناصيو سيمبريرو» في مكتبي ودعاني إلى وجبة غداء من أجل استجوابي لكتابة «بورتريه» عني في جريدة «إلباييس» الإسبانية. واستجبت لدعوته وجلسنا نتغذى ونتحدث لساعتين، سألني خلالهما عن هذه التهم الثقيلة التي يروجها عني بنشمسي ويحشو بها رأس كل صحافي أجنبي يزور المغرب، فشرحت له مواقفي بالأدلة، وعندما رأى أن ما سيكتبه سيكون في صالحي تخلى عن فكرة كتابة «البورتريه» من أصله إلى اليوم.
ولكي يرتاح بنشمسي من هذه الناحية يجب أن يعلم بأنني لا أهتم بما تقوله عني الصحافة الأجنبية، فأنا أكتب للمغاربة أولا وأخيرا وليس للإسبان أو الفرنسيين، وقرائي هم وحدهم من لهم الحق في محاكمتي.
وقد كنت أعتقد أن بنشمسي يفهم في الصحافة وحدها، إلى أن قرأت افتتاحية عدده الأخير العائد من الحجز بعد أن «تخلص» من استطلاع الرأي الذي تسبب في حجزه، فاكتشفت أنه يفهم في التحليل النفسي أيضا.
وحسب بنشمسي، فأنا أعاني من مرض نفسي اسمه «المقت الاستحواذي» haine obsessionnelle إضافة إلى مرض آخر اسمه «الجنون الذهاني التأويلي» délire paranoiaque، وهما مرضان نفسيان شائعان عند الجيران، كما يقول بنشمسي الذي اكتشف فجأة مزايا الأبحاث العلمية في ميدان علم النفس.
وقد فتح هذا التوجه الجديد لبنشمسي في تحليل «الظواهر» الاجتماعية شهيتي لمتابعة آخر المستجدات في المجال العلمي. وهكذا، اكتشفت هذا الصباح خبرا في إحدى الجرائد يمكن أن يكون المفتاح المفقود لفهم ما يصدر عن بنشمسي من مواقف عدوانية وتصريحات صبيانية تفتقر إلى النضج المطلوب في أرباب المقاولات الصحافية. فحسب وكالة الأنباء الفرنسية استنادا إلى دراسة علمية نشرت في مجلة «نيتشر نوروساينس»، فإن العلاقة بين تدخين الحشيش وفقدان الذاكرة أصبحت ثابتة. فالإدمان على الحشيش يؤثر على منطقة في الدماغ تدعى الحصين وتتحكم في معظم الوظائف الإدراكية.
وبما أن صاحبنا ليس فقط واحدا من المدافعين الشرسين عن تحرير تعاطي الحشيش وإنما يعتبر كذلك واحدا من كبار مدخنيه، فإن تحليل ما يكتبه يجب أن يأخذ بعين الاعتبار نتائج هذه الدراسة العلمية الرصينة.
وفي أوربا وأمريكا عندما يثبت تعاطي شخصية عمومية أو سياسية أو إعلامية الحشيشَ، فإنها تستطيع أن تقول لمستقبلها السياسي أو الإعلامي «باي باي». وعندما يقدم مرشح أمريكي ترشيحه للانتخابات فإن أول ما تنكب الصحافة على البحث فيه هو لفافات الحشيش، وإذا ما عثرت على رائحته فإنها تضرب له «الطر». عندنا، يخصص مدير مؤسسة إعلامية عددا كاملا لتشجيع تعاطي الحشيش، معددا مزاياه ومنافعه، ومع ذلك لا تتحرك شعرة واحدة في رأس وزيرة الصحة وجمعيات محاربة التدخين.
ومن هنا، يمكن أن نفهم سبب فقدان بنشمسي للذاكرة. فهو يقذفني بالتهم الخطيرة والملفقة ويحرض علي الدولة والقضاء، وعندما تهاجمه الدولة والقضاء «يتكمش»، وعوض أن يدافع عن نفسه يعاوده مرض النسيان ويكتب بيانا يتهمنا فيه بقذفه وسبه والتحريض عليه ويهدد بجرنا إلى المحاكم.
لماذا يا ترى، لأننا نشرنا تغطية صحافية لندوته ونقلنا كلامه حرفيا، حيث يقول قاصدا الملك «ماذا ينبغي أن نقول باش نحتارمو هاذ خاينا». وإذا كان بنشمسي فعلا لم يقل هذه الجملة، فنحن نتحداه أن يعرض في لقاء صحافي الشريط الصوتي للندوة الذي يوجد في حوزته.
وللتأكد من أن بنشمسي «تزاد معاه الزايد مسكين» وأحس بالخوف وفضل اتهامنا بالكذب عوض التحلي بالجرأة والشجاعة وتبني ما قاله في الندوة، فتكفي مراجعة عدد الثلاثاء الماضي من جريدة «الأحداث المغربية» التي نقلت في تغطيتها نفس الجملة التي نقلتها «المساء»، الفرق الوحيد بيننا وبينهم هو أننا في «المساء» نشرنا الجملة بالدارجة كما خرجت من فم بنشمسي، فيما «الأحداث المغربية» عربت الجملة، من باب الاحترام، ووضعت الملك مكان «خاينا».
على بنشمسي أن يتحلى بقليل من الجرأة ويتحمل مسؤوليته في ما يقوله ويكتبه. وإذا شعر بأنه «تلف» فما عليه سوى أن «يشد لرض»، فما يسميه قذفا وسبا في حقه ليس سوى استعادة حرفية من طرفنا لما يكتبه في مجلتيه بدون زيادة أو نقصان؛ فهل شتمت بنشمسي عندما كتبت أنه لا يصوم رمضان، إذا كان هو نفسه كتب أن قهوة العاشرة صباحا بالنسبة إليه شيء مقدس ولا يستطيع بداية يومه بدونها، ولأن رمضان هو شهر اللاتسامح في المغرب فإنه مضطر إلى الاختباء من أجل شرب هذه القهوة. وهل شتمت بنشمسي عندما قلت إنه يشجع الشذوذ الجنسي والفساد الأخلاقي إذا كان هو نفسه قد كتب أنه سيكون سعيدا إذا أتته ابنته بصديقها إلى البيت لكي يعيشا حياتهما الجنسية بهدوء وأمان. وهل شتمت بنشمسي عندما قلت إنه يستخف بمشاعر المغاربة الدينية إذا كان قد سمى عيد الأضحى في افتتاحيته بالمذبحة le carnage، ودعا إلى مراجعة القرآن وأحكامه.
إن ما قلته في حق بنشمسي ليس سبا ولا قذفا، وإنما مناقشة هادئة للأفكار التي ينشرها الرجل ويشجع عليها أسبوعيا في مجلتيه. فكيف تكون هذه الأفكار «حداثية» و»تقدمية» و»ثورية» عندما يقولها بنشمسي، ثم تتحول إلى سب وقذف عندما ينتقدها رشيد نيني. أليس هذا هو «المقت الاستحواذي» و«الجنون الذهاني التأويلي» بعينهما.
لقد انكشفت لعبة بنشمسي، فهو يريد، عبر رسالته الموجهة إلى الرأي العام حيث يهدد بجري أمام القضاء، تحويل الأنظار عنه لكي تتجه نحوي. فأنا المشجب الذي يعلق عليه بنشمسي خسارته، وإذا كانت الداخلية «رزاتو» في 100 مليون فلأن رشيد نيني مهد لها ذلك بسلسلة مقالاته «الجنونية الحافلة بالسب والقذف». لا يا حبيبي، رشيد نيني انتقد أفكارك ومواقفك المشجعة على الانحلال الخلقي وتعاطي المخدرات والمستفزة للمشاعر الدينية للمغاربة، كما انتقد لجوءك المتكرر والمسموم، بمناسبة وبدونها، إلى شيطنة «المساء» ومديرها، ولم ينتقد، ولو بنصف كلمة، نشرك لاستطلاع الرأي الذي بسببه حجز وزير الداخلية على مجلتيك.
وأنت لجبنك الدفين الذي تحاول أن تقدمه اليوم كشجاعة وجسارة، تريد تحويل الكفة لصالحك لكي تظهر وكأنك الضحية والمظلوم الأوحد للدولة والقضاء في هذه البلاد، وكأنك نسيت من حمى ظهرك عندما أفزعتك التهديدات الهاتفية التي بدأت تصلك من مجهولين بسبب ما تكتبه، ألم تخصص لك المخابرات عناصر لحمايتك ظلت ترابط أمام باب مجلتك لأسابيع طويلة، في الوقت الذي كنا نواجه فيه نحن التهديدات بالقتل والتصفية بدون حماية من أحد، إلى أن نفذوا تهديداتهم وطعنونا بالسكاكين في مؤامرة لازالت شرطة الرباط تتحفظ عن كشف خيوطها إلى اليوم.
فمن هو الضحية الحقيقي في هذه البلاد، أنت الذي تحميك المخابرات وتؤجل محاكماتك إلى آجال غير محددة ويتخلى ضحايا سبك وقذفك عن تعويضاتهم التي تعد بمئات الملايين بعد تحريك وساطاتك المعروفة، أم نحن الذين واجهنا التهديدات والسكاكين مسنودين من طرف قرائنا فقط. نحن الذين يزور مقرنا كل أسبوع عون قضائي يهددنا بالحجز على ممتلكاتنا بعد الحجز على أرصدتنا وحساباتنا في البنوك إذا لم ندفع 600 مليون التي جاءت استجابة لندائك المطالب بإخراس صوتنا إلى الأبد.
فمن يا ترى يحرض على الآخر، ومن يسب ويشتم الآخر، ومن هو المريض الحقيقي بـ»المقت الاستحواذي» و«الجنون الذهاني التأويلي». أترك الجواب للقراء، فهم وحدهم الذين يملكون حق الحكم علي وعليك. أما تهديدك بمتابعتي قضائيا فشرف لي. واعلم أن المغرب اللاديني المنحل والمفكك، الذي تحلم به نيابة عن أسيادك، لن يتحقق لك ما دمنا فوق أرض المغرب نتنفس هواءه ونمشي فوق ترابه.




غير اللي ما بغاش يفهم وصافي

توزعت الآراء والمواقف حول إجراء شركة «فري ميديا»، المصدرة لمجلتي «تيل كيل» و«نيشان»، لاستطلاع رأي بالتعاون مع جريدة «لوموند» الفرنسية حول حصيلة عشر سنوات من حكم الملك محمد السادس.
فهناك من رأى في هذا الاستطلاع حقا مشروعا، وهناك من رأى فيه تجاوزا للقانون. وبغض النظر عن هذا الموقف أو ذاك، غابت عن الطرفين أهم نقطة في الموضوع، وهي من دفع ثمن الاستطلاع، ولأي هدف بالضبط.
ولا بد أن متتبعي القنوات الفرنسية في المغرب لاحظوا في الأشهر الأخيرة كيف انفجر النقاش في الإعلام العمومي حول استطلاعات الرأي المفخخة ومدفوعة الأجر، والتي أصبح يستعملها الخصوم السياسيون لتصفية بعضهم البعض، مثلما تم توجيه اتهامات إلى الإليزيه بالتحكم القبلي في أرقامها للرفع من شعبية الرئيس الفرنسي وتحطيم خصومه السياسيين.
إذن، ليس هناك استطلاع بريء للرأي، خصوصا إذا كان استطلاعا سياسيا. ففي السياسة ليست هناك نوايا حسنة، وإنما مصالح و«لوبيات» تمارس الضغط لتسهيل الحصول على امتيازات. والناس اعتقدوا، خطأ، أن بنشمسي هو الذي أعد استطلاع الرأي الذي بسببه صدر قرار الحجز على مجلتيه، مع أن الرجل لم يفعل غير التوصل بنتائجه ونشرها كما هي. وحتى الصحافيون العاملون معه لم يصبحوا على علم بهذه «المفاجأة» إلا في الساعات الأخيرة من إرسال العدد إلى المطبعة.
هل تتصورون لحظة واحدة أن بنشمسي كان سينفرد بإنجاز استطلاع للرأي مع جريدة «لوموند» لو لم يستعمل «شرايبر» علاقاته المتشابكة مع اللوبي الإعلامي الفرنسي الذي يسيطر على غالبية أسهم المجموعات الإعلامية من «لوموند ونتا طالع».
ولكي يفهم الجميع الشخص الحقيقي الذي وقف وراء الاستطلاع من بدايته إلى نهايته، فقد كان ضروريا قراءة مربع صغير في ملف جريدة «لوموند» في موقعها على الأنترنيت حول الحجز الذي تعرضت له المجلتان (العدد منع من دخول المغرب)، تحت عنوان «تيل كيل» مجلة بنبرة نقدية». وداخل هذا المربع الصغير، نعثر على اسم المؤسس الحقيقي لمجلتي «تيل كيل» و«نيشان»، إضافة إلى مساهم ثانوي آخر يشتغل في الصناعة الصيدلية ويبدو بلا تأثير في اتخاذ القرار داخل الشركة الناشرة للمجلتين.
ورغم أهمية المساهم الفرنسي في شركة بنشمسي، فإن جريدة «لوموند» لم تفعل سوى التذكير باسمه الرباعي «جون لوي سيرفان شرايبر»، مع أن الرجل يستحق تسليط كل الأضواء عليه عوض تسليطها على بنشمسي الذي لا يفعل غير تطبيق تعاليم رئيسه ومعلمه وزعيمه الروحي الكبير.
وللذين يستغربون كيف تجندت «لوبيات» داخل الصحافة الفرنسية للدفاع عن بنشمسي وأشهرت أقلامها الأكثر شراسة لرسم صورة قاتمة عن المغرب، ونزلت وزارة الخارجية الفرنسية ببلاغها الصادم الذي يعيد إلى الأذهان عهد الحجر والحماية، يكفي أن نعرف أن «جون لوي سيرفان شرايبر»، المالك الحقيقي لمجلتي «تيل كيل» و«نيشان»، ليس سوى أخ «جون جاك سيرفان شرايبر»، مؤسس مجلة «ليكسبريس»، التي تخرج منها أغلب الصحافيين العاملين اليوم في أكثر المجلات الفرنسية انتشارا وتأثيرا مثل «لوبوان» و«لونوفيل أوبسيرفاتور» و«ماريان». ونفوذ عائلة «شرايبر» الإعلامي معروف في فرنسا وخارجها. فمجموعة «أورو إكسبونسيون»، التي يمتلك «شرايبر» أسهما فيها، حاضرة في خمسة عشر بلدا عبر العالم.
فمتى وصل هذا الفرنسي اليهودي إلى الدار البيضاء وكيف التقى رضا بنشمسي، ثم كيف قرر أن يجعل من هذا الأخير تلميذه النجيب الذي يطبق أوامره بالحرف ولا ينشر كلمة واحدة قبل التوصل بالموافقة.
كل شيء بدأ بعد اندلاع حرب الخليج الأولى وبداية تراجع العائدات الإشهارية لمجموعة «إكسبانسيون» وتراكم الديون عليه، مما دفعه إلى بيعها سنة 1994. فوضع «شرايبر» النقود في جيبه وأخذ طائرة إلى الدار البيضاء واشترى الأسبوعية الاقتصادية «لافي إكونوميك» وأخذ إدارتها. وهنا، التقى بشاب نحيل عائد للتو من فرنسا بعد أن أكمل بها دراسته الجامعية، وبدأ أولى خطواته في الصحافة كمتعاون مع الأسبوعية بمقالات وتغطيات وحوارات اقتصادية.
لكن «شرايبر»، الذي تعود على بيع وشراء المجلات، لم يتردد في بيع الأسبوعية الاقتصادية عندما رأى أن ثمنها قد ارتفع في السوق، فقبض الثمن وغادر مجددا إلى باريس حيث اشترى مجلة «بسيكولوجي» التي تطبع اليوم في ثماني طبعات بثماني لغات مختلفة، إلا العربية. وهكذا، اعتلى «شرايبر» عرش الصحافة الفرنسية المكتوبة عندما اشترت مجموعة «لاغاردير»، أكبر مجموعة إعلامية مقربة من الرئيس الفرنسي ساركوزي، مائة في المائة من أسهم مجلة «بسيكولوجي»، وأصبح «شرايبر» رئيس مجلس مراقبتها. وبعدها، عاد إلى المغرب وأسس «تيل كيل» واحتفظ لنفسه بغالبية الأسهم.
قد يقول قائل منكم إن «شرايبر»، بحكم جنسيته الفرنسية، غير مسموح له، حسب قانون الصحافة المغربي، بالدخول في رأسمال المقاولات الإعلامية. وسأقول لكم معكم حق. ولذلك، فالباحث عن اسم «جون لوي سيرفان شرايبر» في سجل شركة «بريس ديريكت» بالمحكمة التجارية لن يعثر له على أثر، وبالمقابل، سيعثر على اسم زوجته اليهودية المغربية «بيرلا شرايبر».
وهي، بالمناسبة، مالكة الفيلا التي اتخذها بنشمسي مقرا لمجلته في بداية انطلاقتها. وباسمها، يمتلك «جون لوي سيرفان شرايبر» حوالي 37 في المائة من أسهم الشركة الناشرة لمجلتي «تيل كيل» و«نيشان» ومنشوراتهما الإشهارية الأخرى.
وعندما أشهرت أحزاب سياسية وجرائد محسوبة على مؤسسات مالية كبرى ورقة اللجوء إلى الأجنبي والاستقواء به في قضية رسالة أفتاتي إلى السفير الفرنسي، نسيت هذه الأحزاب وهذه الجرائد أن هناك تدخلا أجنبيا آخر أكثر خطورة يعشش في بعض وسائل الإعلام عندنا.
وأكبر مثال على هذا التدخل الأجنبي في الإعلام المغربي هو إمساك «شرايبر»، بقبضة من حديد، بالخط التحريري الموجه إلى مجلتي «تيل كيل» و«نيشان» انطلاقا من باريس. وهذا الخط التحريري الخارجي شرحه بوضوح كبير الكاتب المغربي الشاذ عبد الله الطايع في مقدمة كتابه الذي تهديه «تيل كيل» لقرائها مع عددها الأخير، حيث يقول «هناك خطر كبير اليوم في المغرب، الأفكار الإسلامية تنتشر، وقد انتشرت للأسف. النظام يسمح بذلك، إلى متى. (...) هناك الكثير من المحافظة في المغرب، قوى الظلام تسممنا، تخنقنا وتعرقل وجود فكرة حقيقية وكبيرة وحرة وسياسية تصيب وتغير كل شيء في البلد (...) نعم رسالة واحدة يمكن أن تكون البداية، هنا والآن، لثورة فردية وجماعية».
الثورة الفردية عرفناها، أما الثورة الجماعية فعلى من؟ هذا سؤال مهم يجب على بنشمسي أن يجيبنا عنه بمنتهى الصراحة. وإذا حللنا رسالة الطايع، فإننا نخرج بخلاصة بديهية، وهي أن المشروع الحقيقي لسيرفان شرايبر في المغرب عبر مجلتيه هو ما سماه الطايع في تقديمه لكتاب «رسائل إلى مغربي شاب» صراحة بـ«عقد اجتماعي جديد» يتم على أساسه «تغيير القوانين» من أجل ضمان «الحريات الشخصية»، والتي يقصد بها الطايع، طبعا، حرية الشواذ في القيام بما يقوم به شواذ فرنسا وإسبانيا والدول الأوربية التي تسمح بعقد بعضهم القران على بعض وتنظيم استعراضات سنوية شبه عارية في الشوارع، وحرية العاهرات في بيع أجسادهن وحقهن في الانتظام داخل جمعيات تدافع عن حقوقهن ومصالحهن المادية، وهو العمل الذي يقوم به بنشمسي من خلال افتتاحياته وأغلفته بتفانٍ كبير.
إذن، فالمستهدف من كل هذه «القيامة» هو الأفكار الإسلامية التي بدأت تنتشر في المغرب. ومن هنا، نفهم دفاع بنشمسي المستميت في إحدى افتتاحياته عن حق المبشرين المسيحيين في نشر تعاليم دينهم بين المغاربة، وهجومه الضاري على وزارة الداخلية التي اعتقلتهم ورحلتهم خارج المغرب. فهو ليست لديه مشكلة مع الأفكار المسيحية وإنما مشكلته الوحيدة هي مع الأفكار الإسلامية.
ولو أن بنشمسي أو غيره يدعو إلى هذه الأفكار بقناعة ذاتية وبوسائل مادية محلية لهان الأمر، ولكن أن يتم اللجوء إلى المال والخبرة الأجنبية من أجل زرع بذور هذا «العقد الاجتماعي الجديد»، فهذا ما يطرح أكثر من سؤال حول الأجندة الحقيقية لبنشمسي وأشباهه في المغرب.
وإذا كان الاستقواء بالأجنبي وتدخله في الشؤون الخاصة للمغرب غير مقبول سياسيا، فإنه يجب أن يكون أيضا غير مقبول إعلاميا. وهؤلاء الصحافيون الذين لا يتعبون من مطالبة المؤسسات العمومية بالكشف عن تمويلاتها مطالبون هم أيضا، حرصا على الشفافية، بالكشف عن مصادر تمويلهم. عليهم أن يشرحوا للرأي العام من أين يحصلون على الأموال، إلى درجة أن مجلة «تيل كيل» تستطيع أن «تتبرع» على قرائها بخمسين ألف نسخة مجانية من كتاب عبد الله الطايع، حيث رسالته التي يجمع فيها خليطا عجيبا من الأفكار «الثورية» التي يربطها بشكل غامض باسم المهدي بنبركة، لكي يخلص في النهاية إلى وجوب قيام المغاربة بثورة ذاتية وجماعية للحصول على عقد اجتماعي جديد يقوم على أنقاض الأفكار الإسلامية.

«وغير اللي ما بغاش يفهم وصافي».


 

http://www.magharebia.com/cocoon/awi/images/2007/08/10/070810Feature2photo1.jpg


يتبـع ...      

مغربيات ينتفضن ضد فرض " المايوه " ودعوات لمقاطعة " أكوابارك "

مغربيات ينتفضن ضد فرض " المايوه "

ودعوات لمقاطعة " أكوابارك "


سعيد بن جبلي

دعوات إلى مقاطعة مسابح أكوابارك واتهام لإدارتها بجنون التحرر والانفتاح

دعا بعض المغاربة إلى مقاطعة مسبح "أكوابارك" على خلفية قرارها وبعض المنتزهات العامة في المغرب القاضي بتحديد زي موحد للسباحة هو المايوه " البكيني"، حيث التزمت السلطة حيادا سلبيا تجاه قرار توحد في رفضه الحقوقيون والإسلاميون.

وعلق المدون زكرياء الرميدي قائلا: لماذا الذهاب إلى نادي "أكوابارك" بمدينة مراكش أو نوادي مدينة البيضاء اللاتي فرضت ذات القرار؟ مضيفا:"الباب الذي تأتي بالريح، نغلقه و نستريح".

ب"المايوه الإسلامي" أو بدون "مايوه"؟ أنت ممنوعة.

وتقوم  إدارة مسبح "أكوابارك"  وعدد من المسابح العامة بالدار البيضاء بمنع المحجبات من الاستحمام في مختلف المسابح واستعمال الزلاجات، وتشترط لباس "المايوه" كزي موحد على كل النساء اللاتي أردن الاستحمام واستعمال مختلف وسائل الترفيه المخصصة لرواد هذا الفضاء العمومي، سواء أكن محجبات أو غير محجبات من اللاتي لا يفضلن لباس "المايوهات"، وذلك دون إخبار مسبق حيث تفضل المسابح وضع النساء الرافضات لارتداء "المايوه" أمام خيار وحيد هو الحرمان من الاستحمام في المسبح ومن وسائل الترفيه التي تبقى حكرا للنساء ممن فضلن الاستحمام في المسبح وهن مرتديات «المايوهات»، لكن بعد استخلاص ثمن تذاكر الولوج المكلفة.

وكانت بعض المسابح في بلدان عربية وغربية قد منعت المحجبات من استعمال مسابحها إلا أن ظهور ما يسمى بالبوركيني أو المايوه الإسلامي أو"الاستريكس" الذي يصنع خصيصا للسباحة دون الكشف عن جسد المرأة والذي يحترم معايير السلامة والنظافة مما جعله لعرف إقبالا كبيرا من المسلمات في العالم رغم أسعاره الغالية، ما جعل تلك المسابح تعتبره مماثلا للبكيني وتسمح باستعماله، بينما لا تعترف به مسابح أكوابارك كزي للسباحة، وتحكي الأقحوانة (اسم مستعار) على منتدى نسائي ، معاناة ابنتها ذات الأحد عشر ربيعا حرمت من اللعب في الطوبوكون (toboggan) رغم أنها كانت تلبس لباسا مخصصا للبحر على الطريقة الإسلامية من الثوب الذي تحاك منه "المايوهات" وتضع على شعار "بوني" خاص بالسباحة.

قرار تعسفي

خديجة الرياضي رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان اعتبرت القرار تعسفيا حيث صرحت لجريدة المساء قائلة:"من الناحية المبدئية، الإنسان حر في ارتداء ما يريده"، أما المحامي مصطفى الرميد رئيس فريق العدالة والتنمية فقد استنكر القرار بدعوى أن "المحجبات مواطنات لا يمكن منعهم من ارتياد المسابح العمومية، سواء كانت خاصة أو عمومية" مضيفا: "ليس من حق أحد أن يمنع نساء لا يستجيب لباسهن لأذواق البعض، وهذه الأذواق ليست معيارا للسماح للنساء بالاستحمام في المسبح أو رفض ذلك"، معتبرا هذا السلوك «تعسفا»، خصوصا إذا فضلت المرأة لباسا لا يضر ولا يثير أحدا.

ورغم أنه لا وجود لقانون يمنع الحجاب في المغرب فإنه يعتبر ممنوعا عمليا في بعض الشركات الخاصة وكثير من المؤسسات العمومية التي تغلق أبواب التوظيف في وجه المحجبات أو تمارس تضييقا عليهم.

"فورمات" بسبب جنون التحرر والانفتاح؟

إذا كان السياسيون رأون الأمر تعسفا، فإن لطيفة تراه أكثر من التعسف وتجرؤ على حرية الآخر وخلق الفتنة بين الناس، مضيفة أن التفسير الوحيد لمثل هذه الحالة أن هناك أناس يملكون المال ويستغلون وضع السيبة بالبلاد لفرض قوانينهم الخاصة التي تخدم مصالحهم، وتتسائل  م.عزيزة مواطنة مغربية التي منعت ابنتها من استعمال الزلاجات بعد أن انتظرت لما يقرب ربع ساعة ليصل دورها وهي لا تعلم بقرار المنع ، وهي تحاول تصور الموقف بالمعكوس: "منع سيدة أو فتاة من السباحة بلباس غير محتشم"، كيف سيكون رد فعل الوزارات؟ هل سيكون الجواب أيضا : لا دخل لنا بالموضوع ؟

أما أحمد فقد أبدى تخوفه  أن تصبح إدارات المرافق العمومية و الخاصة تفرض على المواطن ما تشاء بعد عشرة سنوات من الآن، مع أن المواطن هو الذي يجب عليه فرض إرادته وليس العكس، كما تخوف العربي من أن تؤدي مثل هذه التصرفات و الإجراءات التي تحاول إعادة تشكيل ظوابط الحياة و الفضاءت العمومية ، تؤدي إلى نشوء شروخ و توترات و تطرفات في جسم المجتمع المغربي،الذي يجب أن ينعم فيه كل فرد بحريته تامة كاملة في الاختلاف و التوافق، وشبه ما تقوم به تلك الإدارات بعملية "الفورمات" التي تجرى للحواسيب بغية محو جميع المعلومات المحفوظة فيها بما فيها تلك التي تجعلها تتعرف على نفسها من خلالها.

الناشطة الحقوقية فاطمة الزهراء ماء العينين بدورها رأت أن حب التظاهر بالانفتاح والتحرر سيجنن بعض المغاربة، وأضافت تعليقا يقول: "في بلد إسلامي له تقاليد وعادات تحكمه شئنا أم أبينا من العيب أن نطبق في المسابح قرار تحديد المايوه كلباس موحد، وحرمان الكثيرات من السباحة بغيره، بالنسبة لي شخصيا هو التخلف بعينه و الإحساس بالنقص، كما اقترحت حلا توفيقيا بفتح مسابح خاصة للمحجبات  أو السماح ب"لباس السباحة المحافظ".

النظافة أهم

الصحافية زينب الغزوي من "لوجورنال" الأسبوعية الناطقة باللغة الفرنسية ترى في قرار فرض المايوه للاستحمام قرارا إيجابيا لأسباب صحية وليس تهجما على الدين، فهي ترفض أن يرتاد مسبحا عموميا مع من يرتدي ملابسة أو الجلابة، مما يؤثر على نظافة المياه التي يدفع الناس أموالا مقابلها،وتضرب مثالا بالمسابح الفرنسية التي تمنع السروال القصير(T-shirt)  وتفرض المايوه على الرجال للأسباب نفسها، وتقترح الغزاوي بالمقابل على النساء ارتداء "مايوه شرعي" يحترم معتقدات هؤلاء النسوة ويراعي مواصفات  النظافة.

وتجدر الإشارة إلى أن بعض الجماعات الإسلامية كانت تنعزل في مخيمات صيفية على شواطئ بعيدة عن المناطق المأهولة حيث يرتادها عشرات الآلاف من المواطنين ، و كان يتم تخصيص مناطق سباحة للرجال وأخرى للنساء، كما كانت النساء يستحممن بملابسهن أو بالمايوه الإسلامي إلا أن السلطات المغربية منعت هذه المخيمات سنة 2001 فيما عرف حينها بحرب الشواطئ.